الثلاثـاء 05 محـرم 1426 هـ 15 فبراير 2005 العدد 9576
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

اغتيال رفيق الحريري بتفجير موكبه في بيروت ومظاهرات عفوية ضد لحود وكرامي وسورية

اجتماع للمعارضة اللبنانية يدعو إلى انسحاب سوري قبل الانتخابات

بيروت: إبراهيم عوض
هز لبنان بأسره أمس حادث الاغتيال الذي استهدف رئيس مجلس الوزراء السابق رفيق الحريري وموكبه لحظة مروره بالقرب من فندقي فينيسيا والسان جورج في بيروت بواسطة سيارة مفخخة، محولاً المنطقة خلال لحظات من منطقة راقية الى ساحة دمار وخراب وحرائق تناثرت فيها جثث الضحايا والسيارات المحترقة والمحطمة وزجاج الأبنية المجاورة منها بفعل ضخامة الانفجار.

وقد تضاربت المعلومات حول هوية الضحايا وعددهم والمكان الذي استهدفه الانفجار وزنة ونوعية المتفجرة، حيث تردد في البدء ان المصرف البريطاني H.S.B.C هو المستهدف. وبقي مصير الرئيس الحريري مجهولاً بعد مرور أكثر من ساعة ونصف على حصول الانفجار، إلى أن تأكدت وفاته وعدد من مرافقيه من خلال بيان صادر عن مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت أفاد بأنه نقل إليه متوفى ومشوه الجثة. كما ذكر البيان انه نقلت إلى المستشفى تسع جثث وحوالي مائة جريح بينهم الوزير السابق النائب باسل فليحان الذي كان إلى جانب الحريري في سيارته بعد مغادرتهما معاً مقر البرلمان اللبناني أمس والذي نقل إلى خارج لبنان للمعالجة لخطورة إصابته.

وذكرت المعلومات الأولية حول الحادث أن العبوة التي وضعت داخل سيارة مركونة إلى جانب الطريق تزن أكثر من 100 كلغ من مادة الـ«تي. إن. تي» الشديدة الانفجار، وقد فجرت لاسلكياً لحظة مرور موكب الحريري بمحاذاتها، فيما أفادت معلومات أخرى بأن حادث التفجير ربما يكون بفعل عملية انتحارية قام بها احد الأشخاص الذي اقتحم بسيارته المفخخة موكب الرئيس السابق للحكومة وذلك لتفادي أجهزة التشويش المزود بها الموكب والتي تعطل حصول عمليات من هذا النوع. إلا أن مرجعاً قضائياً مشرفاً على سير التحقيقات ابلغ «الشرق الأوسط» أن لا معلومات نهائية لديه حول هذا الاحتمال. وذكر مصدر أمني لبناني لـ «الشرق الأوسط» أن المتفجرة التي استخدمت تعتبر الأولى من نوعها التي يشهدها لبنان. وتساءل عن أسباب عدم فعالية الأجهزة المشوشة والمعطلة للتفجير في موكب الحريري، لافتاً إلى أن هذه الأجهزة تعمل على بعد ألف متر وتعطل أجهزة الهاتف الجوال والإرسال التلفزيوني، فيما ذكر مسؤول تقني أنها تجعل السيارات المزودة بأجهزة الإنذار تطلق صفاراتها مما يعني حصول حركة كهربائية ربما استغلها واضع المتفجرة.

وانشغل المسؤولون الأمنيون في لبنان في تقصي المعلومات حول شريط بثته محطة «الجزيرة» يظهر فيه المدعو أحمد أبو عدس يتلو بيانا باسم «النصرة والجهاد في بلاد الشام» يعلن فيه مسؤولية الجهة المذكورة عن اغتيال الحريري.

وقد نعت عائلة الرئيس الحريري الفقيد الكبير الراحل «الذي اغتالته اياد مجرمة ظهر أمس في بيروت». وأكدت العائلة أنها «تعاهد أهلنا في بيروت وفي كل مكان على مواصلة مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتدعو الجميع إلى التسليم بقضاء الله وقدره والتحلي بالصبر والمحافظة على وحدة الصف الوطني في بيروت ولبنان كما كان يدعو الرئيس الشهيد على الدوام».

وقد أعلن لبنان الحداد العام لمدة ثلاثة أيام وإقامة مأتم رسمي للرئيس الراحل. وعقد كل من مجلس الدفاع الأعلى ومجلس الوزراء جلسة استثنائية أمس برئاسة رئيس الجمهورية إميل لحود.

وفور ذيوع خبر وفاة الرئيس الحريري سارت مظاهرات في عدد من شوارع بيروت أطلق فيها المتظاهرون شعارات ضد رئيس الجمهورية إميل لحود ورئيس الحكومة عمر كرامي وسورية، كما احرق متظاهرون إطارات مطاطية على طول الطريق الرئيسي في مدينة صيدا مسقط رأس الحريري.

وعقد مساء أمس اجتماع في دارة الحريري ترأسه النائب وليد جنبلاط وحضرته أطراف المعارضة المسيحية ونواب كتلة الحريري خلص إلى تحميل السلطة اللبنانية والسلطة السورية «بصفتها سلطة الوصاية» المسؤولية عن الجريمة. ودعا المجتمعون إلى رحيل السلطة القائمة وانسحاب القوات السورية بالكامل قبل الانتخابات، وأعلنوا عن إضراب شامل لثلاثة أيام.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال