الاثنيـن 01 ربيـع الاول 1429 هـ 10 مارس 2008 العدد 10695
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الإمارات: تدخل حكومي لاعتماد اللغة العربية في المؤسسات الحكومية

اللغة الأصلية تراجعت لتصبح في المرتبة الرابعة بين اللغات المستخدمة في البلاد

صبيان من فلسطينيي 48 يرفعون ملصقات لعلاء أبو دهم منفذ عملية المعهد الديني اليهودي في القدس (أ.ب)
أبوظبي: سلمان الدوسري
في مسعى لها لإيقاف تراجع استخدام اللغة العربية فيها، تدخلت السلطات الإماراتية لصالح اللغة العربية، وأقرت الحكومة الإماراتية أمس برئاسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، اعتماد اللغة العربية لغة رسمية في جميع المؤسسات والهيئات الاتحادية في كافة إمارات الدولة وتشكيل مجلس التنسيق والتكامل التعليمي على مستوى الامارات، وجاء تدخل السلطات الإماراتية بعد أن تراجع استخدام اللغة العربية داخل أراضيها، لتصبح في المرتبة الرابعة بين اللغات العشر المستخدمة في الدولة، علما بأن المادة السابعة من الدستور الإماراتي تنص على عروبة الدولة وأن اللغة العربية هي الأولى، إلا أن الواقع الإماراتي يشير إلى ان اللغة الإنجليزية هي اللغة الأولى في البلاد.

أمام ذلك، كشف بلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لـ«الشرق الأوسط»، عن قرب صدور قانون اتحادي يعمم استعمال اللغة العربية على إمارات الدولة السبع. وأوضح أن القانون الجديد سيلزم الشركات الحكومية والمؤسسات المالية والمصرفية والمؤسسات الأكاديمية وكذلك وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية، باستخدام اللغة العربية في كافة تعاملاتهم اليومية.

لكن البدور أكد أن أي قانون حكومي لن يكفي لإعادة الاعتبار للغة العربية، وقال: «يبقى ذلك مرهونا بقناعة المواطنين بأهمية استخدامهم للغة العربية».

واعتبر المسؤول الإماراتي أن التدخل الحكومي جاء تأكيدا لتعزيز اللغة العربية، في ظل ما تشهده ساحة الإمارات من انحسار استخدام اللغة العربية، مضيفا «الطامة الكبرى بقبول المؤسسات الرسمية للرسائل والوثائق باللغات الأجنبية، وخاصة اللغة الإنجليزية». ويتخوف مثقفون إماراتيون من التأثير السلبي لاستخدام اللغة الإنجليزية على الجيل الجديد من المواطنين، خاصة أن كثيرا من أبناء المدارس الخاصة في الإمارات تحول لتصبح اللغة الإنجليزية هي اللغة الأولى في استخداماتهم الحياتية المختلفة. وفيما أقرت الحكومة الإماراتية اعتماد اللغة العربية لغة رسمية في الهيئات الاتحادية، قالت مصادر إن الخطوة الثانية ستركز على التعجيل بإصدار قانون حماية اللغة العربية، في بلد تتعايش فيه مئات اللغات والجنسيات، وبات المواطنون الأصليون يشكلون نحو عشرين بالمائة من مجموع السكان في الدولة، وتحولت اللغة الإنجليزية إلى لغة التخاطب الرئيسية.

غير أن مراقبين يرون أن تدخل الحكومة لاعتماد اللغة العربية في الدوائر الحكومية، يشير إلى خلل كبير في العودة للغة العربية، باعتبار أن الدستور الإماراتي يشير إلى أن الدولة عربية. ويعترف الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات بأن بلاده تعاني من «مشكلة كبيرة، بتراجع اللغة العربية إلى مراتب خلفية».

ويقول الدكتور عبد الله، إن الواقع السكاني على أرض الإمارات فرض أمورا غير طبيعية، كما فرض على المؤسسات الخاصة والعامة أن تتخطى الدستور باستخدام مكثف في تعاملاتها. واستنكر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات قبول المؤسسات الرسمية وثائق ومعاملات باللغة الأنجليزية.

واعتبر أن تدخل الحكومة الإماراتية «ليس مجرد تحصيل حاصل، بل هو نابع من أحساس بالخطر على مصير اللغة العربية في دولة عربية». ويعتقد عبد الله أن قرار الحكومة «قرار شجاع، باعتبار أنها للأسف ليست السائدة في البلاد، وإعادة الاعتبار لها يحتاج لإرادة قوية ومن سلطات عليا». وأشار إلى أن البدء في إقرار اللغة العربية في المؤسسات الحكومية «سيجعلنا نحافظ على الحد الأدنى على الأقل في التخاطب باللغة العربية».

وعلى الرغم من أن الدكتور عبد الله اعتبر أن القرار «جاء في الوقت الضائع»، لكنه في الوقت ذاته قال «إن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا، والتدخل الحكومي جاء بعد الاستخدام المفرط والخوف مما يمكن أن يمثله هذا الاستخدام المفرط من تأثيرات سلبية على التركيبة السكانية التي نحن أصلا نعاني منها أشد المعاناة».

وبحسب التعداد السكاني الذي أجرته الامارات عام 2006، فإن عدد السكان في الامارات يزيد عن أربعة ملايين نسمة، يشكل الوافدون منهم نحو ثمانين بالمائة من عدد السكان، فيما يمثل السكان الأصليين أقلية.

ويزيد عدد الجنسيات التي تعيش على أرض الإمارات أكثر من 200 جنسية، تمثل أكثر من 150 قومية وتستعمل 100 لهجة. وأصبحت اللغة الإنجليزية اللغة اليومية لكثير من القطاعات، خاصة المؤسسات الخاصة والجامعات.

التعليــقــــات
محاسب/ ماهر منصور حافظ، «مصر»، 10/03/2008
حسننا فعلت حكومة الامارات واتمنى ان تفعل باقي دول الخليج كما فعلت الامارات لان اللغة الرئيسية الان هناك هي اللغة الانجليزية وان كنت اتمنى ايضا ان يطبق ذالك على القطاع الخاص بحيث لا يجدد عقد العمل للعامل الا بعد اجتيازه لاختبار في القراءة والكتابة باللغة العربية، واني متأكد بأنه في خلال 6 سنوات سوف تجد كل من يعمل بالامارات او دول الخليج يتحدث اللغة العربية، كما انني متأكد ان كل من يرغب في العمل بدول الخليج سوف يحاول تعلم اللغة العربية في بلده الاصلي رغبة منه في العمل بدول الخليج كما اتمنى من دول الخليج الا يزيد مدة بقاء اي عامل بها فترة تزيد عن 15 عاما الا اذا كانت الدولة في احتياج اليه.
د. محمد صبحي عيسى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 10/03/2008
لاشك أن قرارا مثل هذا الذي تزمع السلطات الإماراتية اتخاذه بشأن استعمال اللغة العربية سيكون له بعض التأثير على الواقع اللغوي في بعض الجهات الحكومية في الإمارات. أما التأثير الحقيقي فهو في رأيي مرتبط بعدة أمور منها: أولا: وضع سياسة عامة تلزم وسائل الإعلام باستعمال اللغة العربية استعمالا جيدا على نطاق واسع. ثانيا: الاهتمام باللغة العربية في قطاع التربية والتعليم على المستويات الجامعية وقبلها والاعتناء بإصلاح مناهج وطرق تعليم اللغة العربية في مراحل التعليم الإلزامي. ثالثا: عدم التساهل مع الشركات الأجنبية وإلزامها باحترام اللغة القومية في تعاملاتها مع الإدارات الحكومية وذلك بعدم قبول مكاتباتها أو عقود التعامل معها باللغة الأجنبية فقط. رابعا: تخصيص حوافز مادية وأدبية لتشجيع استعمال اللغة العربية في مجالات العمل والدراسة على كل المستويات.
أرجو من الله أن يوفق أصحاب السلطة في تلك البلاد وأن يجعلهم جنودا لحماية لغة العروبة والإسلام.
عبدالوهاب محمد الوهابي، «الامارت العربية المتحدة»، 10/03/2008
اختصار ... اعتقد ان اعتماد اللغه العربيه في المعاملات الرسميه لمؤسسات الدوله هي خطوه تصحيحيه قبل ان نفقد هويتنا بالكامل فبرغم وضوح ذلك في دستور الدوله الا ان البعض يريد ان يفرض علينا استعمال لغه غير لغتنا وكذلك بعض العادات الدخيله ... فتحية من الاعماق لكل من يحافظ على هويتنا ولغتنا وديننا.
إيمان أحمد غنّوم، «الامارت العربية المتحدة»، 12/03/2008
لغة الأجداد هذي رفع الله لواها
لست وحدي أفتديها كلنا اليوم فداها
غمرتني الفرحة وأنا أتصفّح صحيفة الشّرق الأوسط عندما طالعني هذا الخبر السّار الّذي أوقد في نفسي شعلة الأمل وأضاء نبراس التّفاؤل بأيّام مشرقة آتية نحاول فيها استعادة رمز عزّتنا ومجدنا وسؤددنا، بل ونحاول فيها استعادة هويّتنا العربيّة بعدما غطّاها الغبار.
محمد حسن، «الامارت العربية المتحدة»، 17/03/2008
بارك الله بالجهات الحكومية التب بتت بهذا القرار الذي يحافظ على لغة القرآن الكريم ولغة المسلمين التي كادت أن تنقرض، فهي فخرنا وعزتنا....
إيمان حسن، «مصر»، 19/03/2008
استخدام اللغة العربية كلغة رسمية لبلد عربي يعد قضية تتعلق بأمن الوطن والحفاظ على هويته و يجب أن نضع أمام أعيننا تجربة دول المغرب العربي و ما وصل إليه حال اللغة العربية هناك وأثر ذلك على هوية المواطنين لأن القضاء على اللغة العربية أو حتى إضعافها يضعف من ثقافتها ويؤثر على معتقدات أبناء العرب الذين يتلقون العلم و الثقافة بلغة ثقافة الغرب و معتقدات الغرب و لا يعلمون عن ثقافتهم العربية إلا القشور مما سيصل بنا في النهاية وبعد جيل أو جيلين إلى مرحلة نجد فيها أبناء العرب وقد نسوا لغتهم وأصبحوا من غير الناطقين بها.
إيمان زيدان، «مصر»، 19/03/2008
في محاولة إيجابية لاستعادة مكانة اللغة العربية يمكننا أن نطور تدريسها في( مدارس الغد) بحيث يتم تدريسها بطرق تماثل تدريس اللغات الدولية وهذا يستلزم إعادة النظر في كل ما يتعلق بتدريس اللغة العربية في بلد له طبيعة خاصة كدولة الإمارات العربية.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال