الجمعـة 26 جمـادى الاولـى 1430 هـ 22 مايو 2009 العدد 11133
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ثريا قابل: محمد عبده وجهنا الذي نفخر به

الشاعرة السعودية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الخروج عن «القافية» يحتاج إلى ملحن شاطر

جدة: عبد الله مخارش
«حطني جوى بعيونك.. شوف بي الدنيا كيف».. ربما لم يخطر في بال الشاعرة السعودية ثريا قابل، أن تلك المفردة الحجازية الخفيفة التي وضعت في درج مكتبتها طويلا ستكون أحد أهم أعمال ألبوم فنان العرب محمد عبده الجديد «وحدك». تلك الأغنية التي أبدعت في كتابتها ثريا قابل وأعادت من خلالها الأجواء الجميلة للمفردة الحجازية، حققت اهتماما كبيرا عند المستمع الخليجي والعربي، وهي من ألحان الموسيقار السعودي محمد شفيق وغناء محمد عبده.

تقول ثريا قابل لـ«الشرق الأوسط» إن المطلع هذا لم أحركه إلا بعد تشجيع من ملحن العمل الذي شعرت من خلال اتصاله واهتمامه أن هناك أملا بعودة الفن الجميل وتقديم شيء يحافظ على هوية فننا السعودي الأصيل. فيما لم تخف طريقة أسلوبها في كتابة تلك القصيدة، وهو أسلوب معتاد تتبعه دائما في كتابتها منذ زمن طويل، حيث كانت تكتب القصيدة في فترات متفاوتة لأنها كانت تبحث عن «المود» بحسب وصفها، حيث تعتبر أن الانسجام ودخول الأجواء أمر مهم لكتابة النص، وأيضا كانت الملاحقة الحميمة من الملحن شيئا جميلا للتحفيز وإحساسا جميلا لظهور العمل بذلك الشكل. وأكدت الشاعرة السعودية ثريا قابل أن ما تكتبه هي الكلمة الحجازية السهلة، وهي الكلمة الدارجة، التي يلفظها الناس بصفة عامة، وتلك المفردة الشعرية تبحث فقط عن «الملحن الشاطر» صاحب الحس الفني والموسيقي البارع للتعامل معها.

واعترفت ثريا قابل بقولها «ربما ما أكتبه خارج نطاق «القافية» ولكن المضمون موجود، والمعنى موجود، والخروج عن «القافية» لن يكون جميلا إذا لم أجد «صنعة الشعر»، فهي موجودة لدي، ولكن في نفس الوقت التجاوزات التي أعملها في النص الشعري لها معنى». وأكدت ثريا قابل أنها لم تكن تتوقع أن فنان العرب محمد عبده سيغنيها حتى بعد إكمالها للنص الشعري، ولكن حين علمت ان محمد عبده سيؤديها بصوته فرحت كثير. ورفضت الشاعرة السعودية ثريا قابل ان يكون هناك إجحاف من قبل الفنان محمد عبده لشعرها طيلة السنوات الماضية، مضيفة «بالعكس محمد عبده على تواصل معي منذ أن قدمنا أغنية «لا لا وربي» وقبل ذلك أيضا، وبحق يعتبر محمد عبده هو فخر للفن الخليجي والعربي، «فهو وجهنا الفني الذي نفخر به». وعن رأيها في الأجواء الفنية الحالية والأجواء السابقة التي يصفها الكثيرون بالأجمل التي غابت عنها وجوه بارزة مثل الراحلين فوزي محسون وعبد الله محمد وطلال مداح، قالت ثريا قابل في الحال «الحميمة زمان كانت أجمل والتحفيز والمتابعة بين الشاعر والملحن والمؤدي كانت أفضل بشكل. الآن الأمور التجارية طغت على الوسط الفني، وشركات الإنتاج تدخلت في الفن. نحن نبحث عن فن جميل أصيل صادق، ولدي أمل في ذلك إن شاء الله قريبا». وعودة إلى العمل الأخير «واحشني زمانك» الذي قدمه محمد عبده، رفضت ثريا قابل أن تكون هي من أضافت لألبوم محمد عبده، وقالت «كلنا مكملون لبعضنا، لو كان لدي جمهور فمحمد أخذ جمهوري وأيضا العكس».

وقالت ثريا قابل إن هناك مقطعا جميلا في العمل أداه محمد عبده بإحساس عميق وراق، وربما كان فنان العرب يتذكر كل شي جميل زمان، ويقول النص الشعري «والله واحشني زمانك.. جلستك حضنك حنانك»، حيث ترى الشاعرة السعودية أن هذه الجملة الشعرية ربما حركت شجون ناس كثر، لأنها تحكي اشتياق كل الناس لأيام جميلة كانوا يعيشونها.

وتضيف ثريا قابل (ضاحكة) اتصل بي أحد الأشخاص مستغربا استخدام تلك المفردة من «سيدة سعودية» مثلي بحسب تعبيره، فقلت له «وما المانع في ذلك، إذا كان الإنسان يشتاق لابنه أو ابنته أو والدته»، متسائلة «هل الشوق محصور فقط للعشيق؟».. «لا أعتقد».

وثريا قابل التي لقبت بـ«صوت جدة» هي من مواليد مدينة جدة (غرب السعودية)، ولديها رصيد من القصائد الغنائية لعل من أهمها التي حققت انتشارا واسعا في الوطن العربي هي أغنية «سبحانه وقدروا عليه وخلوك تنسى أحبابك»، التي غناها الفنان الراحل فوزي محسون. وقالت فيها «نستنا واحنا في جدة ونسيت أيامنا الحلوة». وهو العمل الذي تغنى به جميع رواد الأغنية السعودية منذ ظهوره قبل أكثر من ثلاثين عاما.

ويرتبط اسم ثريا قابل بأحد أشهر الشوارع في جدة وهو «شارع قابل»، وهي التي فقدت والدها مبكرا وتولت عمتها عديلة قابل تربيتها ورعايتها، وقد أكملت تعليمها حتى حصلت على شهادة الكلية الأهلية من بيروت، ومن أهم ما كتبت إلى جانب «سبحانه وقدروا عليه» عدة أعمال منها «من بعد مزح ولعب» و«عاتبني بشويش» و«جاني الأسمر» وأصدرت ديوانا من بيروت في الستينات الميلادية عنوانه «الأوزان الباكية»، ومنذ تلك الفترة لم تخش ثريا قابل إخفاء اسمها خلف مسمى «مستعار» مثل ما تفعل الكثيرات آنذاك كامرأة سعودية، ولكنها أرادت التحدي والمواجهة.

التعليــقــــات
علي حجازي، «ماليزيا»، 22/05/2009
انه الفن الحجازي، شعراّ وغناء. عسانا نرى طرباّ من من كل أنحاء السعودية حتى نقول بفخر، أنه فن سعودي شامل. الشعراء أوفوا وتغنى بشعرهم مطربو الحجاز، أما مطربي الجزيرة بالكاد يذكرون. عسى ولعلا من يثرينا كما أثرانا مطربو الحجاز.
مصطفى بردي، «فرنسا»، 22/05/2009
طالما أسعدتنا السيدة ثريا قابل بشعرها ذي اللفظ والمعنى الرقيقين النابعين من لهجة الحجاز الرقيقة ومعانيه التي تمثل الحضارة السعودية الراقية, هي في هذا نسيج وحدة وفرس يُراهن عليه, وحبذا لو جمعت جواهرها النفيسة وعلقت على صفحات كتاب يتمتع بجمالها عشاق الكلمة الكلمة السهلة في فهمها, الممتنعة على من يظن الإتيان بمثلها. ونطل من النافذة الأخرى لنرى الخنساء ووليلى الأخيلية وغيرهما من شاعرات العرب اللاتي فاض شعرهن عذوبة واحساسا, ومن هنا ندرك حاجة متذوقي الشعر للشعر النسائي, أقول هذا مشجعا ومحفزا لظهور شاعرات في رقة ورقي السيدة ثريا.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال