الجمعـة 26 رجـب 1423 هـ 4 اكتوبر 2002 العدد 8711
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

فاردالوس على القمّة

* كل الذين وردوا أعلاه إما بدأوا صعود السلم او نحن بانتظار الخطوة التالية لمعرفة ما اذا كانت ستنقلهم الى الأمام او الى الوراء. لكن هناك ممثلة واحدة حققت النجاح وأكثر منه من فيلم واحد (عمليا) هو «عرس اليوناني الكبير» My Big Fat Greek Wedding اسمها نيا فاردالوس وقد كتبت السيناريو بنفسها وعن نفسها كونها من أصل يوناني تعرف كيف تتصرف العائلات اليونانية وكيف يتحدثون وكيف يمارسون ثقافاتهم وهويّاتهم الاجتماعية.

انه عن امرأة في الثلاثين نتعرّف عليها وهي لا تزال تعمل في المطعم اليوناني الذي يملكه والدها وتعمل فيه ايضا أمها وشقيقتاها وشقيقها. في أحد الأيام تقرر أنها لا تريد أن تمضي عمرها في هذا العمل بل أن تلتحق بمدرسة ليلية لتعليم الكومبيوتر. ما أن تفعل ذلك حتى تجد أن عليها أن تعمل في وظيفة تناسب كفاءتها الجديدة فتحط في محل سفريات تملكه واحدة من قريباتها. وفي هذا المحل تتعرّف على الشاب الأميركي الوسيم الذي كانت شاهدته مرة واحدة في مطعم الأب. وبعد لقاءات قليلة يقرران الزواج.

بالطبع هذا لا يرضي أباها الذي يتمنى تزويجها من يوناني على الطريقة اليونانية. لكنه أب طيّب وليس قاسيا. يطلب ولا يضرب. يحمل اليونان كلها في جوارحه وتسعده كلمة ثناء كطفل دائم البحث عن أسباب سعادة بسيطة.

في الحقيقة كل شيء في هذا الفيلم مرح وعفوي وبسيط، رغم ذلك لا شيء فيه ساذج او غبي. أنه أفضل دعاية للجالية اليونانية في اميركا، ونكاته حولها ليست للضرر بها او نقدها عميقا. والمرء لا يدري اذا كان هناك ما يمكن نقده في جالية عريقة التقاليد وبعض ما لديها من تلك التقاليد شبيه او قريب بعاداتنا العربية ايضا. كل الفرق أننا لم نعرف طوال حياتنا السينمائية صنع فيلم رقيق وعفوي وبسيط كهذا الفيلم.

في المقابل، يلذع الفيلم قليلا الأميركيين، حين يتعرّف الأب اليوناني على أبوي العريس المرتقب يشكو لزوجته «انهما مثل التوست الجاف»... حقيقة يشعر بها كل من يرى المسافة التي لا تزال شاسعة بين كل شعب وآخر حتى ولو عاشا في منطقة جغرافية واحدة.

بالعودة الى نيا فاردالوس فإن نجاح هذا الفيلم الكبير لم يدفعها فقط لعقود مجزية ماديا، بل لمستقبل حقيقي في السينما يحدث معها لأول مرة. في «عرسي اليوناني...» تقاضت 150 الف دولار لقاء كتابته وتمثيله. لفيلمها المقبل السعر صار 15 مليون دولار. حتى جوليا روبرتس لم تحقق هذا النجاح بهذه السرعة!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال