الجمعـة 28 صفـر 1426 هـ 8 ابريل 2005 العدد 9628
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«كتاب السينما 2004» .. إضافة جديدة ومهمة للمكتبة العربية السينمائية

فهد الاسطاء
عن المجمع الثقافي في أبو ظبي صدر مؤخرا كتاب «كتاب السينما 2004 الدليل السنوي المصور للسينما العربية والعالمية» والذي يعود بعد فترة توقف منذ أن بدأ صدوره عام 1993 واستمر بصور متقطعة ليصدر منه أربعة أعداد سابقة حتى توقف لثماني سنوات قبل أن يعود هذه السنة في جرد سينمائي لأفلام وأحداث سنة 2002 ـ 2003.

يشرف على الكتاب ويحرره الناقد السينمائي محمد رضا في مساهمة لمجموعة من النقاد العرب المعنيين بشؤون السينما العالمية مثل محمد خان ومحمد سويد ونديم جرجورة وريما مسمار. ويأتي هذا الجزء تحت إشراف المحرر التنفيذي الاستاذ مسعود أمر الله آل علي. وبالرغم من ان الكتاب محدود الاتجاه والهدف من خلال الجرد السينمائي الخاص بعام 2002 ـ 2003 حيث يشكل الكتاب دليلا مهما لتلك السنة السينمائية وليس معنيا بقضايا السينما العامة، الا ان هذا الكتاب يأتي كإضافة جيدة ومهمة للمكتبة العربية عامة والسينمائية خاصة التي لاتحفل للأسف سوى بعدد غير كاف من المؤلفات السينمائية وكثير منه قائم على الترجمة.

الكتاب بصفحاته السبعمائة يشكل دليلا ضخما متنوعا لا يحمل منهجية محددة سوى قاسم مهم هو أنه عن السينما.

فهو يشتمل على العديد من القوائم والاحصائيات أهمها لائحة الكتاب لأفضل عشرة أفلام خلال عامي 2002 ـ 2003 جاعلة من فيلمي «طائرة من ورق» اللبناني، و«صندوق عجب» التونسي، أفضل فيلمين عربيين لتلك السنتين، اضافة لفيلم «يد إلهية» الفلسطيني كفيلم عالمي، كما يعرج الكتاب على أشهر جوائز المهرجانات السينمائية الممنوحة في عام 2003 .

أما فصول الكتاب الخمسة فتتنوع ما بين الفصل الأول: الأفلام الأولى، وفيه الحديث عن أهم الأفلام التي تركت أثرا على الصعيد الفني أو الصعيد السياسي مثل أفلام «يد إلهية» والذي يتبعه الكتاب بحديث مقتضب عن مجموعة من الأفلام الفلسطينية الروائية والتسجيلية مثل عرس رنا، وموسم الزيتون، وجنين جنين، ثم هناك «ثلاثية سيد الخواتم» و«فلك روسي» الفيلم الذي صور بلقطة واحدة فقط و فيلم «11/9» الذي اجتمع فيه أحد عشر مخرجا من أنحاء العالم ليطرح كل مخرج رؤيته حول هجمات الحادي عشر من سبتمبر في فيلم لمدة احدى عشر دقيقة وتسع ثوان.

في الفصل الثاني المخصص لمخرج العام يتحدث الكتاب عن المخرج المجري بيلاتار الذي تصنف أعماله كنوع من السينما التأملية كامتداد للمخرج الروسي الكبير تاركوفسكي، كما يتحدث عن أهم أعماله وآخرها مثل فيلم «قاعات فركمايستر».

في الفصل الثالث، حديث طويل ومتنوع وبأكثر من قلم عن السينما العربية باتجاهاتها وأهم أفلامها لسنة 2003 وأبرز سينمائييها الراحلين تلك السنة اضافة للقاء الكاتبة ريما مسمار مع المخرج المصري الراحل رضوان الكاشف. وأخيرا يقدم الناقد محمد رضا قراءة مهمة لمجموعة من الكتب العربية السينمائية المؤلفة والمترجمة التي صدرت في عامي 2002 و 2003 .

أما الفصل الرابع وهو أضخم الفصول وأثراها، فقبل الوصول لجوهر الكتاب هناك حديث احتفائي عن شارلي شابلن باعتباره آدم السينما، كما يسميه الكتاب، وحديث عن المخرج الكبير فرانسيس كوبولا وأهم أفلامه «القيامة الآن» و«العراب» و«المحادثة»، ثم عن أشهر سلسلة اختتمت ذلك العام بجانب سيد الخواتم وهي سلسلة الماتركس، اضافة لحديث عن موسيقى أفلام 2003 وأنجح عشر اسطوانات وأهم موسيقيي العام.

بعدها ينتقل هذا الفصل وفي أكثر من خمسمائة صفحة للحديث عن أهم وأشهر أفلام عامي 2002 ـ 2003 بصورة نقدية ومعلوماتية واسعة وفي أكثر من 150 فيلما على مستوى العالم مرتبة أبجديا، يعرف فيها الناقد بكل فيلم في بطاقة موجزة لسنة وبلد الانتاج، ومخرج الفيلم وممثليه، وتصنيف الفيلم ومدته، ويستطرد احيانا كثيرة بعد الحديث عن الفيلم في ذكر هوامش أخرى مثل أفلام للمخرج أو الممثل كما يقدم الناقد اختياره من كل مجموعة غالبا ويقدم تقييمه الفني بوضع علامة نجوم من 1 ـ 5 حسب قيمة الفيلم كما يراها الناقد (القراءة عن الفيلم بعد مشاهدته تبدو هي الأفضل، حيث يتحدث الناقد بصورة واضحة وكاشفة لمجريات الأحداث وبطريقة تفترض ان القارئ قد شاهد الفيلم فعلا).

وباعتقادي أن هذا الفصل هو أهم الفصول وأكثرها إفادة للقارئ والمشاهد الذي يحاول ان يشارك الكاتب الناقد عملية التحليل والنقد لأفلام عديدة مهمة. وكان يمكن ان يكون هذا الفصل بذاته كتابا لوحده لولا أن المؤلف كما يبدو رغب في تقديم دليل مصور بشكل موسع بدا لي أنه يفقتد منهجية واضحة، ويميل الى حشر وتجميع عدد من الموضوعات ذات الشأن السينمائي المختلف، فكان غريبا أنه بعد كل هذه الفصول يأتي الفصل الخامس في ست صفحات فقط عبارة عن مقالة جيدة تتحدث عن أسطورة التمثيل كاثرين هيوفي اعتقادي أنه اذا ما استمرت سلسلة هذا الكتاب بالصدور سنويا بقدر هذا الجهد المبذول فيها ولم تتعرض للتوقف كما حصل سابقا فإننا سنحصل في الأخير على قيمة فنية ونقدية مهمة للغاية في عالم السينما والمكتبة العربية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال