الخميـس 04 ذو الحجـة 1423 هـ 6 فبراير 2003 العدد 8836
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الأمير سعود الفيصل يدعو إلى منح الدول العربية فرصة أخيرة للوساطة مع العراق إذا أجاز مجلس الأمن الحرب

وزير الخارجية السعودي حذر من عواقب انهيار الأمن في العراق وعارض تقديم موعد القمة العربية بدون مبررات

الرياض: بدر الخريف
أكد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في مؤتمر صحافي عقده في الرياض امس ضرورة أن تبذل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي جهودا لمنع وقوع الحرب ضد العراق وليس لتقديم ترخيص بها. وشدد على «ضرورة» منح الدول العربية «فرصة زمنية اخيرة للوساطة والتدخل» في حال قرر مجلس الامن اجازة شن الحرب.

وقال الامير سعود الفيصل ان «مجلس الامن يجب الا يكون جهازا يختص بمنح تراخيص الحرب بقدر ما هو جهاز معني بالبحث عن الحلول السلمية لحفظ الامن والسلم والاستقرار العامين اللذين لن يتحققا الا بحفظ امن واستقرار دوله ووحدة اراضيها بما في ذلك العراق». وقال «ان مجلس الامن مطالب ببحث موضوع العراق من جميع جوانبه. وحتى في حالة صدور قرار من مجلس الامن يقضي بالحرب لا سمح الله فمن الضروري اعطاء الدول العربية فرصة زمنية اخيرة للوساطة والتدخل».

وأعلن الامير سعود الفيصل في مؤتمره الصحافي الدوري الذي عقد بمقر وزارة الخارجية السعودية في الرياض أن هناك مسعى سعودياً بشأن العراق يتضمن مقترحات متكاملة، منها مطالبة الأمم المتحدة بأن يعالج مجلس الأمن القضية العراقية برمتها، ولا يقر الحرب إلا إذا استنفدت الوسائل المتاحة للتفتيش، وتجنب العمل الانفرادي بشأن القيام بعمل عسكري ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، مع وجوب تحديد ماهية العمل العسكري، إن تم الأخذ به، وان لا يكون هدف مثل هذا العمل معاقبة العراق واحتلاله، بل يجب الأخذ في الاعتبار وحدة العراق واستقلاله وسيادة أراضيه وأمنه الداخلي. وكان الامير سعود الفيصل قد تلا في بداية المؤتمر تقريراً تناول فيه التحركات التي شهدتها المنطقة والعالم واستهدفت معالجة تطورات الأزمة العراقية في أعقاب التقريرين المقدمين الى مجلس الأمن الدولي من كل من هانز بليكس رئيس لجنة التفتيش الدولية في العراق، والدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأوضح الامير سعود الفيصل أنه من ضمن هذه التحركات الاجتماع الوزاري السداسي الذي عقد في اسطنبول بمشاركة المملكة العربية السعودية وما تمخض عنه من موقف سعى إلى الدعوة لأهمية تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 الذي يوافق عليه المجتمع الدولي، وذلك في إطار التأكيد على الحل السلمي للأزمة العراقية عبر الأمم المتحدة، ومنع وقوع الحرب وإفساح المجال للمفتشين للقيام بمهامهم دون أية ضغوط. وأشار الى انه «وفي إطار الجهود التي قامت وتقوم بها السعودية في هذا الشأن، وبتوجيه من المقام الكريم (لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد) قمت بعدة زيارات لعدد من الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وبالتحديد لكل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، كما تم الاتصال مع حكومة روسيا الاتحادية حيث استقبلتُ وكيل وزارة الخارجية الروسية، ويجري الترتيب لزيارة الصين، وقد حملت خلال هذه الزيارات رسائل من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد إلى رؤساء هذه الدول، وتمحورت الرسائل والمباحثات الرسمية حول السبل والوسائل التي تستهدف منع وقوع الحرب وتجنيب العراق والمنطقة لآثارها المدمرة مع التأكيد على أهمية أن يكون الحل عبر الأمم المتحدة ويستهدف في محصلته النهائية تنفيذ قرارات مجلس الأمن مع الحفاظ على سيادة العراق ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية، وتجنب تقسيمه تحت أي ظرف من الظروف، مع أهمية إعطاء فرق التفتيش الدولية الوقت الكافي لإتمام مهمتها وضرورة تعاون السلطات العراقية معهم بشكل فعال، وذلك لدعم الجهود الدولية المبذولة لتفادي أية نتائج سيئة محتملة قد تفضي إلى انهيار العراق ودخوله في فوضى لا سمح الله». وحذر الامير سعود الفيصل من عواقب انهيار الأمن في العراق قائلا «إذا انفرط الأمن الداخلي فلا اعتقد أن الأمم، حتى بعدد قواتها الموجودة الآن ستكون قادرة على أن تبقي الدولة في إطارها وسيكون هناك انهيار للإدارة، وبالتالي النتيجة ستكون وخيمة على المنطقة». وقال «اذا انتهى الامر بوجود ثلاث او اربع دويلات فى العراق ستكون هناك صراعات في ما بينها على ثروات العراق. عندئذ لن يعرف أحد من الصديق ومن العدو فى تلك الفوضى»، مشيراً الى ما حدث في لبنان اثناء الحرب الاهلية حيث عششت كل اجهزة الارهاب فى لبنان.

وبين الامير سعود الفيصل ان ذلك إن حدث فإنما يعني اضعافا للعراق. وأضاف «ومن هذا المنطلق كنا واضحين في انه يجب أن يكون اي عمل تجاه العراق نابعا من الأمم المتحدة ويأخذ في الاعتبار عدم وقوع هذه الكارثة. وأسميها كارثة لأنها ستدخل المنطقة في مشاكل والمنطقة مستثارة من الصراع العربي ـ الإسرائيلي والسياسات التي تتبعها إسرائيل في المنطقة».

وردا على سؤال حول ما إذا كان الهجوم على العراق واقعا لا محالة، رغم إصرار العراق على عدم وجود أسلحة الدمار الشامل لديه، ونفيه علاقة بلاده مع تنظيم «القاعدة»، قال وزير الخارجية السعودي «بدون شك إذا حصل تعامل واضح من قبل العراق مع المفتشين فأعتقد انه اقرب طريقة لعدم حدوث الحرب، وهذا القرار لا يستطيع أن يتخذه سوى العراق. نحن نتكلم بصدد إذا افترضنا أسوأ الاحتمالات، اي لو قامت الحرب فكيف نستطيع أن نحمي من آثارها العراق ودول المنطقة». وحول الترتيبات الداخلية لمواجهة انعكاسات الحرب عند وقوعها قال الأمير سعود الفيصل «كل دولة مسؤولة عن ذلك ويجب أن تفترض أسوأ الاحتمالات وتأخذ كل الاحتياطات»، مؤكداً أن الجبهة الداخلية في السعودية «متضامنة في الرغبة لتجنيب المنطقة الحرب، ونحن متفهمون كشعب وحكومة ما يتعلق بالسعي لتجنب هذه الحرب».

وحول القمة العربية التي ستعقد في القاهرة بدلاً من البحرين قال «البلاغ بشأن هذه القمة لم يأتنا إلا أمس (الثلاثاء) والمشاورات مستمرة لكن القمة بعد جهد جهيد أقرت دورتها، وحتى تقديم القمة بأيام التي سمعنا عنها لم نعرف مبررات ذلك، إذا كانت هناك نقاط معينة ستخدمها القمة إذا قدمت فما سمعت أي مقترحات في هذا الإطار، المفروض في القمة وهي أعلى سلطة عربية انه عندما يحدث تغيير يكون مبررا لأسباب عملية وليس فقط لأسباب لم تظهر». وذكر في هذا الصدد أن «السعودية لها مبادرة بإصلاح الوضع العربي. نحن نعتقد قبل إقرار هذا المبدأ وهذا التصور لإصلاح الوضع العربي أن العلة ليست في الاجتماع أو تحديد جدول أعماله، العلة في المصداقية والجدية في التنفيذ الذي يقر للتعامل مع قضايا القمة». وحول سؤال عن أسباب إلغاء زيارته التي كانت مقررة إلى روسيا، قال وزير الخارجية السعودي «إن الزيارة لم تلغ وهي ما زالت مقررة، والسبب في تأجيلها لأن الفترة التي كان من المقرر أن أكون في روسيا سيكون الرئيس الروسي مشغولاً بزيارة رئيس وزراء ايطاليا. وايضاً وزير الخارجية، كان مشغولاً، فاتفقنا على أن نلتقي وكيل الوزارة وأطلعهم على منظورنا لكل اجتماعات مجلس الأمن حتى يكونوا في الصورة، وكذلك نفس الشيء بالنسبة للصين لأنهم في فترة الأعياد والزيارة قائمة للصين».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال