الاثنيـن 24 صفـر 1434 هـ 7 يناير 2013 العدد 12459
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

بشار يخاطب عصابته الدولية

حمد الماجد

الإيجابية الوحيدة في خطاب الرئيس بشار الأسد أمس (الأحد) أنه تحاشى هذه المرة «تريقاته» البليدة، ولم يوزع على الحضور بعض التعليقات الساخرة السامجة كعادته في الخطابات التي ألقاها مع اندلاع الثورة إثباتا للثقة في النفس، فاليوم مختلف لأن «اليوم خمر وغدا أمر»، فالثوار يحيطون بدمشق إحاطة السوار بالمعصم، والمطارات صارت في مرمى الثوار السوريين، وثورتهم في تنام مطرد وحكمه في انحدار واضح.

بشار يدرك قبل غيره أن نظامه الديكتاتوري حوى في كينونته كل أسباب السقوط من دموية ووحشية واغتيالات وتعذيب وطائفية وفساد ونهب لثروات البلاد، هذا قبل اندلاع الثورة، وأما بعدها فالثورة الشعبية الشجاعة أضافت لسيرته الذاتية القبيحة أكثر من ستين ألف شهيد وملايين المهجرين ودمارا هائلا في البلدات السورية، بالحسبة الرياضية البحتة يستحيل أن ينجو من الانهيار، فأي أمل يمكن أن يتشبث به بشار كي يبقى رئيسا طبيعيا لسوريا؟!

لا مجال لتفسير تشبثه بمواقفه على الرغم من المعطيات على الأرض والتي تعمل ضده وضد نظام حكمه، إلا أنه يقامر على احتمالين؛ أحدهما إمكانية ضئيلة جدا على بقاء حكمه، والثاني دمار البلاد. دعونا نتكلم بكل شفافية. الرئيس بشار ولأسباب طائفية قذرة لا يهمه فعلا أن تهوي سوريا إلى الجحيم، هو أشبه بالمحتل الأجنبي الذي يقاوم ثوارا وطنيين ويقاتلهم بكل أنواع الأسلحة التدميرية، فهو كاسب في كل الأحوال، إما أن يدمر الثورة الشعبية، وإما أنه سيدمر بلادا لا تعنيه ولا تهمه ولا يكترث لها كثيرا.. «يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه» هو وطائفته، هذا الديكتاتور لو حكم إيران محتلا لرأف بها وبشعبها وبمقدراتها. بشار وإن نطق بالعربية فسوريا لا يراها إلا كما يراها أبوه مكملة لحلقات الهلال الصفوي، فإما أن تستمر سوريا كذلك وإما أن يسلمها لأهلها خرابا يبابا.. بل لا أبالغ إذا قلت إن بشار لا يملك قرار نفسه، فقفل النظام السوري من النوع الذي له عدة مفاتيح.. مفتاح عند رموز الطائفة العلوية المقربين منه، ومفتاح عند أركان حكمه المنتفعين بوجوده، ومفتاح في طهران، ومفتاح في بكين، ومفتاح في موسكو، وميدالية المفتاح في كاراكاس الفنزويلية. بشار باختصار مثل رئيس العصابة الذي مهما حاول أن يتغير أو يتخذ خطوات تراجعية، فإن أول من يقضي عليه أفراد عصابته لأنه حامل أسرارهم وشريكهم في جرائم القتل والتعذيب والتهريب والاغتصاب، وهذا أحد تفسيرات إصراره على موقفه على الرغم من أن أرض حكمه قد انتقصت من أطرافها.

زعيم العصابة بشار قال إن الربيع العربي فقاعات صابونية وسوف تختفي، والحقيقة أن نظامه أكبر فقاعة، والدليل على فقاعية نظامه تراخي قبضته على البلاد، حيث وصل الثوار إلى الحلقة المقربة منه في عملية «الخلية الأمنية» الشهيرة، وتقدم الثوار في كل ناحية وسيطرتهم على عدد من المنافذ الحدودية للبلاد، حتى إن سهولة تهريب السلاح وصلت إلى حد الحصول على أسلحة متطورة مكنتهم من إسقاط طائراته، وهو النظام الذي يكاد يحقق مع نحلة عبرت حدوده من بلد مجاور، ولهذا قام وخطب ولم يقدم جديدا، لأن الأهم في خطابه أنه طمأن بقية أفراد عصابته في طهران وموسكو وبكين وبغداد والجنوب اللبناني بأنه سائر على «ميثاق شرف العصابة» حتى النهاية.

h.majed@asharqalawsat.com

التعليــقــــات
nasser، «الارجنتين»، 07/01/2013
Amazing....
عقيل البشير، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/01/2013
ولا تنسى مفتاح في اميركا ومفتاح في اسرائيل وهذة اهم المفاتح لكي يحافظ على اسرائيل
فاطمة، «قطر»، 07/01/2013
الأسد يراهن على عامل الوقت والحرب الداخلية التي سيؤدي إلى قيام دويلات طائفية ويفعل المستحيل من أجل بث التفرقة
بين النسيج الأجتماعي السوري وأمكانية فصل السوري عن أخيه السوري فبشار يدرك أنه راحل وهو يريد أن يدمر
المجتمع السوري عبره ضرب نسيجه
خالد الحجي، «المملكة العربية السعودية»، 07/01/2013
الأستاذ حمد، كتبت فأوجزت وأصبت، إنها الصفوية والطائفية وتلاقي مصالح زعماء العصابات.
Ahmad Barbar، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/01/2013
نظام الشبيح بشار ساقط لامحالة ولكن اعتقد بان اهم مفتاح لعصابته مفتاح اسرائيل وغيرهما من المفاتيح سهل كسره
محمد الزهراوي، «تركيا»، 07/01/2013
مقال و تحليل رائع استاذ حمد, فعلا هؤلاء كما سميتهم عصابة دوليه. شكرا
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام