الاحـد 19 صفـر 1430 هـ 15 فبراير 2009 العدد 11037
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أبرز ملامح تشكيل هيئة كبار العلماء: تمثيل للمالكية والأحناف للمرة الأولى

القاسم لـ«الشرق الأوسط» : مبادرة محمودة لتمثيل المدارس الفقهية الإسلامية المتنوعة

الدمام: ميرزا الخويلدي جدة: سلطان العوبثاني
بعد نحو أربعة عقود منذ تأسيسها، تدخل هيئة كبار العلماء السعودية مرحلة جديدة من التنوع المذهبي على المستوى السني، عقب قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز البارحة، والذي يرى البعض أنه سيسهم بشكل كبير في إخراج البلاد من دائرة الرؤية الشرعية الواحدة التي كانت مرتبطة بالمذهب الحنبلي، لتصبح الرؤية والفتوى تتم من خلال دائرة آراء أوسع وأشمل شرعيا.

فمن بين الأسماء الخمسة الجديدة المختارة لعضوية هيئة كبار العلماء المكونة من 21 شخصية، يبرز اسم ممثلين لمذهبين من المذاهب الإسلامية السنية، وهم: الشيخ الدكتور يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين من المذهب الحنفي، والشيخ الدكتور قيس بن محمد آل الشيخ مبارك عن المذهب المالكي، إضافة إلى ممثل المذهب الشافعي الموجود في مجلس الهيئة منذ الفترة الماضية، الشيخ الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان.

ويرى الدكتور عبد العزيز القاسم، وهو باحث إسلامي معروف، أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين في إضفاء ممثلين لمذاهب سنية أخرى هي «مبادرة محمودة لتمثيل المدارس الفقهية الإسلامية المتنوعة». وقال الدكتور عبد العزيز القاسم: «وهو سيسهم في نوعية الرؤى الشرعية لمختلف القضايا مجال البحث، ونتمنى أن يكون هذا التشكيل بداية لتمثيل ديموغرافي أكبر مستقبلا».

وتعتبر الدعوة السلفية إحدى أهم السمات التي تجمع أعضاء المجلس الفقهي المكون لهيئة كبار العلماء.

وتتولى هيئة كبار العلماء إبداء الرأي فيما يحال إليها من ولي الأمر من أجل بحثه، وتكوين الرأي المستند إلى الأدلة الشرعية فيه، كما تقوم بالتوصية في القضايا الدينية المتعلقة بتقرير أحكام عامة ليسترشد بها ولي الأمر، وذلك بناء على بحوث يجرى تهيئتها وإعدادها.

ويتفرع عن الهيئة لجنة دائمة متفرغة، اختير أعضاؤها من بين أعضاء الهيئة بأمر ملكي، وتكون مهمتها إعداد البحوث وتهيئتها للمناقشة من قبل الهيئة، وإصدار الفتاوى في الشؤون الفردية، وذلك بالإجابة عن أسئلة المستفتين في شؤون العقائد والعبادات والمعاملات الشخصية، وتسمى (اللجنة الدائمة للبحوث والفتوى)، ويلحق بها عدد من البحوث.

وكان أول تشكيل لهيئة الكبار العلماء صدر في عام 1971، من 17 عضوا، وأول رئيس لها مفتي المملكة حينذاك الشيخ إبراهيم آل الشيخ الذي أناب عنه في رئاستها الشيخ عبد العزيز بن باز بعد أربعة أعوام.

وتعقد اجتماعات هيئة كبار العلماء مرة واحدة كل ستة أشهر في مقر الرئاسة في الرياض، وفي الحالات الاستثنائية يمكن عقدها في مكان آخر، ويجوز انعقاد الهيئة في جلسات استثنائية لبحث أمور ضرورية لا تقبل التأخير. ومن أبرز القرارات الملكية التنظيمية لهيئة كبار العلماء جاء في عام 2001، والقائم على أن عدد أعضاء الهيئة يجب ألا يقل عن 11 عضوا، ولا يزيد عن 21، وكذلك ألا تزيد فترة العضوية على أربع سنوات في حال لم يتم صدور أمر ملكي بالتجديد للعضو.

وضم أول تشكيل لهيئة كبار العلماء 17 عضوا من المشايخ، وهم: الشيخ محضار عقيل، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، الشيخ عبد الله خياط، الشيخ عبد الله بن حميد، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد العزيز بن صالح، الشيخ عبد المجيد حسن، الشيخ محمد الحركان، الشيخ سليمان بن عبيد، الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، الشيخ صالح بن غصون، الشيخ راشد بن خنين، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ محمد بن جبير، الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع، والشيخ صالح بن اللحيدان.

ونَص المرسوم الملكي على تعيين الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيسا لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. وفي 14/10/1395هـ 21) سبتمبر 1975)، صدر أمر ملكي بتعيين الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رئيسا للرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وهو تشكيل أكثر تطورا من إدارة البحوث العلمية والإفتاء.

ويعود آخر تشكيل لمجلس هيئة كبار العلماء إلى نحو 6 سنوات، (1424هـ)، علما أن تعديلات تم إجراؤها على المجلس في عام 2005. ويضم المجلس الذي تم تشكيله في عام 1424 من الأعضاء الشيخ صالح بن محمد اللحيدان، الشيخ محمد بن عبد الله بن سبيل، الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان، الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع، الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، الشيخ حسن بن جعفر العتمي، الشيخ محمد بن سليمان البدر، الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ، الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد، الشيخ الدكتور عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان، الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد المطلق، الشيخ الدكتور أحمد بن علي سير مباركي، الشيخ الدكتور عبد الله بن علي الركبان.

وفقدت هيئة كبار العلماء مجموعة كبيرة من العلماء الذين فارقوا الحياة منذ تأسيسها، ومن بينهم: الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن حميد، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، وكان عضوا في هيئة كبار العلماء منذ عام 1407هـ حتى وفاته في 15 شوال 1421هـ (10-1-2001).

التعليــقــــات
أسعد جميل دهّان، «المملكة العربية السعودية»، 15/02/2009
الشيخ المكّي، عبدالوهاب أبوسليمان، هو أحد رواد وأعلام المدرسة المالكيّة في العالم الإسلامي وأحد القيّميين على مشروع تدوين الأحكام على المذهب المالكي، وهو تلميذ لمفتي المالكية في مكة في حينه، الشيخ حسن المشّاط - وهو ليس شافعياً البتّة - لذى وجب التنبيه !
علي سعد *من مصر، «مصر»، 15/02/2009
لماذا لا تقوم منظمة المؤتمر الإسلامي بإنشاء هيئة لعلماء المسلمين تكون مصدرا للفتوى في العالم الإسلامي وتقوم بمراجعة ما يصدر من قرارات ، وبداية لوحدة الأمة ، وقبل أن يتهمنا أحد بالسعي لإنشاء دولة دينية عليه أن يجيب أليست الفاتيكان رئاسة دينية للكاثوليك والكرازة المرقسية رئاسة دينية لمسيحيي الشرق ، ثم أوليست إسرائيل ـ عدونا اللدود ـ دولة دينية عنصرية . فهل وجود مؤسسة دينية جامعة للمسلمين جريمة ؟
أحرام على بلابله الدوح *حلال للطير من كل جنس.
عبدالله راشد الحسني - الشرقية، «المملكة العربية السعودية»، 15/02/2009
جزى الله الملك عبدالله خيرا. انا استغرب الإصرار على ان الهيئه السابقه لها دائره شرعيه واحده متمثله في المذهب الحنبلي. والحق أن العلماء في الهيئه يأخذون ما يرجحه الدليل ويأخذون بالأقوى من المذاهب المعروفه. فمثلا الشيخ بن عثيمين خالف المذهب الحنبلي في اكثر من ثمانين مسأله. فالعبرة بصحة الدليل و قوته والأخذ به و عدم التعصب للمذهب. فالتعصب ممقوت والتقليد الأعمى مرفوض. وفق الله الجميع. امثله. في جامعة الإمام درسنا العقيدة الطحاويه و شرحها والمؤلفان إمامان حنفيان مصريان. في التفسير درسنا كتاب فتح القدير للشوكاني إمام من اليمن. في الأحكام درسنا بلوغ المرام وشرحه والمتن للحافظ ابن حجر وهو شافعي مصري و الشرح للإمام الصنعاني و هو من اليمن. والأمثله كثيره. تحياتي للجميع.
موسى العنزي، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/02/2009
الدعوة الاصلاحية في الدولة السعودية منذ تأسيسها قامت على الدليل الصحيح ولم تتعصب لمذهب معين على حساب الدليل الصحيح؛ وهذا واضح من خلال فتاوي علماؤها الذين خالفوا المذهب المتبع في مسائل كثيرة عندما وجدوا الدليل الصحيح منذ عهد الشيخ محمد بن عبدالوهاب وحتى وقتنا الراهن، وأقوال المالكية والحنفية والشافعية ومؤلفاتهم تدرس في الجامعات، بل في الأسبوع الماضي تمت مناقشة رسالة دكتوراه في المذهب الحنفي في جامعة الإمام وكان المشرف على الرسالة مدير الجامعة واعطى للطالب مطلق الحرية في رسالته واختيار للأقوال الفقهية، وعلماء السعوديه والحمد لله ينهلون من معين صافي ولا يجدون حرجا في أخذ قول صح عندهم؛ ولكن بعض الذين لديهم انحرافات عقدية وشبه يدندنون بهذه المذهبية عندما لا يجدون الدليل على صحة أقوالهم لدفع ما يضنون أنه خطر على مذهبهم؛ وكما قلت فنحن في السعودية ليس لدينا أي مشكلة تجاه أي قول صح بدليله؛ والله من وراء القصد .
حسن/الجزائر، «الجزائر»، 15/02/2009
تحية اكبار للملك عبد الله فهو بحكمته المعهودة ادخل المالكية والحنفية الى الهيئة حتى تتنوع الفتاوى والمسائل ولا تبقى حكرا على مذهب واحد اخرج لنا التعصب والتطرف من الذين لا يفقهونه.
ان هذه الخطوة ستجعل المملكة ترجع بقوة الى الساحة الفقهية التي تجمدت فيها بفعل الاجتهاد على مذهب واحد لا خروج عليه.
خطوة رائعة اثلجت صدور الكثيرين من الذين يحبون المملكة وتاريخها .
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال