الاحـد 23 محـرم 1431 هـ 10 يناير 2010 العدد 11366
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ساعة مع ريم كيلاني

خالد القشطيني

الاستماع إلى الفنانة الفلسطينية ريم كيلاني غذاء للروح والقلب والفكر. فهي كجامعية تمزج نهجها العلمي بمعرفتها الموسيقية وصوتها القوي فتعطينا دائما خلفية غنية لما تهم بغنائه أو عزفه على آلاتها الفلكلورية. والفلكلور الفلسطيني هو ميدانها الذي تعتز به. بينما يقضي الآخرون من أهل الطرب وقتهم في المقاهي والملاهي وقصور المتصدقين، تقضي ريم وقتها في المكتبة البريطانية وجامعة أكسفورد أو في التجول والتنقيب الميداني في الشرق تستمع إلى أغاني الناس في الأسواق والأعراس وحفلات الختان. تسمع وتقارن وتسجل وتستذكر.

إنها من المفخرات التي ينبغي أن يعتز بها سائر العرب والمسلمين وخير سفير لشعبها وقضية شعبها. كثيرا ما تساءلت: لماذا لا نختار سفراءنا من أدبائنا وفنانينا ومفكرينا الذين يستطيعون أن يتفاعلوا مع الحضارات العالمية بدلا من هؤلاء الدبلوماسيين الذين يتصورون أن دعوتهم مسؤولا غربيا على محشي وباميا ودولمة، تعطيه وجع معدة أسبوعا كاملا، يضمن كسبه إلينا.

أقول إنها مفخرة لنا، فقد أصبحت ريم كيلاني حجة ومصدرا للفلكلور الموسيقي الشرق أوسطي، بل والعالمي. تختها الموسيقي يقوم على عازفين من إيران وأميركا الجنوبية وبريطانيا واليونان، مسلمين ونصارى ويهودا. سبق لها أن قدمت سلسلة من البرامج الموسيقية من الـ«بي بي سي» وشتى الجامعات والمحافل الثقافية. وكان منها ما سمعته مؤخرا في كنيسة سان اثلبرغر في لندن. قدمت لنا خلالها عينة من خلاصات دراستها التي تقوم بها عن سيد درويش. كان منها تلك الأغنية الشهيرة التي قلما يوجد عربي لا يتغنى بها - ولا سيما بعد أن غنتها فيروز - «زوروني كل سنة مرة».

نعرفها كأغنية رومانطيقية عن حبيب يعاتب حبيبه. ولكننا عرفنا الآن أن الحبيب المقصود هنا ليس سوى حبيبنا محمد بن عبد الله. لقد أخذتها فيروز من سيد درويش بعد أن غناها في العشرينات إثر التقائه موسيقيا آخر من العراق. كان الملا عثمان الموصلي من مجيدي تلاوة القرآن الكريم تجويدا وصوتا. سمع به السلطان فدعاه إلى اسطنبول ليكون مؤذنا في قصر يلدز، قصر السلطان. عمل هكذا لردح من الزمن ولكن روح الزهد الصوفي تمردت على حياة القصور فكرّ راجعا واستقرّ في حلب حيث أصبح شيخ الطريقة الصوفية هناك. وتميز بها بصوته وإجادته لفنون المقام. حلم ذات يوم ورأى في منامه الرسول صلى الله عليه وسلم يعاتبه على عدم زيارته لقبره في المدينة. استفاق من نومه وعقد العزم على الحج إلى بيت الله العتيق وزيارة قبر الرسول.

عاد إلى حلب. ويظهر أن معاتبة الرسول ظلت تشغل باله وتضرب على أوتار روحه الفنية. سرعان ما تفتق ذلك عن أغنية نظمها ولحنها وغناها وضمنها فلسفة المتصوفة بإدماج الحب بالإيمان وحب الله بحب الإنسان، والشوق لله ورسوله بالشوق للجمال والكمال.

زوروني كل سنة مرة

حرام تنسوني بالمرة

حرام... حرام... حرام

التقاه سيد درويش وسمعه يغنيها فطرب لها واقتبسها فأخذت مكانها بين العشاق.

التعليــقــــات
غسان ماجد- المدينة المنورة، «المملكة العربية السعودية»، 10/01/2010
الغريب ان الاكثرية يرون ان الفن على طرفي نقيض مع الدين والعكس صحيح ،
الفن ممكن ان يخدم الدين ويحبب في الدين بل ويدخل الكثير في هذا الدين (مثلا) المؤذن الذي يعرف الطبقات الصوتيه ويعلم في السلم الموسيقي ممكن ان يجذب الجن والانس الى القرب من الله سبحان،الم تسمع ان البعض دخل الاسلام بسبب سماعه الى الاذان!
الفن قد يكون دعوة لله سبحانه وتعالى
احمد هاشم الحبوبي، «السويد»، 10/01/2010
للحب اوجه عديدة، من السهل الوصل بينها. ان اغنية كـُتِبَتْ عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، تحولت الى نشيد للعاشقين، واللذين اذواهم الشوق لحبيبهم. والجميل، ان يكشف لنا السيد القشطيني ان كاتب الاغنية عراقي هو عثمان الموصلي طاب ثراه.
رعى الله زمانا وسقى كانت فيه لغة الحب هي اللغة المتداولة بين الناس.
ولست ادري ما هي عواقب كشف الاستاذ القشطيني لخلفيات تلك الاغنية، فمن الوارد جدا ان ينطلق المزايدون ويدخلوننا في متاهة التحليل والتحريم. وهذا ليس صعب عليهم بعد ان اخترقوا كل خطوط دفاعاتنا ودخلوا الى مخادع نومنا.
يبدو ان ابداعك يا قشطيني ليس له نهاية، مع امتناني
البصري، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/01/2010
الاستاذ المحترم
مقال اكثر من رائع واطلب منك الكتابة عن الاديبة المنسية ميًُُ زيادة
تحياتي
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال