السبـت 24 صفـر 1422 هـ 19 مايو 2001 العدد 8208
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الإعلام الرسمي الكويتي يعيد بث مسرحيات شارك فيها عراقيون

وكيل الإعلام لـ«الشرق الأوسط»: من الظلم منع هذه الأعمال

الكويت :سعد الشّمري
سهر الكويتيون، اول من امس، وهم يتابعون عبر القناة الفضائية الكويتية مسرحية «حط حيلهم بينهم» التي قدمت في الستينات، جسّد بطلها الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا دور موظف عراقي بسيط يقدم المشورة والنصيحة لطالبها. وعكس الانفتاح الكويتي الاعلامي في العودة الى عرض هذه الاعمال ما ذهب اليه وزير الاعلام الشيخ احمد الفهد من أن لا خطوط حمراء في العمل الاعلامي.

وعلى رغم ان الشيخ احمد هو نجل الشهيد فهد الاحمد الذي قتل على ايدي القوات العراقية صبيحة الاحتلال امام قصر دسمان حيث مقر امير الكويت الشيخ جابر الاحمد، فانه لم يجعل من «استشهاد» والده ذريعة في اعطاء كل ما هو عراقي ظهر المجن.

وسبقت المسرحية الزيارة التي يعتزم العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني القيام بها الى الكويت غدا لتبعث برسالة مفادها ان الكويتيين يضمرون الخير للشعب العراقي.

الاحتلال العراقي في نظر الكويتيين لم يضرب البنية التحتية لبلادهم فقط بل طال الانتاج الاعلامي الكويتي الغزير، فجُمدت معظم الاعمال التلفزيونية في مكتبة الإعلام نظرا لاحتوائها على مشاهد او ممثلين او شخصيات عراقية.

وجاء أول اختبار لكشف ردة فعل الشارع قبل نحو شهر، حين عرض التلفزيون مسرحية «عزوبي السالمية» التي شارك فيها ابرز رواد العمل المسرحي في الكويت والفنان العراقي صالح حمد الملقب بـ«امبيريك»، وهو الذي رحلته الحكومة الكويتية بعد التحرير بدعوى علاقته المباشرة مع الجيش العراقي. وقيل هناك من شاهد صالح يرتدي الزي العسكري العراقي في مناطق الكويت ايام الاحتلال. ولم تصدر اي ردة فعل سلبية كويتية، بل اعادت المسرحية الى الاذهان تاريخ العمل المسرحي المتفوق على مستوى مجلس التعاون الخليجي الذي تفرد لفترة طويلة من الزمن في الانتاج المسرحي.

وقال وكيل وزارة الاعلام المساعد لشؤون التلفزيون الكويتي خالد عبد الله العنزي ان قرار عرض المسرحيات الكويتية القديمة التي يشارك فيها فنانون عراقيون «اتخذ بعناية ودراسة وتوجه مباشر من قيادة وزارة الاعلام الكويتية». واضاف لـ«الشرق الأوسط» ان الاعمال التلفزيونية جزء مهم من تاريخ الكويت «وكانت كلها اعمالا ناجحة ولن نتردد في عرض مسرحيات اخرى يشارك فيها عراقيون، فنحن تجاوزنا عقدا من الزمن من الاحتلال ولنا الحق في اعادة الاعمال التاريخية الكويتية».

ورأى ان «من الظلم منع مثل هذه الاعمال الكويتية من البث بحجة ان العمل يحمل بين ثناياه صبغة عراقية».

وطوى الانفتاح الاعلامي الكويتي صفحة متشددة من التعاطي مع الفن العراقي بعد ان كانت قد اتخذت قرارات بعد التحرير بمنع بيع اشرطة ومسرحيات وافلام لمطربين وفنانين عراقيين في المحلات التجارية. فاصبح مألوفا سماع اغنية عراقية تصدح من اجهزة سيارات المواطنين الكويتيين في الشوارع الكويتية من دون نظرات احتجاج او تأفف.

واكد مراقب كويتي ان العلاقة بين الكويتيين والعراقيين على الصعيد الشعبي آخذة في التنامي لا سيما بعد التصريحات المتكررة من المسؤولين الكويتيين الذين طالبوا غير مرة التفريق «بين النظام والشعب في العراق».

وبين ان الهلال الاحمر الكويتي لا يزال يقدم المساعدات للعراقيين اللاجئين إن في الحدود مع تركيا او في ايران.

واضاف ان آلافا من العراقيين مكثوا في الكويت ولم يخرجوا ومنحوا اقامات واعيدوا الى اعمالهم وسمح للعديد منهم بالمشاركة في اعمال تجارية مع كويتيين.

وقال ان التقارب الجغرافي حتم على الكويتيين التغاضي ولو جزئيا عما خلفه الاحتلال من اوجاع وآلام اجتماعية. واشار الى ان الكويتيين تصاهروا على مدى العقود الماضية مع عائلات عراقية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال