الخميـس 11 ذو القعـدة 1428 هـ 22 نوفمبر 2007 العدد 10586
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

3 سنوات قبل الحصول على رخصة سيارة تاكسي «بلاك كاب» في لندن

اختبارات صعبة تتطلب معرفة تفاصيل الطرق التي تؤدي إلى 25000 شارع في العاصمة البريطانية المعقدة

طلبة بريطانيون اثناء حصة دراسية للحصول على رخصة «بلاك كاب» بلندن (نيويورك تايمز)
لندن: سارة ليال*
كما يعرف الكثير من السياح من تجربتهم الشخصية، يحب سائقو سيارات الأجرة اللندنية الشهيرة الإشارة الى انهم بخلاف سائقي سيارات الأجرة الآخرين يعرفون الوجهة المقصودة. وفي سياق هذه الأحاديث يرد ذكر نيويورك باستمرار. يقول ديريك اوريلي، مدير التدريب في مدرسة سائقي سيارات الأجرة بلندن، عن سائقي سيارات الاجرة في نيويورك انهم غير متأكدين 100 في المائة من موقع المكان الذي يقصده الزبون، وجاء هذا الحديث في سياق وصف اوريلي عدة رحلات له في مانهاتن مع سائقي سيارات اجرة جدد، وقال انه في كثير من الأحيان اضطر الى توجيههم بنفسه الى المكان الذي كان يقصد. ويخضع المتقدمون للحصول على رخصة قيادة سيارة الاجرة اللندنية لاختبار صعب يتطلب منهم وصفا بالتفاصيل للطرق التي تؤدي الى 25000 شارع في العاصمة البريطانية المعقدة. وتستغرق فترة الاستعداد لهذه الاختبار ثلاث سنوات في المتوسط يقضي الشخص معظمها في معرفة الشوارع على متن سكوتر في طقس سيئ. لا شك في ان سائقي سيارات الاجرة اللندنية مؤهلون لممارسة هذه المهنة. ويلاحظ ان غالبية السائقين من البيض على الرغم من ان ثلث سكان العاصمة البريطانية من الأقليات العرقية ونصفهم من النساء. ويشكل سائقو سيارات الاجرة من غير البيض نسبة 5 في المائة فقط، والنساء 1.6 في المائة. وفي إطار جهوده في معالجة عدم التوازن في هذا الجانب، أعلن رئيس بلدية المدينة، كين ليفينغستون، في اكتوبر (تشرين الثاني) الماضي عن تخصيص مبلغ 2.3 مليون جنيه استرليني (حوالي 4.7 مليون دولار)، على مدى ثلاث سنوات لمساعدة مختلف المجموعات في مقابلة تكلفة اختبار قيادة سيارة الاجرة اللندنية، وذلك من خلال إقامة دورات دراسية وتوفير سكوتر لمعرفة الشوارع وخطوط السير الى مواقع محددة، فضلا عن توفير المواد الدراسية اللازمة للاستعداد للاختبار الى جانب دروس في اللغة والحساب والمساعدة في رعاية الأطفال. وقال ليفينغستون في التصريح الذي اصدره بهذه الشأن ان هذه المشروع سيساعد في معالجة الحواجز التي تعوق التوظيف وتقف حائلا في الوقت الراهن دون مشاركة النساء السود والآسيويات والنساء اللائي ينتمين الى اقليات عرقية اخرى في هذا الجزء المهم من حياة المدينة. وقالت متحدثة باسم الوكالة المسؤولة عن تطوير العاصمة البريطانية ان هذه المشروع لم يبدأ بعد، وأضافت انه لا يوجد متقدمون الآن يمكن إجراء معاينات لهم. إلا ان ملاحظات ليفينغستون لم تجد ترحيبا كاملا وسط سائقي سيارات الأجرة اللندنية. يقول كيرتني كونيل، وهو الأسود الوحيد في الإدارة المسؤولة عن اختبارات الحصول على رخصة قيادة سيارات الاجرة، ان رئيس بلدية العاصمة، إن هناك خطا في النظام المعمول يحول دون تقدم أفراد الأقليات العرقية للعمل في هذا المجال، إلا ان ليفينغستون، كما يقول كونيل، فشل في إدراك حقيقة انه لا يوجد عدد كبير من الشباب السود الراغبين في قضاء ثلاث سنوات للاستعداد للاختبار. سائقو سيارات الأجرة هنا يديرون عملهم بأنفسهم ويحددون جدول العمل اليومي ويمكن ان يحصلوا على دخل جيد اعتمادا على عدد الساعات التي يعملونها. وتقول كاثرين غروف، التي تركت العمل في متجر لبيع الأزياء قبل حوالي عام ونصف للتفرغ للإعداد لاختبار الحصول على رخصة قيادة سيارات الاجرة، ان نساء كثيرات لا يرغبن في العمل كسائقات سيارات اجرة لصعوبة تربية الأطفال مع العمل للحصول على دخل منتظم والدراسة استعدادا لأداء الاختبار. وتضيف كاثرين قائلة انه بامكان أي شخص اداء هذا العمل اذا كانت الرغبة موجودة. وكما تصفه كاثرين، من الصعب تخيل السبب في ان يكون لأي شخص، من أي جنس او عرق، الرغبة في أداء هذا الاختبار. وتشعر كاثرين نفسها بالقلق إزاء الاختبار الشفهي القاسي الذي يصف فيه المتقدم خط السير والمعالم على الطريق الذي سيسلكه الى جهة محددة لممتحِنين ذوي وجوه صارمة وجامدة يخاطبهم المتقدمون بعبارة «سيد» و«سيدتي». وتشعر كاثرين بقلق يدفعها في بضع الأحيان الى ايقاظ صديقها منتصف الليل لتسأله عن بعض خطوط السير. ولحسن الحظ يعمل صديق كاثرين سائق سيارة اجرة، وخلال عطلات نهاية الاسبوع تتسلم المقود منه ويجلس هو على المقعد الخلفي ويتظاهر بأنه زبون يريد الوصول الى عدد من الجهات غير المعروفة تماما. وتقول كاثرين انهما يتجادلان في بعض الأحيان بشأن السرعة في الشوارع التي بها مطبات اصطناعية، ويقول لها في ما بعد: ما اذا سلكت الطريق الصحيح. ويقول اوريلي ان نسبة 44 في المائة من مجموع 1500 يستعدون لأداء الاختبار ولدوا خارج بريطانيا، وزادت نسبة هؤلاء 25 في المائة مقارنة بعدد الممتحنين قبل ثلاث سنوات. وقال ان هناك عدد كبير من المسلمين وسط المسجلين لأداء الاختبار الى درجة ان المكتب قرر تخصيص غرفة للصلاة لهم. ويرى اوريلي ان قرار رئيس بلدية لندن حول مشروع دعم المتقدمين للاختبار سيتسبب في بعض المشاكل. وأضاف قائلا ان الادارة المسؤولة عن الاختبار كانت تقدم تدريبا مدعوما للعاطلين عن العمل الذين سيصحبون مستقبلا سائقي سيارات اجرة وذلك من خلال برنامج حكومي، إلا ان ذلك البرنامج الغي الآن عقب الإعلان عن البرنامج الجديد الذي اعلن عنه ليفينغستون.

وقال اوريلي، وهو يشير الى عدد من الدارسين المتجهين الى غرف الدراسة داخل المبنى، ان الجميع يعملون جاهدين بصرف النظر عن خلفياتهم العرقية. وأضاف قائلا ان الذي يجمع بين جميع الدارسين من مختلف الأعراق هو العمل الجاد لتذليل صعوبة الاختبار والحصول على الترخيص بقيادة سيارات الاجرة اللندنية الشهيرة السوداء اللون، التي بات عدد كبير منها يحمل إعلانات تجارية بألوان، ودهن بعضها الآخر بألوان أخرى مختلفة.

*خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال