الجمعـة 24 جمـادى الثانى 1427 هـ 21 يوليو 2006 العدد 10097
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

العروض المرئية في جدة.. خطوة رائعة لإطلالة سينمائية خجولة

فهد الأسطاء
ربما الكثير من المتابعين والمهتمين بشأن السينما أو الداعين لتفعيل حضورها في المجتمع السعودي لم يكن ليملك هذا القدر من التفاؤل بوجود عروض سينمائية بصورة رسمية بمثل هذه السرعة. والحق ان ماحدث في جدة قبل اسبوع في افتتاح (مهرجان العروض المرئية) بمركز جدة للعلوم والتكنلوجيا على هامش مهرجان الفنون البصرية هو أبرز الاحداث سينمائيا على المستوى السعودي منذ فترة بعيدة اذا مااعتبرنا ان بعض العروض الخاصة التي جاءت تحت مظلة مؤسسات معينة او حتى عرض احتفالات العيد الماضي قي الرياض لاتشكل عروضا سينمائية بالمعنى المعروف الذي يعبر عن ظاهرة ويخلق اجواء من الاحتفاء والتلاقي السينمائي او كما يقول الاستاذ ممدوح سالم مدير مؤسسة ميديا للانتاج والتوزيع المنظمة للمهرجان «إنه سيتم عرض الأفلام الخليجية على المهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي والجمهور العام لتوفير أرضية الدعم المعنوي والمادي للتجربة الشابة، وأيضا يهدف إلى اجتماع المخرجين الشباب الهواة وتبادل الخبرات فيما بينهم وتشجيع الطاقات الجديدة لدخول عالم الإخراج، بالإضافة إلى التواصل مع وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء بهدف خلق تواصل مع الجمهور العام، وتكوين نواة لمهرجان سنوي يقام في مدينة جدة يعنى بالتجربة السينمائية السعودية والخليجية المحافظة».

انها الخطوة الأفضل حتى الآن بالرغم من انها جاءت خجولة بعض الشيء لكنها بالتأكيد تفتح باب الأمل والتفاؤل على مصراعيه بقرب الحضور السينمائي في المجتمع السعودي اذا ما تم تفعيل مثل هذا المهرجان وتوسيع مستوى المشاركة سعوديا وخليجيا في السنوات القادمة كما يشير الاستاذ محمد بازيد أحد المنظمين لهذه التظاهرة حين يقول «نطمح في السنوات القادمة ان نستقبل افلاما خليجية وسعودية اعدت خصيصا لهذا المهرجان وفق مسابقة معينة وليس الاكتفاء بعرض افلام سبق عرضها في عدد من المهرجانات لاعتبارات مهمة مثل حداثة هذه التجربة ومسابقة الزمن في اقامة هذه التظاهرة قبل حدوث أي معوقات خاصة بعد الموافقة الرسمية وهذا بحد ذاته انجاز ممتاز يحقق شيئا من الأهداف المرجوة مستقبلا فنحن في البداية وهناك يمكنك ارتكاب العديد من الاخطاء في البدايات غالبا».

وهذا باعتقادي ما جعل المنظمين يتعاملون بكثير من الواقعية في مسألة اختيار افلام وفق معايير محددة تتفق مع المحافظة التي يتصف بها المجتمع السعودي بشكل عام واستبدال ايضا مسمى العروض السينمائية بالعروض المرئية لاعطاء نوع من القبول الاجتماعي خاصة وان هذه العروض كانت متاحة للحضور العائلي.

يضيف الاستاذ محمد بازيد وهو مخرج شاب سبق له تقديم تجربته الاولى عبر فيلم قصير «القطعة الأخيرة» ونال عليه شهادة تقدير في مسابقة افلام الامارات الاخيرة «تم تدعيم الافلام والتجارب السعودية بافلام خليجية وذلك للقاسم المشترك والوجه العام الذي يصبغ السينما السعودية وبقية دول الخليج وباعتبار ان دول الخليج كانت قد سبقت لمثل هذا النوع من السينما ويمكن هنا الاستفادة من تجربتها خاصة في ظل حرصنا على ايجاد جو من التلاقي وتبادل الخبرات بين اصحاب التجارب السينمائية».

وعن الافلام التي تم اختيارها يقول بازيد «بداية فاننا نملك معايير محددة للاختيار تجعلها صالحة للعرض السعودي وهذه الافلام التي تم اختيارها كنا قد شاهدناها سابقا في مسابقة افلام الامارات وتشرفنا بالتعرف على اصحاب تلك التجارب السينمائية في احتفالات سينمائية سابقة وحينما أردنا اختيار عدد من الأفلام تمت مخاطبة الاستاذ مسعود أمر الله المسؤول عن مسابقة افلام الامارات والذي ابدى تعاونا كبيرا يشكر عليه وقام بارسال الأفلام المطلوبة وهي في النهاية اختيارات شخصية نرجو ان نكون قد وفقنا فيها. واكرر اننا نطمع مستقبلا بإيجاد أجواء مشابهة لما يحدث في مسابقة افلام الامارات حيث التقاء المخرجين والنقاد والكتاب السينمائيين وحيث نستقبل افلام اعدت خصيصا لهذا المهرجان».

والجدير ذكره ان هذه التظاهرة كانت قد بدأت الاربعاء ما قبل الماضي الثاني عشر من هذا الشهر ولمدة ثلاثة ايام وتتكرر لمدة اربعة اسابيع وسط اعلانات ليست كافية مما انعكس بطبيعة الحال على مستوى الحضور الذي كان جيدا لحد ما وان كان المسؤولون عن المهرجان يعتقدون ان الجمهور العام لم يكن هو المستهدف بالدرجة الأولى بقدر المهتمين ووسائل الاعلام والصحافة التي كان لها حضور جيد في الافتتاح اثناء العروض واثناء اقامة المؤتمر الصحافي لمخرجي أفلام الليلة الأولى من العرض. وقد تم اختيار 16 فلما لهذه التظاهرة منها ثمانية أفلام قصيرة من السعودية هي «القطعة الأخيرة» لمحمد بازيد الذي يستلهم في هذا الفيلم حياة وشخصية الممثل السينمائي الشهير شارلي شابلن من خلال قصة انسانية لطيفة و«سدا» لخالد الدخيل وهو فيلم رسومي يعتمد شخصية سدا من عوالم الحكايات الشعبية وكان الفيلمان قد حازا شهادة تقدير من مسابقة أفلام الامارات في دورته الأخيرة وفيلم «السينما500كم» لعبدالله العياف وهو فيلم وثائقي عن رحلة شاب من الرياض الى البحرين لمشاهدة السينما لأول مرة يطرح السؤال الأول «لماذا لا توجد صالات سينمائية في السعودية» وفيلم «تاكسي» لمشعل العنزي وفيه يستعرض عددا من الشخصيات الاجتماعية بهمومها ومشاكلها عبر سيارة التاكسي التي يستقلونها وفلمان وثائقيان لنضال الدمشقي «حالم طريق» يقدم فيه المخرج صورة من الفقر والتشرد في احدى مناطق الهند و«حجاب والكنوز الموروثة» عن الصحراء وأهلها وتعلقهم بالجمال ورعايتها وفيلم لعلي الأمير هو «حلم ضائع» يحكي فيه قصة الارهاب في السعودية ونتائجه المدمرة وفيلم «من حولنا» لمحمد الباشا عن تداعيات الخوف والخرافة وهناك ايضا سبعة افلام من الامارات هي «ارواح» لنواف الجناحي وهو اسقاط رمزي عن الحالة العربية الراهنة والفيلم الفائز بجائزة الفيلم الروائي القصير للطلبة في مسابقة افلام الامارات «تحت الشمس» لعلي مصطفى عن أول يوم صيام في حياة احد الاطفال وفيلم «خوف» لعبدالحليم قائد وقد حاز شهادة تقدير عن هذا الفيلم الذي يحكي قصة مجموعة من الشباب يقضون عطلة نهاية الاسبوع في مزرعة وسط مخاوف واحداث غريبة وفيلم «طوى عشبة» لوليد الشيحي وهو الفيلم الفائز بجائزة الفيلم الروائي القصير في الدورة الثالثة للمسابقة عام 2004 ويحكي بصورة رمزية وقدرة تصويرية جيدة اختلاط الحلم بالواقع الفيلم المزي الآخر عن الحب والقسوة والدعاء « آمين»للمخرج عبدالله حسن أحمد. وفيلم «اسرار سارة» لجمعة السهلي وقد حاز الفيلم ايضا على شهادة تقدير في المسابقة الاماراتية وهو قصة انسانية عن معاناة امرأة وتيهان الحقيقة أمامها وفيلم «يوم عادي» عن امتزاج الحقيقة بالخيال في عقل كاتب لم يستطع البداية وهولعمر ابراهيم الفائز بجائزة مهرجان دبي السينمائي لأفضل موهبة سينمائية اماراتية. ومن الكويت فيلم «مهملات» لعبد الله بوشهري وهو الفيلم الفائز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في المسابقة الخليجية للفيلم الروائي في مسابقة أفلام الامارات عن التفكك الأسري حينما تصبح الاشياء المهمة في الحياة شيئا مهملا.

واخيرا فالاستاذ محمد بازيد يشير الى مستوى الانطباعات الجيدة التي لقيها المهرجان حتى الآن والتقدير الكبير لهذه الخطوة والمفاجأة الأجمل بتقدم عدد من الجهات لاقامة مثل هذا المهرجان في مناسبات قادمة وهذا ما يؤكد تلك القناعة الكبيرة والمنتشرة في اوساط المجتمع السعودي بحضور السينما وتفعيلها.

(صور) http://www.efilmc.com/varvis/im_fl_l.aspx?i1=3914&i2=8882&i3=6254&itype=4 http://www.efilmc.com/varvis/im_fl_l.aspx?i1=3904&i2=8872&i3=6244&itype=2 http://www.efilmc.com/varvis/im_fl_l.aspx?i1=3667&i2=8635&i3=6007&itype=2 http://www.efilmc.com/varvis/im_fl_l.aspx?i1=3369&i2=8337&i3=5709&itype=2 http://www.efilmc.com/varvis/im_fl_l.aspx?i1=3949&i2=8917&i3=6289&itype=3

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال