الجمعـة 09 ربيـع الثانـى 1431 هـ 26 مارس 2010 العدد 11441
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

روبرت دوفال في حديث لـ «الشرق الأوسط»: لا أذكر أني مثلت فيلما لم أكن أقصد أن أمثل فيه

«شيخ» الممثلين الأميركيين: الممثل إما أن يولد كبيرا ثم يصغر.. أو صغيرا ثم يكبر

دوفال في مشهد من فيلم «سهول مفتوحة» مع كيفين كوستنر
روبرت دوفال ومحمد رضا
هوليوود: محمد رضا
حين ينطلق مهرجان سان فرانسيسكو في الثاني والعشرين من الشهر المقبل، محتفيا بدورته الثالثة والخمسين (أعرق المهرجانات السينمائية الأميركية) فإن واحدا من معالم هذه الدورة ذلك التكريم الذي سيقيمه للممثل روبرت دوفال: شيخ الممثلين الأميركيين لا نسبة لعمره فقط (79 سنة) بل نسبة لتاريخه على الشاشة (أربعة عقود من الستينات إلى اليوم) ونسبة لعدد الأفلام التي مثلها (133 فيلما) أيضا.

كان لافتا في الأدوار الصغيرة في الستينات: سائق التاكسي في الفيلم البوليسي الكلاسيكي «بوليت» لبيتر ياتس، والشخصية المثيرة للشبهات في الدراما الاجتماعية «مقتل طائر مغرد» لروبرت موليغن، وابن البلدة المثير للمتاعب في «المطاردة» لآرثر بن، ورئيس زمرة القتلة في فيلم الوسترن «جرأة حقيقية» لهنري هاذاواي.

حين كبرت أدواره كان للمخرج فرنسيس فورد كوبولا يد في ذلك. يكفيه الدور الرئيسي الذي منحه إياه في جزأي «العراب» لاعبا دور المحامي وابن عائلة كارليوني بالتبني. بعده وطوال السبعينات والثمانينات وإلى اليوم، انتقل كأي ممثل محترف بين الأدوار الأولى والأدوار الثانية ودائما بقدرته على تجسيد الشخصية اللافتة.

الوسترن لهذا الممثل الذي نال الأوسكار، وأربعين جائزة أخرى في مسيرته، شكل عددا كبيرا من أعماله وهو يحب ذلك. يعتبر نفسه، كما يقول في الحديث ابنا للغرب الأميركي رغم أنه ولد على أطرافه في مدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا. وظهر في العديد من هذه الأفلام بالفعل لاعبا أمام جون واين، كلينت إيستوود، كيفين كوستنر وجاسون باتريك وجين هاكمان وآخرين. ثم يكفيه ذلك الظهور الساطع في «سفر الرؤيا الآن» حين يقف في ساحة الحرب الفيتنامية مستمتعا بالقصف والقتال من حوله ويقول معلقا: «أحب رائحة النابالم في الصباح.... إنها تذكرني بالنصر».

فيلمه الأخير الذي عرض له هو وسترن أيضا، لكنه وسترن حديث. الحداثة هنا بمعنى أن أبطاله لا يمتطون الجياد ويشهرون الأسلحة، بل يكتفون بالارتباط بالثقافة النابعة من ذلك الوسط الأميركي. إنه «قلب مجنون»، ومع أن دوفال فيه يؤدي دورا صغيرا فإنه منتج الفيلم الذي يدور عن مغني «كانتري آند وسترن» (يقوم به جيف بريدجز الذي نال الأوسكار هذا العام عن هذا الدور) مما يذكر بفيلم مثّله دوفال قبل ست وعشرين سنة بعنوان Tender Merciesأنتجه ولعب فيه - أيضا - دور مغني كانتري آند وسترن على خلاف مع الزمن المتقدم.

إلى جانب ذلك، أخرج ثلاثة أفلام تنتمي إلى شخصيته وطلاقته في استحواذ الاهتمام. سنة 1983 أخرج «أنجيلو حبي» وسنة 1997 أخرج «المصلح» ثم سنة 2002 أنجز «تانغو الاغتيال»، وفي كل منها كتب السيناريو وأدى البطولة وعالج شأنا اجتماعيا: حياة الغجر في الأول، المبشر الديني الهارب من العدالة في الثاني، والقاتل المحترف الواقع في حب المرأة التي جاء يقتل زوجها في الثالث.

* هناك شعور من الأبوة بينك وبين جيف بريدجز في «قلب مجنون». ذلك المشهد الذي ترعاه وأنت تعرف أنه يتهاوى إلى الحضيض بسبب إدمانه الشرب ...

- عرفت جيف قبل أن يصبح ممثلا. كان لا يزال ولدا وكنت أعرف والده (لويد بريدجز الذي كان ممثلا أيضا) وأعرف أخاه أيضا (بو بريدجز) وجيف كان يعزف الغيتار شابا قبل أن يصبح ممثلا. كلنا كنا نلعب الفوتبول لكن الموسيقى كانت هوايته قبل أن يصبح ممثلا جيدا. ودائما كنت أعتقد أنه يملك موهبة العزف وهو عزف في هذا الفيلم جيدا. عزفه هو كانتري بلوز، أكثر من كانتري آند وسترن... قريب من كريس كريستوفرسن. هل تعرفه؟

* أعرف كريستوفرسون من خلال أفلامه وأغانيه فقط - تعرف إذن عما أتحدث عنه. إنه من ذلك النوع.

* لكن هناك من يقترح تقاربا بين فيلمك السابق «رحمة رقيقة» وبين هذا الفيلم. - أعلم ذلك. في هذا الفيلم أبدو كما لو كنت جئت مباشرة من الفيلم السابق. الفيلم السابق عني، هذا الفيلم عنه. لكن هناك اختلافات أيضا. الموسيقى في «رحمة رقيقة» لم تكن من نوع موسيقى هذا الفيلم. هناك كانتري أآند وسترن أكثر. كذلك فإن الفيلم السابق كتبه خصيصا للسينما هورتون فوت، أحد أفضل مؤلفي المسرح وهو من تكساس ومات قبل ستة أشهر حين بلغ الثالثة والتسعين، وتسع من مسرحياته تعرض على خشبات برودواي حاليا بعد موته، وهو كاتب عظيم. وصديق عزيز لي من عدة سنوات. أما «قلب مجنون» فمأخوذ من كتاب. لكن كلتا الشخصيتين لديها سقطاتها.

* على ما أذكر كانت شخصيتك في الفيلم السابق محاطة بعائلة تكترث لمصيرك ....

- صحيح وهي التي تحميني من السقوط في نهاية المطاف. هنا توجد عائلة لكنها ليست عائلة بطل.

الفيلم مكون من أم وطفلها ولدي احترام كبير للشخصية التي لعبتها ماجي جيلنهال. معظم النساء هذه الأيام يتجاوزن الحادثة التي يتسبب فيها الرجل حتى ولو عرضت أطفالهن للخطر. لكن شخصية ماجي ترسم خطا لنفسها. أول ما تجد أن هذا الرجل الذي بدأت تحبه فشل في العناية بابنها وأضاعه في «المول» قالت له: اخرج من هنا.. يعجبني ذلك.

* ما هو روتينك اليومي إذن؟

- أستيقظ باكرا كل صباح. أشاهد قليلا من التلفزيون ثم أعود للنوم في قيلولة باكرة قبل أن أنطلق فعلا للعمل (يضحك). وأحاول أن أعيش حياتي. أحاول أن أفعل ما أستطيع أن أفعله في هذه المهنة. أبحث عن مشاريع تستحق الوقوف وراءها وأسعى لأن أعيش حياة راضية وسعيدة مع زوجتي ومن هم حولي وأن لا أؤذي أناسا كثرا في طريقي من المهد إلى المقبرة. أحاول أن أعمل حتى النهاية.

* البحث عن مشاريع تؤمن بها يتطلب مشاريع تؤمن بها أيضا هوليوود. أحدكما عادة ما يتنازل للآخر.

- صحيح تماما. لكني أفضل أن أحافظ على سمعتي وإذا ما راقبت أفلامي لن تجد تنازلات في الواقع. لا أذكر أنني مثلت فيلما لم أكن أقصد أن أمثل فيه. من هذه الناحية أصدق أنني محظوظ. أتعرف ما يحدث كثيرا في هذه المهنة؟ أحيانا تمضي خمس سنوات من حياتك بحثا عن تمويل لمشروع، فإذا بك تصطاد مشروعا آخر مفاجئا كان ينتظرك عند الزاوية. لم تكن تعلم به أو تحسب له. وهذا المشروع يصبح جاهزا سريعا. محظوظ أيضا أو هكذا أعتقد على أي حال لأن الرياضي مثلا عليه أن يتقاعد حين يصل إلى الثلاثين أو خمس وثلاثين سنة من العمر. أنا كبير في السن، لكني ما زلت أعمل بنشاط.

* تحب الغناء وكتبت الموسيقى لعدد من الأفلام..

- نعم أحببت دائما هذه الموسيقى حين كنت صغيرا وحين انضممت للجيش قبل ولادتك (يضحك).

* هل حاربت؟

- طبعا. سنتين في كوريا.

* انتهت الحرب وتركت الجيش وأصبحت ممثلا؟

- تركت الجيش قبل أن تنتهي الحرب. عدت إلى أميركا وتوجهت مباشرة إلى نيويورك لأدرس التمثيل المسرحي. حين ظهرت في أول أفلامي «قتل طائر مغرد» كنت ما زلت جديدا في مهنتي.

* هل كان صعبا عليك في البداية الحصول على أدوار رئيسية أو شق طريقك عموما؟

- لم يكن ذلك هينا على الإطلاق، لكني لا أستطيع أن أقول إن هذه الصعوبة كانت تخصني وحدي، فكل الممثلين إما أن يولدوا كبارا ثم ينحدروا، أو أن يولدوا صغارا ثم يكبروا، وفي الحالتين هناك مصاعب (يضحك). أنا أفضل أن أولد صغيرا وأكبر. هذا مدعاة لاستمرارية أطول، كذلك تتعلم طوال الوقت. إذا جيء بك من مهنة أخرى، كالرياضة أو الأزياء تجد نفسك على القمة وبعدها لا يوجد سوى طريق النزول.

* اشتركت في تمثيل أفلام وسترن كثيرة وهو نوعي المفضل بجانب الفيلم البوليسي.

- أنا أيضا أحب النوعين ومثلت النوعين كثيرا.

* لكن مثل حكاية «قلب مجنون» و«رحمة رقيقة» ومن قبل فيلمك مع كيفين كوستنر «سهول مفتوحة»، هناك سمة حزينة للوسترن المعاصر.

- حزينة؟

* نعم - ح. ز.ي.ن.ة؟

* نعم ربما عليّ أن أفكر أكثر فيما تقصده.... (يطرق مفكرا) نعم. هذه ملاحظة صحيحة في بعض الأحيان. كما تعلم نوع سينما الوسترن يدور في حلقات أو موجات. يأتي ويذهب، وكلما عاد هناك جديد فيه. أفلام الوسترن القديمة لم تكن حزينة. في السبعينات أصبحت كذلك.

* حتى في أفلام مثلتها أنت في الثمانينات والتسعينات مثلت «اليمامة الوحيدة» سلسلة تلفزيونية و«سهول مفتوحة».

- أعتقد نعم. تستطيع أن تقول إنها تميل إلى قدر من الحزن. ربما لأيام أفضل.

* هل يشغلك المستقبل كثيرا؟

- نعم. إلى حد. أنظر إلى ما يحدث حول العالم وهنا في أميركا وأتساءل. لكني لن أدخل في هذا الحديث.

* أسألك لأنك لعبت دورا في فيلم «الطريق» الذي كما تعلم يدور حول الحياة على الأرض بعد كارثة مدمرة. ما رأيك في هذا الفيلم؟

- الرسالة التي يحملها الفيلم لا شك مهمة، لكنه ليس فيلم رسالات. ليس مصنوعا لأجل مضمونه. ألا توافق معي؟ لكنه فيلم حميمي وإذا ما كان أثار الإعجاب ولا أعتقد أنه أثار الإعجاب لفترة طويلة فهو سحب من الصالات سريعا (يضحك) فبسبب لحظاته تلك. قصة الأب الذي يحمي ابنه في ظروف خطرة.

* المشهد الصغير الذي اشتركت فيه كان مميزا بك.

- شكرا. حين بدأنا التصوير قلت لفيغو مورتنسن (بطل الفيلم) انتبه سأضيف شيئا غير مكتوب في السيناريو. حضّرته حتى لا يفاجأ.

* لماذا فعلت ذلك؟ ما الذي كان ناقصا؟

- كان المشهد ينقصه ذلك الشيء. لا أعرف كيف أصفه. شيء لم يكن واردا في الحوار بينهما. أعتقد أن (الكاتب) كورماك مكارثي أحب تلك الإضافة التي جلبتها إلى المشهد. أحيانا لا يكفي أن تمثل جيدا، عليك أن تجد في الحوار ما يناسب المطلوب منك ممثلا لكي تمنح المشهد البعد الذي ينقصه.

* كيف يتحرك فيلمك المقبل عن «دون كيشوت».. ألا يزال في البداية؟

- لقد تطلب الأمر عشر سنوات لأقرأ رواية لاري مكمورتي «اليمامة الوحيدة» ذات الألف صفحة وعشرة أسابيع فقط لأقرأ «دون كيشوت» (يضحك) علما بأنه يتألف أيضا من ألف صفحة. لقد بعث لي (المخرج الإنجليزي) تيري جيليام بالسيناريو وقرأته وأعجبني جدا. هذا دور مهم لي. إنه مشروع صعب جدا. تيري حاول تحقيقه منذ بضع سنوات ولم يجد التمويل لذلك. هذه المرة أعتقد أنه سينجح بناء على قوة السيناريو وإيماننا به. هذه بعض المصاعب التي ذكرتها لك قبل قليل. لا يوجد مستحيل، لكن لا ضمانة لما هو دون ذلك أيضا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال