الاحـد 16 ربيـع الاول 1424 هـ 18 مايو 2003 العدد 8937
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

معلومات متضاربة عن وفاة الطبيبة اللبنانية عبير أحمد عياش في باريس

السلطات الفرنسية أعلنت انتحارها ووالدها اتهم «مافيا طبية» بقتلها

بيروت: ابراهيم عوض
تفاعلت امس قضية الدكتورة اللبنانية عبير احمد عياش، 29 سنة، التي وجدت جثة هامدة داخل شقتها بالعاصمة الفرنسية باريس في السابع من مايو (ايار) الجاري. فبينما ابلغت وزارة الخارجية اللبنانية اهل الفقيدة أن الوفاة ناجمة عن اقدامها على الانتحار وفق ما افادتها به السلطات الفرنسية، قال والد المتوفاة العسكري المتقاعد احمد عياش لـ«الشرق الأوسط» ان ابنته قتلت ولم تنتحر، متهماً السلطات الفرنسية باخفاء الحقيقة وصياغة تقرير مزور، مشيراً الى ان عدداً كبيراً من افراد الجالية اللبنانية في باريس ورفاقا لابنته طالبوا باعادة التحقيق، خصوصاً انه لم يتبلغ نبأ وفاة ابنته الا بعد اسبوع من حصوله.

وكان شقيق الدكتورة عبير نزيه عياش المجاز في الحقوق قد وزع بياناً امس على وسائل الاعلام اللبنانية روى فيه قصة شقيقته استهله بالتالي: «قتلت اختي الدكتورة عبير احمد عياش في باريس، وهي من مواليد كرم عصفور ـ قضاء عكار (شمال لبنان) في 1973/10/25 وقد انهت دراستها الثانوية في مدرسة البنات الوطنية للروم الارثوذكس في مدينة طرابلس عام 1991، ونالت شهادة البكالوريا اللبنانية والفرنسية وحصلت على درجة تفوق. وكانت تعفى سنوياً من رسوم التسجيل والاقساط بسبب تفوقها. ومن ثم التحقت بجامعة القديس يوسف في بيروت للتخصص في الطب، وكانت من المتفوقين والمبدعين باعتراف مدير واساتذة الجامعة». وقال نزيه عياش ان شقيقته «اعدت اطروحتها لنيل الدكتوراه بعنوان «عوارض الذبحة القلبية»، وهو من المواضيع النادرة في هذا التخصص. وقد نالت جائزة مالية وتنويهاً على ذلك، وقدمت بعد ذلك اوراقها لمتابعة اختصاصها ودراساتها العليا في فرنسا بالامراض الصدرية ـ السرطان الرئوي. وكانت من القلائل الذين قبلوا من منطقة الشرق الاوسط في جامعة رينيه ديكارت بباريس 1998. وقد عملت في اهم مستشفيات فرنسا مثل اوتيل ديو وجورج بومبيدو، وكانت تضع نصب عينيها هدفاً هو اكتشاف علاج للامراض الصدرية الخبيثة، فقامت بابحاث عديدة في مختلف نواحي هذا التخصص».

ولفت شقيق الدكتورة اللبنانية ان شقيقته كانت على اتصال دائم مع اهلها «وقد اخبرتنا في اتصالها الهاتفي الاخير الذي اجرته معنا في الاول من مايو الجاري، انها تسعى لاكتشاف علاج جديد لمرض السرطان الرئوي، على ان توضح تفاصيله لنا في حينه. واخبرتنا انها تنوي زيارتنا خلال الصيف المقبل، وبدت متفائلة في عملها ودراستها. كما اخبرتنا انها تنوي متابعة ابحاثها في الولايات المتحدة». في حين اشار نزيه عياش إلى ان اهل بيته لم يوفقوا في الحديث مع شقيقته بعد الاول من مايو الجاري حيث راح هاتفها الجوال يرن دون مجيب، افاد انه «في الرابع عشر من الشهر الحالي اتصلت بنا وزارة الخارجية اللبنانية لتبلغنا من دون مقدمات ان الدكتورة عبير تعرضت للوفاة نتيجة حادث في السابع من الشهر الجاري، دون ان تقدم اي توضيحات حول اسباب وفاتها. الا اننا أجرينا اتصالات مع اصدقائها فاخبرونا انها وجدت مقتولة في غرفتها».

وناشد نزيه عياش في نهاية بيانه «المسؤولين والسلطات في لبنان اجراء كل ما يلزم لمعرفة الحقيقة الكاملة عن شقيقته وتحمل مسؤولياتها بعد مقتل الدكتورة عياش التي تعتبر احد اهم الخبرات العلمية المميزة في لبنان والشرق الاوسط». كما ناشد «كل من يعرف الدكتورة من اصدقائها واساتذتها ان يتحركوا فوراً وبالشكل المناسب في باريس وفي لبنان». وطالب «السفارة الفرنسية في بيروت بان تقوم بدورها المطلوب وان تعيننا في محنتنا لانها على علم بتفاصيل اكثر حول ما جرى»، متسائلاً عن «دور نقابة الاطباء في طرابلس وفي لبنان، حيث اننا لم نر انهما حركتا ساكناً، ولم تتخذا موقفاً حتى الآن، بالرغم من انهما فقدتا عضواً مميزاً ومتفوقاً».

من جهته، قال امين عام وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد عيسى لـ«الشرق الأوسط» انه فور تلقيه من باريس نبأ وفاة الدكتورة عبير احمد عياش بادر الى الاتصال بأهل بيتها لاعلامهم الخبر المفجع واسباب الوفاة وفق ما افادته به السلطات الفرنسية التي اجرت تحقيقاً في الموضوع، تبين لها ان سبب الوفاة مرده الى اقدام الطبيبة اللبنانية على الانتحار بتناول كمية كبيرة من الاقراص المهدئة، إذ عثرت السلطات المذكورة على الانبوب الخاص بهذه الاقراص فارغاً ومرمياً بالقرب من جثتها. الا ان والد الطبيبة اللبنانية العسكري المتقاعد احمد عياش ابلغ «الشرق الأوسط» رفضه لمزاعم السلطات الفرنسية واصفاً التحقيق الذي اجرته بخصوص وفاة ابنته بـ«الملفق والمزور للتنصل من المسؤولية»، مؤكداً أن ابنته قتلت ولم تنتحر.

ولدى سؤالنا له عما يملكه من دليل يعزز قوله هذا، افاد ان ابنته «لا تعاني من اي حالة نفسية كما يروج، فهي اكثر من فتاة طبيعية. انها متفوقة في دراستها إن لم اقل نابغة في مجال التخصص الذي كانت تسعى اليه، وهو السرطان الرئوي، حيث كادت تتوصل لاكتشاف علاج جديد لهذا المرض وكانت تعتزم زيارة الولايات المتحدة لهذه الغاية، كما اعلمتنا في اتصالها الهاتفي الاخير الذي اجرته معنا في اوائل الشهر الجاري». وقال والد الطبيبة المفجوع ان ابنته كانت تقيم مع مسن وزوجته الفرنسيين داخل شقة في باريس يتوليان اعداد الطعام لها حين لا يتسنى لها تناوله في المستشفى الذي تعمل به بتوجيه من الجامعة التي تدرس فيها التخصص المشار اليه.

وتساءل احمد عياش عن سبب اخفاء باريس خبر وفاة كريمته طيلة اسبوع كامل، ولم يستبعد ان تكون وراء الجريمة دوافع مختلفة منها قيام احد المتضررين من رفاقها او «مافيا طبية» بقطع الطريق على «عربية مسلمة» لاكتشاف علاج في مرض السرطان الرئوي، او لجوء احدهم الى الانتقام منها لرفضها التقرب منه او الزواج به، واستطرد قائلاً: «مهما يكن من أمر فان ابنتي لم تنتحر بل قتلت. ومن ارتكب هذه الجريمة ليس بعيداً عن الطب اذ يعرف تماماً ان مرور ايام على ابتلاع اقراص مهدئة يحول دون اكتشافها عند تشريح الجثة، مما يسهل لصق الجريمة باسباب انتحارية». ولم يستبعد العسكري المتقاعد ان تكون ابنته قتلت بدس السم لها في وجبة الطعام الاخيرة التي تناولتها قبل ان تلفظ انفاسها.

وناشد المسؤولين اللبنانيين مساعدته لاستعادة جثة ابنته من باريس حتى توارى الثرى في مسقط رأسها، خصوصاً ان احواله المادية لا تسمح له بتأمين النفقات اللازمة لمثل هذه العملية التي تتطلب معاملات وافادات رسمية وتكاليف باهظة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال