الاحـد 24 محـرم 1429 هـ 3 فبراير 2008 العدد 10659
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

العاصمة التشادية تسقط بيد المتمردين.. والرئيس يتحصّن في قصره

الحكومة التشادية تؤكد استمرار المعارك وتقول إن الوضع ما زال تحت السيطرة

صورة يعود تاريخها إلى أبريل 2006 لجنود تشاديين في قصر الرئاسة (أ. ف. ب)
لندن: مصطفى سري
سقطت العاصمة التشادية أنجامينا أمس بيد المتمردين التشاديين، في مواجهات لم تدم أكثر من ثلاث ساعات مع القوات النظامية. وحاصر المتمردون القصر الرئاسي، حيث يوجد الرئيس ادريس دبي، الذي أعطاه المتمردون فرصة للرحيل، وسط غموض حول مصيره. وبعد بعض ساعات من اعلان المتمردين سيطرتهم على العاصمة، أعلن أحد قادتهم اباكار توليمي انهم ينوون اقتحام القصر الرئاسي، حيث يوجد دبي. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية أن الهجوم على القصر أمر متوقع ولن يتأخر. وأكد أن «الرئيس لا يزال متحصنا في قصره، فيما نسيطر على كل المناطق الباقية».

وأضاف: «اننا نسيطر على الوضع وعلى المدينة، ثمة جيوب مقاومة لكن ما زال جنود الحكومة فقط حول القصر الرئاسي، ويقصفون بالسلاح الثقيل».

وقال عضو المجلس الرئاسي للقيادة الموحدة لـ«قوات المقاومة الوطنية» الجديد الجنرال إبراهيم قده لـ«الشرق الأوسط»، إن قواتهم تسيطر بالكامل على انجامينا. وكشف عن وساطة تبنتها فرنسا بين المعارضة ودبي تقترح إجلاء الرئيس من إنجامينا بسلام، وأكد أن معظم المسؤولين غادروا إنجامينا لدولة الكاميرون.

الا أن مصدرا حكوميا تشاديا قال لـ«الشرق الأوسط»، ان الحرس الجمهوري لم يدخل المعركة بكامل قواته حتى الآن، فى إشارة منه لخطة عسكرية على اثرها تم السماح للقوات المعارضة بدخول العاصمة. كذلك قال مصدر عسكري فرنسي من باريس، ان الجيش التشادي فك الطوق حول القصر الرئاسي، لكن الوضع لا يزال متقلبا. وأكد أن «القوات التشادية وسعت الطوق الأمني حول القصر الرئاسي»، لكنه اوضح ان «المعارك تتواصل».

وظلت الحكومة التشادية تطمئن الى ان الوضع تحت السيطرة، على الرغم من اعلان المتمريدن محاصرتهم القصر الجمهوري والتخطيط لدخوله. وأكد وزير الخارجية التشادي احمد علامي، أن القوات التشادية ما تزال مسيطرة على الوضع. واتهم السودان بالوقوف وراء هجوم المتمردين، الا أن الناطق  الرسمي للقوات المسلحة السودانية نفى لـ«الشرق الأوسط» هذه الاتهامات، وقال ان انجامينا لا تملك اي دليل على ذلك. وأكد السفير التشادي في الخرطوم بحر الدين هارون، أن الحكومة مسيطرة على إنجامينا، غير أنه تحدث عن دخول عربات للمعارضة الى المدينة، مؤكدا أن دبي ما زال في القصر الرئاسي. من جهته، قال السفير التشادي في الرياض، ان الأوضاع في إنجامينا تحت السيطرة الحكومية، وأن دبي في أمان ويودي مهامه الرسمية من داخل القصر الرئاسي، والموظفين الحكوميين ما يزالون في دواوينهم. الا انه أقر بهجوم واحد من قبل المتمردين بعشر سيارات، ووصف سيطرة المتمردين على العاصمة بإشاعات المراسلين والمعارضة.

وأفاد شهود بأن السكان في بعض الأحياء، رحبوا بصيحات فرح بالمتمردين لدى وصولهم في آليات مرقطة، وهم يرتدون بزات خضراء، ويضعون اشرطة بيضاء على اذرعهم. وحصلت اعمال نهب وتخريب فور وصولهم، وفق ما افاد مسؤولون في أجهزة أمنية تابعة لهيئات دولية، في حين أكد شهود ان المتمردين افرجوا عن المعتقلين في سجن أنجامينا.

وافاد مصدر عسكري فرنسي، ان الفي متمرد تقريبا اقتحموا العاصمة وكانوا في سيارات رباعية الدفع، مجهزين برشاشات وقاذفات صواريخ وبنادق كلاشينكوف. وعبر رتل من المتمردين يعد حوالي 300 آلية، تتسع كل منها لما بين 10 الى 15 عنصرا منذ الاثنين الماضي البلاد على مسافة 800 كلم انطلاقا من السودان، حيث قواعد المتمردين الخلفية. ولم يلق زحفهم اي مقاومة حتى أول أمس في بلدة ماساغيت، التي تبعد خمسين كلم شمال شرقي العاصمة، حيث حاول الجيش وعلى رأسه الرئيس دبي عبثا التصدي لهم.

واكتفت واشنطن بالإعلان أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب الوضع في تشاد، وسمحت لبعض موظفي سفارتها وعائلاتهم بمغادرة البلاد. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية كارل دكوورث، ان السفارة «قررت ضمان اجلاء موظفين غير اساسيين في تشاد مع عائلاتهم، بسبب تقدم قوات المتمردين الى العاصمة ونتائجه الأمنية».

من جهته، أدان قادة الاتحاد الافريقي الذين يحضرون قمة في اثيوبيا، دخول المتمردين الى انجامينا وهددوا بطردهم من الاتحاد الافريقي المؤلف من 53 دولة، اذا تولوا قيادة البلاد. وقال جاكايا كيكويتي رئيس الاتحاد الافريقي، في مؤتمر صحافي في أديس أبابا: «اذا نجح الانقلاب سنطردهم بالتأكيد من الاتحاد الافريقي». ودعا البيان الختامي لقمة الاتحاد الافريقي في أديس أبابا، المجموعات المسلحة التشادية لوقف القتال. ورفض الاتحاد الافريقي أي حكومة تخالف مبادئه، وقال نائب رئيس بعثة السودان لدى الاتحاد الافريقي أكوي بونا ملوال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن البيان ناشد جميع التشاديين والمجموعات المتمردة نبذ العنف، والدخول في محادثات سلمية، مشيرا الى أن الاتحاد الافريقي كلف الرئيس الليبي معمر القذافي ورئيس دولة الكنغو بتبني وساطة بين الحكومة التشادية والمتمردين. وندد القذافي بهجوم المتمردين التشاديين ووصفه بـ«الخرق الفادح». وسقطت أنجامينا في حين كانت القوة الأوروبية (يوفور) تستعد للانتشار في شرق تشاد وافريقيا الوسطى لحماية 4500 لاجئ من دارفور (غرب السودان) والنازحين من سكان تشاد وافريقيا الوسطى. ويرى الكثير من الخبراء والسلطات التشادية، ان السودان الذي يدعم المتمردين التشاديين دفعهم الى عرقلة ذلك الانتشار.

التعليــقــــات
أبراهيم الخليل مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 03/02/2008
غريب أمر الحكومة التشادية! حتى الأمس القريب أبلغت تشاد مجلس الأمن بحقها في ملاحقة المتمردين داخل السودان، واليوم تتواتر الأنباء عن سقوط العاصمة التشادية، بمعنى سقوط نظام الحكم. لا شك أن خبر سقوط نظام الرئيس ديبي، تسعد له الخرطوم وتطرب. وبالتالي يصبح مقولة أن مفتاح القصر الرئاسي في أنجمينا ينطلق من دارفور أو بمعنى آخر أن السودان يتحكم في عزل وتنصيب من يريد في تشاد، لقد ظل السودان يفاخر بتوصيل أدريس ديبي لسدة الحكم في أنجمينا، حتى إنقلب عليهم. والسؤال: هل تعترف الحكومة بدعمها للمتمردين التشاديين بعد نفي مستمر؟ وهل ينهي سقوط النظام التشادي أزمة دارفور؟ ما مصير قوات (اليوفور) التى تقرر إرسالها الى تشاد غضون هذا الأسبوع؟
محمد فضل علي، «كندا»، 03/02/2008
هذا درس للشعوبيين السودانيين الذين يعتقدون ان العالم يجب ان يدار (بالقطعة) وان للسودانيين ما يكفيهم وان لا علاقة لما يجري في ذلك الاقليم بباقي العالم..ماحدث بالامس كان عبارة عن مواجهة فرنسية-ايرانية علي حدود السودان الغربية انتهت بسقوط العاصمة التشادية.. قبلها باسبوع واحد اعلن عن مشروع العقوبات الدولية على ايران بدعم مباشر من فرنسا. ايران قررت الرد بقطع الطريق على فرنسا في منطقة حيوية لمصالحها في تشاد ..بالامس اعلن الاتحاد الاوربي نيته ارسال قوات الى الحدود التشادية مع السودان بحجة منع اثار العنف في دارفور علي تشاد والامر ليس كذلك وانما كان خطوة في اتجاه تطويق النظام السوداني ولكن المعارضة التشادية المدعومة ايرانيا قلبت موازين القوة..مايهمنا ايضا ان تبتعد بلادنا عن اي صدامات وتحالفات محورية حتي لا تتحول الى مسرح لصراع اقطاب الغابة الدولية على مسرح واسع يمتد من الشرق الاوسط والادنى وشمال افريقيا.
عيسى عبدالله، «المملكة العربية السعودية»، 03/02/2008
منذ رحل الرئيس التشادي الأسبق (تمبل باي) درجت المعارضة التشادية -كل المعارضات التشادية السابقة والراهنة- أن تلوذ بالسودان.. ومن داخل أراضي السودان تقود حربا شرسة تجتاح فيها تشاد من أدنى شرقها الى أقصى غربها وتدخل الى قصر الحكم.. ويزور الرئيس الجديد الخرطوم شاكرا أفضال المناصرة والدعم.. ويتحدث عن العلاقات الشقيقة.. ثم شهر.. وشهران.. عام.. وربما عامان.. تعود القصة.. معارضة جديدة.. تتحرك من السودان تكتسح تشاد من شرقها الى غربها.. وتصدر صحف الخرطوم في ذات صباح بذات العنوان الرئيسي (المعارضة التشادية تقترب من أنجمينا).. ثم تسقط حكومة تشاد.. وتعتلى المعارضة سدة الحكم.. ويزور الرئيس الجديد الخرطوم ليشكر أفضالها ودعمها.. ويتحدث عن العلاقات الشقيقة الأزلية.. وشهر وعام ثم ربما عامان.. وينبت الزمان معارضة تشادية جديدة.. تبدأ من غرب السودان وتكتسح تشاد بالعرض.. وتصدر صحف الخرطوم بالعنوان الأحمر الكبير (المعارضة التشادية على أعتاب أنجمينا).. وهكذا.. لا المعارضات تنتهي.. ولا الحكومات.. كل الذي ينتهي هو استقرارنا في غرب السودان.
علاء الدين عبد الحليم، «السودان»، 03/02/2008
الله اكبر ولا نامت اعين الجبناء.
د.أســامــة ميـرغنــي عبـد الرحمــن، «الامارت العربية المتحدة»، 03/02/2008
كل الرؤساء في دول الجوار الذين تأتي بهم حكومة السودان ينقلبون عليها مثل إدريس دبي وأسياس أفورقي هذه المرة يجب وضع رئيس مطيع وموال!
إسماعيل حسين عيسى، «المملكة العربية السعودية»، 03/02/2008
الشعب التشادي لا يختلف عن شعب غرب السودان في كثير. فهو شعب لا يقبل الديكتاتورية. وزوال هذه الديكتاتورية لا يتأتي من الخرطوم أو القاهرة أو طرابلس وإنما من الشعب التشادي الإفريقي المسلم. دبي ظن أنه يمكن أن يحكم مثل القذافي (وللقذافي نظام) ومثل حسني مبارك (ولحسني نظام) ومثل عمر البشير (وللبشير نظام) ولكن خاب ظنه لأنه لم يبن أي نظام طوال سنين حكمه. سيرحل دبي وتبقى العلاقة الراسخة بين دارفور وتشاد. سيرحل كل من يساعد على الدمار.
سراج الهادي قريب الله، «مصر»، 03/02/2008
ماحدث كان شيئاً متوقعاً ولم يكن إلا مسألة وقت!. ولايمكن لدولة أن تكون بمعزل عما يحدث في العالم فما بالك بالجيران! والسودان ليس استثناء، وحتى وإن أراد البعد عن العالم فهل يتركه العالم لحاله وفيه من الثروات مافيه! بالإضافة إلى أنه من أقرب بوابات شرق أفريقيا وما أدراك ماشرق أفريقيا وما تعنيه والبحر الأحمر للغرب! ولا تنسوا اللاعب الجديد الساعي إلى تحقيق هدف يعزز به مكانته في الفريق القومي ... وبمناسبة كأس أفريقيا نقول له مبروك (التأهل!). وأذكر أنه عندما كنا صغاراً في السودان كانت توجد عربات نقل قديمة يقال أنها من مخلفات الجيش الإنجليزي وكان يأتي بها بعض الرعاة مع أواني اللبن (الحليب) الكبيرة صباحاً من القرى لبيعه في المدينة ويعودون بها قبل المغيب مع ما يكونوا قد ابتاعوه من حاجاتهم المعيشية، مازلنا نذكر أسمها وشكلها وقد اندثرت بالطبع الأن وماعادت تستعمل إلا أني أرى أن البعض يستسيغ ركوبها، وإلى هؤلاء أقول إن سيارات النقل الحديثة أصبحت تختلف شكلاً وموضوعاً وأدعوهم إلى أن يعيشوا الحاضر بكل مآسيه وابداعاته والتي قد تكون أكثر واقعية للنظر إلى مستقبل الأشياء.
محمد الفاتح عبدالرحمن، «السودان»، 03/02/2008
سقوط نظام دبى يحدونا الى القول ان اعتماد الانظمة التى تأتى الى الحكم بالطرق الانقلابية والتميز الجهوى والعنصرى و العقائدى وتتسلط على معارضيها بالقوة الامنية وتدعى الحرية والشورى بظاهر القول وباطنها يدعو الى تفكيك كل من يقف امامها دون ان تضع مصالح الوطن وشعبها اى اعتبار وتقف على النقيض من الحرية والشورى الدعوة الى المصلحة العامة للدولة وللامة، وهى لابد الى زوال مهما تسلطت بالقوة والقهر لان الحكم والملك ليس من احد ولا تهبه القوة ولا الجبروت وانما الملك لله الواحد القهار قاهر الجبابرة والطغاة.
الأمين الزبير علي، «المملكة العربية السعودية»، 03/02/2008
تسارعت الأحداث في دولة تشاد بصورة ديناميكية غريبة فالرئيس إدريس دبي الذي استأسد على أطراف السودان متحديا حكومة الخرطوم وأهل دارفور بغزو مبين هاهو اليوم حمل وديع داخل مخبئه بقصر الرئاسة أسد الأمس الذي ضلل الإعلام بأنه يقود القوات المسلحة المتصدية لما يسمى بالمعارضة خبا صوته وكأنه حط على رأسه الطير ولكن يبدو أنه قد حط بجواره ماهو أخطر من الطير فاللهم لا شماتة وفي اعتقادي أن أمام دبي إن صح خبر السماح له بالمغادرة فرصة للنجاة بنفسه ولكن كم كنت أتمنى أن يحاكم دبي على كل ما اقترفت يداه ومعاونوه ضد شعبه الجائع الفقير وضد جيرانه الذين لم يبخلوا عليه برطب ولا يابس بل حكومة السودان التي كن لها العداء ورفع في وجهها راية التحدي هي التي أتت به وغيره في محاولة من حكومة الخرطوم لوحدة الصف في القرن الإفريقي ولرأب الصدع ووأد الخلافات القبلية والسياسية التي أثقلت كاهل شعوب القارة.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال