الاحـد 03 جمـادى الاولـى 1423 هـ 14 يوليو 2002 العدد 8629
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

شهادات من سجن كوبر السوداني

الأكاديمي والمؤرخ الدكتور محمد سعيد القدال يروي مذكراته كسجين سياسي

الخرطوم: سعيد محمد الحسن
الدكتور محمد سعيد القدال اكاديمي، ومؤرخ، ومؤلف للعديد من الكتب منها، الحرب الحبشية ـ السودانية، والمهدية والحبشة، السياسة الاقتصادية للدولة المهدية، والاسلام والسياسة في السودان، وتاريخ السودان الحديث 1820 ـ 1955.

وقد قضى بضع سنوات كمعتقل سياسي في سجون السودان في حقبة الحكم المايوي وبوجه خاص في سجن كوبر الشهير في الخرطوم بحري، والذي استمد شهرته بأن معتقليه السياسيين يخرجون منه ليصبحوا حكاما، بينما ينتقل الحكام من مقاعد السلطة الى عنابر كوبر.

وقد كتب الدكتور القدال تجربته بعنوان: «كوبر.. ذكريات معتقل سياسي في سجون السودان»، وينقل بصدق شديد اجواء الرهبة والغموض لدى دخول سجن كوبر بأسواره العالية، التي ظلت عصية على التسلق حيث يستحيل على أي سجين التفكير في الهروب، وقد فعلها سجين واحد مصري الجنسية، وبطريقة وصفت بأنها شيطانية، ولكن سرعان ما القي القبض عليه واعيد الى داخل كوبر مرة أخرى.

وطبقا للمؤلف يتكون السجن من عدة اقسام وعنابر، فهناك قسم (السرايا) وفيه السجناء من عتاة المجرمين، وهناك القسم السياسي، حيث يوجد السجناء والمعتقلون، وعادة السجناء المعادون للحكومة، والذين تعتبرهم الحكومة معادين لها.

يقول القدال: «ان (حوش) السرايا (جناح عتاة المجرمين) يتحول في مطلع المساء الى سوق صغير يباع فيه الشاي والقهوة والسجائر والسكر وغيرها من المواد الاستهلاكية وانه عرف ان (البنقو) وهو نوع من المخدرات او الحشيش المنتشر في السودان يباع فيه كذلك، وعلنا دون خفاء، وتقوم ادارة السجن بإجراء تفتيش مفاجئ (كشة) على اقسام السجن من وقت لآخر، وتجرى (الكشة) عادة عندما يكون السجناء في الخارج اثناء ساعات النهار، وتصادر كل الممنوعات والاسلحة، ولكن سرعان ما يقوم السجناء بتجميعها من جديد.

ويتحدث المؤلف عمن يسميهم بالشخصيات الغريبة، وتعود غرابتهم الى ان غالبية المعتقلين لا يعرفونهم، وقد اطلق المعتقلون السياسيون عليهم لقب (الغواصات) أي العناصر المندسة وسطهم لنقل ما يسمعونه منهم، ويأخذون حذرهم منهم. يقول «لم تكن لدى المعتقلين اسرار، فقد كان هم المعتقلين المحافظة على تماسكهم وسلامة صحتهم».

وكان من بين المعتقلين في تلك الفترة شعراء وفنانون مثل محمد وردي ومحمد الامين والموسيقار جمعة جابر الذي اسهم في نشر الموسيقى في المعتقل.

وينقل المؤلف المساعدات التي تلقاها المعتقلون من الاطباء الاختصاصيين الذين حولوا بعضهم الى المستشفى او الى معاينات لاجراء الفحوصات فيساعدونهم على لقاء اقاربهم وذويهم، وذكر انه التقى بوالديه في غرفة مظلمة هي (غرفة الاشعة) بالمستشفى.

* ذكريات سجين سياسي في السودان

* المؤلف: محمد سعيد القدال

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال