الاحـد 30 رمضـان 1425 هـ 14 نوفمبر 2004 العدد 9483
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

قاتل المخرج الهولندي عمل محررا في جريدة محلية ومقالاته أثارت قلق أجهزة الاستخبارات

إحراق المسجد الوحيد في مدينة هيلدن الهولندية قبل ساعات من صلاة عيد الفطر

بروكسل: عبد الله مصطفى
تعرض المسجد الوحيد في مدينة هيلدن الهولندية للحرق من جانب عناصر مجهولة، وذلك في ساعة مبكرة من صباح امس وقبل ساعات من استعداد الجالية المسلمة في هولندا لاداء صلاة العيد الذي بدأ امس. وقال المتحدث باسم شرطة المدينة ان الحريق تم اخماده بواسطة رجال المطافئ، ولم يسفر عن وقوع اي اصابات. غير انه رفض اعطاء اي معلومات حول دوافع الحريق او حجم الخسائر التي قال عمدة المدينة انها «كبيرة لدرجة تجعل من الضروري التفكير فى اعادة بناء المسجد، خاصة ان المبنى الذي يضم المسجد مبني فى معظمه من الخشب». وتابع فى تصريحات للصحافيين «نحن ندرس امكانية بناء مسجد جديد في المدينة، والسلطات المحلية قررت تخصيص احد المباني بصفة مؤقتة لاستخدامه بدلا من المسجد الذي احترق».

وحسب شهود عيان فان الحريق تم اكتشافه فجر امس، اثناء توجه اعداد من المصلين لاداء صلاة الصبح فيه.

وقالت ادارة المسجد من جانبها ان الحريق وقع بفعل فاعل، خاصة ان المدينة تشهد منذ فترة حالة من التوتر بين الشباب المسلم واقرانهم من الهولنديين. واوضح مسؤول في المسجد امام عدد من الصحافيين امس قائلا: «من المؤسف ان يقع مثل هذا العمل في الوقت الذي نستعد فيه للاحتفال بعيد الفطر المبارك». ويأتي ذلك التطور بعد سلسلة من الاعتداءات التي تعرضت لها مؤسسات اسلامية في هولندا في اعقاب مقتل المخرج الهولندي ثيو فان غوخ على يد شاب مغربي مطلع الشهر الجاري في امستردام.

وقد نقلت وسائل اعلام هولندية امس عن مصادر مقربة من التحقيقات الجارية مع الشابين اللذين اعتقلتهما الشرطة بعد اعتصامهما داخل احد المباني في لاهاي الاربعاء الماضي والقائهما قنابل يدوية على عناصر الامن التي كانت تحاصر المبنى، ان الشابين يريدان قتل البرلمانية الهولندية من اصل صومالي هيرسي علي وشخص اخر يدعى ويلدرز.

وهيرسي التى كتبت ايضا سيناريو فيلم فان غوخ المثير للجدل، سبق وتلقت خطابات تهديد.. اما ويلدرز فقد اعلن منذ اسبوعين انه قرر الرحيل من الحي الذي كان يقطن فيه بمدينة اوترخت، نظرا لتزايد اعداد الاجانب في الحي. كما سبق ان اعلن ويلدرز وهيرسي داخل البرلمان عن مقترحات تتضمن تشديد الخناق على الاجانب والمسلمين، وطالبوا بمراقبة المدارس الاسلامية ووقف الدعم المالي عنها. ايضا انتقدوا تساهل الحكومة في بعض الامور المتعلقة بالتعامل مع الاجانب والمسلمين والمؤسسات التابعة لهم.

وعلى صعيد ذي صلة، كشفت مصادر التحقيق في قضية مقتل المخرج الهولندي، ان الشاب المغربي الذي قتله كان يعمل محررا في صحيفة بامستردام وان بعضا مما كتبه اثار انتباه الاستخبارات الهولندية التي وضعته تحت الرقابة. وذكرت المصادر ان من ضمن المقالات التي كتبها مقالة قال فيها: «اشعر بالقلق العميق من عادات وتقاليد وتصرفات المجتمع الهولندي واطالب الهولنديين بان يعاملوا الاخرين بنفس الطريقة التي يرغبون من الاخرين ان يعاملوهم بها». وجاء ذلك في مقالة «محمد. ب» 26 عاما، كتبها في سبتمبر (ايلول) 2002 .

وبسبب ما جاء في المقالة من عبارات قوية ومدلولاتها التي تنذر بالخطر، وضعت اجهزة الاستخبارات الامنية الشاب المغربي تحت المراقبة لانه «اصبح واحدا من الذين يحملون ويدافعون عن افكار تدخل في نطاق التطرف»، حسب ما ذكرت امس صحيفة «الخمين داخبلاد» اليومية الهولندية على موقعها على الإنترنت نقلا عن مسؤولين مطلعين. ونشرت الصحيفة اول صورة للشاب المغربي منذ اعتقاله في الثاني من الشهر الجاري بعد قتله للمخرج الهولندي، وهي نفس الصورة التي كانت تظهر الى جانب المقالات التي كان يقدمها محمد لصحيفة «الحي» الصادرة في امستردام، وكتب في احداها يقول «احذر من مغبة ما يقوم به بعض من الشباب الذين لا شغل لهم سوى مضايقة الاخرين ولا يعملون حسابا لمشاعرهم». وبدا محمد كتابة مقالاته في مارس (اذار) 2002 وكان مطلوبا منه اربع مقالات في العام بصفته واحدا من المحررين في الصحيفة. وكتب في احداها يطالب الشباب بفتح حوار ومناقشة حول الافكار المختلفة، وقال انه يعمل ضمن مجموعة عمل تعرف باسم «جماعة شباب الحي»، تسعى لفتح حوار بين الشباب للتعرف على مشاكلهم ومحاولة ايجاد حلول لها. ولكن في سبتمبر (ايلول) 2003 بدأت مقالاته تشهد تغييرا كبيرا في الافكار، كما بدأ يستعين اكثر بآيات قرآنية، ووصلت الامور في مقالة في ابريل (نيسان) الماضي، الى الذروة من حيث طبيعة الاشياء التي تناولها والتي جعلت السلطات الامنية تركز اكثر في ملف الجماعات المتطرفة والشاب المغربي. غير انه بالرغم من ذلك نجح محمد في تنفيذ عملية قتل المخرج الهولندي، وخرجت المصادر الامنية لتعلن بعدها انه لم تكن هناك اية اشارات تفيد بان الشاب المغربي قد يقدم على عمل بمثل هذا الخطورة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال