الخميـس 10 صفـر 1433 هـ 5 يناير 2012 العدد 12091
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

66 مراسلا صحافيا ومصورا ضحايا 2011

باكستان «الأخطر» على الصحافيين.. والمنطقة العربية «دموية»

الصحافية التلفزيونية ماريا سوميرا («الشرق الأوسط»)
تيم هيذرنغتون المصور الصحافي والمخرج السينمائي البريطاني («الشرق الأوسط»)
حسن الوظاف من وكالة «الإعلام العربي» («الشرق الأوسط»)
صاحب أفضل صورة صحافية في عام 2011 («الشرق الأوسط»)
لندن: نجاح العصيمي
قتل 66 صحافيا في عام 2011، منهم مراسلون ومصورون مرموقون. وكثير منهم لقي حتفه أثناء تغطية الثورات العربية وجرائم العصابات في المكسيك والاضطرابات السياسية في باكستان. وعلى الرغم من أن هذه ليست أسوأ حصيلة، لكنها كشفت عن أن تغطية الأخبار في أوقات عدم الاستقرار السياسي ما زالت تفتك بالصحافيين، كما أن الانتهاكات متواصلة ضد حرية التعبير.

وذكرت منظمة «مراسلون بلا حدود»، ومقرها العاصمة الفرنسية باريس، في بيان لها الأسبوع الماضي أن «معدل جرائم قتل الصحافيين في العالم ارتفع في عام 2011 بنسبة 16 في المائة مقارنة بالعام السابق».

وفي الواقع، لم تعد تغطية مواجهات الفوضى وأعمال الشغب أقل خطرا على حياة الصحافيين من تغطية جبهات الحروب ومناطق النزاع، فقد سقط خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مختلف دول الربيع العربي 20 صحافيا كانوا يغطون هذه المواجهات والمواجهات. وقتل صحافيان في اليمن، أحدهم حسن الوظاف من وكالة «الإعلام العربي» في سبتمبر (أيلول) الماضي أثناء تغطيته للاحتجاجات المناهضة للحكومة في صنعاء، برصاصه في وجهه أطلقت عليه عبر سطح إحدى البنايات.

كما دفعت المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في مختلف البلدان إلى عمليات «انتقامية عنيفة» ضد الصحافيين من جانب الحكومات المعنية. ففي مصر مثلا، تعرض عدد من المراسلين لهجوم منظم من قبل مؤيدي الرئيس المصري السابق حسني مبارك قبل استقالته في فبراير (شباط) الماضي.

وتنامت مخاوف استهداف الصحافيين من قبل قوى سياسية معادية إثر مقتل الصحافي بجريدة «التعاون» التابعة لمؤسسة «الأهرام» المصرية أحمد محمود. وأصيب محمود (39 سنة) برصاصة أودت بحياته، أطلقها عليه رجل شرطة أثناء تغطيته للمظاهرات المنادية بتنحي مبارك في ميدان التحرير وسط القاهرة. يذكر أن ميدان التحرير شهد مقتل صحافيين مصريين خلال العام الماضي.

من جانب آخر، وقع عدد من مراسلي الأخبار ضحايا لعمليات «اغتيال» مدبرة. وأبلغت «لجنة حماية الصحافيين» في تقريرها السنوي عن مقتل 19 صحافيا بعد استهدافهم من قبل جهات مجهولة في عام 2011. وشكلت جريمة اغتيال الصحافي الباكستاني سليم شاه زاد، المعروف بكتابته حول الإرهاب والقضايا المتعلقة بالمخابرات في باكستان في يونيو (حزيران) صدمة واسعة في أوساط الإعلام العالمية، حتى إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أدانت بشدة عملية اختطافه وقتله.

وكان زاد في طريقه للمشاركة في أحد البرامج التلفزيونية الحوارية، حيث فقد. وعثر على جثته بعد أيام مقتولا على بعد 150 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة الباكستانية إسلام آباد وعلى جسده آثار تعذيب.

وكان الصحافي (40 سنة) قد كتب تقريرا اتهم فيه تنظيم القاعدة باختراق الجيش الباكستاني. وقال ناشطون في مجال حقوق الإنسان قبل أيام من اختفائه، إنه تلقى تهديدات من المخابرات الباكستانية التي بدورها نفت ضلوعها في مقتله وأمرت بإجراء تحقيق فوري في مقتله.

وما زالت باكستان تتصدر قائمة الدول «الأخطر»على الصحافيين للعام الثاني على التوالي، إذ وصل عدد من لقوا حتفهم في حوادث اغتيال وعنف وتعذيب مروعة 10 صحافيين. وعثرت الشرطة الباكستانية على محرر سياسي شاب في موقع «لندن بوست» مشنوقا في منزله في لاهور، يأتي ذلك بعد سلسلة المقالات الاستقصائية كتبها الشاب فيصل قرشي حول الإرهاب.

وتعد المنطقة العربية منطقة «دموية» للعاملين في الحقل الإعلامي، سواء بالنسبة للصحافيين أو العمال المساعدين لهم كالسائقين والمهندسين. وصنفت سبع دول عربية ضمن قائمة الدول العشر الأخطر على حياة المراسلين، بحسب تقرير اللجنة التي تتعقب عددا من الصحافيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام الذين قتلوا في مختلف أنحاء العالم.

ووصل عدد الخسائر البشرية بين الصحافيين في المنطقة العربية إلى 20، معظمهم مصورون وصحافيون مستقلون أو ما يعرف بـ«Freelancers»، وعدد من المراسلين الأجانب. واهتزت الأوساط السينمائية بمقتل المصور الصحافي والمخرج السينمائي البريطاني تيم هيذرنغتون في منطقة مصراتة الليبية في أبريل (نيسان) الماضي.

الجدير ذكره أن هيذرنغتون كان مرشحا لنيل إحدى جوائز الأوسكار أثناء تغطيته القتال الدائر في مدينة مصراتة إلا أنه قتل قبل إكمال فيلمه.

وقتل هيذرنغتون (41 سنة)، ويحمل الجنسيتين البريطانية والأميركية، جراء إصابته بقذيفة هاون فيما كان واقفا مع 3 من زملائه في شارع طرابلس الذي شهد أعنف المعارك بين قوات القذافي والثوار. ويعتبر هيذرنغتون مصورا مرموقا فقد فاز بجائزة أفضل صورة صحافية لعام 2007.

كما توفي في ذات الحادثة المصور الحربي كريس هندروس الذي عمل لصالح وكالة «جيتي إيماج» وظهرت صوره في الكثير من الصحف والمجلات منها صحيفة «الواشنطن بوست».

وللعلم فليبيا وحدها شهدت مقتل 6 صحافيين عرب وأجانب أحدهم مصور قناة «الجزيرة» علي حسن الجابر الذي أصيب في شهر مارس (آذار) الماضي في كمين استهدف طاقم القناة بالقرب من منطقة بنغازي، معقل الثوار في شرق ليبيا.

من ناحية أخرى، ضاعفت الاحتجاجات في شوارع الدول، مثل اليونان، وأوغندا، وشيلي والولايات المتحدة والدول العربية، حوادث اعتقال الصحافيين هذا العام. واعتقل 1044 صحافيا وهو ضعف عدد المعتقلين في عام 2010. وتظل الصين وإيران وإريتريا أكبر السجون للعاملين في وسائل الإعلام على الرغم من عدم وضوح عدد المسجونين هناك. وتعرض ما لا يقل عن 1959 صحافيا للتهديد والاعتداء الجسدي، بحسب تقرير لجنة حماية الصحافيين.

ومع توسع انتشار الصحافة الإلكترونية زادت أعدد الصحافيين الإلكترونيين الذين قتلوا في عام 2011 لتصل نسبتهم إلى 33 في المائة، أي 30 ضعف الحصيلة المسجلة قبل خمس سنوات. واعتبر اغتيال محررة الأخبار المكسيكية ماريا إليزابيث ماكياس أول حادثة يتم فيها اغتيال صحافي يعمل في إحدى وسائل الإعلام الاجتماعية بعد أن دفعت حياتها ثمنا لمقال في مدونتها أدانت فيه عصابات المخدرات في المكسيك، إذ عثر على رأسها مفصولا عن جسدها في سبتمبر (أيلول) الماضي، وكان بجوار جثتها رسالة كتب عليها: «أنا هنا بسبب تقاريركم عني» هذه الرسالة وقعت بحرف Z الذي تستخدمه عصابة المخدرات «زيتاس». وبإعدام ماريا (39 سنة) ترتفع جرائم قتل الصحافيين في المكسيك وحدها إلى 7، وفقا لوكالة «رويترز».

ويتفشى في دول أميركا اللاتينية عمليات تصفية الصحافيين لإسكاتهم، خصوصا من يتناولون الفساد وأنشطة العصابات، حيث يفلت معظم أعضائها من العقاب. مما حدا بجمعية الدول الأميركية للصحافة لدعوة الرئيس المكسيكي الجديد، فيليبي كالديرون، إلى أن تكون سلامة الصحافيين من أولويات إدارته وأن يقوم بكل ما في وسعه لوضع حد للعنف ومحاكمة المجرمين.

ولم تعد الصحافيات يعملن بمعزل عن العنف الذي تصاعد ضدهن على مستوى العالم منذ عشر سنوات، حيث سقطت عدة مراسلات ضحايا لجماعات مسلحة. وألقى اغتيال المراسلة أطوار بهجت من قناة «العربية» عام 2007 الضوء على ما تتعرض له الصحافيات من عنف. شكلت وفاتها بعد أن اختطفت مع فريقها الصحافي أثناء تغطيتهم لحادث تفجير ضريح شيعي في العراق صدمة كبيرة توالت بعده حوادث اعتقال وقتل الصحافيات. وشكلت النساء 2 في المائة من عدد الصحافيين الذين قتلوا أثناء تأديتهم واجباتهم المهنية أو بسبب مطالبتهم بالعدالة في تقاريرهم. وأصيبت رقبة الصحافية التلفزيونية ماريا سوميرا، المعروفة بانتقاداتها اللاذعة للفساد المحلي والاتجار بالمخدرات، برصاص من مسلح مجهول في ضاحية مالابون بالعاصمة مانيلا طرحها قتيلة، حيث كانت في طريقها لعملها صباحا.

الجدير بالذكر أن 892 صحافيا قتلوا منذ عام 1992. ووصلت حوادث القتل لأعلى مستوى في عام 2007، حيث توفي 82 صحافيا معظمهم كانوا يغطون أحداث العراق.

التعليــقــــات
فاطمة الزهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/01/2012
الاعتداءات التي ما فتئت تتعرض لها الصحافيات من اختطاف واغتصاب وقتل تستدعي مراجعة شاملة لأوضاع عملهن،
حتى لا يصبح هذا المجال طاردا لهن، كما هو الشأن بالنسبة لبعثات منظمة الأمم المتحدة التي نبه تقرير صادر في سنة
2008 عن Commission on the Status of Womenمن استمرار وجود ما وصفه بالمنحى التناقصي attrition
لأعداد العاملات فيها بسبب ارتفاع معدلات العنف والجرائم التي يتعرضن لها.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال