الجمعـة 08 ربيـع الاول 1427 هـ 7 ابريل 2006 العدد 9992
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

سيمون أسمر.. «الأستاذ» و«صانع النجوم»

أول مؤسس لإنتاج الفن في لبنان

بيروت: فيفيان حداد
كثيرون يلقبونه بـ«صانع النجوم». وبغض النظر عما إذا ما كان محبوباً من البعض ومبغوضاً من آخرين، فقد ترك سيمون اسمر العلامة الفارقة في العمل التلفزيوني حتى قيل انه لن يتكرر.

فسيمون الذي استطاع أن يبتكر أحد أهم البرامج التلفزيونية الخاصة بهواة الغناء والفن عامة في فترة السبعينات «استوديو الفن»، كان يملك هو نفسه موهبة خارقة في هذا المجال، تبلورت في برامج المنوعات والالعاب والتسلية، حتى توج سيداً لها دون منازع. بدأ مشواره في الاخراج التلفزيوني منتصف الستينات من تلفزيون لبنان وبالتحديد من القناة 7، الواقعة في منطقة تلة الخياط في بيروت، ومن البرامج التي وقعها في تلك الحقبة: «بيروت في الليل» مع المقدم المصري حسن المليجي و«ماما عفاف» و«عندي مشكلة» البرنامجان اللذان توجه بهما الى الطفل والعائلة معاً.

في عام 1972 اطلق برنامج استوديو الفن، فجمع تحت سقفه هواة الاغنية، والشعر، والعزف وغيرهم الذين جاؤوا من كل حدب وصوب يمثلون بلدانهم اللبنانية.

وكان اللبنانيون يتسمرون مساء كل سبت امام الشاشة الصغيرة التي كانت تقتصر قنواتها في تلك الفترة على عدد اصابع اليد الواحدة، ليتابعوا عبر قناة تلفزيون لبنان «استوديو الفن»، فيشاركون في صناعة النجوم ولو من بعيد.

وفي الفترة نفسها وزع اسمر نشاطه ايضاً على الاذاعة الرسمية في لبنان، فأخرج برامج منوعة في مقدمتها «Bon Dimanche». واستمرت رحلة أسمر مع الوسائل الإعلامية اللبنانية الرسمية لفترة من الوقت انتقل بعدها إلى المؤسسة اللبنانية «ال.بي.سي» وبالتحديد عام 1985 ليتسلم قسم برامج المنوعات فيها.

وكانت الـ«ال.بي.سي» بمثابة الحلم الذي تحقق لسيمون، فقد كانت لديه طاقات كثيرة، وأفكار جمة ينقصها التنفيذ والانتاج الضخم، وهو ما حققته له «ال.بي.ي» عندما أعطته بطاقة بيضاء تخوله التصرف والانتاج والاخراج كما يشاء.

وكرت سبحة سيمون من هناك لتتوالى البرامج التي حققت شعبية واسعة لـ«ال.بي.ي» وجعلتها في الطليعة. «افتح يا سمسم»، «ضيوف البيت»، «دراج الفن»، «مفتاح الحظ»، «ليلة حظ» وغيرها من البرامج التي اضاءت سماء الـ«ال.بي.سي»، وجعلت لبنان احد اهم البلدان العربية المنتجة لها، بحيث كان الفنانون يتنافسون على الظهور فيها. في عام 1992 اطلق سيمون اسمر برنامج العاب بعنوان «الاول على ال.بي.سي» قدمه الراحل رياض شرارة، فجذب اكبر شريحة ممكنة من المشاهدين اللبنانيين الذين كانوا يتابعونه صباح كل احد، وكانت الكاميرا تتنقل فيه من منطقة الى منطقة، ومن بلدة الى أخرى، تجري فيها المقابلات مع اللبنانيين الذين ضربوا الرقم القياسي في طولهم او وزنهم او موهبتهم او في تحضير الاطباق، والى ما هنالك من مجالات تبين مقدراتهم.

ولم يكن رياض شرارة الاعلامي التلفزيوني الوحيد، الذي عمل الى جانب سيمون اسمر وحقق معه النجاح فقد استطاع سيمون ايضاً ان يقف وراء اطلالات مذيعين آخرين ويساهم في انطلاقتهم التلفزيونية امثال زياد نجيم، وهيام ابو شديد، وميراي مزرعاني وغيرهم.

وشكل اسمر مع المذيعة المخضرمة سونيا بيروتي ثنائياً معروفاً، فكانت اول من قدم معه استوديو الفن وغيره من البرامج الفنية، كما عمل معه كل من جيزيل خوري، وليليان خوري، ومادلين طبر الخوري ومي متى، التي رافقته منذ أواخر التسعينات، فقدمت معه عدة برامج فنية وبينها «كأس النجوم»، الذي صنع عدة نجوم امثال مادلين مطر وغيرها.

واسس سيمون اسمر أول مكتب انتاج تلفزيوني فني في لبنان والعالم العربي، تحت عنوان شركة استوديو الفن، فكان المشترك الذي يفوز ببرنامجه الفني يبرم معه اتفاقاً يخوله ادارة شؤونه الفنية، واخذ نسبة من ارباحه والتي يحققها في ألبوماته أو في حفلاته الفنية. نوال الزغبي، ووائل كفوري، ورامي عياش، وعاصي الحلاني، ووليد توفيق، وفارس كرم، وماري سليمان، وماجدة الرومي وغيرهم، هم خريجو استوديو الفن، ويعتبر الزغبي وكفوري الاقرب الى قلب اسمر، وأكثر الذين تعاملوا معه في هذا المجال وحفظوا له الجميل. هو القائل أن أهل الفن «مزاجيون» والا لما كانوا فنانين، وساهم في تغيير صورة عدة مطربين منذ اطلالاتهم الاولى حتى اليوم ويقول: «ليس هناك من وقف امام الكاميرا ولم يجر عملية تجميل ولو بسيطة لأنفه، واسنانه، وعينيه، وشفتيه، فالصورة حسب رأيه تكمل الصوت.

والمعروف عن سيمون اسمر عصبيته اثناء ممارسته العمل، ولذلك من يتعاون معه لا يتزود فقط بالخبرة والحرفة، بل ايضاً بالصبر والبال الطويلين اللذين يعتبرهما من سمات الاعلامي او الفنان العظيم، وبرأيه أن اهم ما يجب ان يتمتع به هؤلاء هو السيطرة على الاعصاب والحضور القوي. وهما الامران اللذان ما انفك يعلمهما للنجوم الذين رافقهم في مشوارهم الفني.

اعتمد سيمون اسمر الوقوف دائماً وراء الكاميرا وعدم الظهور امامها الا نادراً، ولذلك كان المشاهد ينتظر اطلالاته هذه من عام الى آخر، واحياناً كثيرة من موسم لموسم فهو من المؤمنين بأن الكاميرا، هي عين المشاهد «كلما اشتاقت الى الشخص زادت تألقه». كثيرون انتقدوا سيمون اسمر فاعتبروه امسك بعدة أمور بيد واحدة، الا ان المتمرسين في مجال التلفزيون، يؤكدون أن أسمر اختصر عدة رجال في شخصه، وعرف من أين تؤكل الكتف منذ خطواته الأولى في هذا المجال. نشاطه لا يتوقف وأفكاره لا تنضب، يعتبر أن تلفزيون الواقع موجة وسينتهي، وأن الأيام المقبلة ستعيد برامج الالعاب والتسلية إلى الطليعة. كثيرون اختلفوا مع سيمون أسمر صاحب اللسان السليط والجرأة النادرة، يأبى إلا أن يقول الحقيقة مهما كانت صعبة، ولذلك يبدي البعض استياءه من طريقة تعامله مع الآخرين، دون الاخذ بعين الاعتبار بشعورهم. ووصلت الامور بينه وبين عدة مطربين الى المحاكم، فكان يواجهها بالعمل الدؤوب والبرامج الناجحة، فالفشل غير موجود في قاموسه وكل الناس بنظره لديها هفواتها واغلاطها، لذلك عليها ان تتنبه لها قبل ان ترميها على الآخرين.

الجميع ينادونه «الاستاذ» فهو المعلم، الذي اعطى في مجال التلفزيون ما لم يعطه آخرون. اليوم وبعد ان تأثر بعمله عدة مخرجين لبنانيين وعرب، اصبح اكثر تعلقاً ومتطلباً وعطشاً للاعمال الناجحة وعندما كرمه متحف الشمع في لبنان ورفع له تمثالاً بين اهم الشخصيات اللبنانية والعالمية قال: «لا شك ان هذا الامر لامس اعماقي، وجعلني اتنبه لخطواتي أكثر فأكثر».

كرّم اكثر من فنان عملاق وعزز اكثر من مطرب راحل، واعتبر ان المطربة اللبنانية صباح هي فأل خير على لبنان وعلى برامجه، ولذلك كان لا يستهل برامجه الا أن تكون الضيفة الاولى لحلقاته. وسيمون ولد في بلدة الكنيسة في منطقة المتن الاعلى عام 1943 وتزوج عام 1977 من ندى كريدي، وله ثلاثة اولاد: وسيم، كريم وبشير، الذي مشى على خطى والده، وعمل ايضاً في مجال الاخراج التلفزيوني.

نال عدة جوائز بينها جائزة افضل مبدع تلفزيوني عام 1994 وجائزة مفتاح سيدني في استراليا في العام نفسه، وعام 1997 قدمت له موسوعة Internnational Biographical Center- Cambridge- United Kingdom جائزة العام الدولية، وفي عام 2003 وبمناسبة مرور 44 عاماً على خدماته في مجال الفن، كرمته لجنتا تخليد عمالقة الشرق واصدقاء سيمون اسمر. اما مجموع اعماله في المجال المرئي والمسموع فيفوق الثمانين برنامجاً.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال