الخميـس 25 ربيـع الاول 1429 هـ 3 ابريل 2008 العدد 10719
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ماغي فرح.. بين «علم الفلك» والسياسة والبرامج الاجتماعية

مستمرة في العمل الإعلامي منذ 30 عاما وتعود عبر برنامج جديد على «أو. تي. في»

ماغي فرح («الشرق الأوسط»)
كارولين عاكوم
بين الإعلام وعلم الفلك سطع نجم الإعلامية اللبنانية ماغي فرح منذ أكثر من 30 عاما، استطاعت خلالها أن تترك بصمة خاصة في تقديم البرامج السياسية والاجتماعية. فهي صاحبة خبرة غنية وطويلة، تنقلّت خلالها بين الاذاعة وعدد من المحطات التلفزيونية، حيث كان لها خيبات أمل متكررة. الا انها قرّرت أن تتحدى نفسها رغم اعترافها بالفلتان الاعلامي والسياسي المستشري في لبنان لأنها لا تزال تراهن على جهدها الخاص، وها هي اليوم تطل عبر برنامج سياسي على محطة (OTV) يحمل عنوان «الحق يقال».

«الشرق الأوسط» حاورت ماغي فرح في بيروت، وفي ما يلي نص الحوار:

> كيف اتخذت قرار العودة الى البرامج السياسية بعدما أعلنت أنه «لا جديد تحت الشمس» في هذا النوع من البرامج اللبنانية وفضّلت تقديم برنامج اجتماعي؟

- لم يكن قرارا سهلا. تردّدت كثيرا قبل أن استجيب للدعوة التي كنت قد رفضتها مرات عدّة. ولكن يمكن القول إن لعبة السياسة أصبحت في دمي، كما انني ترعرعت في ظل أجواء الحرب اللبنانية وصرت أتمتع بوعي سياسي مختلف عن عامة الناس. اضافة الى ذلك، فإن السياسة في لبنان تحظى بخصوصية التشويق التي تختلف عن مثيلاتها في معظم دول العالم.

> ما الأسباب الكامنة وراء هذا التردّد؟

- بالدرجة الأولى، كثافة البرامج السياسية التي تغزو المحطات اللبنانية وبالتالي تكرار الضيوف والمواضيع، اضافة الى الفلتان الاعلامي والسياسي المستشري وما يرافقه من عداوة في السياسة والاعلام، الأمر الذي أدى الى شعور الجمهور بالضجر. كما أنني على ثقة تامة بأن السياسيين لا يتخاصمون، في كل مرة يتعاركون يعودون ويقبلون بعضهم بعضا، كأن شيئا لم يكن. كما يلعب المال الذي يوظف دورا أساسيا في هذا الاطار، اذ يفضّل الضيف أن يظهر على محطة تتمتع بنفوذ وانتشار أكثر من محطة لا تزال تخطو الخطوات الأولى. هذا الواقع جعلني أراهن على جهدي الخاص وأفكاري التي حرصت على توظيفها في برنامج «الحق يقال» بعيدا عن الأساليب التقليدية المعتمدة في معالجة المواضيع السياسية والاجتماعية بطريقة مميزة ومختلفة عما هو رائج وشائع، خصوصا لجهة تضمينه فقرات نقدية وأخباراً سياسية متفرقة.

> يؤخذ على برامج محطة الـ (OTV) السياسية، استضافتها دائما الجنرال ميشال عون في أولى حلقاتها، فما تعليقك على هذا الموضوع؟

- من تابع الحلقة الاولى من برنامج «الحق يقال» عرف انني أوضحت هذا الأمر قبل بداية الحوار، اذ كنا قد عملنا على التحضير لاستضافة ضيف آخر، ولكن ظروفا طارئة حالت دون انجاح المقابلة. كما أنني عبّرت للجنرال عون صراحة أنني لم أكن أرغب في استضافته في الحلقة الأولى وأبدى موافقته على وجهة نظري.

> الى اي حد يؤثر وجودك في قناة تلفزيونية محسوبة على جهة سياسية معينة على موقعك الاعلامي والمهني؟

- أنا مع الاعلامي المتجرد، ووظيفتي أن اكون موضوعية وأقوم بواجبي على أكمل وجه. تاريخ الأشخاص يتخطى الأحكام المسبقة التي قد تطلق عليهم. وتاريخي يشهد لي، عملي راسخ في ذاكرة الجمهور على أنني شخص يتمتع بالمصداقية منذ بداية مسيرتي المهنية في اذاعة «صوت لبنان» (التابعة لحزب الكتائب اللبنانية) التي كانت طرفا في الحرب اللبنانية، والدليل على ذلك أنني استطعت اختراق الحواجز والمتاريس، حين زرت مناطق الجنوب والشمال ولم أحسب على جهة سياسية معينة، وبالتأكيد لا بد من ان تنتصر المهنية على الانتماء الاعلامي. مع العلم أنه خلال مسيرتي الطويلة والمتنقلة كنت أحارب في أحيان كثيرة من الجماعة التي كنت اعمل معها وفي منطقتها لأن التطرف هو المطلوب.

> ماذا استفادت ماغي فرح في تنقلها بين عدد من الوسائل الاعلامية اللبنانية؟

- الثبات أفضل من التنقّل، كنت أفضّل أن أبقى في محطة تلفزيونية واحدة أو في الاذاعة، حيث انطلقت. لكن مسيرتي لم تكن عادية. الظروف والاوضاع فرضت عليّ العمل في محطات عدة رغم انني لم أكن اسعى الى الشهرة ولم تكن يوما هدفي، لأنني اعتبرها سببا في ظهور الأعداء والحساد. كما أن هذا التنقّل سببه خيبات امل متكررة. حوربت كثيرا وأمضيت فترات صعبة، لذا قرّرت الآن أن أتحدى نفسي لأن التجربة التي لا تقتلني تفيدني وتغنيني. > كيف تقوّمين الاعلام اللبناني اليوم، وما الفرق بينه وبين اعلام الأمس؟

- مرّ الاعلام اللبناني في مرحلة ذهبية وصف خلالها بالمجرد والمهني. أما اليوم فيمكن القول ان هناك كثافة في البرامج وتفاوتاً واضحاً في المضمون. عدد قليل من الاعلاميين يتمتع بأسلوب اعلامي خاص يظهر في طريقة التقديم. بعضهم ينجح في عمله، وبعضهم الآخر لا يستحق مجرّد الظهور على الشاشة، اذ هناك ما يمكن ان يطلق عليه الاعلام الهاوي وليس المتمرّس.

هذا الواقع الاعلامي هو نتيجة غياب الخبرة والمسؤولية. والفلتان الاعلامي يعكس صورة واضحة عن الفلتان السياسي اللبناني، مع العلم أنه حتى خلال ايام الحرب الصعبة لم يصل الاعلام الى هذا الحد من الانقسام وبقي مضبوطا الى درجة الردع. فاذا كان السياسيون اليوم لا يستطيعون السيطرة على عناصرهم ومنعهم من اطلاق الرصاص للتعبير عن فرحتهم، فكيف سيتمكنون من ضبطهم اذا قرروا التعبيرعن أحزانهم؟.

> هل نستطيع القول ان هناك نجوما في الاعلام، وما هي المواصفات التي يجب أن يتمتعوا بها برأيك؟

- النجومية موجودة في كل مهن الحياة، وكل شخص قد يكون نجما في عمله اذا أثبت نفسه وقدراته. أما في الوسط الاعلامي فالنجوم قلائل والمشهورون كثر. ولكن هذا لا يمنع ان اجتماع العناصر المتمثلة في الثقافة والحضور والصوت وفن التقديم في شخص ما، لا بد أن تنتج نجما في الاعلام.

> متى ينتهي عمر الاعلامي المهني؟

- عمر الاعلامي لا ينتهي ولا يمكن أن يتحدّد بزمن. وخير دليل على ذلك عدد من الاعلاميين العالميين الذين لا يزالون يتصدرون الشاشات رغم تقدمهم في السن. واذا كان الاعلام العربي يسعى الى الاستعراض، طبعا سيكون عمر الاعلامي قصيرا. ورغم أهمية أن يتمتع الاعلامي بالشكل المقبول والجذاب وليس بالضرورة الجميل، الا أنه بالتأكيد يجب ألا يتّكل عليه لاثبات نفسه وقدرته المهنية.

> كيف تستفيد ماغي فرح «عالمة الفلك» في عملها الاعلامي وفي مقابلاتها السياسية؟

- ليست هناك علاقة مشتركة بين الاثنين. الفلك عالم بحد ذاته يعتمد على العلم والحسابات ولا تربطه أي صلة بالعمل الاعلامي.

* سيرة ذاتية

* بدأت ماغي فرح مسيرتها الاعلامية عبر أثير اذاعة «صوت لبنان» وهي لا تزال طالبة على مقاعد كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية عام 1977. بعد تخرجها عام 1979 برزت كمقدمة في قسم الأخبار والبرامج السياسية، حيث ساهمت مع زملاء لها في ترسيخ مدرسة جديدة في لغة الاعلام تعتمد على «العربية البيضاء» أي بين الفصحى والعامية، المعتمدة في وسائل الاعلام اللبنانية اليوم. بعد ذلك تولت ادارة قسم الأخبار في اذاعة «صوت لبنان» بين عامي 1982 و1988، لتشارك في ما بعد في لجنة حكم برنامج «ستوديو الفن» على المحطة اللبنانية للارسال (LBCI). وفي عام 1992 انتقلت الى قناة (MTV)، حيث قدمت برنامج «الحكي بيناتنا». ولأن خروج فرح من المحطات التلفزيونية اتسم بالغموض، انتقلت فرح عام 2000 بعد اقفال (MTV) الى قناة «المستقبل»، حيث قدمت برنامجاً سياسياً حمل عنوان «مع ماغي» الذي لم تتخلَّ عنه في ما بعد على محطة (LBCI) بعدما حوّلته الى برنامج اجتماعي لم يعرض منه الا عدد محدود من الحلقات، وتقول فرح: «توقّف بطريقة غير مسبوقة من دون اعتذار ومن دون ان أعرف السبب».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال