الخميـس 21 جمـادى الاولـى 1423 هـ 1 اغسطس 2002 العدد 8647
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

موظف «مديون» يقتل 8 من زملائه ويجرح 5 في صندوق لأساتذة التعليم الخاص بلبنان

بيروت: «الشرق الأوسط»
اطلق امس موظف لبناني النار على زملائه في صندوق التعويضات لاساتذة التعليم الخاص، فقتل ثمانية منهم وجرح خمسة آخرين، ما احدث هزة في الشارع اللبناني الذي لم يشهد مثل هذه الجريمة قبلاً. وقد ردت اوساط مختلفة الجريمة الى اسباب مادية وظروف معيشية. والقت القوى الامنية القبض على القاتل ويدعى احمد منصور «ابو علي» الذي اعترف بفعلته. وقد ادعى عليه النائب العام الاستئنافي في بيروت.

وفي التفاصيل ان احمد منصور (45 عاماً) من بلدة اللوبية في الجنوب اللبناني ويعمل حاجباً في مكتب الصندوق، استدان 18 مليون ليرة لبنانية (12 الف دولار) من الصندوق على ان يسددها من تعويض نهاية الخدمة. وقد كلف شخصاً، لم تكشف هويته بعد، سحب تعويض الخدمة، ولما علمت ادارة الصندوق بالامر طالبته بسداد الدين فأجاب انه سيحضر الاموال (امس). وقد حضر فعلاً ومعه حقيبة في داخلها رشاش «كلاشنيكوف» ورشاش «زيغ» من عيار 9 ملم ومسدس«هرستال» من عيار 9 ملم وفتح الحقيبة وبدأ باطلاق النار على زملائه الموظفين، فقتل اولاً مديرة الصندوق راشيل رحمة سعادة. ثم راح يطلق النار على بقية زملائه بشكل عشوائي. وكانت الحصيلة ثمانية قتلى هم، بالاضافة الى مديرة الصندوق، الموظفون كارلوس سلامة وماريا تابت ومارون موسى وايفيت فغالي وسليمان جاموس وسكينة حرقوص وموسى الشويري.

اما الجرحى فهم امينة زين وسمر موسى ومهى فرشوخ ويولا سلامة وعبد الرحمن ميقاتي.

وعلى الفور، توجهت قوى امنية الى مكان اطلاق النار، الا ان الجاني بدأ باطلاق النار من على شرفات الطبقة الثالثة مكان المجزرة، وخرج بعد ان اشعل سيجارة فسأله عناصر قوى الامن عن الحادث فأشار الى ان اطلاق نار حصل ولا يعرف ما هي الحصيلة. ولما القي القبض عليه لدى محاولته الهرب اعترف باقترافه المجزرة. واقتيد الى مركز فصيلة الرملة البيضاء حيث حضر القاضي حاتم ماضي من النيابة العامة في بيروت وبدأ التحقيق معه. وكان الجاني ترك الاسلحة المستعملة في المجزرة في احد المكاتب ووظبها بشكل منظم.

واصدرت وزارة الداخلية بياناً حول الحادث جاء فيه «الساعة 9.30 من صباح اليوم 31 الجاري (امس) دخل الموظف في صندوق التعويضات لافراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة المدعو احمد علي منصور (45 عاماً) الى مبنى الصندوق الكائن في محلة الاونيسكو خلف كلية الآداب مبنى خالد عميص الطبقة الثالثة. ولخلافات مالية سابقة مع المعنيين في الصندوق، اطلق النار عشوائياً من اسلحة حربية كانت بحوزته ما ادى الى مقتل ثمانية اشخاص وجرح خمسة آخرين. على الفور حضرت الى المكان احدى دوريات وحدة شرطة بيروت في قوى الامن الداخلي وتمكنت من توقيف مطلق النار وضبط الاسلحة الحربية المستعملة في العملية والتحقيق جار باشراف القضاء المختص».

وتفقد وزير الداخلية الياس المر ووزير العدل سمير الجسر مكان الحادث. وقال الاخير: «ان لبنان لم يعتد هكذا نوع من الجرائم. وفي اي حال فإن النيابة العامة وقاضي التحقيق يقومان بواجباتهما، اذ توجها فوراً الى مكان الجريمة وسيتابعان الاجراءات. والتحقيق بالطبع سري الى ان يكشف كل التفاصيل».

وعما اذا كانت ثمة دوافع طائفية لهذه الجريمة، قال الجسر: «هذه ادارة عامة تضم مواطنين وموظفين من كل الطوائف. عيب اطلاق مثل هذا الكلام» مفضلاً انتظار نتائج التحقيق وصدور القرار الاتهامي «وعندها يصبح في متناول الرأي العام».

اما قائد شرطة بيروت العميد وليد قليلات فقال بعدما تفقد مكان الحادث: «ان المجرم كانت لديه نية بتنفيذ جريمته». ونفى ان يكون المصابون من طائفة واحدة، موضحاً «ان السبب هو خلاف فردي شخصي مأساوي بين موظفين يعملون معاً منذ زمن طويل».

وبعد الجريمة بساعات ادعى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي جوزف معماري على احمد منصور بجرم قتل رفاقه الثمانية ومحاولة قتل الخمسة الآخرين عمداً وعن سابق تصور وتصميم سنداً الى المواد 548 و549 و 549/201 و72 اسلحة. واحال ورقة الادعاء الى قاضي التحقيق الاول حاتم ماضي طالباً استجواب منصور واصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه. ولاحقاً انتقل القاضي ماضي الى مقر قيادة شرطة بيروت وباشر باستجواب الجاني واتخاذ الاجراءات المناسبة بحقه. كذلك طلب القاضي ماضي احضار عدد من الشهود لضبط افاداتهم في محاضر رسمية، على ان يستكمل التحقيقات اليوم في مكتبه في قصر العدل بعد تسلمه تقارير الادلة الجنائية والاطباء الشرعيين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال