الخميـس 07 صفـر 1424 هـ 10 ابريل 2003 العدد 8899
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

7) عبد حميّد حمود التكريتي... أمين سر صدام وذراعه الأيسر

تعوّد ناس العراق على رؤية مشهد ذلك المرافق الذي يقف خلف الرئيس صدام حسين بانضباط وتكلّف لا تخطئهما العين، بل يصح القول إنه أصبح عنصراً ملازماً لصورة القائد في حلّه وترحاله. ولكن علينا أن نتعمق بعض الشيء في ما وراء الصورة المعطاة لرصد سمات هذه الظاهرة خارج تكرار حضور المرافق شبه اليومي على شاشات التلفزيون. أولى هذه السمات تتعلق بالأهمية الرمزية لمفهوم السطوة، وثانيها كوسيلة للهيمنة، وآخرها كعنصر للاستزلام. بيد أن هذه السمات لا تفسّر، على صحتها، كل شيء، وربما أنها لا تشير بصورة كافية إلى الصعود السريع والمفاجئ لشخص مثل عبد حمود.

وعبد حمود لم يكن يحمل أي مؤهل لشغل هذا المنصب، لكنه مع ذلك غزا المعقل العصي للرئيس العراقي وحاز ثقته التامة. وما هو أكيد أن عبد حمود استطاع بالفعل اختراق غابة العلاقات المتشابكة والمعقدة داخل مؤسسة الرئاسة، وجعل من حضوره فيها ضرورة يحتاج إليها حتى أولئك الذين يتملقونه أو الذين يضيقون الذرع به على حد سواء.

يتفحص عن كثب خبايا نفوس المحيطين بالرئيس العراقي، عسكريين كانوا أم مدنيين، يرصد تحركاتهم، يعرف كل أسرارهم ويحذرهم جميعاً. معاييره دائماً ضيقة فضلاً عن أنها صارمة، وفي اجتماعات صدام حسين الدورية مع المقربين منه، يبرز عبد حمود مهتماً بأخذ رؤوس أقلام ويدون ما يتلى في الجلسة في حافظة أوراق يحملها دائماً في يده ولا يعرف أحد ماذا يفعل بها.

ولد عبد حميد حمود التكريتي في مطلع الخمسينات أو نحوها، ونشأ في بلدة تكريت في أسرة ريفية متواضعة الإمكانات المادية. التحق بالمدرسة شأنه في ذلك شأن أقرانه الآخرين، ولكنه في وقت ما ضاق بأعبائها ، فأدار الظهر لها وهو لم يزل بعد على مقاعد الدراسة الابتدائية.

وفي بغداد تلقفه عمه علي حسن المجيد وضمه إليه، فتحققت له مرتبة لم ترتق به إلى الصفوف الأمامية ولم تبقه بين متواضعي المكانة.

لقد وجد عبد حمود نفسه فجأة داخل أروقة القصر الرئاسي ضمن طاقم الحماية الخاصة بالرئيس العراقي. آنذاك، كان صباح مرزا يشغل منصب السكرتير الشخصي لصدام حسين، وهو المنصب الذي ورثه عبد حمود بعد إقصاء مرزا عن الواجهة.

وأبدى عبد حمود، كمدير لمكتب الرئيس الخاص، مقدرة ملحوظة في توفير الحماية الأمنية للقصور الرئاسية، وبالتالي للرئيس العراقي شخصياً، من التعرض على حين غرة لمحاولة اغتيال لم تكن في الحسبان. واستناداً إلى تقارير أصدرتها وزارة الخارجية البريطانية تباعاً، لعب عبد حمود دوراً مباشراً في الإشراف على السجون العراقية، ويحتفظ شخصياً بأرشيف يتضمن ملفات حالات الإعدام العديدة التي نفّذت بحق مواطنين عراقيين ينتمون إلى اتجاهات سياسية شتى.

في أثناء غزو العراق لدولة الكويت في أغسطس (اب) 1990، أشرف عبد حمود بصورة مباشرة على إعداد تقارير دورية كانت تصل الرئيس العراقي تباعاً تتعلق بمجريات الوضع الذي كان سائداً في الدولة المحتلة. ويشاع عن دوره المباشر، أيضاً، في نقل الأرشيف الرسمي لدولة الكويت إلى بغداد.

في أغسطس (آب) 1995 جاء هروب وزير التصنيع العسكري السابق حسين كامل إلى الأردن بمثابة هدية من السماء لعبد حمود. فقد اختير هذا الأخير عضواً في لجنة ثلاثية تألفت بالإضافة إليه من ابني الرئيس العراقي عدي وقصي، أوكلت إليها مهمة تطهير شاملة للأشخاص غير الموالين للنظام سواء في المؤسسة العسكرية أو أجهزة الدولة أو حزب البعث، وخولت صلاحيات مطلقة في إجراء تغييرات في هيكلية السلطة.

حماسته المتدفقة في أداء مهامه وولاؤه المطلق لصدام حسين عجلا في ترقيته ليغدو منذ سبتمبر (ايلول) 1995 نائباً ثانياً لرئيس مجلس الأمن القومي. بل أكثر من ذلك، منح صلاحيات رئيس وزراء فعلي، بعد أن وضع على كتفه رتبة فريق من دون أن ينتسب، ولو شكلياً، إلى كلية عسكرية، ومنح شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، وهو الذي لا يحمل سوى شهادة الدراسة الابتدائية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال