الاحـد 13 صفـر 1428 هـ 4 مارس 2007 العدد 10323
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أبحاث: فيلة وتماسيح عاشت في ابوظبي قبل ملايين السنين

أبوظبي: سلمان الدوسري
الحدائق الغناء.. والأنهار الجارية.. والحيوانات الضخمة التي انقرضت من فيلة وتماسيح، كلها كانت تعيش وتستوطن العاصمة الاماراتية أبوظبي، لكن ذلك كله كان قبل ملايين السنين. ذلك ما أظهرته أبحاث اثرية كشف النقاب عنها مؤخرا، وتخطط العاصمة الاماراتية أبوظبي للاستفادة منها في تعزيز موقع الامارة ثقافيا ضمن خطة واسعة في هذا المجال.

وتشير هذه الأبحاث إلى أن الامارة الصحراوية كانت تتمتع بوجود بشري قبل أكثر من 10 آلاف عام، وأن أرضها الصحراوية كانت تسبح فوق أنهار من المياه وسط وجود فيلة ضخمة وتماسيح في ذلك الوقت.

ووفقا لأبحاث قامت بها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وأشرف عليها الدكتور مارك بيتش، رئيس قسم المناطق الثقافية في الهيئة، فإن معظم مناطق أبوظبي الحالية عبارة عن صحراء واسعة، إلا أن الأمر كان مختلفاً خلال العصر المايوسيني الأوسط قبل 6-8 مليون سنة، «فالمطر الغزير آنذاك يعني أن أبوظبي كانت أكثر خضاراً»، مشيرا إلى أن المناطق كانت أقرب إلى ما هي عليه شرق أفريقيا اليوم، كما أن الأنهار كانت تقطع المنطقة الغربية من أبوظبي وتجري شمالاً إلى حوض ضحل تملؤه الآن مياه الخليج العربي. ويشير الدكتور بيتش الى أن تعيش حيوانات غير عادية كانت تعيش في أبوظبي بما في ذلك فيل ضخم بأربعة أنياب يبلغ طوله أربعة أمتار، وحيوانات لبونة أخرى مثل القطط حادة الأسنان والضباع، وأخرى من ذوات الحوافر مثل الزرافة والبقر والغزال تجول في الأراضي الخضراء بين مجاري الأنهار القديمة، وكذلك كانت التماسيح وبقر النهر والسلاحف وسمك السلور تحتل المياه الجارية في المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط» محمد خلف المزروعي المدير العام لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إن إمارة أبوظبي تستعد حاليا للاستفادة من ثروة الآثار الهائلة التي تتمتع بها، مشيرا إلى أن كل المناطق التي كشفت عن تلك الآثار «سيتم اعتبارها مناطق محمية، وسيتم جمع كل تلك الدلائل والآثار»، ولم يستبعد المزروعي إنشاء متاحف خاصة بهذه الآثار «باعتبارها ثروة لا تختص بأبوظبي فقط بل بالمنطقة الخليجية عموما». من جهته، يقول الخبير مارك بيتس إن هناك محادثات تجرى حاليا بين الهيئة وجامعة ييل في أميركا لإجراء مسح يستمر خمس سنوات لمتحجرات العصر المايوسيني الأوسط في المنطقة الغربية من أبو ظبي.

وضمن خططها المتواصلة لإعادة الإمارة لدورها الثقافي، تنفذ حكومة أبوظبي حاليا مشروعا كبيرا لجمع التراث، وينقسم المشروع لقسمين، أولهما مادي وهو جمع الآثار والتنقيب عنها وحمايتها وتسجيلها دوليا، فيما يتم جمع التراث غير المادي (المعنوي) عبر المحافظة على الفنون التراثية التي تعتمد على التراث الشفوي.

وتعد المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، والتي تأتي من ضمنها مدينة العين، هي الأكثر كشفا للآثار التي تشير إلى استيطان الانسان قبل عشرات الآلاف من السنين. وتقوم حكومة أبوظبي بعقد اتفاقات مع جامعات دولية متخصصة لمواصلة البحث والتنقيب للكشف عن المزيد من الآثار ودراستها وإعداد تقارير عنها، ومن ثم تسجيل هذه المواقع الأثرية لدى اليونسكو.

ولعل اللافت للنظر أن سلطات أبوظبي تشجع مواطنيها على جمع التراث جنبا إلى جنب مع ما تقوم به الجهات الحكومية. وفي هذا السياق تكرم الحكومة المحلية مواطنيها الذين يساعدونها على الكشف عن آثار، وفي هذا الشأن قامت الحكومة مؤخرا بتكريم مواطن دل الجهات المختصة على أربعة مواقع أثرية تاريخية.

وتظهر المسوحات الأركيولوجية التي تمت مؤخرا، وجود آثار مصنوعات من فترة تطور الحياة وهي أدوات حجرية تشير إلى وجود بشر في المنطقة قبل أكثر من عشرة آلاف سنة على الأقل حيث شهد بداية العصر الحجري قبل 9000 سنة تغيراً حاسماً في بيئة منطقة الخليج حيث أُستدل على أن المنطقة كانت تزخر بأمطار كثيرة وغزيرة من واقع الجو المعتدل الذي كان سائداً.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال