الاربعـاء 16 شعبـان 1426 هـ 21 سبتمبر 2005 العدد 9794
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

فاروق حسني يقيل رئيس هيئة قصور الثقافة المحسوب على التيار الإصلاحي في الحزب الحاكم

مصر: على خلفية حريق المسرح في بني سويف

القاهرة: خالد محمود
بدا أمس أن الجبهة الرافضة لعودة وزير الثقافة المصري فاروق حسني لتولي منصبه بعد الاستقالة منه، قد حققت نصرا مؤقتا على حساب الجدل الذي يشهده الشارع السياسي والثقافي المصري بعد الحادث المأسوي الذي وقع الأسبوع الماضي في مسرح قصر الثقافة بمحافظة بني سويف مما أسفر عن مصرع وإصابة ما لا يقل عن خمسين شخصا من بينهم ممثلون ونقاد وصحافيون.

وبعد أقل من ثلاثة عشر شهرا فقط على توليه منصبه أعلنت مصادر بوزارة الثقافة المصرية أن فاروق حسني وزير الثقافة اصدر امس قرارا رسميا بانهاء خدمة الدكتور مصطفى علوي رئيس هيئة قصور الثقافة وعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم وأحد المحسوبين على التيار الإصلاحي الذي يقوده جمال مبارك نجل الرئيس المصري ومسؤول لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم. واعلنت مستشارة وزير الثقافة المصري منى الشرقاوي ان وزير الثقافة قرر وقف ندب رئيس هيئة قصور الثقافة مصطفى علوي، ويعتبر قرار الوزير بانهاء ندب مصطفى علوي اقالة له، وتأتي اقالة علوي على خلفية حريق مسرح قصر ثقافة بني سويف الذي ذهب ضحيته 46 ناقدا ومخرجا وفنانا وصحافيا يعتبرون من بين اهم المسرحيين والنقاد في مصر. وكان وزير الثقافة قد قدم استقالته للرئيس المصري حسني مبارك قبل ايام على خلفية الحادث وحمل نفسه مسؤولية سياسية تجاه الحريق، الا ان الرئيس المصري رفض استقالته، وكان 200 مثقف مصري قد اصدروا بيانا طالبوا فيه رئيس الجمهورية بعدم قبول الاستقالة. ويعد علوي ثاني مسؤول مصري يعلن استقالته في أعقاب هذه الأزمة، علما بان وزير الثقافة احتفظ بمنصبه بناء على تعليمات أصدرها الرئيس المصري حسني مبارك وأثارت المزيد من استياء المثقفين.

ووقع عشرات من المثقفين والفنانين على رأسهم المخرج يوسف شاهين والروائي صنع الله إبراهيم والشاعر احمد فؤاد نجم على بيان يدين عدم قبول استقالة الوزير التي كان قد قدمها بسبب الحريق.

وفى المقابل نشرت صحف محلية نص بيان وقعه مائتان من المثقفين المصريين لمطالبة فاروق حسني بالتراجع عن استقالته والبقاء في منصبه الذي يتولاه منذ الثمانينات.

وتولى علوي منصبه منذ منتصف شهر أغسطس (آب) من العام الماضي كرئيس لهيئة قصور الثقافة خلفا لآنس الفقي الذي تم تعيينه وزيراً للشباب ثم الإعلام، والدكتور مصطفى علوي من مواليد 3/3/1950 وهو أستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو بمجلس الشورى والمجلس الأعلى للسياسات بالحزب الوطني وعضو الأمانة للتدريب والتثقيف السياسي وله حوالي عشرين كتابا معظمها يتعلق بعلاقات مصر الخارجية وسياستها الإقليمية، وبعد حادث مسرح بني سويف طالب المثقفون المناوئون للحكومة باستقالة علوي وفاروق حسني بالإضافة إلى وزراء الصحة والداخلية ومحافظ بني سويف ومحاكمتهم، وسط انقسام حاد في أوساط المثقفين حول ماذا كان يتعين على الرئيس المصري التمسك ببقاء حسني في منصبه أو الإطاحة به قبل التغيير الوزاري المرتقب غداة الاحتفال بإعادة تنصيب مبارك رئيسا للبلاد في السابع والعشرين من الشهر الجاري لفترة ولاية أخرى مدتها ست سنوات وتنتهي عام 2011.

وقالت مصادر دبلوماسية غربية إن استقالة فاروق حسني التي سحبها تشير إلي صراع غير مرئي بين الحرسين القديم والجديد في الحكومة المصرية، موضحة أن هناك جانبا كبيرا من أعضاء الحكومة المصرية يرون في استقالة حسني مجرد محاولة لامتصاص غضب الرأي العام المصري تجاه ما حدث.

وكان وزير الثقافة المصري قد اتهم أول من أمس المعارضين لانعقاد الدورة 17 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي بسبب حريق بني سويف «بمعاداة مصلحة الوطن والثقافة». وقال حسني إن «التربص قائم تجاه هذا المهرجان بعد استغلال المأساة التي وقعت في بني سويف بشكل سياسي ولمصالح ضيقة»، مشيرا إلى أن هناك جماعة تلتقي من اجل العمل على تخريب هذا المهرجان والمتاجرة بما حدث، واعتبر أن «ما حدث يشعرنا بالمأساة وما زالت التحقيقات مستمرة حول الكارثة وعلى أعلى مستويات ونحن معنيون بمعرفة نتائجها اكثر من أية جهة كانت». وألغى حسني أمس حفل افتتاح الدورة الـ 17 لهذا المهرجان التي أهداها لأرواح هؤلاء الذين قضوا في ذلك الحادث الأليم، معربا عن أمله في أن تثبت هذه الدورة لمهرجان المسرح التجريبي نجاحا كبيرا في ظل الظروف الحالية، وكشف النقاب عن أن لجنة متخصصة تم تشكيلها لمعاينة كافة المسارح ودور العرض خلصت إلى ملاحظات عليها، مشيرا إلى أن اللجنة وافقت على 12 موقعا جاهزا للعروض بدون ملاحظات فيما أبدت تحفظات على 4 مواقع أخرى ورفض موقعين آخرين لحين عمل الترتيبات اللازمة التي تؤهلهما لاستقبال العروض.

التعليــقــــات
طلال العتيبي، «المملكة العربية السعودية»، 21/09/2005
عجيب كيف يقال شخص من منصبه بعد تعيينه بأشهر ويبقى الوزير الذي له أكثر من 17 سنة؟ هل الموضوع كله صراع بين الحرس القديم والحرس الجديد في الحزب الوطني؟
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال