الجمعـة 25 شـوال 1427 هـ 17 نوفمبر 2006 العدد 10216
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

عبد الحسين عبد الرضا.. مبدع الكوميديا الخليجية

«درب الزلق» أيقونته.. و«باى باي لندن» تحفته

الكويت: عبد الستار ناجي
يمتلك الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا كاريزما خاصة في شخصيته الفنية مكنته من الوصول الى قلوب الجماهير فى الكويت ودول الخليج العربية ليمد ببساطة شديدة جسرا من المحبة بينه وبينهم لا يمكن ان يغلق ابدا. هكذا هو عبد الحسين عبد الرضا المبدع الذي ساهم فى تأسيس الكثير مفردات الفعل الكوميدي على المستوى الخليجي على وجه الخصوص.

عبد الحسين عبد الرضا صاحب البصمات الخالدة في تاريخ الفن الكويتي، وحده يمتلك المقدرة على تحريك مشاعر الجماهير فنياَ بما ينفرد به من أداء متمكن تراجيديا وكوميديا، فنان جمع بين التمثيل والنقد الهادف، أخلص لخشبة المسرح فانصاعت له تحت جبروت عطائه.. أجاد في كل ما قدم، فنال استحسان الجماهير التي التهبت حناجرها من الضحك تارة ومن الهتاف له إعجابا تارة أخرى.

عملاق تحت الأضواء من الدرجة الأولى.. ذلك العملاق الذي دخل قلوب الجماهير العربية.. ليس مجرد ممثل ومنتج .. إنه أيضا رجل الأعمال، التاجر، الاستاذ الجامعي، الرومانسي، الاسكافي، المطرب، الطبيب، صائد السمك.. في آن واحد، إنه حالة استثنائية يندر أن تتكرر في تاريخ الفن الكويتي المعاصر.. عبد الحسين عبد الرضا حياته مدهشة مثل موهبته ومخيفة مثل أعماقه، ودافئة مثل مشاعره، وجريئة مثل أفكاره، وعنيفة مثل أحزانه عاش عمره يبحث عن فن راق صادق يحتوي موهبته وقدراته الكبيرة، وآذان تسمعه، وعقل يفهمه، ونجاح يستوعبه. إنه النجم الموهبة والناقد الشرس لنفسه أولا.. النجم الكويتي الذي قلب موازين الكوميديا في الخليج رأسا على عقب.

ولد الفنان عبد الحسين عبد الرضا في الكويت عام 1939، وترتيبه الخامس بين اخوته، متزوج وله 5 أبناء. تلقى علومه في الكويت حتى مرحلة الثانوية ثم ابتعث الى جمهورية مصر العربية على نفقة وزارة الارشاد والانباء عام 1956 لتعلم فنون الطباعة. وفي العام 1961 ابتعث الى المانيا لاستكمال الدراسة في فنون الطباعة.

ويعد أحد مؤسسي فرقة المسرح العربي عام 1961، حيث تتلمذ على يد الراحل زكي طليمات في بداياته، وقدم أول عمل مسرحي «صقر قريش» في العام 1961.

تدرج في الوظائف الحكومية حتى منصب مراقب عام قسم الطبع في وزارة الاعلام، فيما أسس فرقة المسرح الوطني كأول فرقة مسرحية قطاع خاص مع زميله سعد الفرج عام 1976. وفي العام 1984 أسس مسرح الفنون، كفرقة خاصة به.

له أكثر من 100 عمل بين مسرح وتلفزيون وإذاعة، وخاض العديد من التجارب في مجال التأليف المسرحي والغنائي والتلحين. أحب عبد الحسين الفن منذ صغره وعشق التلفزيون والمسرح، حياته الفنية مزيج من القلق والتوتر والعصبية.. ممثل مدهش مرهف الأحاسيس .. وفنان موهوب من قمة رأسه حتى اخمص قدميه.. يذوب في أدواره ويعيش فيها ليصل الى القمة.. يتعامل مع الورق، مع الشخصيات التي نسجها المؤلف حتى لو كان العمل من تأليفه، فأحب الفن بكل أدواته الانسانية الصادقة.. وحرص ان يظهر عمله في صورة مشرفة متكاملة.. وكان دخوله مجال الانتاج إنما جاء لخدمة الأعمال التي مثل فيها وإثرائها بالخبرة والرعاية.

إن مسيرة عبد الحسين عبد الرضا الطويلة توجت بتكريم هذا العملاق، فقد تم اختيار سيف الفن ليتقلد وساما رفيعا وهي جائزة تقديرية وشهادة ودرع عام 1996 التي يقدمها التلفزيون العربي تقديرا لمن يساهم في إثراء الفن العربي. هذا هو عبد الحسين عبد الرضا رمز الفن الخليجي وعملاق المسرح الكويتي العصامي.. والتي ستبقى مسيرته الفنية خالدة في ذاكرة الأجيال.

يعد عبد الحسين من اكثر فناني الخليج شهرة على الاطلاق وقد ظهرت شهرته الحقيقية فى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات مع سلسلة من الاعمال التلفزيونية والمسرحية ولعل من ابرزها، ايقونتة ـ «درب الزلق» مع صفوة من نجوم الوسط الفنى في الكويت ومنهم سعد الفرج وخالد النفيسي وعبد العزيز النمش وعلي المفيدي وغيرهم بالاضافة الى، تحفته ـ «باى باى لندن» التي كتبها نبيل بدران واخرجها الفنان التونسي الكبير المنصف السويسي وشاركة البطولة كل من مريم الغضبان وعلي المفيدي ومحمد جابر وغانم الصالح وداوود حسين وانتصار الشراح.

وهنا نقول بانه لم يكن ليخطر ببال ذلك الشاب وهو يلج فرقة المسرح العربي ليقف امام عميد المسرع العربي زكي طليمات ليعلن رغبته بالانضمام لهذه الفرقة والتجربة الرائدة لم يكن ليخطر بباله بانه سيصل الى هذه المكانة المرموقة وهي مكانة لم يصل اليها بسهولة بل عبر كثير من الكفاح والجهد والتعب وايضا الازمات القلبية التي تجاوزها بفضل صلوات ودعاء اهله وجمهوره ومحبيه في انحاء الوطن العربي الكبير. في بداياته قدم مسرحيات ـ صقر قريش، وابو دلامة، وتواصلت اعماله مع فرقة المسرح العربى ليقدم، مطلوب زوج حالا، ودقت الساعة ـ وغيرها من الاعمال الكوميدية التى رسخت حضوره في وجدان الجماهير كنجم بارز في فضاء الكوميديا واحد الاقطاب التي ساهمت في زرع الابتسامة على وجوه الجماهير في منطقة الخليج العربية.

وبعد تكوينه لفرقة مسرح الوطني مع رفيق مشواره الفنان الكبير سعد الفرج قدم عددا مهما من الاعمال المسرحية الكوميدية ذات الطرح السياسي الاجتماعي ومن اعمال تلك المرحلة تأتي مسرحيات ـ بنى صامت، وسوق المناخ، علي هامان يا فرعون، باى باى لندن، باى باى عرب. وبعد انفصالة عن الفرج كون مسرح الفنون ليقدم من خلالة عدد اخر من الاعمال المسرحية ومنها، عزوبى السالمية، سيف العرب، ومراهق فى الخمسين، وقناص خيطان.

كما شكل خلال مشوارة مجموعة من الثنائيا الجميلة على مستوى المسرح والتلفزيون سواء مع سعد الفرج والفنانة الكبيرة سعاد عبد الله وقد قدم عدد من الاعمال الغنائية معها لا تزال الاجيال ترددها بما تحمل من بساطة وقيمة.

وكان عبد الحسين قد تعرض لازمة حادة تجاوزها بحمد الله اثر اصابته بجلطة نقل على اثرها للعلاج الى المانيا وقضاء فترة النقاهة بعيدة عن العمل الفني وكانت عودته مؤخرا من خلال المسلسل الكوميدي الجديد، حبل المودة ـ وقد اسعد هذا المسلسل عشاق هذا النجم بمناسبة عودته الى نشاطه وجمهوره متأملين ان تكون المحطات القادمة اكثر تميزا في الاضافة الى رصيده ومشواره الفني الزاخر بالانجازات والبصمات الفنية الخالدة عبد الحسين عبد الرضا ابتسامه الفرح في وجدان المشاهد الخليجي.

تم تكريمه من قبل العديد من الجهات الرسمية في الوطن العربي منها: نجم المسرح الأول 1980 بالكويت، جائزة الريادة الأولى للمسرح 1987، قرطاج في تونس، رائد المسرح العربي 1988 في القاهرة، شهادة تقدير من قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بمناسبة مهرجان القاعدة الرمضاني الأول بالمملكة العربية السعودية في 1984، جائزة سلطان العويس 1997 من الامارات العربية المتحدة، شخصية العام في العديد من الاستفتاءات، جائزة تقدير من مهرجان الخليج للانتاج التلفزيوني بالبحرين 1997 للدور الريادي في مجال العمل التلفزيوني من جهاز تلفزيون الخليج، جائزة الدولة التقديرية في الكويت 1998، جائزة تقدير من وزارة الثقافة الأردنية «مهرجان المسرح الأردني التاسع 2001».

قام بتوثيق الغزو العراقي الغاشم بمسرحية (سيف العرب) وعلى أثرها تعرض لمحاولة اغتيال عام 1992 أثناء عرض المسرحية. حاصل على جائزة الدولة التقديرية لعام 2005 الكويت، شهادة تقدير (شهادة تكريم الرواد) في مهرجان المسرح الخليجي الدورة التاسعة من دولة الكويت من 4 ـ11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2006، جائزة تكريم من جامعة الدول العربية (احتفالية تكريم اتحاد المنتجين العرب الذين أثروا العمل التلفزيوني والمسرحي بالعالم العربي خلال العام 2006). آخر أعماله التلفزيونية مسلسل حبل المودة 2006، فيما كانت آخر مسرحية هي (قناص خيطان) في العام 2003. وتعد أهم أعماله المسرحية هي: قناص خيطان، مراهق في الخمسين، سيف العرب، فرسان المناخ، باي باي لندن، عزوبي السالمية، باي باي عرب، على هامان يا فرعون، بني صامت، ضحية بيت العز، من سبق لبق، الليلة يصل محقان، 30 يوم حب، وغيرها.

فيما تعد أهم أعماله التلفزيونية هي: حبل المودة، الحيالة، ديوان السبيل، سوق المقاصيص، زمان الاسكافي، لن أمشي طريق الأمس، قاصد خير، لعبة الأيام، القلب الكبير، أجلح وأملح، مرمر زماني، درس خصوصي، درب الزلق، شرباكة، العتاويـة، وغيرها.

التعليــقــــات
سمير الحاري، «المملكة العربية السعودية»، 19/11/2006
أبو عدنان .... قالب كوميدي متحرك و فنان مبدع بكل ما تحمله كلمة بساطة من معنى ...
خالد محمد، «المملكة العربية السعودية»، 19/11/2006
هذا كان أول ... لكن الان لا أظن أنه يرجع لمستواه القديم الرائع ..
خالد سلطان الحوسني، «الامارت العربية المتحدة»، 19/11/2006
عبد الرضا أصبح مثل العملة النادرة في زمن التمثيل الذي لا يرقى بأهل الفن.
موريس شكرو، «السويد»، 19/11/2006
أعتقد أن الفنان عبد الحسين هو من أفضل ما أنجبت الأمة العربية على مستوى الفن، وأنا من عشاق أعماله وبنظري هو عملاق وسيبقى هكذا.
walid shishani-sweden، «السويد»، 19/11/2006
عبد الحسين عبد الرضى هو كتلة أحاسيس إنسانية متكاملة تمثلت في شخصية إنسان، هو عبد الرضى لكنه كان دوما طالبا للرضى ووفيا للرضى، ولا يقصد أقل من الرضى، أحببناه بكل مشاعرنا من المحيط إلى الخليج، وكان دوما الأستاذ الجدير بالاحترام، الخادم الأمين للفن العربي، الإنسان الوفي لرسالته، فالإنسان الذي يصبغ الظلم بالضحك هو إنسان عظيم وكذا هو حسين عبد الرضى، إستنكر الواقع وهزء منه وقلبه إلى أضحوكة خصوصا عندما كانت شريكته في أدواره سعاد العبدالله تلك النجمة الدائمة الضوء في سماء الفن العربي.فكل التقدير والأحترام والحب لحسين عبد الرضى وسعاد العبدالله ولكل فنان أخلص للفن العربي وأدى رسالته الأنسانية.
قتيبة جمال، «الكويت»، 14/06/2007
يعد حسين رضا مدرسة فنية متكاملة وذلك أنه انبثق منه العديد من الفنانين الفكاهيين الجدد كأمثال:
داوود حسين، انتصار الشراح، عبدالناصر درويش، طارق العلي...والكثير الكثير.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال