الثلاثـاء 05 محـرم 1429 هـ 15 يناير 2008 العدد 10640
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ملك البحرين بعد شكوى ولي عهده: إما تعاون الوزراء مع مجلس التنمية الاقتصادي أو الإعفاء

رئيس الوزراء يوجه بالبحث في أسباب عدم تعاون الحكومة

المنامة: «الشرق الأوسط»
بلغة قوية وغير مسبوقة استهجن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، عدم تعاون بعض الوزارات الحكومية مع مجلس التنمية الاقتصادية الذي يترأسه ولي العهد، وفي تحذير هو الأول من نوعه حذر الملك البحريني وزراء الحكومة الحالية بالإعفاء في حال عدم تعاونهم مستقبلا.

إلا أن الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء، تفاعل سريعا على هذا الانتقاد لوزاراته، وأصدر توجيهاته بمعرفة أسباب هذا التأخير في توصيات مجلس التنمية الاقتصادية وتحديد الجهات المسؤولة عن ذلك «تمهيدا لإصدار الإجراءات المناسبة».

وتطورت الأمور سريعا في البحرين أمس، عقب اجتماع اعتيادي لمجلس التنمية الاقتصادي برئاسة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد البحريني، الذي فاجأ الشارع البحريني باعتباره حكومة بلاده غير متعاونة مع المجلس الذي يترأسه، معتبرا أن ما يحدث من بعض الوزارات «أمر غير مقبول ويتعارض مع المشروع الإصلاحي».

وأكد الشيخ سلمان أن جهود مجلس التنمية الاقتصادية لتجسيد طموحات الشعب البحريني «قد اصطدمت دوما بغياب الرؤى المشتركة بين طموحات واهداف المجلس الوطنية وبين واقع سياسات بعض الاجهزة الحكومية»، وشدد ولي العهد البحريني على أنه سيتجه للملك حمد بن عيسى للفصل في هذا الخلاف بين الحكومة ومجلس التنمية الاقتصادي.

وبعد ساعات قليلة من هذا الاجتماع لمجلس التنمية الاقتصادية، لم ينتظر الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة طويلا، حيث وجه خطابا إلى الملك شرح رأيه بالنسبة لعدم تعاون الحكومة، متهما فيه بعض المسؤولين الحكوميين بالوقوف أمام تحقيق تطلعات الشعب البحريني، وهو الأمر الذي يراه الشيخ سلمان لا يمكن تحقيقه بسبب صعوبات جمة يقف خلفها هؤلاء المسؤولون الحكوميون، وهو ما قال عنه ولي العهد البحريني في رسالته بأنه «لا يساعد على نجاح مشروع الاصلاح الاقتصادي الذي هو جزء أساسي من المشروع الإصلاحي لجلالة الملك».

وكما كانت رسالة الشيخ سلمان بن حمد سريعة، كان رد الملك على رسالة ولي عهده سريعة أيضا، حيث وصف الرسالة بأنها «مخلصة وصريحة»، مؤكدا ثقته بكفاءة ونزاهة ولي العهد «التي أضحت معروفة ومشهودا بها على المستوى الوطني والدولي، ويعتز بها الجميع في هذا الوطن العزيز».

وفي لهجة حاسمة قال الملك حمد إنه يتوجب على الأجهزة الحكومية المعنية أن تتجاوز التأجيل والتباطؤ في التنفيذ، «والانصياع لتوجيهاتكم».

ووفقا لمرسوم إنشاء وتنظيم مجلس التنمية الاقتصادي، الذي اصدره الملك حمد نفسه قبل سنوات قليلة، فإن «قرارات المجلس ملزمة للوزارات والمؤسسات والجهات الأدارية في الدولة، وعليها اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذها».

وقال الملك حمد إنه، وبحسب المرسوم المعدّل رقم 5 لسنة 2002، «فلكم حرية اختيار أعضائه من الوزراء والخبراء»، وارتفعت وتيرة تحذير الملك البحريني لوزراء حكومته عندما أكد أنه يرى في هذا الموقف «أن من يتقاصر أداؤه في المجلس فإن ذلك يمكن أن يؤثر سلباً على موقعه في التشكيلة الوزارية، كما أن من تثبت كفاءته أمكن النظر في تكليفه بمسؤوليات أكبر».

واعتبر الملك حمد أن مشروعه الإصلاحي الشامل «قد تضمن ـ بفضل الله ـ مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فانا نريد أن يكون ذلك مدخلاً للإصلاح الإداري للدولة بأن يكون القرار الاقتصادي لمجلس التنمية الاقتصادية، حيث أصبحت سياسات الاقتصاد الوطني من اختصاصه ولم تعد في عهدة أية وزارة، ونحن عازمون على النظر في إيجاد الأداة القانونية المناسبة واللازمة لتحقيق هذا الهدف، ألا وهو وحدة القرار الاقتصادي في البلاد، للمضي في تحقيق المشروعات الهادفة لرخاء المواطنين، دون إبطاء».

وتفاعلت الحكومة البحرينية مع شكوى ولي العهد البحريني، حيث سارع الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء إلى التوجيه بدراسة الموقف التنفيذي للمشروعات التي تنفذها الاجهزة الحكومية المختلفة «وذلك للتعرف على مستوى الانجاز فيها والوقوف على أهم العقبات الادارية والفنية التي تواجه بعض هذه المشروعات ان وجدت، والتوصل الى حلول فورية وعاجلة لضمان سرعة إنجازها وفقا للبرامج الزمنية المحددة لها في نطاق خطة التنمية الاقتصادية التي يسهم مجلس التنمية الاقتصادية بدور مهم وفاعل في وضعها واقتراحها ويتم تنفيذها وفقا للرؤى التوافقية المشتركة بين الحكومة والمجلس في هذا الشأن، مع مراعاة حرص الحكومة على اخضاع هذه المشروعات للدراسة المتكاملة من كافة النواحي الفنية والمالية والادارية عبر اللجان الوزارية المختصة ذلك لان المسؤولية السياسية تقع على الحكومة من الناحيتين الدستورية والقانونية».

وأصدر رئيس الوزراء أمره الى اللجنة الوزارية للشؤون المالية والاقتصادية بالتعرف على مواطن التأخير في تنفيذ برامج الحكومة المعدة بناء على توصيات مجلس التنمية الاقتصادية والوقوف على مسببات أي تأخير ان وجد وتحديد الجهات المسؤولة عن ذلك تمهيدا لاتخاذ الاجراءات المناسبة بشأنها.

 وقال بيان صادر عن ديوانه ان «هذا يأتي من منطلق حرص الحكومة على تحقيق الطموحات الواعدة التي رسمها الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين في مشروعه الاصلاحي وبما توليه الحكومة من أهمية لتحسين الاوضاع المعيشية للمواطنين وتوفير فرص العمل وتحقيق التوازن في المصالح بين فئات المجتمع المختلفة ومراعاة كافة الظروف المحيطة والمرتبطة بالنشاط الاقتصادي وعناصر الانتاج المختلفة في ظل نظام اقتصاد السوق»، وذكر أن «رئيس الوزراء دائم التوجيه والتأكيد على ضرورة تعاون كافة الاجهزة الحكومية مع مجلس التنمية الاقتصادية وذلك لمساعدته على تحقيق أهدافه وتسخير كافة الامكانيات اللازمة لتحويل برامجه الى مشروعات على أرض الواقع».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال