الثلاثـاء 21 رمضـان 1426 هـ 25 اكتوبر 2005 العدد 9828
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مكارم الديري لـ الشرق الاوسط: وصول سيدة لعضوية الإرشاد مرهون بإنهاء الصدام مع الحكومة

السيدة الوحيدة بقوائم الإخوان الانتخابية تعتبر تطبيق الحدود في مصر غير وارد

القاهرة: عبده زينه وعصام فضل
لم تستبعد الدكتورة مكارم الديري المرأة الوحيدة على لوائح مرشحي جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) المصري القادمة، وصول سيدة إلى عضوية مكتب إرشاد الجماعة. وقالت الديري لـ«الشرق الأوسط» إنه لا توجد موانع لحصول سيدة على عضوية مكتب الإرشاد، في حال تجاوز العلاقة التصادمية بين الحكومة وأجهزة الأمن من ناحية، والجماعة من ناحية أخرى، مشيرة إلى أن عدم وصول سيدة حتى الآن لهذا الموقع ليس تقليلا لوضع المرأة داخل الجماعة، ولكنه لظروف أمنية وحرصا من الأخوان على عدم وضع المرأة في مواجهة غير مأمونة قد تعرضها للأذى.

واعترفت الديري بأن عملية الترشيح عرضت على الكثيرين من السيدات داخل الجماعة، ولكنهن اعتذرن لظروفهن الخاصة، مشيرة إلى أن أبناءها لم يعترضوا على ترشيحها ولكنهم أشفقوا عليها من مشقة هذه العملية.

وأكدت الديري أنها لا تخوض الانتخابات تمثيلا للمسلمين فقط، ولكنها تسعى لتمثيل الشعب دون تمييز بين مسلم وقبطي وإيمانا بحقوق المواطنة. وقالت إن الأقباط مواطنون مصريون لهم كل الحقوق وعليهم كافة الواجبات، لافتة إلى أن المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية لا يتعارض مع حقوق الأقباط وحرية عقيدتهم وسلوكهم، مشيرة إلى أن تطبيق الحدود الإسلامية غير وارد لأن مقوماته غير موجودة داخل المجتمع المصري الآن.

ونفت الديري اضطهاد الجماعة للمرأة. وقالت «إن الثابت في فكر الجماعة إنها لا تمانع من المشاركة السياسية للمرأة، ولكن في مرحلة سابقة كانت الجماعة تربأ بالمرأة عن ذلك حتى لا تتعرض لأي اضطهاد أو مضايقات على غرار ما يتعرض له الرجال، ولكن المتغيرات الكثيرة التي طرأت على الساحة المصرية شجعت على الخروج على هذا الموقف، خاصة أن هناك جهودا كبيرة من جانب منظمات المجتمع المدني لحث المرأة على السعي لعضوية البرلمان ضمن محاولات تمكينها سياسيا».

وقالت الديري إن التجربة التي خاضتها مرشحة الإخوان السابقة في الانتخابات الماضية السيدة جيهان الحلفاوي كانت مهمة وقوية أكسبت الجماعة خبرة في عملية ترشيح المرأة وصححت الكثير من الصورة المغلوطة عن الجماعة تجاه المرأة. واعتبرت مرشحة الإخوان أن لكل وقت ومكان ظروفه ومشاكله وتكرار النموذج ليس أمرا حتميا، معربة عن أملها في عدم التعرض للمضايقات والانتهاكات التي تعرضت لها الحلفاوي في الانتخابات الماضية.

وأوضحت الديري، وهي جدة لخمسة أحفاد، أنها تخوض الانتخابات على فكر الإخوان ومبادئهم وإنها تحمل رسالة ودورا، وتؤمن بأن الإخوان أصحاب مشروع حضاري يعتمد على الإصلاح، وإنها لا تسعى لدخول البرلمان من أجل المقعد أو منصب سياسي، ولكنها ترى، كما تقول، أن دخول البرلمان هو وسيلة مهمة لتوصيل رسالتها باعتبارها أحد المراكز الهامة لصناعة القرار في مصر، مشيرة إلى أنها لن تندم في حالة خسارتها ولكنها تتمنى أن تنجح في ذلك.

من ناحية أخرى، أثار شعار الإخوان «الإسلام هو الحل» جدلا في ندوة فكرية أقيمت بنقابة الصحافيين المصريين مساء أول من أمس، حيث اعتبرها الحضور محاولة للترويج للدولة الدينية، فيما قال القيادي الإخواني الدكتور عصام العريان إن الشعار يعبر عن ثلاثة محاور متصلة؛ أولها الهوية الحضارية للأمة على اعتبار أن الحضارة الإسلامية العربية تشكل البنيان الثقافي للمجتمع المصري، وان أية محاولة لبناء حضارة يجب أن تنطلق من هذا المفهوم وأن الإصرار على هذا الشعار هو إصرار على إعادة الاعتبار للهوية.

وقال العريان إن المحور الثاني يتمثل في أن الشعار يعبر عن مرجعية عامة يتفق عليها الجميع ويختلف أيضا في إطارها الجميع. وأوضح أن الدساتير الحديثة تحتاج دائما إلى مرجعية وأن كل أمة لها مرجعية عامة تكون فوق القوانين والدساتير. وهذا الشعار يؤكد أن مرجعيتنا هي الإسلام والتي تغنينا عن الحلول المستوردة.

وأشار القيادي الاخواني إلى أن المحور الثالث ينطلق من أن شعار «الإسلام هو الحل» يعتبر إطارا عاما تنبثق منه كل البرامج، حيث يمثل المنبع الذي تنطلق منه التفاصيل. وقال العريان «إن تطبيق النظام الإسلامي في دولة ما لا يجب أن يكون حجة على دولة أخرى». وأشار إلى أن تدشين دولة إسلامية في مصر لا بد أن يختلف عن تجارب الدول الإسلامية الأخرى مثل السودان أو باكستان. واعتبر المشاركون أن طرح فكرة الدولة الإسلامية يمثل انتكاسة لمفهوم الدولة الحديثة التي تقوم على حرية المواطنة. مؤكدين أن الدولة المدنية الحديثة بمفهوم الجمهورية البرلمانية لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية ولا مع كون مصر دولة إسلامية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال