الجمعـة 15 ربيـع الاول 1422 هـ 8 يونيو 2001 العدد 8228
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

اكتشاف مدينة الاسكندرية الغارقة وشواهد أثرية على وجود مدينة «هيراقليوم الأغريقية» بالموقع

الاسكندرية: «الشرق الأوسط»
اعلنت البعثة المصرية ـ الفرنسية المشتركة، بخليج أبو قير بالاسكندرية امس عن الآثار الغارقة عن اكتشاف مدينة اثرية هامة في قاع البحر على بعد 6 كيلو مترات من ساحل الخليج ترجع للعصر البطلمي وتشير دلائل الى وجود مدينة «هيراقليوم» الاغريقية بالموقع.

وقال فاروق حسني وزير الثقافة المصري في مؤتمر صحافي عالمي امس بالاسكندرية ان من أهم المكتشفات ايضا لوحة رائعة من الجرانيت الاسود ارتفاعها 190سم، وتعد من اندر ما عثر عليه بشمال الدلتا عام 1899 في الموقع الذي كان مقرا للتجار الاغريق في العصر الفرعوني، مؤكدا على ضرورة انشاء متحف متخصص للآثار التي يتم انتشالها لانها اصبحت تمثل حجما هائلا، واضاف وزير الثقافة ان الكشف الجديد سيجعل الاسكندرية محور انظار العالم في الفترة القادمة.

وتابع: ان اللوحة التي كشفت بمدينة «هيراقليوم» منقوش عليها نص مكتوب بالخط الهيروغليفي تبين من دراسته انه يمثل اول قرارات الملك «نفتانبو» الاول (ق.م)، والتي تحدد نسبة العشر من الضرائب المفروضة على انشطة وتجارة الاغريق التي كانت تؤول الى خزانة معبد الالهة «نيت».

وقال الدكتور جاب الله علي جاب الله الامين العام للمجلس الاعلى للآثار بمصر ان المدينة المكتشفة كانت تسمى «هراقليوم» وقد شيدت في العصر البطلمي (320 ـ 30 ق.م) والبطالمة هم الذين اطلقوا عليها هذا الاسم نسبة الى الاله هرقل اله النيل في ذلك العصر، وأوضح دكتور جاب الله ان جملة ما تم اكتشافه من المدينة الغارقة هي مساحة تقدر بـ1000 * 800 متر من مساحتها، تشتمل على معبد ضخم للإله هرقل «آمون» فالبطالمة انشأوا معبدا للآله آمون ولكن بصورة بطلمية. ويقول دكتور جاب الله ان اهمية اكتشاف هذه المدينة يرجع الى مجموعة التماثيل التي تم العثور عليها داخل معبد المدينة ومن بينها تمثال كامل من الجرانيت يبلغ ارتفاعه 5.5 متر للإله جابي وهو يعد اكبر تمثال كامل تم اكتشافه الى الآن في مدينة الاسكندرية، كما تم العصور على تمثال للإله ايزيس ورأس تمثال من الجرانيت وتمثال لملكة غير معروفة الاسم.

كما تم الكشف عن مجموعة من ادوات الاستخدام اليومي كالاواني والقدور ومجموعة من الحلي الذهبية، خواتم وسلاسل وعملات ذهبية هامة وذلك لان بعضها عملات فينيقية نادرة من الصعب العثور عليها، والعملات الاخرى بطلمية هذا بالاضافة الى العثور على لوحتين حجريتين الاولى طولها 6.1 متر والثانية لوحة تشبه لوحة بالمتحف المصري خاصة بالاسرة 30 بها نص يتضمن تخصيص جزء من المال كضرائب لصالح معبد إله النيل هرقل.

وكانت البعثة الفرنسية ـ المصرية التي تعمل في البحث عن الآثار الغارقة بدأت اكتشافاتها بمجموعة من اسطول نابليون عام 1996، بينما كانت آخر اكتشافاتهم العام الماضي العثور على مدينة مينوتس في قاع البحر المتوسط على مساحة كيلو مترين من شاطئ مدينة أبو قير ايضا.

ويشير عالم المصريات الفرنسي «جان يوبوت» الى كشف هام تم بالقرب من الميناء حيث عثر على لوحة رائعة من الجرانيت الاسود يبلغ ارتفاعها 190 سم وسليمة تماما قائلا: انها نسخة كاملة من لوحة نفراتيس الشهيرة التي عثر عليها عام 1899 والمحفوظة حاليا بالمتحف المصري كما افاد الدكتور جاب الله بأن لوحة نفراتيس تشير الى قرار الفرعون «نفتانيو الاول» (378 ـ 363ق.م) بأن تؤول نسبة العشر من الضرائب المفروضة على انشطة وتجارة الاغريق الى خزانة معبد الالهة «نيت» ولا تختلف نقوش لوحة هيراكليون عن سابقتها غير في نقطة واحدة والتي تلزم بوضع اللوحة في المدينة المسماة «نفراتيس» في حين ان تلك جاء بها الامر بوضعها في مدخل «بحر الاغريق» في المدينة المسماة «تونيس» ولقد كانت «هيراكليون ـ تونيس» تبعا لهيرودوت ميناء الدخول الاجباري لمصر لكل السفن الاجنبية منذ الدولة الحديثة.

اما عن التماثيل فقد نجحت البعثة في استخراج ثلاثة تماثيل كانت مغطاة بالحشف البحري وذلك بالقرب من بعض الحوائط الكبيرة بالمكان وهي تماثيل ضخمة كاملة من حجر الجرانيت الوردي والتي يزيد ارتفاعها على «خمسة» امتار وتمثل هذه التماثيل احد الفراعنة والاخر لملكة أما الثالث فهو حالة نادرة من نوعها حيث يمثل المعبود جعي «حابي» إله النيل والفيضان كما عثر على ناووس ضخم من قطعة واحدة من حجر الجرانيت الوردي يرجع للعصر البطلمي بالقرب من هذه التماثيل ويؤكد «يوبوت» بعد دراسة سريعة للناووس ان النقوش عليه تذكر «أمون جرب» وهي صورة المعبود امون في هيراكليون ذلك المعبود الأعلى الذي يعطي الفرعون الوضع القانوني الذي اسس عليه سلطانه على الاراضي المصرية كما اسفرت الحفائر في موقع المعبد عن لقى أثرية عديدة عثر عليها في حالة جيدة وجميعها سابقة للقرن الاول ق.م.

ويقول الاثري ابراهيم درويش مدير ادارة الاثار الغارقة بالاسكندرية انه لاول مرة يتم عمل مجسات بطريقة منظمة ودراسة علمية للطبقات المتعاقبة في قاع البحر بواسطة الفريق المصري الذي شارك البعثة اعمال الحفر مؤكدا ان هذه الاكتشافات بما فيها اللوحات والتماثيل الكبيرة هي امتداد تاريخي للمدينة الى العصر الفرعوني خاصة العصر المتأخر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال