الاحـد 26 ذو الحجـة 1428 هـ 6 يناير 2008 العدد 10631
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الإعلامية بولا يعقوبيان: «أخبار المستقبل» قناة «نظيفة» ولا تحرف الأخبار

تقول إنها ليست مع نجومية الإعلامي الذي ينافس المغني والراقصة

كارولين عاكوم
منذ بدايتها الاعلامية قبل 13 عاما استطاعت بولا يعقوبيان رغم سنها الصغيرة آنذاك وخبرتها القليلة، أن تخوض غمار هذا المجال الوعر وأن تحاور أهم الشخصيات السياسية والاجتماعية، ومنهم الرئيس الأميركي جورج بوش والزعيم الليبي معمّر القذافي ورئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري. في حوار مع «الشرق الأوسط» في بيروت، أعربت يعقوبيان عن تسرعها في اتخاذ قرار الانتقال من المحطة اللبنانية للارسال LBCI وأسفت لتجربتها السيئة في قناة «الحرة» معتبرة أنها عاشت تبعات مسألة ادارية لا علاقة لها بها. وأكّدت في الوقت عينه أنها تنطلق باندفاع وحماسة في برنامجها الجديد «INTERVIEWS» على شاشة «اخبارية المستقبل»، متحدّية أي شخص يقول إنه سمع شيئا ما على هذه المحطة خدش أذنه أو أزعجه لأنها تعتبرها قناة "نظيفة" من الناحية التحريرية تنقل الأخبار كما هي من دون تحريف. ونظرا الى خبرتها في اعطاء دروس في الاطلالة الاعلامية للسياسيين والديبلوماسيين العرب وصفت يعقوبيان النائب اللبناني السابق نسيب لحود بأنه «رجل دولة بالفطرة». ، وفي ما يلي نص الحوار.

> كيف تصفين تجربتك في LBC ولماذا اتخذت قرار الانتقال منها في مرحلة مهمة من حياتك المهنية؟

ـ اعترف بان LBC هي التي صنعتني وكانت تجربتي فيها مهمة واساسية. أما اتخاذي قرار تركها فكان سببه الشعور بالتعب من العمل اليومي، في وقت تلقيت عرضا مغريا ماديا ومعنويا من محطتي MTV وART حيث كانت البداية في مقابلة مع الرئيس الليبي معمر القذافي. ولكني اعترف ان انتقالي من المحطة اللبنانية للارسال كان تسرعا وخطأ ارتكبته، وكان يفترض بي ان اكون صبورة اكثر وابقى وقتا اطول، ولكن كل انسان ينال حظه في هذه الحياة.

> ماذا عن تجربتك في قناة الحرة، خصوصا انه سبق لك ان اعلنت قبيل انتقالك اليها ان الاعلام الاميركي يختلف عن السياسة الاميركية الخارجية؟

ـ لا شك انها كانت تجربة سيئة جدا لاسباب ادارية خارجة عن ارادتي. وذلك لانني انتقلت اليها بعدما ترك زوجي موفق حرب ادارتها وهو الذي كان قد أسس هذه المحطة. وتولى المنصب شخص اميركي كان يعاني عقدة المدير السابق فعشت تبعات مسألة لا علاقة لي بها من دون ان امنح فرصة التجربة، وطلب مني بكل بساطة ان لا اقوم باي عمل ورفض حتى تقديم حلقات من لبنان. ولكن رغم ذلك لا يمكنني ان احكم على الاعلام الاميركي بشكل عام لان خبرتي معه هي تجربة شخصية قد تكون مختلفة مع شخص اخر.

> في ظل وجود عدد كبير من الفضائيات الاخبارية المتخصصة كيف تصف يعقوبيان انطلاقة «المستقبل الاخبارية»؟

ـ لا تزال «اخبارية المستقبل» في بدايتها، ولكن يمكن القول ان هناك نيات طيبة للعمل بجد للوصول الى نتيجة جيدة. كذلك فان هناك ادارة عادلة تستمع الى الافكار الجديدة، وان كان هناك بعض الاشخاص الذين يحاولون التعامل من خلال البيروقراطية البطيئة لكن رأس الهرم يتكّل على عين الصحافي وفكرته ويستمع وينفذ بشكل سريع، وهذا أمر مهم لان على الاعلام ان يواكب عصر السرعة وكل المستجدات السياسية التي تتغير بين لحظة وأخرى، ومن لا يكون سريعا فان مكانه ليس في الاعلام.

> بعد غياب عن الشاشة الصغيرة في فترة رواج «التوك شو» السياسي، ما هو الجديد الذي تقدمه يعقوبيان في «Interviews» ليجذب المشاهد العربي وما هي المواضيع التي ستتطرق اليها؟

ـ احاول ان اقدم برنامجا راقيا بمستوى عال لناحية الضيوف والتقارير والانتاج والصورة والمضمون. مع العلم اننا لا نزال في البداية وفريق الاعلام لم يكتمل بعد ولكن هناك عناصر جيدة واتمنى ان تبقى ادارة المحطة الى جانبي لتقديم ما اطمح اليه. اما في ما يتعلق بمواضيع البرنامج فهي حاليا محصورة بالسياسة ولكن بالمعنى الفضفاض للكلمة، بحيث يدخل الاجتماع والاقتصاد في الطرح السياسي من دون غياب المواضيع المحلية اللبنانية والعربية والاقليمية والدولية. لذا فان الجديد الذي سأقدمه هو تناول القضايا التي تشغل الرأي العام، ولم تأخذ القدر الكافي من الاهتمام. وسأعمل على البحث فيها بطريقة معمقة لمدة ساعتين اضافة الى مداخلات قصيرة تغني القضية والبرنامج.

> في ظل الانقسام الاعلامي الحاصل في لبنان كيف تقوّمين العمل في محطة محسوبة على فريق سياسي معين، خصوصا انه سبق لك ان صرّحت ان المستقبل هي محظة «نظيفة»؟

ـ قصدت انها محطة نظيفة لجهة الصورة والانتاج ولكن هذا الامر ينطبق ايضا على الناحية التحريرية والمادة الاخبارية المقدمة. وأنا اتحدى من يقول انه سمع شيئا ما خدش اذنه او ازعجه على قناة Future News، فهي لغاية اليوم تنقل الاحداث كما هي، ولا تقوم بتحريف الخبر او تتناوله من زاوية معينة وبشكل خاص لا تعمل بطريقة البروباغندا الاعلامية. ويجب الاشارة الى امر مهم هو ان العاملين في هذه المحطة ينتمون ليس فقط الى كل اطياف المجتمع اللبناني مناطقيا ومذهبيا وطائفيا بل ايضا الى مختلف الانتماءات والتوجهات السياسية.

> ما رأيك بظاهرة نجومية الاعلاميين وخصوصا مقدمي برامج «التوك شو» السياسي؟

ـ لست مع نجومية الاعلامي الذي ينافس المغني والراقصة، لكنني مع الاعلامي الذي ينجح ويتميّز في عمله وعندها ممكن أن «ينجّم». ولكن لا بد من الاشارة الى أن مكونات البرنامج هي التي تصنع مجتمعة النجومية، بدءا من المقدم مرورا بالضيوف وخصوصا السياسيين اللبنانيين، الذين صاروا نجوما أكثر من الفنانين نظرا لاطلالاتهم الاعلامية المكثفة وصولا الى المحطة التلفزيونية وأهميتها.

> كيف تصفين الواقع الاعلامي المنقسم طائفيا وسياسيا؟

ـ هذا الواقع خير دليل على أن لبنان أصبح بلدا مسيسا الى الأعماق وبلد زعامات واستزلام. ومن خلال الاعلام يحاول كل فريق أن يظهر انتماءه والتصاقه الوثيق بزعيمه. وهذا النشاط الاعلامي السياسي خير دليل على أننا في حالة حرب كلامية باردة وان في غياب المدفع.

> ألا يسقط برأيك هذا الواقع مبدأ الموضوعية الذي يفترض أن يتّسم به الاعلام والإعلامي؟

ـ هذا الأمر صحيح، ولكن في النهاية الاعلامي جزء من المجتمع يتأثر بمحيطه وببيئته «لا يستطيع أن يخرج من جلده». ولكن هذا الأمر لا ينطبق فقط على الاعلام اللبناني بل هو موجود في العالم كلّه، فمثلا الاعلام العالمي والأميركي لم يكن موضوعيا في تقويمه لأحداث 11 سبتمبر. > لننتقل الى مهنة التدريب على الاطلالة الاعلامية التي تمارسينها الى جانب تقديم البرامج. من هي أبرز الأسماء التي قمت بتدريبها، وكيف تقوّمين أداء السياسيين في لبنان؟

ـ خلال وجودي في نيويورك تلقيت دورات خاصة في «media training» التي ترتكز على أسس الاطلالات الاعلامية الصحيحة. وأنا بدوري أقوم اليوم بتدريب سياسيين ودبلوماسيين ومديري شركات في لبنان وبعض الدول العربية على تقنيات هذه الاطلالة وكيفية التحضير لها، اضافة الى الخطاب ومضمونه وترتيب الأفكار بحسب أهميتها والسلوك أمام الكاميرا، ويعفى اللبنانيون من دروس المظهر الخارجي نظرا لإلمامهم الشامل بها.

لكن السياسيين اللبنانيين يخضعون أقل من غيرهم لهذه الدورات بشكل عام، لأنهم يتمرنون تلقائيا ويتعلمون من أخطائهم التي يرتكبونها خلال اطلالاتهم المكثفة على شاشات التلفزة ووسائل الاعلام. ولكنني أمتنع عن ذكر اسماء هؤلاء المتدربين الذين أتابعهم باستمرار وأتواصل معهم بشكل دائم وأرشدهم الى أخطائهم. > نظرا الى خبرتك في هذا الموضوع، من هو السياسي اللبناني والعالمي الذي لا يرتكب الكثير من الأخطاء في اطلالاته الاعلامية؟

ـ في لبنان يتمتّع النائب السابق نسيب لحود بإطلالة رجل الدولة، وعرفت أخيرا انه لم يخضع لأي تدريب خاص ويمتلك هذه الصفة بالفطرة. كذلك فان النائب في القوات اللبنانية انطوان زهرة يتمتّع باطلالة جيدة وان انفعل فان انفعاله يبقى مقبولا. ومن الشخصيات السياسية العالمية، أثبت رئيس الوزراء البريطاني توني بلير طوال عشر سنوات حضورا مميزا في كل التصريحات الصحافية والمقابلات الاعلامية التي أدلى بها. كذلك فان السياسيين المصريين يتميّزون بأداء أفضل من زملائهم في الدول العربية الأخرى، وأعتقد أنهم يخضعون لدورات تدريبية خاصة.

> وهل قيامك بدور «الأستاذة في الاطلالة الاعلامية» يعني أنك لا ترتكبين أخطاء في عملك على الشاشة؟

ـ لا، فإن اعطائي النصائح التي تعلمتها لا يعني أنني أتقن تطبيقها مئة في المئة. هناك دائما هوة بين الشخص الذي يشاهد ويراقب وبين من يقوم بعمله أمام الكاميرا.

* سيرة ذاتية

* بولا يعقوبيان

* بدأت الاعلامية بولا يعقوبيان مسيرتها المهنية باكرا في سن السابعة عشرة في محطة ICN اللبنانية في قسم الاخبار ثم تسلمت مركز سكرتيرة التحرير في الاخبار الاقليمية والدولية في القناة نفسها، كما قدمت في الوقت عينه برنامجا سياسيا حمل اسم «السلطة الرابعة». بعد ثلاث سنوات انتقلت الى المؤسسة اللبنانية للارسال (LBCI) حيث كانت تطل يوميا في البرنامج الصباحي السياسي «نهاركم سعيد» في موازاة تقديمها نشرة اخبار الفضائية اللبنانية.

في العام 1999 انتقلت الى محطتي (MTV وart) حين كان هناك اتفاق دمج في ما بينهما وقدمت برنامجا سياسيا اسبوعيا ولكنه توقف بعد نشوب خلافات بين المحطتين وانفصالهما. المحطة التالية كانت «الحرة» التي كان يديرها زوجها الإعلامي موفق حرب، ولكن سرعان ما ترك زوجها ادارة القناة، فلم تصمد بولا فيها أكثر من اربعة اشهر ظهرت خلالها على الشاشة ثلاث مرات فقط؟ اهتمامها بتطوير حياتها المهنية وطموحها نحو التقدم لم يقف حاجزا أمام القيام بواجباتها الأسرية بشكل عام وحرصها على البقاء الى جانب ابنها الذي بلغ سن الثالثة أكبر وقت ممكن. وهي تذكر أنها شعرت بتأنيب الضمير خلال اجرائها مقابلة مع الرئيس الأميركي جورج بوش، لأنها تركت طفلها الذي كان عمره آنذاك أربعة اشهر. ولا تتردّد في القول بأنها تمر بلحظات تشعر خلالها أنها تصرفت بأنانية لأنها كانت سبب انتقال ابنها وزوجها من الولايات المتحدة الأميركية الى لبنان.

وفي هذا الاطار تشير يعقوبيان الى دور زوجها المهم في كل شيء في حياتها، وان كانت تقول إنه لا يلعب حاليا دورا كبيرا في مسيرتها المهنية، «لأن طبع كلانا حادّ، اذا عملنا معا قد تحتدم الأمور بيننا». ولكنها تستشيره بشكل دائم لتستفيد من خبرته المهنية. وتؤكد «أي ملاحظة يعطيني اياها تدخل الى العمق لأنني أعرف أن رأيه صحيح». ولا تنسى ذكر والدتها التي كانت ولا تزال تواكبها، وتعتبر ان آراءها مهمة كثيرا بالنسبة اليها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال