الخميـس 29 شعبـان 1425 هـ 14 اكتوبر 2004 العدد 9452
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

عبد المجيد المنيع ... خسارة ثقيلة للقاعدة بعد مقتل العوشن واعتقال الزهراني : «اللجنة الشرعية» من القاعدة الى الزرقاوي

لندن : مشاري الذايدي
عبد المجيد بن محمد المنيع ، الذي قتل اول من امس مع بعض رفاقه في عملية أمنية بحي النهضة في الرياض، تكمن أهميته الاساسية في كونه محسوبا على الجناح التنظيري " الشرعي " في تنظيم القاعدة في السعودية.

ورغم أنه لايشكل قيمة جوهرية داخل هذا الجناح، قياسا بفارس الزهراني" ابو جندل الازدي" الذي اعتقل في جبال الخيال في مدينة ابها جنوب السعودية في 5 اغسطس (آب) من هذه السنة، او بعبد الله الرشود، الذي لازال طليقا، او بعيسى العوشن الذي لقي حتفه مع بعض رفاقه في 20 يوليو (تموز) من هذه السنة، وكان اخر اصدارته عن المراكز الصيفية الدعوية ونصيحته لشبابها بالانخراط مع الحركة، او بسلطان بن بجاد بن سعدون العتيبي " ابو عبدر الحمن الاثري "، رغم عدم امتلاك المنيع لاهمية هؤلاء، الا ان نشاطه الحيوي يكمن في هذه الناحية، فهو يظل بعد ذلك كله " الشيخ " عبد المجيد المنيع.

ورغم مقتل العوشن، واعتقال فارس الزهراني، الا ان المنيع ظل مصمما على الهروب، وقبل عدة اسابيع بثت المواقع الانترنتية التابعة للقاعدة، رسالة الفها المنيع بعنوان"" عقيدة الطائفة المنصورة " لاتحمل شيئا مثيرا، فهي ترديد للكلام المعتاد في شرح التصور السلفي للعقيدة الاسلامية، كرر فيها التقسيمة المشهورة لاصناف التوحيد الى أولوهية وربوبية واسماء وصفات... وذكر النصوص القرانية والنبوية والاثرية التي تعزز هذا التصور.

الصريح في هذه الرسالة، التي احتفت بها المواقع الاصولية، هو قوله اثناء شرحه لمعنى الطاغوت "والطاغوت: هو كل ما تجاوز به العبد حدَّه من معبودٍ أو متبوعٍ أو مطاعٍ. فالمعبود: مثل الأصنام. والمتبوع: مثل الكُهَّانُ، والسحرة، وعلماء السوء. والمطاع: مثل الطواغيت المعاصرة كالمحاكم القانونية سواءً أكانت إقليميَّةً أو محليَّةً أو عالميَّةً، وكالحكومات الطاغوتية، وكالحكَّامِ المُشركين، وكالمجالس التشريعية البرلمانية وأمثالها، فإذا اتخذهم الإنسان أرباباً يُحلُّ ما حرَّم الله من أجل تحليلهم له، ويُحرِّم ما أحلَّ الله من أجل تحريمهم له فهؤلاء طواغيت".

" اللجنة الشرعية " التي كان المنيع ينشط ضمنها، جاء اصرح حديث عن وجودها في شجرة الهيكل التنظيمي للقاعدة في السعودية، في سياق اعترافات خالد الفراج، احد اعضاء القاعدة، الذي بث التلفزيون السعودي اعترافاته، في 1 اكتوبر( تشرين الاول ) الحالي، قال فيها اثناء حديثه عن احمد الدخيل، او الشيخ ابو ناصر، الذي لقي حتفه في احداث مزرعة غضي في منطقة القصيم شمال شرق العاصمة الرياض، في 28 يوليو (تموز) 2003، قال الفراج "أحمد الدخيل هذا كان متزعم اللجنة الشرعية في خلية "مكة" التي بشقة الخالدية طبعا كفر جميع من لبس البدلة العسكرية وأنهم اذا مروا من منطقة تفتيش مباشرة يطلقون على العسكري الذي موجود في نقطة التفتيش سواء كان من جوازات أو شرطة أو مرور أو من غيرهم كذلك كان يقول يعني أي انسان طبعا وأنا مسؤول عن هذا الكلام الذي أقوله والله شهيد على ما أقوله ان هذا كلام دار بيني وبينه وكان موجود أشخاص شهدوا هذه الواقعة من الكلام الذي قاله قال أي خطيب يصعد على المنبر وينكر التفجيرات اللي في شرق الرياض ويقول إنها حرام فهو كافر. قلت له يا أخي هذي صعبة مستحيلة، قال خلاص نجيبه عندي ونناقشه اذا لم يجب فهو كافر. قلت له أنا جدي كان طبعا هو يقول أي واحد يدعي لولاة الأمر فهو كافر، فقلت له جدي كان يدعي لولاة الأمر، قال جدك كافر".

سواء كان رئيس اللجنة الشرعية ابو ناصر الدخيل، او عبد الله الرشود، او فارس ال شويل، فإنه يبقى أن هذا التقسيم والتنظيم ليس بجديد، على المنظمات الاصولية المعسكرة، فضلا عن غير المعسكرة. فقد كان عمر يوسف جمعة، او ابو انس الشامي، يتولى رئاسة " اللجنة الشرعية " داخل تنظيم " التوحيد والجهاد" او تنظيم الاصولي الاردني ابي مصعب الزرقاوي، كما هو معروف. وابو انس الشامي، الذي لقي حتفه بغارة اميركية غرب بغداد في 22 سبتمبر (ايلول) الماضي، هو ومجموعة مسلحة كانت معه، كان يتولى اصدار وصياغة بيانات الزرقاوي والتبشير الديني بها.

وفي العراق ايضا، كان ينشط في شماله الكردي عنقود مكون من 3 جماعات أصولية، تحوصلت على بعضها في تكتل واحد. ففي10 ديسمبر (كانون الاول) 2001 اندمجت ثلاث جماعات هي : (جند الإسلام)، و(حماس الكردية)، و(حركة التوحيد) وكونوا جماعة واحدة أطلق عليها (أنصار الإسلام) أبرز قادتها الملا فاتح كريكار، واسمه الحقيقي نجم الدين فرج. تتبنى جماعة أنصار الإسلام فكرا يناظر فكر جماعة الزرقاوي.

الهيكل التنظيمي لجماعة أنصار الإسلام متشعب وكثير اللجان، لكن من هذه اللجان:اللجنة العسكرية. واللجنة الشرعية. والمحكمة الشرعية.(اقامت جماعة مقتدى الصدر الشيعية مايشابهها) واللجنة الإعلامية. واللجنة الأمنية( المخابرات ).

وبالامكان قياس الغائب على الشاهد، فالعمل العسكري المعارض المخفي واحد، خصوصا اذا كان متجانسا في مضمونه الايدولوجي، وفي بعض مارشح من اعترافات اعضاء القاعدة في السعودية، ان هناك جهدا مختلفا ومركبا، ونشاطا متنوعا في جمع المعلومات، والتخطيط العسكري والترويج الاعلامي ... والاخير ليس بالجهد المخفي، تجسد من خلال مجلة " صوت الجهاد " الاليكترونية الناطقة باسم القاعدة السعودية، او "نشرة البتار" التي تروج فنون العمل العسكري وطرق التشريك والاغتيال ..

وكلها تحظى بجهد دائب يتوخى ضمان حضورها للطالب في شبكة الانترنت. وبالنظر الى الجماعة الام ، للجماعات الاصولية المعاصرة (القاعدة) بزعامة اسامة بن لادن ومساعده ايمن الظواهري، فهي تتمتع بهيكل، كأي تنظيم، يحفل بهذا التوزيع بين الاعلامي والشرعي والعسكري.

وقد نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مصادر مخابرات عربية، قولها ان سيف العدل، وهو مصري (يعتقد ان اسمه هو محمد مكاوي، ضابط مصري انتمى للقاعدة)، ومحفوظ ولد وليد،(يبدو أنه الشهير بكنية ابو حفص الموريتاني) ،الذي قالت وزارة الدفاع الأميركية انه قتل في أفغانستان في يناير ( كانون الثاني) 2002، قد ارتفعا إلى مستوى قيادي في تنظيم القاعدة بعد غياب اسامة بن لادن عن الاشراف على تفاصيل الاتصالات والعمل مع انصاره ، حيث تولى المصري سيف العدل، الذي يعتقد وجوده في ايران، ادارة اللجنة العسكرية للقاعدة، فيما يتولى ولد وليد الاشراف على اعمال اللجنة الشرعية، حسبما كشف تحقيق الصحيفة.

وكان المشهور ان ابا حفص المصري، الذي قتل في غارة اميركية حول كابل في بداية الحرب على طالبان، هو المسؤول عن اللجنة العسكرية. وبالعودة الى عبد المجيد المنيع، فانه يعتبر من الناحية التنظيمية، خسارة ثقيلة بعد غياب فارس ال شويل وعيسى العوشن.

، كان ممكنا ان يكون له شان اخر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال