الاربعـاء 22 شعبـان 1428 هـ 5 سبتمبر 2007 العدد 10508
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

علي أكبر هاشمي رفسنجاني: «صانع الملوك» يعيد صناعة قوته السياسية

يعتبر الرجل الثاني في إيران وآخر المقربين للخميني

لندن: «الشرق الأوسط» *
يعتبر «رجل الدين المبتسم»، آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني، من أشهر الساسة الإيرانيين ذوي النفوذ. وهو يتولي رئاسة «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، الهيئة السياسية العليا في البلاد، مما يجعله المسؤول الثاني عمليا في النظام بعد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ليزيد انتخابه رئيساً لمجلس الخبراء الإيراني أمس من نفوذه. ويطلق على رفسنجاني لقب «صانع الملوك» في إيران، فقد كان له دور كبير في وصول خامنئي الى منصبه عام 1989 وفي تسلم محمد خاتمي سدة الرئاسة عام 1997. وكان قد تولى الرئاسة الإيرانية بين عامي 1989 و1997. وعام 2005 رشح نفسه لولاية ثالثة، لكنه خسر في الجولة الثانية أمام الرئيس الحالي محمد أحمدي نجاد.

ولد رفسنجاني في قرية بهرمان وهي من ضواحي مدينة رفسنجان، جنوب إيران، في 25 أغسطس (آب) 1934. وسماه أبوه ـ الذي كان يزرع الفستق ويتاجر فيه ـ أكبر، واشتهر في ما بعد بعلي أكبر. وبما أن اسرته لا تتحدر من من بني هاشم، فهو لا يلبس العمامة السوداء. وقد جاء لقب هاشمي نسبة الى جده هاشم، وهو من القلائل الذين يحملون لقب هاشمي في ايران. وغادر رفسنجاني قريته وهو في سن الرابعة عشرة لمتابعة تعليمه الديني في مدينة قم المقدسة وسط البلاد، حيث علمه آية الله الخميني تعاليم الشريعة وعلم الأخلاق. وانخرط في السياسة بانضمامه الى تمرد 1963 حين اعتقل الخميني على يد الشرطة السياسية في عهد الشاه. واعتقل رفسنجاني نفسه مرارا. ووطد مكانته مع قيام الثورة، فازداد نفوذه وانتخب رئيسا لمجلس الشورى عام 1980 وشارك في حملة تصفية الليبراليين واليساريين حينها. وبقي قريباً من الخميني حتى موت الأخير عام 1989.

وتعززت سلطته عند نشوب الحرب مع العراق (1980 ـ 1988) فأجرى اتصالات غير مباشرة مع الأميركيين من اجل الحصول على اسلحة، وهو ما ادى الى فضيحة «ايران غيت» حين قامت ادارة رونالد ريغان سرا ببيع اسلحة لإيران لقاء الافراج عن رهائن غربيين في لبنان. وبعيد ثورة الخميني عام 1979، كان رفسنجاني أحد مؤسسي «حزب الجمهورية الإسلامية» الداعي لإقامة الدولة الإسلامية في مواجهة علمانية «الحكومة الثورية المؤقتة». وفي ما بعد، اعتبر «بدويا سياسيا»، إذ كان يقلب ولاءاته بين المحافظين والليبراليين منذ انتخاب محمد خاتمي رئيسا للبلاد. فقد وقف معه في خوضه انتخابات الرئاسة، لكنه عاد الى صفوف المحافظين في انتخابات 2000 التشريعية وإن كان السبب في ذلك هو عدم رغبة الأحزاب الإصلاحية في أن يكون هو مرشحها. وعرف عن رفسنجاني صفة البراغماتية في عمله. فشعارات الثورة الاسلامية التي يعد رفسنجاني احد ابنائها تنعت اميركا بـ«الشيطان الأكبر»، غير ان من اوائل القرارات التي اتخذها رفسنجاني عندما انتخب رئيسا، هي التفاوض من تحت الطاولة مع الولايات المتحدة، بهدف فتح الطريق امام عودة العلاقات ومن ثم السماح بتبادل الاستثمارات بين البلدين. وفجر رفسنجاني في ما مضى سجالا في الأوساط السياسية، حين كشف عن رسالة منسوبة الى الإمام الخميني يتحمل فيها مسؤولية قرار وقف الحرب ضد العراق، تجنبا لاستنزاف بلاده. ورأى خصومه في هذه المبادرة دعوة الى لزوم الحذر في علاقات ايران مع الأسرة الدولية. ويتمتع رفسنجاني بثقل في الأوساط السياسية في طهران، لأنه من بين آخر المقربين الى الخميني الذين ما زالوا على قيد الحياة.

ويرى العديد من الايرانيين ان رفسنجاني سخر الحنكة والمهارة المنسوبتين اليه، من اجل زيادة ثروته الخاصة التي يعتقد انها طائلة. أما هو فيؤكد انه اليوم اكثر فقرا مما كان قبل الثورة. ويقول خصوم رفسنجاني انهم لا يثقون به وقد «جربوه» و«لم يفعل شيئا للشعب الايراني».

وتعتبر تهم الفساد احدى ابرز الاسباب التي اعاقت عودة رفسنجاني الى الرئاسة سابقاً. وبعد خسارته التي ادعى حينها انها نتيجة للتزوير، توقع المراقبون ان يخفت نجم رفسنجاني في الوسط السياسي الايراني. الا انه اثبت خلال السنتين الماضيتين قدرته على العودة الى ابرز المناصب، من خلال علاقاته الشخصية وحنكته السياسية.

* وحدة أبحاث «الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال