الاثنيـن 16 ربيـع الثانـى 1430 هـ 13 ابريل 2009 العدد 11094
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية الجديد: الطائرات الأميركية تنطلق من داخل أراضينا وبالتنسيق مع الحكومة باتجاه الشريط القبلي

الشيخ منور حسن لـ«الشرق الأوسط»: كبير القضاة تشودري بات أمل الشعب.. وحكومتنا تنفذ طواعية المطالب الأميركية

الشيخ منور حسن («الشرق الأوسط»)
لندن: محمد الشافعي
قرر قاضي حسين أحمد زعيم حزب الجماعة الإسلامية الباكستانية التقاعد لأسباب صحية، وسلم مقاليد قيادة الحزب إلى خليفته سيد منور حسن الذي يعد الزعيم الرابع في تاريخ الحزب. وجرت انتخابات داخلية بهدوء ومن دون ضجيج إعلامي نهاية الشهر الماضي، وتم اختيار الزعيم الجديد لحزب الجماعة الإسلامية أكبر الأحزاب الأصولية في باكستان خلفا لقاضي حسين أحمد، حيث تنافس على المركز سيد منور حسن، والملا لياقت بلوش، والملا سميع الحق. غير أن هذه الانتخابات قادت إلى فوز سيد منور حسن بالمنصب الجديد الذي يشغله لمدة خمس سنوات قادمة تنتهي في عام 2014. وكان قاضي حسين أحمد (70 عاما) قد تولي هذا المنصب في عام 1987 خلفا للزعيم السابق للجماعة ميان طفيل محمد الذي تولي بدوره زعامة الجماعة خلال الفترة من عام 1972 إلى عام 1987 خلفا للزعيم الأول للجماعة السيد أبو الأعلى المودودي الذي أسسها في عام 1941. وجاء الحوار على النحو التالي:

* ما هي أولوياتكم خلال الفترة المقبلة بعد انتخابكم كأمير للجماعة الإسلامية؟

- الجماعة الإسلامية حركة إصلاحية تسعى لإعلاء كلمة الله. مئات الآلاف من أبنائها وهبوا حياتهم لخدمة أهدافها والأولوية الأولى هي تنظيم هؤلاء المخلصين وتربيتهم وتحسين أخلاقهم وتنشيطهم من أجل تنفيذ برامج الجماعة. سوف نسعى أن تتقوى فيهم روح الجهاد والبذل والفداء وأن يتمكنوا بإذن الله من الإصلاح والبناء الاجتماعي حتى تزداد في قلوب الأفراد والمجتمع لهفة الحصول على رضوان الله عز وجل وتتلاشى الفوارق الطبقية ويتخلص المجتمع من مفاسد قوى الشر ومن مظاهر الظلم والطغيان.

* أنت الزعيم الرابع في تاريخ الجماعة.. هل تعتبر موقفكم أكثر صعوبة اليوم بسبب التدخلات الأميركية في باكستان؟

- الموقف والمسؤولية صعبة أصلا حتى لو لم تكن هذه الهجمات الأميركية على الشريط الحدودي. الوضع الراهن الحساس يزيد الشعور بالمسؤولية لكنني واثق من رحمة الله ونصره ومن إخلاص أبناء الجماعة، وأستطيع أن أؤكد أن «الجماعة الإسلامية» سوف تتمكن من أداء واجباتها وتستمر في عطائها المثمر والمؤثر والبناء.

* ما رأيكم في الاستراتيجية الجديدة للرئيس الأميركي باراك أوباما المتعلقة بباكستان وأفغانستان؟

- من المؤسف أن الرئيس أوباما يسير على خطى سلفه ويتبع نفس سياسة الانتحار والتدمير التي لم تضر بدولتي وشعبي أفغانستان وباكستان، بل أضرت بالولايات المتحدة الأميركية وشعبها كذلك.

الرئيس الجديد لم يصغِ إلى المقولة التاريخية القائلة بأن أفغانستان مقبرة للقوى الاستعمارية، تلاشت فيها الإمبراطورية البريطانية العظمى ثم تكسرت فيها نصال الاتحاد السوفياتي والآن يسعى البنتاغون والبيت الأبيض أن يغوص في وحلها. السنين الثمانية الماضية كانت كافية لاختبار القوة وللوصول إلى النتائج الصائبة، لكن للأسف لا نجد لذلك أى استعداد للإدارة الأميركية، بل نراها توسع دائرة الخراب والهلاك. إن اعتبار باكستان وأفغانستان كيانا واحدا، تصلح فيها سياسة عسكرية وسياسية واحدة يعنى أن أنظار واشنطن تتجه الآن نحو باكستان.

يجب على الشعب الأميركي أن يدرك خطورة سياسات حكومته هذه، كما يجب أن تعرف الحكومة الأميركية أن عصر الاحتلال قد ولى ولن يعود وأن سياسة الأرض المحروقة لن تحرق الشعوب المستهدفة فقط بل سوف تصل لظاها إلى كل من يشعل نيران الحروب والفتنة أو يصب الزيت عليها.

إن أمنيتنا المخلصة للرئيس أوباما أن يستذكر سبب نجاحه في الانتخابات. يجب أن يستذكر أن معارضة شعبه لسياسات بوش واستيائه منها كانت العامل الأساسي لشعبيته، وأن هذا الأمر يستلزم أن يغير تلك السياسات. كما يجب على الرئيس أوباما أن يمد يد المصالحة والصداقة المخلصة والعادلة إلى الأمة وعند ذلك فقط يكون قد أنقذ شعبه وبلاده وشعوب العالم كله من الدمار المحقق.

* هل ستطلبون من كبير القضاة افتخار تشودري البت في ملفات الفساد والانتهاكات الدستورية والمغيبين المختطفين؟

- افتخار أحمد تشودري أصبح رمز المحبة والثقة الشعبية وهذه الثقة والمحبة ليستا إلا لسبب واحد وهو أمل وأمنية الشعب الباكستاني في توفير العدالة والقسط تحت رئاسته للمحكمة، فالسيد تشودري أمام اختبار صعب. إن آمال الشعب تجاهه كبيرة وعالية وهو مطالب بأن يثبت عمليا أن المؤسسة القضائية أصبحت حرة ونزيهة ومستقلة. هناك ملفات كثيرة وهامة تنتظر البت، أهم هذه الملفات محاكمة الجنرال برويز مشرف على خياناته الكبرى مع الشعب ومع الدستور وعلى قتله آلاف الرعايا الباكستانيين. وعلى القضاء أن ينظر في اتفاقية الصفقات بين الجنرال وبين عدد من القادة السياسيين في المناطق القبلية وفي المسجد الأحمر وفي مدينة كراتشي وفي غيرها من المناطق، الذين يتقلبون الآن في نعم الحكومة والسلطة نتيجة إسقاط قضايا الفساد عنهم. المؤسسة القضائية مطالبة الآن أن تضع حدا للانهيار الأمني وتفرض على الحكومة والسلطات أن تحفظ للناس حقهم في حياة آمنة مطمئنة. الحكومة والسلطات المختلفة التي لا تستطيع القيام بواجبها على المحكمة أن تجبرها على أن تتحمل المسؤولية وتترك هذه المناصب. كما أن هناك قضية مئات المغيبين الذين تنتظرهم عوائلهم منذ سنين، لكن على المحكمة أن تبدأ الخطوة الأولى لمسيرة ألف ميل حتى ترد اعتبارها.

* هل تعتقدون أن الحكومة الباكستانية تتعرض لضغوط من الولايات المتحدة والمؤسسة العسكرية فيما يوصف بالإرهاب؟

- حكومتنا لا تحتاج إلى ضغوط فهي تستجيب لمطالب أميركية طواعية، بل تنفذها وتنفذ ما لا يطلب منها وقبل أن تأتي قائمة المطالب، لعلكم تذكرون تصريح الجنرال كولن باول عندما قال: «إن حكومة برويز مشرف استجابت لجميع مطالبنا حتى التي لم نكن نتوقع أنها ستستجيب لها».

* ما رأيكم في الاتهامات الهندية التي تثار بين الحين والآخر بأن باكستان إما «غير قادرة أو غير مستعدة» للسيطرة على تنظيم عسكر طيبة، الذي يتخذ من كشمير مقرا له؟

- الاتهامات الهندية لم تنته ولن تنته، لكن السؤال هو: هل لهذه الاتهامات أي أساس، فلو افترضنا أن باكستان صدقت هذه الاتهامات، وقامت بما تطلبه الهند فسوف تكون قائمة أخرى ومطالب أخرى. الحل هو أن تقوم الهند بإعطاء الشعب الكشميري حق تقرير المصير وفق قرارات الأمم المتحدة، ومن ثم تقيم علاقات طبيعية في جميع المجالات الإنمائية مع باكستان، سوى ذلك لا أرى أي حد أو حل لمثل هذه الاتهامات.

* كم عدد الأعضاء الدائمين في «الجماعة الإسلامية».. ومن أين تحصلون على تمويل أنشطتكم؟

- عدد أعضاء العضوية العامة للجماعة حوالي خمسة ملايين (4.8) أما الأعضاء الأساسيون فعددهم حوالي 24 ألف عضو رجالا و نساءً، والعدد في تزايد والحمد لله، أما التمويل فمعظمه من أعضاء الجماعة ومن محبيها من الشعب الباكستاني.

* ما توقعاتكم بالنسبة للمستقبل وسط الهيمنة الأميركية على منطقة الشريط الحدودي؟

- الهجمات الأميركية حولت المنطقة الحدودية إلى جحيم لا يطاق لكن مسؤولية ذلك لا تتحملها القوات الأميركية فقط بل تتحملها أساسا السلطات الباكستانية لأنها شجعت هذه الهجمات، وساعدت أميركا على ذلك. الطائرات الأميركية بدون طيار لا تأتى كلها من أفغانستان بل تنطلق من داخل أراضينا وبالتنسيق مع الحكومة. فالجحيم الحدودي لا يمكن إخماده إلا بعد أن تتغير هذه السياسات الخرقاء أو إلى أن يتغير الساسة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال