الجمعـة 15 محـرم 1429 هـ 25 يناير 2008 العدد 10650
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

هالة فاخر.. الكوميدية صاحبة الوجه الحزين

خرجت عن جلباب والدها المشهور بأدوار الشر والتراجيديا

القاهرة: «الشرق الأوسط»
خلال الأسابيع القليلة الماضية عرض للفنانة هالة فاخر فيلمان من أبرز انتاج السينما المصرية في السنوات الأخيرة هما «هي فوضى» و«حين ميسرة»، وخلالهما قامت هالة فاخر بتجسيد شخصية الأم الحزينة بسبب الأخطار التي تحيق بأولادها، مع فارق كبير بين «بهية» ربة المنزل في «هي فوضى» و«أم رضا» سيدة الحي العشوائي التي ترعى تسعة أطفال في «حين ميسرة»، لكن المؤكد فيما يخص كلا الفيلمين أن من يشاهد هالة فاخر للمرة الأولى، لن يصدق بسهولة أنها الفنانة نفسها التي قدمت عبر ثلاثين عاماً عشرات الأعمال الكوميدية الخفيفة.

فهالة ابنة الفنان الراحل فاخر فاخر لم تدخل عباءة والدها من البداية، حيث كان فاخر فاخر من أشهر من قدموا أدوار الشر والتراجيديا قبل وفاته عام 1966، لكن الابنة اختارت اللون الكوميدي في مرحلة كان الفن المصري خلالها يبحث عن امتداد للمخضرمات في هذا المجال، ماري منيب وزينات صدقي، لتركب هالة فاخر نفس القطار الذي ركبته سعاد نصر وسناء يونس في بداية السبعينيات، حيث ظل حضورها قاصراً على مسرحيات ومسلسلات كوميدية تتعامل مع «النجمة الأنثى» دائما على أنها سنيد للبطل.

هي من وجهة نظرها كانت مقتنعة بما يجري، فعدد قليل جداً من الفنانين هم الذين يخططون لمشوارهم الفني كما يشاؤون، لهذا تركت نفسها لأمواج الفن تسير معها حسب اتجاه الريح، فقدمت أعمالاً عديدة لم تحقق النجاح نفسه، لكنها كانت تشعر بسعادة غامرة كلما وجدت نصاً يهتم بهالة الممثلة لا الكوميديانة. وإذا سألتها عن الأجر وهل يليق بمشوارها الطويل، ترد دون تفكير، أنها تحصل على الأجر الذي يرضيها، وتقول للناس: لا تصدقوا أن كل الفنانين يحصلون على الملايين كما تذكر الصحف كل يوم.

هي من جانبها راضية بكونها واحدة من عدد قليل من الفنانين القادرين على دعم أي عمل فني، مثلها مثل حسن حسني الذي شكلت معه دويتو ناجح في كافة المجالات، فالأهم هو قوة الفنان داخل العمل ومدى قدرته على مساندة البطل.

وتشعر هالة فاخر أحيانا أنها سعيدة لأنها لم تصبح نجمة تتصدر الأفيشات، لسبب بسيط أن أي نجم له عمر افتراضي، فيما عدا حالات نادرة جدا، أما الممثل المخضرم فيمكنه أن يقف أمام الكاميرا خمسين عاما متتالية ويتعلق به الجمهور في كل مراحله العمرية.

وظل مشوار هالة فاخر الفني يسير على منوال ثابت حتى جاءت حلقات مسلسل «بوجي وطمطم» الموجهة للأطفال والتي ابدعها المخرج الراحل محمود رحمي في نهاية الثمانينيات، وحقق من خلالها نجاحاً كاسحاً لعدة سنوات متتالية، ليدخل هالة مع يونس شلبي ذاكرة أجيال متعاقبة تربت على المسلسل الشهير، لتصبح شخصية «طمطم» التي قدمتها فاخر بالصوت فقط هي الأشهر في مشوارها الفني، لكن المسلسل انتهى، وعادت هالة للخيارات المتاحة من جديد، لتقدم أدواراً أكثر نضجاً وجماهيرية في التلفزيون والسينما والمسرح، ابرزها على سبيل المثال مسلسل «يا رجال العالم اتحدوا» و«آخر الخط» وأفلام «درس خصوصي» مع محمد عطية وحسن حسني و«ليلة سقوط بغداد» مع أحمد عيد وحسن حسني و«تيمور وشفيقة» مع أحمد السقا ومنى زكي، وعلى المسرح «باللوو».

وهالة فاخر من مواليد عام 1948، وبدأت مشوارها الفني مبكرا عام 1957 عندما اختارها المخرج حسن الإمام لأداء دور طفلة عمرها 11 عاماً في فيلم «لن أبكي أبدا» بعد ذلك توالت أدوارها مع زيادة سنوات عمرها فقدمت العديد من الأفلام منها بينها «عفريت مراتي» و«أغنية على الممر»، و«قصر الشوق» و«بدور».

ورغم أن بعض هذه الأعمال كانت تتضمن أدواراً غير كوميدية، لكن الجمهور لم يكن يقبل من هالة فاخر سوى الضحك فقط، حتى فتحت لها مدرسة يوسف شاهين أبوابها أخيراً لتؤكد أن الوجه الضاحك دائما قادر عى تجسيد الحزن بنفس القوة، غير أنها سرعان ما عادت للكوميديا من جديد، حيث بدأت قبل أيام عروض مسرحية «زكي في الوزارة» والذي تؤدي فيها هالة دور زوجة الفنان حسين فهمي الذي يتخيل أنه أصبح وزيراً ويتحول الأمر إلى مرض نفسي فتضطر الأسرة لمجاراته والتعامل معه على أنه وزير حقيقي قبل أن تتوالى المفاجآت.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال