الاحـد 14 رجـب 1428 هـ 29 يوليو 2007 العدد 10470
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مراسلة «بي بي سي» كيم غطاس: لم أشعر بعوائق خلال عملي في السعودية

تعتبر أن قناتها لا تغطي الأخبار بطريقة لبنانية أو «عربية على الطريقة اللبنانية»

كيم غطاس خلال المراسلة من بيروت
...وفي السعودية
...وفي العراق
سناء الجاك
تتوجه الاعلامية اللبنانية كيم غطاس الى جمهور ناطق بالانجليزية، تنقل اليه التفاصيل الساخنة للاحداث التي تتسارع وتيرتها على الساحة اللبنانية. لكنها لا تطمح الى البقاء أسيرة هذه الاحداث، لذا تسعى دائما الى آفاق جديدة من خلال عملها مع الـ"بي بي سي" خلف المذياع وعلى شاشة المحطتين الدولية والمحلية البريطانية رغم انها تتأفف من صعوبة السفر والاقامة في الفنادق والظروف القاسية للتغطية. لكن التعويض يبقى في نوعية العمل المثير الذي يترك بعد انجازه فراغا يستغرق التأقلم معه بعض الوقت، والذي يصبح يوما بعد يوم محفوفا بأخطار تحول المراسلين طريدة فيصيروا الحدث الذي يفترض ان يتولوا تغطيته. لكن غطاس لم تسع يوما الى غير هذه المهنة، لذا روضت نفسها على الخطر والخوف واللهاث خلف كل ما يمت الى عالم الصحافة المرئية والمسموعة، كما نكتشف في هذا الحوار الذي أجرته معها «الشرق الأوسط» في بيروت. وفي ما يلي نصه:

> قبل فترة قريبة اطلقت احدى الجماعات سراح زميلك آلن جونستون بعد اختطاف استمر أشهراً. كيف يترك مثل هذا الحادث وغيره مما يتعرض له الصحافيون تداعياته عليك؟

في النهاية هذا خياري. اريد ان اعمل في هذا المجال. صحيح ان المهنة محفوفة بالخطر احيانا. نحاول تجنب ذلك. رأينا ما حصل لزميلنا آلن، الحمد الله انه عاد الى عائلته سليما. شاهدنا ما يحصل للصحافيين في العراق ومدى معاناتهم. ما يحصل ليس جديدا لكنه اصبح ابشع مما كان عليه. إبان الاحتلال الاسرائيلي للجنوب اللبناني حاول افراد من "جيش لحد" المتعامل مع اسرائيل اعتقالي. كانت تجربة صعبة. والخطر لا يقتصر على الخطف والقتل فهناك العبوات الناسفة والحروب التي لا تفرق بين صحافي ومدني. اذكر اني غادرت العراق قبل يوم واحد من اندلاع الحرب. كان المشهد مخيفا. كنت وحدي في السيارة خلال رحلة استغرقت 12 ساعة لأصل الى الحدود الاردنية بعد اقفالها للحؤول دون تدفق العراقيين الهاربين آنذاك. حاول السائق تركي والعودة من حيث اتى. وكانت مهمة اقناعه مسألة مصيرية بالنسبة إلي. > ممّ تخاف كيم غطاس في ظل هذه الاجواء؟

بالطبع افكر في الخطف والعنف والموت. لكني لا ادع هذه الافكار تسيطر عليّ. وانا في داخل الحدث تمر الافكار السوداء لثوان. لكني اكمل العمل.

> مهنيا ممّ تخافين؟

دائما اخاف من الخطأ. اتأكد وأتحقق وأتعمق وأصر على تغطية كل جوانب الموضوع. وهذا الامر يقلقني. احيانا استيقظ في الليل واسجل ملاحظة لاتابعها في الغد. وعندما اشعر بأني لست متأكدة من الخبر اتريث. ففي الـ"بي بي سي" نفضل ان نطل بالخبر الصحيح وليس بسبق صحافي ينقل خبرا غير صحيح.

> في ظل الانقسام السياسي الذي يلقي بثقله على الاعلام في لبنان الى اي حد يختلف عملك كونك مراسلة لمحطة اجنبية وباللغة الانجليزية؟

في لبنان نعمل بحرية ونتكلم مع الجميع ونغطي وجهات نظر كل اطراف الصراع. ما يريح هو عدم وجود اتجاه سياسي محدد لـ "بي بي سي" نحن نعمل بحياد تجاه الجميع وعلى مسافة واحدة من الجميع.

> لكنك لبنانية الا تصطدمين بتصنيف ما؟

ربما هناك من يصنفني من دون علمي. لكن لم يرفض اي كان التعامل معي لاني ضمن فريق عمل الـ "بي بي سي". وعندما اعمل لا اسعى الى ارضاء احد. لا اعمل من اجل ذلك وانما لأحكي الحدث. وافضل دليل على حيادي اني اتلقى انتقادات من جميع الاطراف.

> هل يعني ذلك انك تفصلين بين التغطية وبين احساسك بها كلبنانية تعيش داخل هذا الحدث؟

مواقفي تخصني وبالتالي لا ادمجها في التغطية. اكتفي بالقيام بعملي لأطلع المتلقي على ما يحصل. > الا يتعبك ايقاع الاحداث السريع جدا في لبنان؟

ما يساعد هو اننا في الـ "بي بي سي" لا نغطي الاحداث بطريقة لبنانية او عربية على الطريقة اللبنانية التي اصبحت نموذجا يحتذى في المحطات العربية. لدي مجال اكبر لارتاح بين خبر وآخر. ولكن ليس عندما تتسارع الاحداث. ففي حرب الصيف الماضي كان فريق عمل المؤسسة الذي بلغ حوالي ثمانية مراسلين يعمل معظم الاحيان على مدار الساعة.

> وماذا تعنين بالعربية على الطريقة اللبنانية؟ نلاحظ ان معظم الفضائيات دأبت على تقليد الطريقة اللبنانية، التي تعتمد على كم كبير من التفاصيل كونها وسيلة محلية، ونحن وسيلة عالمية لا نستطيع ايراد هذا الكم من التفاصيل. > الى اي حد تعيق الممنوعات في بعض الدول عمل الصحافي، لا سيما في الاحوال المتشنجة؟

هناك دائما وسيلة لتغطية المواضيع بطريقة او بأخرى. حتى في سورية وفي العراق قبل سقوط صدام حسين. صحيح ان الامور لم تكن سهلة لكن الاسلوب الذي يعتمده الصحافي للعمل مع الناس وتشجيعهم وحثهم على مساعدتهم له تأثير لا يستهان به. حتى عندما تكون العوائق والممنوعات كثيرة. هناك دائما من يهمس في اذن الصحافي بمعلومة. الناس يميلون الى تقديم الخبر الى من يجيد السؤال عنه.

> ماذا عن اسناد المعلومات؟

في العالم العربي ككل هناك مشكلة في المعلومات. يجب دائما ان نتأكد من المصدر. واذا تضاربت المصادر نتوجه الى المتلقي بصراحة. ولكن بالتأكيد لا نتبنى خبرا بطريقة عشوائية. نسند المعلومة الى اكثر من مصدر ونعتمد الوكالات والشهود ونعاين الامر بانفسنا. واذا كان هناك تضارب في المعلومات نظهر التناقض لكن الخبر يكون واضحا في معطياته.

> تخلطين بين صيغة المتكلم وصيغة الجمع. الى اي مدى تنصهرين في المؤسسة على حساب حضورك وخصوصيتك؟

انا مزيج من الاثنين. اتبادل مع المسؤولين في المؤسسة الافكار ثم يتم تحديد العمل. في النهاية انا المراسلة على الارض، ما يمنحني حرية في نطاق العمل في اطار الثقة وفي اطار تقبلي الملاحظات.

> ما هو البلد الذي فاجأك جو العمل فيه؟

السعودية حيث كنت اتوقع صعاباً تعيق العمل. كانت تجربة جيدة ولم اشعر بأن هناك ما يعرقل عملي. أجريت تحقيقات عن مرحلة ما بعد التفجيرات واوضاع المجمعات السكنية والمقيمين العرب والاجانب واجراءات الحكومة ووزارة الداخلية في اطار الامن. كذلك اجريت مواضيع اجتماعية وانسانية. وغطيت متابعة السعوديين لمباريات كرة القدم. وقمت بتحقيق عن الثوب السعودي للرجال. حتى في سورية كنت اظن ان الامر اصعب. ابرزت البلدين اعلاميا على محطاتنا الناطقة بالانجليزية. وهذا ما شجع على توافد مراسلين اكثر في ظل انفتاح اكبر على الصحافة.

> تقدمين مادتك العربية بالانجليزية. الى اي مدى يهتم جمهورغيرعربي بهذه المادة؟ وهل تشعرين بانك غريبة عن الجمهور الغربي؟

ما يحصل في الشرق يهم العالم بأسره. صحيح ان الجمهور الغربي لا يهتم بالتفاصيل التي تهم الجمهور العربي. لكني اتابع كيفية تلقي المادة التي اقدمها سواء على القناة المحلية في لندن او في القناة الدولية. استمع الى الملاحظات. ولست غريبة عن الجمهور الغربي. والدتي انجليزية وأعرف كيف يفكر الاوروبيون. افهم آلية العمل لايصال الفكرة. يسعدني ان اتخيل الناس الذين يستمعون اليّ في لندن وهم يتناولون الفطور صباحا. انتقل عبر التوقيت الى المجتمع الاميركي واعرف ان لديّ مستمعين هناك.

> انت تغطين الاخبار للراديو والتلفزيون في "بي بي سي" اين ترتاحين أكثر؟

لكل وسيلة خصوصيتها. الضغط في التلفزيون أكبر. اشعر به من خلال كمية العمل التي احتاجها لانجاز الموضوع. عمل الراديو احبه كثيرا. على الشاشة ارتاح في النقل المباشر. وأحب المواضيع الممنتجة في الراديو واستمتع بالاعداد.

* بين مهنة المتاعب.. و«فرم البصل»

* في عمر الثالثة عشرة قررت مراسلة الـ "بي بي سي" الانجليزية كيم غطاس اجراء عملية حسابية بسيطة وفق معادلة قوامها: حب الكتابة والسفر والتواصل مع الناس، لتحصل على نتيجة مفادها انها يجب ان تكون صحافية. ولم تحد عن هذا الهدف. لم تسع في سبيل تحقيق هذا الهدف الى العمل خارج لبنان. لذا اسعدها ان تكون اول مراسلة خارجية اختيرت لتغطي وطنها. لكنها لا تعرف الى اين تحملها المهنة في المستقبل. في بداياتها المهنية عملت مع صحيفة "الدايلي ستار" ووكالة "اي بي اس"، كذلك عملت في اطار الخدمات الصحافية لمراسلي مؤسسات اجنبية في لبنان، منها "واشنطن بوست" و"لوس انجلوس" تايمز" و"بوسطن غلوب" وغيرها.

عندما تعاقدت مع الـ "بي بي سي" بدأت تتنقل في عدد من العواصم. فهي تغطي المملكة العربية السعودية وسورية. كما انها عملت في العراق قبل سقوط نظام صدام حسين وبعده. تستعد للعمل في مكتب الـ"بي بي سي" في نيويورك لمدة ثلاثة اشهر، ما يساعدها على الراحة، لتعود بعد ذلك الى لبنان. فهو ساحتها الاعلامية حتى اشعار آخر. لكنه ساحة لا تترك فرصة للراحة. في رحلاتها لا يفارقها هم المهنة. تعيدها اخبار لبنان الى الساحة. الا ان احلى اجازة امضتها كانت في جزيرة لا توفر خدمات التلفزيون والراديو والانترنت تحت عنوان "No shoes No news ". حتى هناك راودتها نفسها لاجراء بعض التحقيقات. فالصحافة تأسر من يمتهنها. عادة تهرب كيم الى مطبخها لترتاح. تفرم البصل وتغرق في تفاصيل ما تعده. تحب تحضير الاطباق التايلاندية والايطالية. قد تفتح مطعما اذا ارادت ترك الاعلام.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال