الخميـس 17 صفـر 1433 هـ 12 يناير 2012 العدد 12098
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«رسائل الجوال الإخبارية».. منافسة حامية لكي تكون أول من يعرف الخبر

مشتركوها يتزايدون بالآلاف في أعقاب الثورة المصرية

القاهرة: داليا عاصم
ظهر الهاتف الجوال كلاعب رئيسي في ثورات الربيع العربي، كونه أداة فعالة تحقق التواصل بين المتظاهرين والنشطاء ووسائل الإعلام، وأداة إعلامية رئيسية يعتمد عليها الصحافي متحديا الزمن في نقل الأخبار والصور ومقاطع الفيديو.

وتلقى خدمة الأخبار العاجلة عبر الرسائل القصيرة sms على الهواتف الجوالة إقبالا واسعا في مصر بشكل خاص بعد ثورة 25 يناير. ومع تلاحق الأحداث وسخونتها وتعالي وتيرتها بشكل يومي؛ ظهرت الحاجة إلى متابعة كل جديد يقع، مما جعل الاشتراك في خدمة الرسائل الإخبارية القصيرة التي تقدمها القنوات الفضائية والصحف بمثابة صرعة وملاذ لدى الجماهير للحاق بأحدث الأخبار والتطورات السياسية التي أنتجها الربيع العربي، بل إن العديد من الصحف قدمت عروض اشتراك مجانية للجمهور لتشبع نهمهم في أن يكون أول من يعرف الخبر.

وتشير أحدث الإحصائيات في مصر إلى أن عدد المشتركين في خدمة الرسائل القصيرة قد بلغ مليونا و500 ألف مشترك يتوزعون على مقدمي الخدمة سواء قنوات فضائية أو صحف.

«الشرق الأوسط» استطلعت آراء المسؤولين في الصحف المصرية حول مدى الإقبال الجماهيري على هذه الخدمة خاصة بعد الثورة، وجدواها للجريدة وما تتطلبه من فريق إعلامي محترف لنقل الأخبار بسرعة ودقة وإيجاز، وما هي العوائق التي تواجهها، وكيف يرون مستقبلها.

يرى خالد صلاح، رئيس تحرير صحيفة «اليوم السابع»، أن الرسائل الإخبارية القصيرة مقدمة ليكون الهاتف الجوال صانعا ولاعبا رئيسيا في تطور مهنة الصحافة في مصر والعالم. ويقول: «خدمة الرسائل القصيرة منافسة للصفحات الأولى كرقم صعب في معادلة الإعلام الجديد، وأعتقد أن الأجيال الجديدة من الهواتف الجوالة ستنافس الفضائيات والصحف كوسيط إعلامي متميز».

وتعد تجربة صحيفة اليوم السابع التي ولدت إلكترونية ثم تحولت إلى مطبوعة أسبوعية ثم يومية، الأطول باعا مع الرسائل الإخبارية القصيرة، وهو ما يلفت إليه رئيس تحريرها بالقول: «بدأنا التجربة منذ عامين ولم نكن نتوقع الإقبال عليها خاصة أن تكلفتها شهريا 7 جنيهات وربما يعتبرها البعض ترفع من قيمة الفاتورة، ولكن مع أول 3 أشهر من تشغيل الخدمة زاد عدد المشتركين من 120 إلى 140 ألفا، أغلبهم من القاهرة. ومع تطور الأحداث في مصر زادت نسبة الاشتراكات بشكل كبير». لافتا إلى أن خدمة الرسائل لا تحقق أرباحا كبيرة للصحيفة لأن هناك شريكين آخرين لها في الخدمة، هما شبكة الجوال والشركات الوسيطة التي تقدم الخدمة.

يتابع: «تلك الرسائل تحتاج فقط إلى فريق صحافي عالي المهنية، أما آلية الخبر فموجودة ولكنها تتم عن طريق صحافي ميداني وآخر في الجريدة، وقد نشطنا بعض العناصر التي تستقبل الأخبار In take reporter وهم المنوطون بالتواصل مع المحررين، كما أنهم المسؤولون عن تمريرها بسرعة لمدير التحرير المسؤول لينتقي أكثرها أهمية، لذا فإنتاجها لا يكلف الجريدة الكثير».

ويلفت صلاح إلى أن المشكلة التي تقف عائقا في طريق تلك الوسيلة الإعلامية أن الصحف تكون محددة بتوقيت معين حتى التاسعة مساءً وأحيانا تمدها شركات الاتصالات في الظروف الطارئة إلى منتصف الليل، كما أنهم ملزمون بعدد معين من الرسائل وهو 5 رسائل يوميا، وهو ما لم يعد يستوعب طوفان الأخبار التي تنتجها الأحداث المتواترة في مصر والعالم العربي.

أما أحمد بدير، مدير عام دار الشروق التي تصدر عنها مطبوعتان يوميتان هما صحيفتا «الشروق» و«التحرير»، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «أعتبر أن خدمة الرسائل القصيرة وسيطا إعلاميا يتساوى مع الوسائط الأخرى، ولا أعتقد أنها تنافس الإنترنت لأننا دائما موصولون بها طوال اليوم ولكنها مفيدة في حالة عدم الاتصال بالإنترنت، فيلجأ البعض للذهاب للخبر واستقباله بطرق أخرى ومنها تلك الوسيلة».

ويؤكد «لدينا 200 ألف مشترك على (تويتر) و350 ألفا على (فيس بوك)، ورغم ذلك فإن الإقبال على الاشتراك في تلك الخدمة في زيادة مستمرة، وقد تم إطلاقها في صحيفة (الشروق) أولا في سبتمبر (أيلول) الماضي ثم في صحيفة (التحرير) بعدها بشهرين وهي تعمل في مصر وقطر والإمارات».

واعتبر بدير أن الإعلام المصري تأخر كثيرا في إدخال تلك الخدمة التي كانت متوفرة في السوق المصرية منذ عام 1998 حينما بدأت أول شركة عالمية في مجال الاتصالات في مصر إدخال خدمة الهواتف الجوالة».

ويتفق بدير مع الرأي السابق بأن عدد الرسائل غير كاف لملاحقة الأحداث، ويؤكد أن تلك الخدمة تتطلب فريق عمل عالي الحرفية في إنتاج الأخبار واختصارها لـ70 حرفا، كل ذلك في فترة زمنية لا تزيد على 10 دقائق هي دورة الخبر منذ أن يلتقطه الصحافي وحتى إرساله عبر رسالة قصيرة. لكن المشكلة والعائق الأساسي في وجه تلك الخدمة من وجهة نظره هو مشغل الخدمة، ففي كثير من الأحيان تتأخر الرسائل الإخبارية في الوصول لمستلمها مما يفقدها قيمتها كخدمة عاجلة.

أما عبد الحكيم الأسواني، نائب رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم»، فيقول: «أطلقنا خدمة الرسائل القصيرة منذ 5 سنوات إلا أنها اكتسبت أهميتها بعد ثورة 25 يناير، حيث أصبح عدد المشتركين يقدر بالآلاف وليس بالمئات، وأصبحت دليلا على متابعة المصريين للأخبار لحظة وقوعها ومنها أطلقت عليها خدمة الأخبار العاجلة، وقد بدأت كتقليد للمؤسسات الإعلامية الغربية التي تؤمن بأن الصحيفة ليست مطبوعة فقط ولكن تتعامل مع محتوى تتنوع صوره، يمكن أن يكون مطبوعا أو مسموعا أو مذاعا لذا فهي أداة من أدوات المؤسسة الإعلامية».

ويشير الأسواني إلى أن عدد المشتركين في مصر وفقا لأحدث دراسة سوق قد بلغ مليونا و500 ألف مشترك يتوزعون على مقدمي الخدمة سواء قنوات أو صحف، من بينها مؤسسات عربية أو مصرية، أبرزها «المصري اليوم» و«الأهرام» و«اليوم السابع» و«الشروق»، بالإضافة إلى المحطات التلفزيونية ومنها «الجزيرة» و«العربية» و«بي بي سي»، مؤكدا أن صحيفته تستحوذ على ربع عدد المشتركين في مصر. وأن 90 في المائة من المشتركين يستقبلون الأخبار ذات الطابع السياسي والنسبة الباقية تستقبل الأخبار الرياضية.

ويوضح الأسواني أن تقديم خدمة الرسائل العاجلة يتطلب تنسيق المؤسسة الصحافية مع شركة الجوال لتخصيص رقم مختصر الذي يطلبه الراغب في الاشتراك، معتبرا أنها موردا لا بأس به لأي مؤسسة إعلامية سواء مرئية أو مطبوعة لأنها لا تكلفها الكثير، خاصة أن مفهوم الصحافي في المؤسسة الصحافية الحديثة قد تغير فهو يكتب الموضوع ويقدم خبرا مدققا لخدمة sms كما يكتب للموقع الإلكتروني ويراسل التلفزيون والإذاعة باعتباره في موقع الحدث، وما يختلف فقط هو شكل وهيئة الخبر فهو 70 كلمة للرسالة، و150 كلمة للموقع وتختلف المعالجة بالطبع وفقا لطبيعة كل وسيلة.

ويفسر الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز تزايد الطلب والإقبال على تلك الخدمة قائلا: «كلما اشتدت حالات التوتر في المجتمع وتسارعت التطورات السياسية، زاد الطلب على الأخبار، والحالة الراهنة التي تشهدها مصر تمثل بيئة خاصة لزيادة الطلب على الأخبار بسبب رغبة الجمهور العارمة في استجلاء الغموض وبناء السياسة واتخاذ القرارات حيال الأحداث المصيرية».

ويرى أن قدرا كبيرا من الراغبين في الحصول على خدمة الأخبار عبر الهاتف الجوال تتعلق برغبتهم في الحصول على معلومات تتصل ببيئة السياسة خاصة الآن، وهناك عامل آخر يخص الجانب الشرقي في الشخصية المصرية والعربية يتلخص في الإحساس بالأهمية، فالكثير من مشتركيها يتعاطون مع الخدمة على أنها أحد عناصر «الوجاهة الاجتماعية»، باعتبار أنها خدمة شخصية لهم، وهو الأمر الذي يرى أنه سيعزز فرص انتشار وازدهار هذا القطاع الإعلامي.

ويرى عبد العزيز أن الهاتف الجوال يقدم إمكانيات فريدة لصناعة الأخبار مع وجود 71 مليون خط مفّعل في مصر. ويضيف: «هؤلاء جميعا حريصون على تلقي الرسائل الإخبارية الآنية لملاحقة التطورات اللاهثة، ولكن هنا تنشأ عدد من المشكلات، الأولى تقنية، حيث إن أنظمة الخدمة (الشبكات المصرية) غير متكيفة مع فكرة الإرسال الفوري لذلك تصل بعض الرسائل متأخرة بساعات، والثانية المشكلات المهنية التي تتعلق بأن المفهوم ما زال غائبا لدى قطاع كبير من المهنيين حيث يجدون صعوبات في انتقاء الأخبار ناهيك عن مشكلات الدقة في الصياغة».

ويرى الخبير الإعلامي أن جو المنافسة في الرسائل أكثر سخونة من الوسائط الأخرى، مؤكدا أن الاستثمار في مجال الرسائل يعد ذا عائد كبير وسريع، وعدم اهتمام المؤسسات الإعلامية المصرية بهذا الوسيط وعدم الاهتمام برفع دقته ودقة أدائه قد يكبدها خسائر كبيرة. لافتا إلى أن كثيرا من الاستراتيجيات التي توضع في بيوت إعلامية عالمية الآن تخصص مساحة ليست قليلة لتطبيقات الهواتف الجوالة، والمجتمع المصري ما زال يتعامل مع هذا الوسيط المنطوي على إمكانيات ضخمة بعدم اكتراث وبقدر أقل مما يجب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال