الجمعـة 10 جمـادى الثانى 1427 هـ 7 يوليو 2006 العدد 10083
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ابن شاعر أغنية «المعازيم»: والدي قتله نظام صدام برصاصة في رأسه

فارس عبد الجليل يكشف لـ الشرق الاوسط المغالطات التي نشرت حول والده

جدة: عبد الله مخارش
لم يخطر في بال أسرة الشاعر الكويتي الراحل فائق عبد الجليل، أن يوجد أحد يحاول التقليل من مكانة والدهم الوطنية ودوره في وقت احتلال نظام صدام حسين للكويت عام 1991.

أشهر شعراء الكويت التفت حوله الإشاعات منذ الإعلان في الكويت بشكل رسمي عن مقتله، وتمت مراسم دفنه بشكل رسمي، بحضور رئيس الوزراء بالإنابة الشيخ جابر المبارك وزير الدفاع والداخلية وبعض كبار القادة العسكريين، بعد معاناة طويلة لعائلة الراحل، استمرت منذ أكثر من 14 عاما، لم يعرف خلالها مصيره. فارس فائق عبد الجليل، النجل الأكبر، والذي خلف والده في كتابة الشعر، وله عدة قصائد قدمها لنخبة من نجوم الفن في الخليج، يؤكد ان هناك من حاول الإساءة لوالده منذ أسابيع، لذلك فضل الاتجاه لـ«الشرق الأوسط» لتوضيح هذه الالتباسات.

وقال «هناك كثير من اللغط كان يدور حول والدي بعد إعلان استشهاده، وتداعت للأسف كثير من المغالطات على ألسن وكالات الأنباء العربية وبعض الصحف الخليجية، اضافة الى زج أسماء كويتية معروفة لم يكن لها وجود مع والدي أثناء فترة الاحتلال العراقي للكويت، لا من قريب أو بعيد، وأحسب أن هذه الأخبار الملفقة كانت نتيجة لعدة أسباب، أهمها باعتقادي أنه لم يكن بوسعي الرد على أجهزة الإعلام وقنواته المختلفة في تلك اللحظة، وانا هنا من خلال «الشرق الأوسط» أوضح للجميع حقيقة نهاية هذه القصة الرمادية التي استمرت معنا أكثر من خمسة عشر عاما بشكل مختصر. ويشدد فارس في القول على أن والده عثر عليه في مقبرة جماعية تم اكتشافها في الثامن عشر من يوليو (تموز) 2004، بناء على معلومة استخباراتية وردت لفريق البحث والتحري عن الأسرى والمفقودين الكويتيين في العراق، عن وجود مقبرة تضم 33 رفاتا تعود لأسرى كويتيين تم إعدامهم رميا بالرصاص ودفنهم بشكل جماعي، والمقبرة تقع على أطراف مدينة كربلاء، ويطلق على الموقع اسم بحيرة الرزازة، وهو عبارة عن صحراء قاحلة لا يوجد بها أي شيء، وتم التأكد من تحليل الحمض النووي DNA في العاشر من يونيو (حزيران) 2006، وتم الإعلان رسميا عن استشهاده في الكويت في الثامن عشر من الشهر الماضي، وقد أثبتت نتائج التحليل تطابقه مع الحمض النووي لجدته لوالده وأختيه الكبرى والصغرى بنسبة 100 في المائة.

وعن الطريقة التي اتبعها نظام صدام حسين في إعدام والده يقول فارس «تم إعدام والدي رميا بالرصاص، وكانت عبارة عن رصاصة واحدة بالرأس، شاهدت مكانها في الجمجمة، وكان ذلك في مبنى الأدلة الجنائية في الكويت قبل الدفن، حيث استدللت على والدي مما تبقى من ملابسه، التي تحمل اسم الخياط الذي ما زلت اخبط عنده ملابسي، وطبعا ليس بالضرورة أنه تم تصفية مجموعة الأسرى التي كان من ضمنهم رفات والدي في تلك المقبرة في أوائل التسعينات مثل ما يشاع، بحكم انهم بنفس الملابس التي تم اعتقالهم بها، لأن هذه الأمور لا تقاس بهذا الشكل».

وأضاف، أن ابلاغه بوفاة والده كانت عن طريق اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والمفقودين قبل سفره بساعات معدودة الى لوس انجليس، حيث يقيم هناك. ويحكي فارس عبد الجليل عن والده الذي اسر في الثالث عشر من يناير 1991، في منطقة السالمية، حيث يقول «كان والدي وأصدقاؤه يشكلون خلية مقاومة للمحتل مقرها منزلنا الحالي، من خلال كتابة والدي لعدة قصائد وطنية تم توزيعها على شكل منشور تم تداولها في الكويت آنداك وأغنيات وطنية قصيرة تم توزيعها عبر الكاسيت لكي تحفز المواطنين على المقاومة والصمود في ارض الوطن».

ويضيف «حاليا قمت باهداء تلك الأشرطة والمنشورات لتلفزيون الكويت، وقدمت لهم فيلم فيديو نادر جدا لمجموعة والدي أثناء عملهم داخل الخلية، وسوف يعرضه التلفزيون من خلال فيلم وثائقي عن حياة والدي، وكان من بين مجموعة المقاومة الملحن عبد الله الراشد والشاعر يعقوب الرشيد، والكاتب سليمان الفهد، والاديب وليد المسلم وخالد الريس».

وكانت زوجة فائق عبد الجليل قد تلقت برقيات المواساة والتهنئة باستشهاد زوجها من عدد من الشخصيات الكويتية، وعلى رأسهم أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وولي العهد الشيخ نواف الاحمد.

فائق عبد الجليل الذي رحل جسده عن دنيانا يبقى في ذاكرة محبيه، عبر أشعاره التي تغنى بها معظم فنانو الخليج، فهو من كتب «في الجو غيم» و«ابعاد» و«المعازيم» لفنان العرب محمد عبده، وقدم أغنية «انت وين تعبت مني المطارات» و«عطشان» للفنان عبادي الجوهر، وغيرها الكثير من الأعمال.

ومعروف أن فائق بدأ حياته رساما، ثم اتجه للشعر، وكتب كلمات عدد كبير من المسرحيات، واهتم بمسرح الطفل بشكل خاص، وكتب أيضا شعرا للأطفال منذ السبعينات الميلادية، وقد ترجمت قصائده الى العديد من اللغات، ومنها الفرنسية. وله من الأبناء فارس وغادة، ورجاء، وسارة، ونوف.

التعليــقــــات
عبدالرحمن جاسم، «مصر»، 07/07/2006
رحمك الله يا شاعرنا الكبير ورحم من معك ممن إغتيلوا بظلم والحمد لله أن قاتلك يقبع بالسجن ذليلا في إنتظار محاكمة تلو محاكمة هو و عصابته. عزائي لعائلة الشاعر فايق عبد الجليل ولكل من قتل ظلما وبهتانا.
فادي يوسف، «المملكة العربية السعودية»، 07/07/2006
الله يرحمه ان شاء الله شهيد وتعازينا الحارة لعائلته الكريمه الله يرحمك يا استاذنا الكبير.
جما ل النجار، «المانيا»، 07/07/2006
ندعو لك من صميم قلوبنا بالرحمة والغفران ولا ننسى كم أسعدتنا بشعرك الذي ما زالنا نحيى بذكراه وننتظر المزيد من شعر ابنك الميمون مع احترامي وتقديري للجميع.
علي الهداي، «السويد»، 07/07/2006
رحم الله شاعرنا الكبير فائق عبد الجليل واسكنه الله فسيح جناته لقد كان نبأ استشهاده صدمة لمحبيه. وهده الرصاصة التي استقرت في جسده ماكان لها ان تنطلق لولا الدعم المعنوي الدي كان يتلقاه الطاغية صدام من كثير من أدباء وكتاب الكويت قبل الغزو يمجدونه ويزينون له اعماله . وهده كانت النتيجة غزوا لوطنهم وتقتيلا بابناء جلدتهم وليتنا نتعض .
ممدوح سالم، «الولايات المتحدة الامريكية»، 12/07/2006
رحمة الله على شاعرنا المتميز والذي أمتعنا كثيرا.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال