الاحـد 05 جمـادى الثانى 1427 هـ 2 يوليو 2006 العدد 10078
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مصر: الأنبا ماكسيموس يقود عصيانا ضد البابا شنودة وأعضاء المجلس الملي يصفونه «بالمهرطق»

القاهرة: خالد محمود وهبة القدسي
بينما يعالج البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، حاليا في كليفلاند بالولايات المتحدة الأميركية، يتعين عليه أن يواجه أول حركة عصيان دينية داخل الكنيسة، يقودها الأنبا ماكسيموس الأول، راعي كنيسة المقطم، وأحد أبرز تلامذة الأب متى المسكين الذي توفى أخيرا من دون أن ينهي خلافه التاريخي مع البابا شنودة، فيما اعتبره أعضاء بارزون بالمجلس الملي للكنيسة القبطية «مهرطقا ومجنونا وخارجا على تعاليم الكنيسة».

وألقى ماكسيموس، 57 عاما، بحجر ثقيل في مياه الكنيسة القبطية، معلنا إنشاءه لمجمع مقدس مواز للمجمع المقدس التابع للكنيسة القبطية، ومقدما نفسه ليس فقط كمنشق على سلطات الكنيسة ورأسها، بل أيضا كرجل دين إصلاحي يرغب في مراجعة كل الملفات المالية والاقتصادية والاجتماعية العالقة في الكنيسة.

ويعتزم ماكسيموس، اليوم، ترسيم الأب يوحنا صبحي والأب أغاثوس والأب بطرس خليل، كأساقفة مساعدين له في إطار عملية تنظيمية لكنيسته الجديدة. وأوضح أن الصدفة وحدها لعبت دورها في تزامن هذه الخطوة مع وفاة الأب متى المسكين (الشهر الماضي)، وسفر البابا شنودة للعلاج في أميركا، مشيرا إلى أنه عمليا منشق على الكنيسة منذ نحو 27 عاما بمحض إرادته كنوع من الاحتجاج على ما وصلت إليه من تدهور في الآونة الأخيرة.

ومع أن البعض اعتبر أن خطوة ماكسيموس المثيرة للجدل، تأتي على خلفية محاولة رد الاعتبار لمعلمه الروحي الأب متى المسكين، إلا أنه قال في المقابل لـ«الشرق الأوسط»، انه لم يعلن خطوته بدافع الانتقام، معتبرا أن تعاليم الكنيسة تجرم الانتقام والثأر.

ويرفض ماكسيموس، لقب «منشق» على البابا شنودة الثالث، وقال: «لست منشقا عليه، لأني تركته وعمري أقل من 27 عاما». وأضاف انه لم يحدث حوار بينه وبين البابا، ولم تعط له فرصة الخدمة لأنه من تلامذة الأب متى المسكين. وقال: «احترمت نفسي، ولم أقبل المذلة والهوان، وأسست خدمة خاصة بي وسافرت لأميركا من أجل الدراسة، علما بأنني قمت بالدراسة عبر شبكة الإنترنت (أون لاين)». واعتبر أنه لا يوجد ما يدعو لانزعاج الأقباط من هذه الخطوة، مشيرا إلى أنه يريد بناء الكنيسة والمجتمع وخدمة شعبه فقط من دون الحاجة إلى أحد.

ويقدم ماكسيموس رؤية مغايرة لموقف كثير من الأقباط الذين يتحدثون عن مشاكل تواجهها الأقلية القبطية في مصر، ويقول: «على العكس، أرى أن الأمور تسير باتجاه الأحسن، وأرى أن الأقباط عليهم اتخاذ خطوة انفتاح نحو المجتمع، والانفتاح عليه بدلا من التقوقع داخل الكنيسة والمطالبة بالحقوق». وحول موقفه من جماعة الإخوان المسلمين التي توصف رسميا بأنها محظورة، رغم حصولها على نحو 20% من مقاعد مجلس الشعب المصري، قال: «أنا مقطوع الصلة تماما مع الإخوان، ولم يحدث أي حوار بيني وبينهم». وسئل: «هل تخشى صعود الدور السياسي للجماعة؟»، فرد: «أنا لا أخشى من أحد، لكني أعيش في دولة مدنية، وأحبذ أن تكون العلاقة بين الإنسان والله علاقة خاصة لا يتدخل فيها رجال الدين والسياسة».

ولوحظ أن الشارع القبطي لا يزال حذرا تجاه إعلانه تحدي السلطة الدينية والروحية التقليدية للكنيسة القبطية. لكنه اعتبر أن هذا وضع طبيعي، وقال: «الأقباط يراقبون منهجي، وهل سأكون إصلاحيا أم رجعيا»، وهو يرى أن الكنيسة تحتاج إلى الإصلاح مائة بالمائة، مشيرا إلى أن أكثر من مائة ألف شخص قبطي يقفون حاليا أمام المحاكم في قضايا طلاق، معتبرا أن هذا انهيار في الأسرة القبطية لم يكن موجودا قبل هذا. ويعارض ماكسيموس، بشكل حاد، موقف البابا من رفضه السماح بالزواج الثاني للأقباط.

وحول مدى إمكانية لجوء البابا شنودة إلى سلاح الشلح، وهو تعبير كنسي يعني الطرد من الكنيسة واعتباره مارقا عليها، قال: «هو لا يملك شلحي، أنا رئيس مجمع، وهو لا يملك إصدار قرار بشلح رئيس مجمع مقدس آخر». ونفى أي علاقة له بقيادات قبطية في المهجر، وقال: «أنا مصري ولا يمكن لأحد التشكيك في وطنيتي».

وقبل ذلك، كتب البابا شنودة عن الأنبا ماكسيموس، في مجلة «الكرازة» الناطقة باسم الكنيسة القبطية، وفند أفكاره ودعواه واعتبره خارجا على الكنيسة، فيما أكد أساقفة تابعون للكنيسة القبطية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الأنبا ماكسيموس خارج عن الكنيسة، وعن طاعة البابا شنودة.

ووصف الأب اوغسطينوس، عضو المجلس الملي، راعي كنيسة ودير ما رمينا في حلوان، الأنبا ماكسيموس بأنه «مهرطق»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، ان سلوكياته لا تتفق مع تعاليم الكنيسة، مشيرا إلى أن حياته الشخصية أيضا مليئة بما يجعله خارج الكنيسة على اعتبار أنه متزوج. كما شن القمص صليب ساو يرس، عضو المجلس الملي، هجوما حادا ضد ماكسميوس، محذرا رعايا الكنيسة القبطية من التعامل معه.

وأوضح الأنبا بولا، بكنيسة العذراء بالزمالك، أن المجمع المقدس «يتكون من مجموعة من الأساقفة، يرأسهم قداسة البابا شنودة، ونحن لا نعترف بالأنبا ماكسيموس، لأنه في عرف الكنيسة خارج عن التعاليم الكنسية».

وأضاف: «ليس مهما لدينا، سواء تبعه ألفا مصلّ أو مليونا مصلّ من المسيحيين». مشيرا إلى أن الأنبا ماكسيموس لديه قدرة على جذب الأتباع وخلق شعبية له.

واعتبر الأنبا دانيال، أسقف أبرشية المعادي، جنوب القاهرة، الأنبا ماكسيموس «مجنونا»، لا تعترف الكنيسة برسامته أو مجمعه، مشيرا إلى أنه كان شماسا في الكنيسة القبطية وطرد بسبب آرائه المنحرفة عقائديا. وألقى الأنبا دانيال بمسؤولية إنشاء هذا المجمع على الدولة التي سمحت له وأعطته التراخيص لإقامة كيان مخالف للكنيسة القبطية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال