الخميـس 14 ربيـع الاول 1430 هـ 12 مارس 2009 العدد 11062
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

السعوديات يقتحمن الإعلام الرياضي

انحسار ظاهرة الأسماء المستعارة في المقروء وظهور المذيعات في المرئي

فوز الخمعلي خلال تغطية رالي حائل («الشرق الأوسط»)
مذيعة تمارس الغولف خلال تقرير عن لعبة رياضية («الشرق الاوسط»)
جدة: علي شراية
اقتحمت السعوديات مجال الإعلام الرياضي والكتابة الرياضية على وجه الخصوص بجراءة في الفترة الماضية، وبدأن في مقارعة كبار الكتاب والإعلاميين، بل تجاوز الأمر ذلك بظهور بعضهن في الفضائيات السعودية وخروج أخريات إلي الميدان، على الرغم من كل الظروف والعادات. وبدأت حيال ذلك المؤسسات الإعلامية في التسابق على استقطاب السعوديات الملمات بالجانب الرياضي، وبدأ القبول واضحا على الرغم من اقتصار الأمر في أوقات سابقة على الرجال، خاصة مع اقتران الرياضة في السعودية تحديدا كمفهوم وممارسة بالرجل.

فإلى جانب الكتابة الرياضية، لم يعد مستغربا تصفح القارئ للصفحات الرياضية ليجد الأسماء النسائية «الحقيقية» ظاهرة، وقد استطعن التخلص من الأسماء المستعارة التي كن يتخفين خلفها فيما مضى، مثل «منار الرياض» و«بنت الوطن» التي كانت تخلق نوعا من الغموض، مما قاد إلى اعتقاد الكثيرين بأنها أسماء لكتاب رجال، على الرغم من أن بعض الأسماء النسائية كانت بالفعل لرجال.

ودخول السيدات مجال الكتابة الرياضي ليس بالجديد، بل كان منذ ظهور الصحافة السعودية، وكن يستترن بأسماء مستعارة.

ويقول خلف ملفي، مسؤول الصفحات الرياضية بصحيفة «الشرق الأوسط» إن الكاتبات الرياضيات لا يختلفن عن الكتاب، فمنهن من تحمل الثقافة العالية في الطرح والمتابعة، ومنهن متعصبات وهن قليلات، البعض منهن مبدعات، ولكن التخصص يظل عائقا أمامهن، فمجال التحليل الرياضي يحتاج إلي ممارسة وأسلوب فني وتكتيكي، وهو غير موجود لديهن، ولكن فيما يخص الرياضة كثقافة ودورها في المجتمع، فهن يملكن الرأي والجراءة في ذلك. وحول اختيار الكاتبات في الصفحات الرياضية، قال ملفي أنا شخصيا يهمني الثقافة العامة والفكر والمفردات.

ومن جانبها ردت الكاتبة الرياضية، بنت الوطن، التي بدأت الكتابة الرياضية منذ 25 عاما، وتنقلت في معظم الصفحات الرياضية السعودية، وكان لها العديد من المداخلات في برامج رياضية، بالقول «أنا كاتبة رياضية، أدرك جميع متطلبات النقد الرياضي» وتساءلت باستنكار «ما الذي يمنعني وما هو الغريب في الأمر». وزادت بنت الوطن، «زوجي عبد الرحمن الجعيد أول كابتن للمنتخب السعودي، ونادي الوحدة الرياضي، وأول من حمل كأس ولي العهد، وأنا أول عضو شرف نسائي في نادي رياضي في المملكة، وأنتمي شرفيا لنادي الوحدة، وكتاباتي الرياضية لاقت الأثر والتأثير، وأفتخر باتصالات الأمير فيصل بن فهد ـ رحمة الله ـ ومناقشته لي في كثير من الأمور الرياضية، التي ناقشتها بجراءة ولم يستطع الكثير من الكتاب الرجال التطرق لها، أنا أؤمن بالموهبة، ومن لديه قدرة ويستطيع الكتابة دون النظر لجنس الشخص امرأة أو رجل، يمكنه أن يتقدم».

من جانبها، قالت هيا الغامدي، الكاتبة الرياضية بملحق عالم الرياضة التابع لصحيفة «الشرق الأوسط» إن الكتابة الرياضية النسائية قد يرى فيها البعض ظاهرة صحية، وأردفت «أرى فيها شخصيا مسألة إيجابية، عطفا على أهمية وضع المرأة كشريك أساسي للرجل في الحياة وتربية الأجيال التي يدخل فيها الجانبين البدني والذهني، والرياضة انعكاس للجانبين معا، ومؤشر لهما، كونها شأن عام، يعنى بالرجل كما يعنى بالأنثى، فكرا وممارسة، بدنا وصحة، ولا أعني الرياضة التنافسية هنا كونها مسألة محسومة، ولا مجال للجدل فيها برأيي، عطفا على عاداتنا وتقاليدنا الإسلامية الحنيفة». وقالت «توجه المرأة للكتابة الرياضية ومن منظور خاص يدعمه ما لدى القلم من توجه ورغبة نابعة من فكر ناقد، قادر على قراءة الحدث الرياضي الجاري بمهنية وإلمام، فضلا على الثقافة العامة والاطلاع بشكل دائم، ومتابعة مستمرة ومتعاقبة، وقدرة على التحليل والاستنتاج، إضافة للمرونة بالتعاطي مع المفردات، رصفها وتشكيلها، وفي مقدمة ذلك كله المهنية والالتزام وحس المسؤولية». وعن بدايتها قالت الغامدي، بدأت مبكرا مع التحاقي بالصفوف الجامعية، ولكن البداية كانت بشكل متفرغ ومتخصص في صحيفة «الرياضية» حينما كان يرأسها الناقد الرياضي صالح الحمادي، الذي يعود إليه الفضل بعد الله في دخولي المجال واحترافي الكتابة في الصفحات الرياضية. انتقلت بعد ذلك لـ«عالم الرياضة» حينما كانت صحيفة مستقلة، وكان يرأسها آنذاك المشرف العام على القناة الرياضية السعودية عادل عصام الدين. توقفت بعدها لإكمال دراساتي الجامعية، وما يتطلبه ذلك من تفرغ وإعداد بحوث، المحطة الأخيرة حاليا مع صحيفة «الشرق الأوسط».

وحول المعلومات الرياضية والحصول عليها في مجتمع رياضي رجالي، تقول بنت الوطن «أنا متابعة جيدة لجميع الفعاليات الرياضية في القنوات والصحف الرياضية، إضافة إلي ما تعلمته من خلال البحث والمتابعة». فيما ترى الغامدي أن هذا السؤال هو من أكثر التساؤلات التي وجهت لها (بسبب النظرة العنصرية لدى البعض كفكر وتقبل، التي وصفتهم الغامدي بأنهم قلة وفي طريقها للمنطقية والتناول الموضوعي للمادة الصحافية بشكل عام، بعيدا عن الأسماء والهويات، مشددة على أن الاهتمام لا بد أن يتجاوز ذلك إلي ما يطرح من فكر ومعلومة (فقط لا غير) ! كما أن المسألة بحد ذاتها كتكنيك لا تقوم على الحضور أو الغياب بقدر ما ترتبط بالمتابعة والإلمام والقراءة والتحليل، ولا أرى بالأمر صعوبة، فمصادر المعلومات كثيرة ومتعددة من خلال القنوات الرياضية المتخصصة والمواقع الإلكترونية للأندية، فضلا عن الصحف الإلكترونية. وحول ظاهرة الأسماء المستعارة، تعود بنت الوطن لتشير، كتابتي باسم مستعار كوني بنتا لكل نوادي الوطن وأنا اسمي الحقيقي حصة العون، ولا أخفي اسمي، وميولي أهلاوية، ولكن لتصل رسالتي لكل نوادي المملكة. وترى الغامدي في ظاهرة الأسماء المستعارة ظاهرة سريعة. وربما لا تطول، فالقلم الحقيقي الواثق من أدواته ومن ذاته لا يجد حرجا بالظهور بالمظهر الصريح بعيدا عن الألقاب والاستعارات، وبالمناسبة المسألة لا ترتبط بحجب الهوية بقدر ما ترتبط بالقناعة والثقة والأهلية بالحضور والتفاعل والإيجاب، وقالت قد يلجأ الكاتب أو الكاتبة للاسم المستعار حينما تنخفض لديه مؤشرات الشجاعة في الطرح، والثقة بالنفس، والخوف من عدم التقبل من قبل المحيطين أو المجتمع ككل لفكره وتوجهاته ومدى قناعة من هم حوله بذلك.

وتجاه ذلك كله كان لا بد من أخذ رأي الرياضيين أو المنقودين حيال تقبلهم فكرة النقد الرياضي من كاتبة رياضية، يقول عبد الله فوال، أحد أشهر الهدافين لاعب الاتحاد السعودي المعتزل، بالنسبة لي أي شخص يحمل خلفية حقيقية رياضية ينتقدني نقدا هادفا أتقبله بشرط أن يكون شخصا فاهما ولديه الخلفية، ويظهر ذلك من خلال نوعية النقد، والمهم مستوى الفكر، وقد تكون المرأة بعيدة عن ذلك بحكم الاحتكاك، ولكن هناك متابعات جيدات. وحيال ذلك تقول الكاتبة الغامدي: «التقبل الشخصي كتقبل بحد ذاته لا يعنيني بقدر ما يعنيني أولا رضا الرقيب الداخلي، الذات، عما أطرح، فنزاهة القلم وشفافيته هي وقود الكاتب ومصباح ريشته التي ينتقد بها، يطرح ويتفاعل مع الأحداث شخصيا. المنقود لا يتقبل مني فقط ما أطرح، بل إنه بأحيان يتفاعل ويستجيب للنقد من واقع حس المسؤولية المشتركة بين كافة الأطراف، عملا بمبدأ النقد الصادق الصريح الذي يسعى للمصلحة العامة، والتنوير والتوجيه يبقى ويستمر، كما أنه مرئي وملموس وموضع احترام وتقدير الجميع، مهما تعددت واختلفت انتماءاتهم، وما قدمته وأقدمه عبر الصفحات الرياضية من طرح يدعم بداخلي الثقة والنظرة الإيجابية للذات لمزيد من الحضور والاستمرارية على ذات النهج، خاصة أن الميول لا تعنيني ولا ألتفت لها، ودائما ما أحرص على إعطاء الفائز حقه، والخاسر أيضا حقه، من المدح أو النقد أو حتى الرأي والمعلومة من واقع بحث وانتقائية» وبالعودة لبنت الوطن التي اتفقت مع الغامدي في تقبل الآخر وحصولهما معا على إشادات سواء من الرئاسة العامة لرعاية الشباب أو من أكثر من جهة إعلامية رياضية وشخصيات رياضيه مهمة. فلم يكن يوما يتوقع أحد المتابعين ظهور إعلاميات رياضيات على القنوات السعودية على وجه الخصوص، لكن الأمر تحول سريعا فظهرت مذيعات مثل سمر الخمعلي كمذيعة ميدانية في «الإخبارية» وفاطمة السفياني ورشا محمد وأخريات كمقدمات لنشرات القناة الرياضية الإخبارية. يقول علي الشهري مدير المذيعين في القناة الرياضية: «لدينا ثلاث مذيعات رياضيات متمكنات أجرينا لهن اختبارات حول الجراءة واللغة الحضور. أما فيما يخص الخلفيات الرياضية، فتم إرشادهن لها كون الفتيات في السعودية ليست لديهن الخلفيات الرياضية، ومع ذلك تجاوزن المرحلة، رغم النقد الكبير الذي تواجهنه أكثر من المذيعين أنفسهم» ولم يقتصر الأمر على الكتابة الرياضية فحسب، بل تجاوز الأمر إلي دخول الشابات السعوديات مجال الإعلام الرياضي المرئي في السعودية، ليس في مجال تقديم النشرات الرياضية فقط، بل دخولهن مجال الميدان، ولعل ظهور المذيعة السعودية فوز الخمعلي في ميدان منافسات رالي حائل للسيارات وتغطيتها السباق ورياضات التطعيس، لم يكن بالأمر السهل، ولكنها وجدت الدعم والإشادة من جميع الحضور، في مقدمهم الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب وشخصيات خليجية كانت حاضرة الحفل على حد قولها، وتضيف الخمعلي: «أفتخر بتلك التجربة، وبدايتي كانت من ملاعب الحواري، حيث قدمت تقارير عن ملاعب الحواري الرياضية، وشجعتني الفكرة وحاولت جاهدة الاستمرار بها، وأتمنى تغطية مباريات من داخل الملاعب، وأطمح أن أكون معلقة رياضية. لا أجد حرجا أو مانعا في ذلك». ولم تكن الخمعلي الوحيدة التي ترغب بدخول مجال التعليق الرياضي، فريم القثمي، كابتن أول فريق نسائي في السعودية والمذيعة في التلفزيون السعودي، كان لها نفس التوجه بحماس أكبر كونها ممارسة، وتحمل العديد من الخلفيات بمفهوم الكورة التي تراها مساندة لها ومتحدية في ذلك أعتى فطاحلة التحليل الرياضي. اللافت حقا ويستحق الإشادة، مدى الوعي الكبير لدى الإعلاميات الرياضيات ومطالبتهن بإدخال مادة التربية البدنية بمدارس البنات، تقول هيا الغامدي أن الرياضة شأنها شأن باقي العلوم الأساسية كثقافة وممارسة، ولديها من العوائد والإيجابيات ما يدعم ذاك المطلب الذي يبدو أنه في طريقه للأزلية، عطفا على كثرة الطرح، إضافة إلي إقامة أندية رياضية نسائية متخصصة، بشكل تنتفي وتتلاشى من خلاله السلبيات، سواء المشي العشوائي بالأماكن العامة على الأرصفة والشوارع بشكل لا يمت للمظهر الحضاري.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال