الخميـس 10 ربيـع الاول 1431 هـ 25 فبراير 2010 العدد 11412
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مخاوف لدى شبكات التلفزيون بسبب سعي «آبل» لتقليل أسعار البرامج

فيما لا تزال فكرة بيع الحلقات التلفزيونية إلى العملاء جديدة نسبيا

ستيف جوبز المدير التنفيذي في شكرة «أبل» خلال اطلاق خدمة تأجير الأفلام على برامج إتيونز (أ. ف. ب)
برايان ستلتر *
إذا قامت شركة «آبل» بتخفيض سعر كل حلقة تلفزيونية بمقدار النصف، أي جعلت سعرها يقف عند 99 سنتا بدلا من 1.99 دولار، هل ستزيد المبيعات على «آي تيونز» بما يكفي لتعويض السعر المنخفض؟

تُجرى تجارب في الوقت الحالي للتعرف على ذلك، وأشار رئيس الشبكة التلفزيونية الأولى في البلاد «سي بي إس» الأسبوع الماضي إلى أن بعض البرامج، على الأقل، سيكون سعرها أقل من الدولار مستقبلا.

وتريد «آبل» إشعال مبيعات البرامج التلفزيونية، ولا سيما في الوقت الذي تستعد فيه لتقديم جهاز الكومبيوتر «آي باد» اللوحي الشهر المقبل. ولكن مقترحها الذي يدعو إلى تقليل الأسعار في مختلف الاتجاهات تقابله شكوك من جانب الشبكات الكبرى.

ومن المعروف أن الإنتاج التلفزيوني مكلِّف، وتخشى الشبكات من بيع البرامج مقابل أسعار أقل. كما تشعر أيضا بالقلق من الإضرار بصفقاتها المربحة مع كيانات تابعة وموزعين كابليين، ربما تشعر بالتهديد بسبب المبيعات عبر الإنترنت، كما تقوم شركة «آبل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«سوني».

ولكن، لا تريد الشبكات تجاهل 125 مليون عميل لديهم كروت ائتمان، ولديهم حسابات «آي تيونز». وقال مسؤول تنفيذي في شبكة تلفزيونية، اشترط عدم ذكر اسمه لأن شركته ترفض التعليق علنا على المحادثات مع «آبل»: «نحن مستعدون لتجريب أي شيء، ولكن أريد التأكيد على كلمة (تجريب)»، وعلى ضوء النقاش الدائر حول أسعار «آي تيونز»، تواجه صناعة التلفزيون سؤلا هاما وهو: ما قيمة المحتوى الذي لدينا في ظل العالم الرقمي؟

ويكتنف الأمر تعقيدات خاصة بالنسبة للتلفزيون، حيث يدفع معظم الناس بالفعل للتلفزيون من خلال الخدمات الكابلية وخدمات الأقمار الصناعية، ويمكنهم مشاهدة معظم برامج الشبكة مجانا على مواقع بث مثل «هولو»، ولكن توجد إعلانات مصاحبة.

ولا تزال فكرة بيع حلقات تلفزيونية فردية مباشرة إلى العملاء جديدة نسبيا، وأضافت «آبل» فيديو إلى متجر الموسيقى التابع لها بنود فيديو نهاية عام 2005، وباعت حلقات من برامج «ضائع» و«ربات بيوت بائسات» التي تعرض على «إيه بي سي» من دون إعلانات مقابل 1.99 دولار، وهو ضعف سعر أغنية واحدة في ذلك الوقت.

وسريعا، توسع المتجر ليضم فعليا جميع مقدمي التلفزيون الكبار، وتصر شركة «آبل» على سعر موحد قيمته 1.99 دولار للحلقات. واتخذت «إن بي سي يونيفرسال» موقفا معاديا وأزالت برامجها نهاية 2007، ولكنها عادت بعد ذلك بتسعة أشهر، بعد أن قللت «آبل» قليلا من هيكلة الأسعار الخاصة بها.

وفي الكثير، بقيت أسعار حلقات البث العادي من «إن بي سي» وغيرها من الشبكات عند 1.99 دولار، فيما بلغت حلقات البث الفائق الدقة 2.99 دولار، سواء كان ذلك عملا دراميا جديدا أو مسرحية هزلية عمرها 5 أعوم ومدتها نصف ساعة. وثمة مرونة أكثر في مبيعات وإيجارات الأفلام. ولكن، بقيت «آي تيونز» بالأساس متجرا للموسيقى. وقام العملاء بتحميل نحو 10 مليارات أغنية ونحو 375 مليون حلقة تلفزيونية. ويقول محللون إن عوائد التلفزيون من «آي تيونز» كانت هامشية بالنسبة للمنتجين والموزعين. ويقول دوغ ميتشلسون، وهو محلل تلفزيوني يعمل لدى «البنك الألماني للأوراق المالية»، الذي وصف «آي تيونز» والمتاجر الرقمية المنافسة بأنها امتداد لمبيعات الـ«دي في دي» وبرامج التلفزيون. وبصورة منفصلة، اقترحت «آبل» على بعض الشبكات أن يبيع المتجر حزمة من البرامج التلفزيونية الشائعة. وبسعر قالت بعض التقارير إنه سيبلغ 30 دولارا في الشهر، ستكون هذه الخدمة بمثابة تهديد مباشر إلى مقدمي خدمات الأقمار الصناعية والخدمات الكابلية. وتواجه «آبل» خوفا من بعض الشبكات، ولكن لم يتم سحب المقترح حتى الآن من على الطاولة، حسب ما ذكره مسؤولون تنفيذيون يعملون داخل شبكتي تلفزيون. ولكن، ما الذي يجعل مبيعات «آي تيونز» أكثر أهمية؟ يرتبط هذا الأمر بالأسعار. وخلال محادثات مع شبكات، ذكر ممثلون لشركة «آبل» 99 سنتا كسعر جعل من مبيعات الموسيقى الرقمية شيئا رائجا. وتقول الشركة، إن نفس السعر يمكن أن يدفع مبيعات التلفزيون، حسب ما ذكره مسؤولون تنفيذيون لدى الشبكة. ولكن لدى الشبكات بيانات قليلة حول الأثر الذي سيتركه سعر 99 سنتا، وهو ما يجعلها أكثر خوفا بخصوص إحداث تغيير.

ويقول مسؤول تنفيذي بارز داخل كيان مالك لشبكة تلفزيونية: «إذا أخذت 5 أشياء داخل (وول مارت) وقمت ببيعها مقابل 5 سنتات، سوف تحقق مبيعات جيدة حيث ستمثل شيئا بارزا. ولكن إذا أخذت كل شيء داخل المتجر وجعلت سعره يبلغ 5 سنتات فلن يكون ثمة شيء بارز. ولكن ما سيحدث هو أنه ستقل قيمة المحتوى الموجود».

ورفضت معظم الشركات الإعلامية الأخرى التعليق على تسعير البرامج التلفزيونية داخل «آي تيونز» الأسبوع الماضي، وكذا رفض متحدث باسم «آبل».

وتطفو قضية التسعير على السطح خلال الوقت الحالي لأن «آبل» حريصة على وضع تشكيلة محتوى لـ«آي باد»، جهاز الكومبيوتر اللوحي الذي سيكون متاحا في مارس (آذار)، وذلك حسب ما ذكره مسؤولون تنفيذيون في شبكات تلفزيونية سرا.

ويقول ميتشلسون، إن جعل الأسعار أقل من الدولار سيكون «عنصرا جذابا للمستهلك»، وأضاف أن المفتاح بالنسبة لـ«آبل» كان: «هل يمكن الاستفادة من هؤلاء الذين لا يستخدمون (آي تيونز) لشراء برامج التلفزيون؟» ويبدو أن الشبكات مستعدة لتجربة تقليل الأسعار على نطاق محدود، وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» الشهر الحالي أن بعض الشبكات وافقت على تجربة تقليل الأسعار، ولكنها لم تسمِّ أيا منها.

وعندما سُئل عن أرباح «آي تيونز» الخميس، قال ليسلي مونفز، الرئيس التنفيذي داخل «سي بي إس كوربوريشن» إن «برامج معينة» سوف تباع مقابل 99 سنتا، ولكنه أضاف: «لا أعرف حتى الآن ما هي هذه البرامج؟»، ويشك أشخاص داخل القطاع في أن التخفيضات سوف تطبق على الحلقات الأحدث من عروض مثل «إن سي آي سي» أو «رجلين ونصف». وقال متحدث باسم «سي بي إس» يوم الجمعة إنه لا توجد صفقات قريبة مع «آبل».

ومن بين برامج التلفزيون القليلة التي بلغ سعرها 99 سنتا على «آي تيونز» الأسبوع الماضي برامج بثتها «إن بي سي» تناولت بإيجاز فعاليات الأولمبياد وحلقات من برامج «آثر» و«مارثا تتحدث» و«وردجيرل» للأطفال على شبكة «بي بي سي». وتعد أسعار «بي بي سي» مؤقتة، وقال إندرو روسل، نائب رئيس الخدمة البارز، إنها تجربة مدتها 3 أسابيع لـ«إحداث حراك»، وأضاف عبر البريد الإلكتروني: «ما زلنا نشعر في الوقت الحالي بأن سعر 1.99 دولار مناسب بالنسبة لنا، وبالنسبة لجمهورنا ومنتجينا للمساعدة على المزيد من الابتكار والمزيد من برامج الأطفال البارزة، وسوف نحافظ على مرونتنا في هذه البيئة التي تشهد تغيرات متسارعة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال