الجمعـة 12 جمـادى الاولـى 1427 هـ 9 يونيو 2006 العدد 10055
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

المايسترو.. ضرورة أم ديكور؟

شريف محيي الدين: القائد في الموسيقى العربية بدعة > سليم سحاب يرد: انفعالاتي تبعث الحرارة في اللحن

 القاهرة: بشير حسن 
«المايسترو» بالإيطالية و«الماستر» بالإنجليزية، مسميات لذلك الرجل الذي يقف أمام الفرقة الموسيقية ممسكا بعصاه المعدنية، يحركها يمينا وشمالا، يرفعها إلى أعلى ثم ينزل بها إلى أسفل، وفى كل حركة تتغير النغمة التي تنبعث من الآلات الموسيقية، يحترمه العازفون، فيقفون لتحيته عندما يصعد إلى خشبة المسرح، ويعاودون الوقوف عندما ينتهي العزف. وكما هو واضح من الاسم، فان المايسترو ظاهرة في الموسيقى الغربية الكلاسيكية، لم نرها في حفلات محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفايزة أحمد وغيرهم من عمالقة الغناء العربي، ولكنها باتت صورة متكررة في حفلات الموسيقى العربية التي تقدمها دار الأوبرا المصرية هذه الأيام. ولأن الهوة شاسعة بين الموسيقى العربية والكلاسيكية.. كان السؤال هو: هل وجود المايسترو مهم في موسيقانا الشرقية؟ أم أنه تقليد نقلناه عن الموسيقى الكلاسيكية؟ بمعنى آخر هل المايسترو ضرورة؟ أم أنه مجرد ديكور؟

في ساحة الموسيقى العربية بمصر، لمعت أسماء كثيرة؛ أبرزها سليم سحاب وسامي نصير وعبد الحميد عبد الغفار وصلاح غباشي ورضا رجب، لكن ما أهمية وجود هؤلاء أمام فرق الموسيقي العربية؟

المايسترو أحمد الصعيدي، أشهر قادة أوركسترا دار الأوبرا المصرية، نفى أن يكون للمايسترو في الموسيقى العربية أدنى أهمية، مؤكدا أن عازف الرق في الموسيقي العربية هو المايسترو، لأنه يعطي إشارة البدء للفرقة لتعزف بعدها لحنا واحدا طوال الحفل، ويدلل الصعيدي على ذلك بأن حفلات أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وغيرهما لم نر فيها مايسترو، وما نراه حاليا هو بدعة أو تقليد أعمى للموسيقى الكلاسيكية. أما الانفعالات التي نراها من قادة الفرق الشرقية فهي انفعالات درامية لا تمت بصلة إلى الموسيقى فالفرق كبير بين الدراما والتطريب، لذلك لا تصدقوا انفعالات سليم سحاب لأنها بعيدة تماما عن الطرب المنوط بالموسيقى الشرقية.

أما المايسترو في الموسيقى الكلاسيكية ـ والكلام للصعيدي ـ ضرورة تحتمها طبيعة هذا اللون الفني، لأنك لن تجد آلة موسيقية تمسك بالإيقاع طوال فترة العزف مثلما يحدث في الموسيقى الشرقية، لذلك تأتي أهمية المايسترو لأنه الوحيد الذي يمسك بالإيقاع طول الوقت، بالإضافة إلى أن الموسيقى الكلاسيكية متعددة التصويت وبين آلاتها نسب لا يحددها إلا المايسترو، وهذا الدور ممتد منذ القرن السادس عشر، كما أن المايسترو يساعد الجمهور بإشاراته لفهم الموسيقى.

«لقد استغل البعض جهل الجماهير بدور المايسترو في الموسيقى الغربية وتحولوا ما بين يوم وليلة إلى قادة فرق للموسيقى العربية». هكذا بدأ المايسترو شريف محيي الدين حديثه لـ»لشرق الأوسط». وأضاف: اصبح الجميع يحمل لقب مايسترو، ولو أنهم تركوا العازفين وخرجوا من المسرح سوف يستمر العزف لأن الجميع يعزف لحنا واحدا، ولو أراد المطرب إعادة فقرة في الموسيقى العربية فعليه أن يبدأ وعلى الفور يستجيب العازفون خلفه أما إشارة البدء فيعطيها عازف الرق أو الطبلة، أما المايسترو في الموسيقى الكلاسيكية فأهميته تكمن في تنظيم عملية العزف، لأن كل آلة تعزف نغمة مختلفة عن الأخرى والمايسترو هو الذي ينظم التداخل بين نغمات الآلات ليتحقق التوافق الموسيقي، وفي بعض الفرق الموسيقية الكلاسيكية من الممكن الاستغناء عن المايسترو، إذا كان عدد العازفين قليلا، وهو ما نسميه موسيقى الحجرة.

وإذا كان أحمد الصعيدي وشريف محيي الدين قد أكدا عدم أهمية المايسترو في الموسيقى العربية، فإن سليم سحاب أكد أهميته خاصة في العصر الحالي، وقد مرت الموسيقى العربية بمرحلتين؛ الأولى غنائية في القرن التاسع عشر، وكان المطرب الذي هو العنصر الأساسي في العمل الفني، يغني وخلفه فرقة صغيرة تعزف ولم يكن هناك داع لوجود مايسترو لأن الموسيقى كانت تخلو من اللوازم. وفي القرن العشرين اتخذت الموسيقى العربية شكلا جديدا على يد سيد درويش ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطي فأصبحنا نرى لوازم موسيقية كثيرة وعددا كبيرا من العازفين، لذا كان لا بد من وجود مايسترو ينظم عملية العزف، كما وجدت مقاطع موسيقية طويلة للفصل بين الوصلات الغنائية، إلى جانب الكورال الذي يحتاج لمن ينظم غناءه، فالمايسترو في الموسيقى العربية يوحد مزاج العازفين والكورال.

ويدافع سليم سحاب عن انفعالاته أثناء قيادته للفرق الموسيقية، فيؤكد أن الانفعالات هي الأساس في الموسيقى العربية، ولابد أن أكون كذلك حتى لا يظهر العزف باردا، تلك الانفعالات التي يراها البعض مصطنعة تصدر مني لتبعث في الموسيقى دفئا وحرارة تسهم في تقبل الجمهور لها لأنه ينفعل هو الآخر بها وهذا ما أسعى إليه. المايسترو سامي نصير، أكد أهمية المايسترو في الموسيقى العربية وقال إن أهميته تكمن في تنظيم عمليات طهو اللحن، وأبرز عمليات الطهو، تنظيم النفس عند الكورال والوصول بصوت المطرب والكورال إلى الذروة ثم النزول به تدريجيا حتى يصل إلى مرحلة الهمس. ويضيف نصير: بعض الفرق الموسيقية في الموسيقى الشرقية لا تحتاج إلى قائد، وهي فرق التخت لأن عددها قليل. أما خمسون مطربا في الكورال، ومثلهم عازفون وأكثر من مطرب، كل هؤلاء يحتاجون لمن يضبط إيقاعهم على المسرح.

ويزيد المايسترو عبد الحميد عبد الغفار من أهمية المايسترو في الموسيقى الشرقية، فيؤكد أن القيادة لا يصلح لها سوى رجل ثقافته متنوعة، درس الموسيقى ويلم بكل تفاصيل الغناء والتلحين، ولا يقتصر دور المايسترو في الموسيقى العربية على إعطاء إشارة البدء للعازفين، لكنه يتخطى ذلك، لأن هناك مقطوعات موسيقية قد تكون بعيدة، تماما عن اللحن الذي يغنيه المطرب، وهناك عزف استهلالي يسبق الغناء بالإضافة إلى ارتجالات من بعض الآلات أثناء الغناء وتنظيم غناء الكورال كل هذا يقوم به المايسترو. ويضيف عبد الغفار من يقللون من أهمية المايسترو في الموسيقى العربية هم بالتأكيد يعيشون في القرن الماضي ولا يدركون حجم التطوير الذي طرأ عليها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال