الجمعـة 01 جمـادى الاولـى 1423 هـ 12 يوليو 2002 العدد 8627
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ماجدة الرومي: غنائي لجورج بوش الأب لا يتعارض مع وطنيتي

أغنياتي تعبر عن وجهة نظري * لا أحب الزيف ولا ألجأ للأساليب الملتوية في تعاملاتي

القاهرة: «الشرق الأوسط»
الاغنية عند ماجدة الرومي شيء مختلف تماما عن غيرها من المطربين الآخرين، الاغنية عند ماجدة الرومي رأي، ووجهة نظر، في الحب، والفن، والحياة، الاغنية عندها ليست مجرد نغمة حلوة ينساها المستمع بمجرد مغادرة المطربة لحفلها الساهر بفستانها اللامع، ولا هي كلمات رومانسية متراصة بجوار بعضها لتلهب المشاعر وينتهي مفعولها في أقل من 5 دقائق (هي زمن الاغنية)، ماجدة الرومي تؤكد «أنا كل ما قدمته يحمل وجهة نظري»، وتعترف «صوتي مزيج بين الشرقي والغربى»، وتنفي بشدة انها في يوم ما كانت تغني لأميركا! عن اختيارها كسفيرة عربية للأمم المتحدة قالت لـ»الشرق الاوسط»:

ـ فوجئت باختيار منظمة «الفاو» التابعة للأمم المتحدة لي لأكون سفيرة للنوايا الحسنة، وهي منظمة خاصة بالاغذية والزراعة، وأتمنى من الله عز وجل ان اشارك بقوة في تخفيف أوجاع الشعوب المنكوبة وسأعمل بكل طاقتي لتوصيل المعونات لكل محتاج، وبصراحة كنت أتمنى المشاركة في مثل هذه الأعمال الجميلة فأنا أحب المشاركة في الانشطة الاجتماعية والخيرية وقتها أشعر وكأنني على المسرح أتفاعل مع كلمات ونغمات الأغنية، أشعر أنني أحلق بعيدا وأتخطى الحواجز والحدود.

* الواضح انك تحملين هما اجتماعيا ووطنيا واضحا؟

ـ نعم لانني مطربة أعرف الواقع الذي أعيشه. ومن خلال هذا الواقع أتعامل مع قضايا تجعلني أعكس الحالة التي يعيشها الناس، حالات قدمتها وناقشتها من خلال أعمالي الغنائية التي اقتربت بقوة من هذه الاجواء الانسانية التي اعتبرها النبع الذي استمد منه قوتي، أنا اعشق تراب الوطن العربي وسأظل هكذا حتى آخر العمر.

* ألا تعتقدين ان غناءك للوطن والقومية العربية يتناقض مع غنائك أمام الرئيس الاميركي جورج بوش الأب منذ فترة في احتفال أقيم خصيصا له؟

ـ لقد طلب مني ان أمثل بلدي لبنان في الاحتفال، الغناء كان في «بعبدا» بدعوة من الرئيس الهراوي في حفل اقيم خصيصا لتكريم الرئيس الاميركي ولايوجد أي تناقض في الموضوع فأنا لا اغني لاشخاص بل أغني للجمهور الكبير الذي يحبني ويقبل على سماع أعمالي وحضور حفلاتي. أنا عندما أغني أحاول ان يعلو صوتي للانسانية وللقيم وللوطن، أنا فنانة أحترم ذاتي ولا أحب الغناء في الظل بل أحب الوضوح والغناء أمام الناس من خلال مبادئ ثابتة أضعها أمام عيني منذ بداية ظهوري كفنانة، وبخصوص هذا الحفل اؤكد انني دعيت من القصر الجمهوري اللبناني بدعوة من الرئيس اللبناني لتقديم حفل غنائي ضخم وكان الرئيس الاميركي في تلك الفترة ضيفا على لبنان. وقتها نظرت للموضوع نظرة وطنية. كنت أحاول تلبية النداء الوطني ووافقت على المشاركة للتعبير عن وجهة نظر الشعب اللبناني بعد أن طلبوا مني الدفاع عن البيت اللبناني وهذه رسالتي، أنا استعملت سيفي للدفاع عن الوطن، وسيفي هو صوتي، كنت أريد التعبير عن نفسي وعن وطني، كنت أريد توجيه رسالة شعب وهذا ما حدث، كنت أغني للتأكيد على أن لبنان بلد انساني وحضاري.

ان قيامي بالغناء في هذا المحفل لا يعني انني مع السياسة الاميركية، بل أنا ضدها ورافضة لها تماما فلبنان ظلم كثيرا من هذه السياسة، وأعمالي الغنائية لها خصوصيتها.

* وما أهم خصوصيات هذه الاغاني؟

ـ هي بصمتي في هذه الحياة، فأغنياتي تحمل الكثير من روحي وكل ما قدمته يحمل وجهة نظري، وباختصار صوتي خاص بي جدا.

* أفهم من ذلك ان كل ما تغنينه يلمس أوتار روحك؟

- طبعا وإلا لما وافقت على تقديمه. باختصار لا يمكنني تقديم أغنية لا أؤمن بها أو أشعر بها، بل أحب تقديم الاغنية التي اتفاعل مع كلماتها وألحانها.

* الواضح ان التفاعلات الفنية طغت بشكل كبير على الانفعالات الذاتية لدى ماجدة الرومي؟

ـ لا يوجد شيء يمكنه تغيير روحي واسلوبي، لقد نجحت في تحقيق ذاتي بشكل متناغم وطبيعي، نجحت في اطار من الشفافية الروحية بعيدا عن كل ما هو مزيف. اقول ذلك لأن احاسيسي الداخلية تهمني كثيرا وعلاقتي مع الحياة تظهر من خلال هذه الاحاسيس، أنا أهتم كثيرا بضمان السلام مع نفسي لأنني على يقين بأن دمار السلام الداخلي يدمر كل شيء في هذه الحياة، وعموما أنا لا أحب الأساليب الملتوية بل أحب الوضوح في كل شيء، أسير في الطريق المستقيم للوصول الى أهدافي، وبالتالي فأنا أكره الزيف.

* البعض يتهمك بأنك تحرصين على الاستعراض والغناء بالنغمة الاوبرالية التي قد لاتتلاءم مع اسلوب الغناء العربي؟

ـ هذا الاتهام غير صحيح لأن حفلاتي الغنائية كلها كاملة العدد، صدقني أنا أغني ما أشعر به وأوظف ما أختاره ليناسب صوتي الذي اعتبره خليطا ما بين الشرقي والغربي، مدى الصوت استعمل فيه كل الطاقات والاساليب الغنائية حتى لا أسجن نفسي عند اسلوب واحد ،والدليل على ما أقول ان الاستاذ «القصبجي» قدم أغنية المطربة الراحلة أسمهان بعنوان «يا طيور» وكانت نوعا من الانفتاح الشرقي على كل الدنيا، هكذا افهم الانفتاح الغنائي مع الأخذ في الاعتبار ان الصوت الجيد يساعد على تقديم مادة خاصة به تميزه عن غيره، عموما أعترف بأن صوتي به جزء اوبرالي استعمله أحيانا في بعض الاغاني أي انني لا أغني بالنغمة الاوبرالية باستمرار في كل أعمالي الغنائية بل في الاغنية التي تتطلب ذلك عن طريق «المدات العالية» أما أغلب الاغنيات فأقدمها بالأسلوب العادي.

* كيف ترين الموجة الغنائية المسيطرة هذه الأيام؟

ـ الوسط الغنائي مليء بالأصوات الرائعة الموهوبة والقادرة على تقديم فن جيد متميز، الأمر فقط يحتاج للتوجيه السليم مع الابتعاد عن الاسلوب التجاري. وللأمانة فالصورة ليست قاتمة لأن الوضع الغنائي بدأ يعتدل بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة وأصبح الفن الذي يقدم يعكس بوضوح حالة النضج الذي يعيشه أهل المغنى في الوطن العربي.

* المؤسف ان الكل يغني هذه الايام؟

ـ اختلف معك في هذه النقطة لان الذي يستمر في السباق هو الأفضل، والذي يتقدم ويظل في الصورة هو الجيد، أقصد بذلك ان كل فنان استمر وتقدم فهو فنان جيد وقادر على تقديم فن متميز. اعجب الجمهور ولذلك استمر.

* لماذا اختفى المسرح الغنائي اللبناني؟

ـ هناك محاولات قوية لاعادة احيائه، إلا ان التكاليف الباهظة للمسرح الغنائى تجعل الأمور تسير ببطء، ولا يمكن ان نقارن اليوم بالأمس على اساس انه في الماضي كانت هناك العديد من المهرجانات الغنائية التي توافرت لها كل الامكانيات الفنية والمادية لتقديم أجمل الأعمال.

* ولماذا لا تقدمين مسرحا غنائيا؟

ـ لعدم عثوري على السيناريو المناسب، فأنا أنظر للسيناريو المسرحي على انه قصيدة بديعة أغنيها وأتمنى أن أعثر على سيناريو جيد أقدمه.

* غالبية أغانيك تميل نصا الى الكلمة الشعرية أو الى القصيدة، ألا ترين ان الاغنية يجب ان تكون في بعض الاحيان كلاما بسيطا يفهمه كل الناس؟

ـ أولا أنا فنانة أخاطب كل الناس ولا أتعمد التعامل مع فئة معينة من الجمهور. باختصار أنا لا أحب أن أخاطب بأغنياتي فئة خاصة من المثقفين كما ترمي من سؤالك بل أحب مخاطبة كل طوائف الشعب العربي، فالمطرب الواعي هو الأقدر على الوصول الى كل الناس بأعماله الغنائية وليس الى شريحة معينة من الناس. نعم اقدم القصائد لكنني اقدم بجانبها باقي الألوان الغنائية، كما ان القصائد التي اقدمها عميقة لكنها بسيطة وواضحة ويمكن فهمها بكل سهولة، وكما قلت منذ قليل انني اختار الكلمات التي تمس مشاعري وتناسب أسلوب تفكيري واحلامي، ولو قدمت أعمالا غير ذلك فسأكون أكذب على الجمهور، وأنا لا أحب الكذب على الجمهور الذي أحبني ويحرص على متابعة أعمالي وحفلاتي. الكل يعرف انني عاشقة للقصيدة بكل تفاصيلها، احب الشعر الجميل واحب ان أذوب بين حروف وكلمات القصيدة التي سأقدمها، وقتها أشعر أنني أعيش أحاسيس خاصة، وأصل الى تناغم خاص مع الكلمات، وبالتالي لصياغة لحنية جميلة، والدليل ان ألحان أعمالي الغنائية كانت في نفس مستوى جودة الكلمة الشعرية ولذلك نجحت على كل المستويات.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال