الاثنيـن 16 محـرم 1425 هـ 8 مارس 2004 العدد 9232
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

متحف «ألمع» للتراث يحتضن 2800 قطعة أثرية و500 كيلوغرام من الفضة القديمة

سيدة في التسعين شاركت في رسم الزخارف على الجدران

أبها (جنوب السعودية): سعيد آل جندب
يقف متحف «ألمع» الدائم للتراث أمام المدنية (40 كيلومترا غرب مدينة أبها عن طريق عقبة الصماء مروراً بمنتزة السودة) محافظاً على تراثه المعماري البالغ الإسراف في فلسفة التماسك ليشكل عودة إلى صحوة الحياة والى ذاكرة الزمن الغابر لتكون بلدة رجال بمحافظة رجال ألمع موقع المتحف وجهة سياحية خاصة لمن يبحث عن موجز لحياة تقع بين المعاناة والرفاهية، وتصب في حضارة رائدة ومتميزة.

وتعود قصة إنشائه الى عام 1985 حين طرح أهالي ألمع اقتراحا لإنشاء متحف يضم تراث المنطقة بعد تزايد الهجرة الى المدن وتناقص عدد السكان بشكل سريع وإبقائهم لكل مستلزماتهم من الاثاث والسلاح والأدوات الشخصية والمهنية في بيوتهم.

واتفق الجميع على تولي الباحث والأديب محمد حسن غريب مسؤولية التأسيس الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن بدايات المتحف والتي وصفها بالعفوية الأكثر طموحا، فما بين إصرار البعض على بناء يستوعب أبعاد المنطقة وبالتالي تجليات العمارة التي ترسخ المفاهيم العمرانية القديمة ورأى الواقعيين على اختيار قصر آل علوان الذي بني عام 943 من السنة الهجرية المحقق لشيء من الطموح انطلقت رحلة المتحف.

وشُكل فريق من رجال ونساء ألمع للقيام بأعمال ترميم القصر ونقش القصر بأشراف السيدة الالمعية «فاطمة علي أبو قحاص» خبيرة الزخرفة في ألمع والبالغة من العمر 90 عاماً وتبرعت النساء بحليهن من الفضة وبعض مدخراتهن من الزينة فيما سعى أبناء ألمع لتقديم ما يحتفظون به من أدوات وأسلحة وأثريات هدية لتحقيق الحلم فيما ساهم البقية بالمال لشراء كثير من القطع الأثرية وتبع ذلك ترتيب محتويات المتحف وتجهيز الساحات المجاورة.

وبعد اكتمال العمل في عام 1987 افتتح الامير خالد الفيصل امير منطقة عسير المتحف ليبدأ في ممارسة دوره كقناة ثقافية سياحية منذ ذلك الحين مع استمرار بعض المهتمين بتزويد المتحف بالمقتنيات.

ويحتوي المتحف على 20 قسما وزعت فيه المحتويات حسب رؤية اجتهادية طبقاً لترتيب الاستخدام أو الدلالة التراثية المتجانسة مثل، شنعة النحل وغرفة الحارس والمطبخ ومكان تخزين الحبوب وطحنها وأدوات الزراعة والبناء والنقل وقسم للأسلحة والحلي والطب الشعبي والمصنوعات الحرفية وبيت الرجل الألمعي وبعض المخطوطات القديمة التي يصل عمر بعضها إلى مئات السنين.

ويضم المتحف أكثر من 2800 قطعة تراثية و500 كيلوغرام من المصوغات الفضية القديمة على أن الكم الكبير من المقتنيات في قصر مساحة حجراته غير كبيرة وغير موزعة بشكل يناسب متحفا رغم أن الإضافات متواصلة والتجديد مستمر وما زال يخضع لدراسات تطوير وإثراء من قبل القائمين على الهيئة العليا للسياحة في ظل الفكرة الشاملة لمشروع جعل بلدة رجال بكاملها منطقة تاريخية وتراثية وسوقا شعبيا ومحطة استراحة وترفية.

على الجانب الآخر تقع المكتبة التراثية التي انشئت وفقاً لمشرفها المهندس فايع بن يعقوب الألمعي قبل 4 سنوات لتكون امتدادا لنشاط متحف ألمع حيث تهتم بتوثيق النشاط الثقافي التراثي القديم الموثق في كثير من المخطوطات القديمة تشتمل على ما يدور من نشاط سكاني سواءً في التعليم أو التجارة والزراعة والتقاليد الاجتماعية، وتقسم المكتبة الى 5 أقسام، القسم الأول: المصاحف والكتب المخطوطة وأدوات الكتابة. القسم الثاني: الحياة الاجتماعية. القسم الثالث: التعليم وأنموذج سكن قديم لمعلم. القسم الرابع: المعاملات التجارية. القسم الخامس: نماذج من وثائق أسرة آل الحفظي.

وتضم المكتبة أكثر من 700 وثيقة ومخطوطة وسجلات وطوابع وعملات، وأشار الألمعي الى قيام لجنة إشرافية وتنظيمية بإعادة تنسيق وتطوير المكتبة والوثائق لتكون في متناول الجميع عبر التصفح الآلي كما هو معمول به في المتاحف والمكتبات العالمية.

وكانت أعمال التطوير والترميم في بلدة رجال قد بدأت قبل أشهر وتشمل القصور الواقعة به والطرق مع إنشاء مسرح مفتوح يتسع لآكثر من ألفي متفرج والذي روعي فيه التصميم التراثي فيما جُعلت المواقع الخلفية منه محلات لعرض البضائع المحلية والمأكولات الشعبية وسيكون جاهزاً مع موسم الصيف المقبل.

ويزور المتحف وفود سياحية من أميركا وفرنسا واليابان ومصر ودول الخليج ولاستمرار عمله والصرف على المتحف ويستحصل مبلغ رمزي مقداره 10 ريالات عن الزائر بغرض استغلالها لأغراض التطوير، وتوفرالشركة الوطنية للسياحة عدداً من الحافلات بالتعاون مع شركة النقل الجماعي لإيصال الزوار من مهبط «التلفريك» الى بلدة «رجال» مقر المتحف.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال