الاربعـاء 27 جمـادى الاولـى 1423 هـ 7 اغسطس 2002 العدد 8653
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

المغرب يحاكم «حفيد» آخر ملوك العراق بالتزوير والاحتيال

معلومات تحصل عليها «الشرق الأوسط» عن الرجل الذي مر بسجون 3 دول قبل اعتقاله في الرباط

لندن: كمال قبيسي
اسمه عادل، واسم أبيه محمد. أما جده، وفق ما يزعم ويدّعي، فهو الملك فيصل الثاني، عاهل العراق الذي قتل وهو ما يزال عازبا بعمر 23 سنة في انقلاب عسكري قاده عبد الكريم قاسم في 1958 وأطاح فيه بملكية استمرت في السلطة 47 سنة بالعراق.. الا أن «الحفيد» معتقل منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي في المغرب، الذي دخل اليه قادما بجواز دبلوماسي غيني مزور.

وحقيقة عادل محمد، أو «الأمير» كما ينسب الى نفسه، هو أردني من فلسطين أصلا، وكان يعيش في الكويت قبل الغزو العراقي منذ 12 سنة «وهناك قام بعملية احتيال على بنك الكويت الوطني، وفر من البلاد خلال الغزو، متوجها الى فلوريدا، بالولايات المتحدة، وفيها اعتقلوه بموجب مذكرة من شرطة سكوتلنديارد البريطانية لكنه خرج من المعتقل بكفالة مصرفية، وفق ما جمعته «الشرق الأوسط» أمس من معلومات، مصدرها مقرّب من العائلة العراقية المالكة في لندن.

ومن فلوريدا لاذ «الأمير» بالفرار الى سورية، حيث عاش في دمشق وقام بعملية احتيال سرق بموجبها نصف مليون ليرة سورية، وعلى أثرها زجوه في أواخر 1995 وراء القضبان 3 سنوات» وفق ما قاله بالهاتف لـ «الشرق الأوسط» أمس المدير التنفيذي للمؤتمر الوطني العراقي في لندن، فيصل قرغولي، الذي يعتبر واحدا من أكثر المقّربين من العائلة العراقية المالكة.

وقال قرغولي إن الأمن السوري زج «الأمير» عادل في السجن العسكري للمخابرات (الفرع 279) بدمشق، وعندما انتهت مدته غادر العاصمة السورية الى جارتها اللبنانية، وهناك حصل على جواز سفر دبلوماسي غيني مزور باسم الأمير عادل محمد بن فيصل، وبه بدأ يتجول في المنطقة العربية، الى أن حلت به الرحال في المغرب، فاعتقلوه بتهمة التزوير والاحتيال وحكموا عليه بالسجن 4 أشهر قبل أسبوعين، لكنه لجأ الى محكمة استئناف بالرباط، عبر محاميه المغربي عبد الرحيم الجامعي، فمثل أمامها أمس من دون نتيجة.

وقال قرغولي إن أحد أصدقائه من العراقيين في لندن يعرف «الأمير» وشاهده مرات حين كان يدرس الفيزياء النووية في احدى الجامعات البريطانية «على ما أعتقد» ثم وصفه، نقلا عن صديقه، وقال: إنه أسمر بشاربين خفيفين ويصفف شعره الى الوراء كما كان يفعل زعيم المافيا النيويوركي، آل كابوني. وذكر أنه نحيف، ولهجته بين فلسطينية وأردنية، لكنه ليس عراقيا بالمرة. وقال إنه يتكلم الانجليزية بطلاقة البريطانيين، مما يدل على أنه عاش فترة طويلة في بريطانيا، وربما يكون حاملا في لجنسيتها.

وذكر قرغولي أن الديوان الملكي في الأردن سبق أن نفى علاقة هذا الشاب بأي عائلة مالكة، سواء أردنية أو عراقية، كما نفى العلاقة أيضا رجال المعارضة العراقية، وكذلك المقرّبون من العائلة العراقية المالكة «وننفيها اليوم جملة وتفصيلا أيضا» كما قال.

أما عن والدة «الأمير» التي تعيش في الولايات المتحدة باسم «الأميرة شريفة فاطمة» فقال قرغولي: «نحن لا نعرف شيئا عنها على الاطلاق، ومن أين لها هذا اللقب أصلا، فتاريخ العائلة المالكة الهاشمية معروف، ومنذ أسبوعين أصدر الكاتب العراقي فايق الشيخ علي كتابا بعنوان «وريثة العروش» ضم فيه شجرة العائلة العراقية المالكة، وليس في هذه الشجرة أي اسم لعادل، ولا لأي أميرة اسمها فاطمة» على حد تعبيره.

وأشار قرغولي الى أن الملك فيصل الثاني كان قد خطب فتاة تركية، لكنه قتل قبل أن يتزوجها، وغاب عن الدنيا بالانقلاب من دون أن يترك أي ولد، وفوق ذلك كله فقد قتل في 1958 أي منذ 54 سنة «فكيف يكون له حفيد عمره 41 سنة الآن.. هذا غير معقول» كما قال.

وقال: «بحياتي لم أسمع عن أحد من العائلة المالكة لجأ الى غينيا، وأنا حقيقة مشتاق أن أرى صورة لهذا الشاب، لكثرة ما سمعت عن نشاطه الاحتيالي، فساعدونا واحصلوا لنا على صورة له». وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد نقلت أمس عن لسان محامي «الأمير» في الرباط، وهو عبد الرحيم الجامعي، أن «الأمير» يبلغ من العمر 41 سنة، وأنه سلم المحكمة كافة الوثائق التي تثبت أن موكله يستفيد من وضع لاجيء منحته اياه المفوضية العليا للاجئين في شكل جواز سفر دبلوماسي غيني مع تأشيرة دخول الى لبنان، حيث كان آخر مقر لاقامته.

وأكد الجامعي أن «الأمير» حاصل على درجة دكتوراه في الفيزياء النووية من جامعات بريطانيا، وأنه تعرض لمضايقات لرفضه التعاون مع المعارضين العراقيين في لبنان، لذلك طالب المحكمة باخلاء سبيله واعادة وثائقه اليه، ومن بعدها اعادته الى غينيا، اذا لم يشأ المغرب منحه وضع لاجيء سياسي، مشددا أن وضعه في السجن يخرق معاهدة المفوضية العليا للاجئين التي وقعها المغرب في 1951 وأن الحكم بالسجن صدر في حقه بناء على قانون يعود للعام 1941 وصدر تحت نظام الحماية الفرنسية «الا أنه لم يعد ساري المفعول» كما قال الجامعي.

والغريب أن الجامعي ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية أن والدة «الأمير» وهي الأميرة شريفة فاطمة، المقيمة في الولايات المتحدة، وصلت الى الرباط قبل أيام سعيا لمساعدة ابنها، وأنها حضرت جلسة أمس.

وقد سعت «الشرق الأوسط» وراء المحامي الجامعي أمس، فقال من هاتفه النقال حين كان في قاعة المحكمة بالرباط، أن الجلسة لم تنته بعد، ورفض الكشف عن الجنسية الحقيقية لموكله «الأمير» مؤكدا أن موكله هو «عادل محمد بن فيصل» فعلا «ولديه كل ما يثبت هويته من أوراق ثبوتية، وقد أطلعت عليها أنا بالذات» وفق تعبيره.

وذكر الجامعي إنه لم يلق نظرة على جواز سفر والدة «الأمير» عادل ليتأكد ما اذا كان محتويا على لقبها كأميرة أم لا «فأنا لست من المباحث لأسألها هذا السؤال أو لأقوم بهذه الخطوة». وروى أنه لا يعرف كيف حصل «الأمير» محمد على جواز سفر دبلوماسي من دولة غينيا الافريقية «ربما لأنه أدى لهم خدمات على ما أعتقد، لكني لا أعرف نوعيتها» كما قال.

واعترف أن «الأمير» محمد كان سجينا في سورية فعلا «لكني لا أعرف بقصة قيامه بعملية احتيال هناك». كما نفى معرفته بعملية احتيال قام بها «الأمير» على بنك الكويت الوطني «فهي رواية أسمعها لأول مرة الآن» على حد قوله، مؤكدا أيضا أنه لم يسمع باعتقال عادل محمد بن فيصل في الولايات المتحدة لأي سبب، ثم أقفل عبد الرحيم الجامعي الخط في وجه «الشرق الأوسط» بعد سلسلة أسئلة طرحتها عليه ولم تنل رضاه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال