السبـت 03 شـوال 1429 هـ 4 اكتوبر 2008 العدد 10903
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

بغداد: إعادة افتتاح جسر الأئمة قريبا

أمانة العاصمة لـ«الشرق الاوسط»: أكملنا الإجراءات الفنية وبقيت الأمنية

جسر الائمة كما بدا امس وقد توسطته الحواجز الكونكريتية (أ.ف.ب)
بغداد: «الشرق الاوسط»
اكدت امانة بغداد ان الايام القليلة المقبلة ستشهد افتتاحا لجسر الائمة في بغداد بعد مرور اكثر من عامين على اغلاقه بعد تعرضه في اغسطس (آب) 2005 لحادثة التدافع الكبرى التي ادت الى مقتل ما لا يقل عن الف شخص بعد ان بثت اشاعة عن وجود انتحاري سيفجر نفسه بين الزوار الذين كانوا يعبورون الجسر باتجاه الامام موسى الكاظم.

وقال حكيم عبد الزهرة المتحدث باسم امانة بغداد ان استعدادات كبيرة تجري الان لقرب افتتاح جسر الائمة خلال الايام المقبلة والذي يربط منطقة الكاظمية بالاعظمية بالتعاون مع خطة فرض القانون التي تنفذها الاجهزة الامنية في بغداد. وقال عبد الزهرة لـ«الشرق الاوسط» ان «الاجراءات الفنية قد اكملت وان هناك اجراءات امنية بالاتفاق مع وزارتي الدفاع والداخلية لتامين حماية الجسر باعتباره يمثل جانبي دجلة بين الاعظمية والكاظمية». ومن جهته، قال مدير العمليات في وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف لوكالة الصحافة الفرنسية ان «قيادة عمليات بغداد قررت اعادة فتح جسر الائمة في الايام القليلة المقبلة بعد عطلة عيد الفطر». واضاف اللواء خلف ان فتح الجسر هدفه تخفيف ازدحام حركة المرور الكثيفة. وتابع دون ان يحدد موعدا لاعادة فتح الجسر «ستتم ازالة الحواجز على الجسر في غضون ايام».

وجسر الائمة قديما كان يربط بين ضفتي الاعظمية (الرصافة) والكاظمية (الكرخ) ومكون من طوافات متلاصقة ومربوطة بحبال متينة يطلق عليها في اللهجة العراقية الدارجة (الدوب) ومفردها (دوبة)، وهي طوافات مصنوعة من الحديد وحجمها يتحدد حسب الحاجة سواء للنقل، حيث تسحب مقطورة مع زورق بخاري او لغرض عبور الناس من ضفة الى اخرى، او لصناعة الجسور العائمة التي هي أشبه بالجسور العسكرية المؤقتة. وكان يطلق على الجسر العائم هذا اسم «جسر الاعظمية» على اسم حي الأعظمية الذي كان اكبر بكثير من حي الكاظمية واشد ازدحاما. وكانت تروى قصص وحكايات ظريفة عن هذا الجسر العائم اذ كثيرا ما تحرر من حباله التي تربطه بالشاطئ وتحرك مع مياه دجلة فيستيقظ الناس وقد وجدوا ان جسرهم قد هرب. وهناك من يقول ان اللصوص وقطاع الطرق كانوا هم من يفك قيود الجسر بعد عمليات سطو كبيرة ليمنعوا الشرطة من ملاحقتهم على الضفة الاخرى. ويقال ان الجميع كان يتطوع للبحث عن الجسر الذي يجدونه راسيا بعد عدة اميال وتتم اعادته مرفقا بالعزف الموسيقي الشعبي وهلاهل (زغاريد) النسوة لمصالحته ظنا منهم ان ترك مكانه زعلا وغضبا. لكن هذا الجسر تمت إزالته بعد الحرب العالمية الثانية ليتم بناء جسر قوي لا يزعل ولا يهرب من قبل شركة بريطانية، وشهد هذا الجسر النور في اواسط خمسينات القرن الماضي اذ بني كتوأم لجسر الاحرار الذي كان من قبل يحمل اسم الجنرال البريطاني مود من حيث التصميم حيث كان يعتبر كواحد من أجمل جسور بغداد الاربعة وقتذاك وهو يشبه الى حد كبير، من حيث التصميم جسر باترسي في لندن. ولدى انشاء الجسر الجديد عام 1957 قرر اهالي الاعظمية، وهم من السنة، اطلاق اسم منطقتهم عليه واسموه كسابقه «جسر الاعظمية»، لكن اهالي الكاظمية، من الشيعة، اصروا على اطلاق اسم منطقتهم عليه وصار عندهم اسمه «جسر الكاظمية»، لكن الحكومة وقتذاك (في العهد الملكي) توصلت الى تسمية ترضي جميع الاطراف وبعيدا عن الخلافات الطائفية او المناطقية فأطلقت عليه تسمية «جسر الأئمة» نسبة الى الامامين موسى الكاظم ومحمد الجواد في الكاظمية والامام ابو حنيفة «الإمام الاعظم» الذي يقع ضريحه بمحاذاة الجسر في الاعظمية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال