الخميـس 19 ربيـع الثانـى 1430 هـ 16 ابريل 2009 العدد 11097
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

جدل حول فتوى شلتوت بشأن جواز التعبد على المذهب الجعفري

الشيخ العسال: مبدأ عصمة الأئمة عند الشيعة لا يجوز شرعا لأن الله تبارك وتعالى هو وحده المعصوم

د. يوسف القرضاوي
لندن: «الشرق الأوسط»
أثير جدل أمس حول فتوى للشيخ محمود شلتوت، شيخ الأزهر الأسبق، تبيح التعبد على المذهب الجعفري، بين الباحث المصري عصام تليمة المقيم في قطر والشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي أكد في موقعه الإلكتروني أنه لا توجد فتوى بهذا الشكل. وخلال لقاء بين الشيخ القرضاوي وشباب حاضرين في دورة «علماء المستقبل»، التي ينظمها اتحاد العلماء في القاهرة، الأسبوع الماضي، وعقب إلقائه محاضرة عن «الفتاوى الشاذة» في الفقه الإسلامي، سأله أحد الصحافيين الحاضرين «إذا ما كان فضيلة الشيخ محمود شلتوت ـ رحمه الله ـ قد أصدر فتواه بجواز التعبد على المذاهب الإسلامية الثابتة والمعروفة والمتبعة، ومنها مذهب الشيعة الإمامية الجعفري»، فبادره الشيخ بالإجابة: «أنا أقول لك: هات لي الفتوى دي (هذه) في أي كتاب من كتبه.. أنا لم أرَ هذه الفتوى.. أي واحد منكم فليقُل إني (أي السائل) شفتها في كتاب كذا أو مجلة كذا»، مضيفا: «أنا عايشت الشيخ شلتوت عدة سنوات، وكنت من أقرب الناس إليه، ما رأيته قال هذا.. أين كتبها؟ وفي أي كتاب من كتبه؟ أنا أخرجت كتب الشيخ شلتوت الأربعة الأساسية.. كتاب (الإسلام عقيدة وشريعة)، وكتاب (فتاوى الشيخ شلتوت)، والأجزاء العشرة الأولى في كتاب التفسير، وكتاب (من توجيهات الإسلام)، وكانت هذه ضائعة في الصحف والمجلات والإذاعة، فجمعت هذه الأشياء أنا وزميلي الأخ أحمد العسال». والشيخ العسال من المفكرين البارزين في العالم الإسلامي، وهو مستشار رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام أباد. واستطرد قائلا: «تراث الشيخ شلتوت أنا أعلم الناس به.. ما رأيت هذه (الفتوى).. أين هذه الفتوى؟».

وفي تطور لاحق أول من أمس أكد الباحث المصري عصام تليمة في موقع «إسلام أون لاين» إصدار إمام الأزهر الراحل الشيخ محمود شلتوت فتوى تجيز التعبد على المذهب الشيعي ردا على تشكيك الشيخ يوسف القرضاوي في وجود فتوى من هذا النوع. وكان القرضاوي شكك قبل أيام في إصدار الراحل شلتوت فتوى تجيز التعبد على المذهب الشيعي وفقا لموقع «إسلام أونلاين». وفي استجابة لما ذكره القرضاوي على ما يبدو قال الباحث الشرعي المصري عصام تليمة: «لقد صدرت عن شلتوت فعلا فتوى بهذا الأمر» في إشارة إلى فتوى جواز التعبد على المذهب الشيعي. وجاء ذلك في مقالة للباحث نشرها موقع «إسلام أونلاين» بعنوان «نعم.. أفتى شلتوت بجواز التعبد على المذهب الجعفري». ورفض الشيخ القرضاوي أمس التعليق على ما نسب إليه بخصوص فتوى الشيخ شلتوت في أكثر من اتصال هاتفي أجرته «الشرق الأوسط» أمس مع سكرتيره الخاص.

ونصت فتوى الشيخ شلتوت على أن «مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الإثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة». وحول التشكيك في أصل الفتوى «استنادا إلى أن القرضاوي جمع الكتب الأربعة الأساسية للشيخ شلتوت ولم يجد فيها إشارة إلى تلك الفتوى»، قال الباحث تليمة: «إن كتب شلتوت طبعت قبل صدور هذه الفتوى». وأوضح أن تراث شلتوت لم يُجمع كاملا رغم محاولة الأزهر المتمثلة في تكليف القرضاوي والعسال جمع ما أنتجه شلتوت من مقالات وبحوث في كتب».

وفي مسألة أخرى قال الشيخ القرضاوي ردا على سؤال حول وجوب ارتداء النقاب من عدمه: «النقاب أمر أوجبه بعض العلماء وأجازه بعض العلماء.. وأنا لا أرى أنه واجب.. وإنما من أرادت أن تنتقب فلها حريتها في هذا.. وإن كنت أنا في عصرنا هذا أرى أن الأولى بالمسلمة أن لا تنتقب حتى تستطيع أن تختلط بالمتكشفات وأن تقترب منهن».

ورجع الشيخ ذلك إلى أن «المحجبة قريبة قليلا (من المتكشفة)»، متسائلا: «أما المنتقبة فكيف تستطيع أن تدعو المتكشفة وبينها وبينها مراحل ومراحل؟»، وأضاف: «لي رسالة اسمها (النقاب) بين القول بفرضيته والقول ببدعيته.. هناك أناس يقولون إن النقاب بدعة، وأناس يقولون إن النقاب فرض، وأنا لا أوافق هؤلاء ولا هؤلاء». وأوضح: «النقاب ليس بدعة.. (هناك) قول في مذهب الحنابلة وقول في بعض المذاهب، وإن كان جمهور الفقهاء يرون أن وجه المرأة ليس بعورة، حتى الإمام ابن قدامة شيخ الحنابلة يقول في (كتاب) (المغني): والمذهب أن الوجه ليس بعورة».

وردا على سؤال آخر من أحد الحضور جاء فيه: «بعض الناس يطعن في عقيدة الأزهر الشريف، فما رد فضيلتكم على هذا الكلام؟»، قال الشيخ القرضاوي بنبرة استفهام ساخرة: «عقيدة الأزهر الشريف؟».

ورأى أن من يقول ذلك «فهو يطعن في الأشعرية»، وتابع: «ليس الأزهر وحده أشعريا.. الأمة الإسلامية أشعرية.. الأزهر أشعري والزيتونة أشعري والديوباندي (بالهند) أشعري وندوة العلماء أشعرية ومدارس باكستان أشعرية.. وكل العالم الإسلامي أشعرية». وأضاف: «فإذا أخذنا بالأغلبية، فإن أغلبية الأمة أشعرية.. هذه كلها اجتهادات في فروع العقيدة، والكل متفق على شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله وعلى النبوة في الإيمان بالله وكتبه ورسله وفي اليوم الآخر». وشدد على أن «هذه الاختلافات لا ينبغي أن نكفّر بها أحدا».

وقال الشيخ القرضاوي مازحا مع طلاب العلم الذين ينتظمون في الدورة التدريبية: «أنا سلفي على صوفي على أشعري»، وروى أن «أحدهم كان يقول لي: ما مذهبك؟ فقلت له أنا دخلت الأزهر حنفيا، إنما إلى الآن أنا حنفشعي (حنفي شافعي)»، فضحك كل من في القاعة بمزاح الشيخ الذي أكمل حديثه مبينا سبب دخوله الأزهر معتنقا المذهب الحنفي.

التعليــقــــات
fatima، «هولندا»، 16/04/2009
باستطاعة اي شخص ان يكتب بالباحث جوجل كلمة فتوى الشيخ شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الشيعي فسوف يحصل على عشرات المصادر الموثقة ومنها رسالة الاسلام التي كانت تصدر في القاهرة ومجلة المجتمع العربي اضافة الى ان هذه الفتوى مسجلة في مشيخة الازهر واثارة نقاشا لا حدود له وذكر المرحوم الشيخ الغزالي تلك الفتوى وايدها وكذلك مفتي مصر الحالي فلمصلحة من ينكر الشيخ تلك الفتوى والتي هي اشهر من نار على علم ويتسطيع اي قارئ ان يحصل على تلك المصادر حتى من موقع اسلام اون لاين القريب من القرضاوي والسلام.
عدنان احسان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 16/04/2009
اذا ماهي اثباتات التعبد على المذاهب والفرق الإسلاميه الاخرى ....
محمد العقيل، «المملكة العربية السعودية»، 16/04/2009
انتبهو من التبشير الشيعي المدعوم ماديا من ايران واذنابهم بيننا.
حميد بغدادي، «كندا»، 16/04/2009
مشكلتنا في بلاد الشرق هي الديكتاتورية الفكرية و الغاء الأخر ، فنحن رغم تظاهرنا بالتمدن و الحضارة لكنا نضج بالبداوة ، نلغي من يختلف معنا ، و كأننا نتملك ( الحقيقة المطلقة ) و افكارنا هي الصحيحة و الأخرين على غير صواب ، نحتاج الى وعي وفهم واسع و تعلم فن الاستماع الى الفكر الأخر و الإصغاء اليه ، بكل اسف اقول ان المسلمين الشيعة يتعرضون الى حركة تشهير و تسقيط فيها ظلم ، وهم طائفة اسلامية تضج بالمفكرين و المثقفين كأخوتهم من اهل السنة الكرام ، فمن الشيعة خرج المفكر الأسلامي الأمام محمد باقر الصدر صاحب ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) و من رحمهم جاء شاعر العرب الأكبر الجواهري و غيرهم الكثير ، نحن بحاجة الى صوت عاقل ناضج يدعو الى الألفة و المحبة و التلاقي على المشتركات كما جاء في مناظرات الأمام شرف الدين العاملي و شيخ الأزهر الشيخ سليم البشري ، و المجموعة في كتاب ( المراجعات ) الموجود على شبكة النت ، يمكن للقارئ ملاحظة الاحترام و التوقير و المودة و الشفافية التي خيمت على نقاشاتهم الطويلة حول نقاط تحتاج الى توضيح وانارة اكثر، اللهم احفظ جميع الناس لاسيما امة الحبيب ( ص) اجمعين .
حسن عيد، «كندا»، 16/04/2009
رحم الله الشيخ شلتوت الذي افتى بجواز التعبد بمذهب أهل البيت عليهم السلام وهذه دعوة بالاطلاع على كنوز ومعارف اهل بيت النبوة من كتب ومراجع الشيعة وليس من كتب اعدائهم حفظ الله أمة الاسلام من كل سوء ومكروه.
بسام تيسير ظبيان، «الاردن»، 16/04/2009
في العصر الحديث لا أرى مجتهدا ترتاح إليه النفس إلا الشيخ القرضاوي، ومن هم على شاكلته ممن لا يعقدون الدين، ولا يأخذون بالآراء الضيقة. اما بالنسبة لفتوى الشيخ شلتوت فأعتقد أنها صحيحة للسبب التالي: فقد طالعت في الصحف المصرية إبان قيام الثورة الإيرانية أنه عندما حصل تقارب وحدوي بين مصر وسوريا والعراق، خشي الشيعة على أنفسهم من أن يصبحوا قلّة، فأوصلوا للرئيس جمال عبد الناصر هذه الرؤيا، وذلك من قبل الإمام الخميني الذي كان من أهم علماء الشيعة في عهد الشاه - فما كان من الرئيس الراحل إلا أن أوعز للأزهر بإصدار فتوى تشجيعية بإعتبار المذهب الشيعي مذهبا خامسا لأهل السنة - ومن المحتمل أن يكون المقصود المذهب الجعفري لأنه أقرب المذاهب الشيعية لأهل السنة -وقد صدرت الفتوى ، وقام الإمام الخميني بعرض هذه الفتوى على المراجع الدينية الشيعية ولكنها رفضت ذلك، وطبعا لأن غالبية علماء الشيعة من المتشددين ، فنحن السنة منفتحين على جميع المذاهب إلا أن بعضها متشدد ويرى أنه الأفضل، وحين أعدم صدام حسين تأثر لإعدامه الصحفي العلوي أحد كتاب مجلة المجلة وحينما سؤل كيف يتأثر وهو شيعي قال أنا شيعي أؤمن.
علي البغدادي/اسبانيا، «اسبانيا»، 16/04/2009
وهل هناك من منصف فمالكم تجولون في التفرقة اكثر مما تتكلمون في الوحدة, وهل من شريف و يدلني على نص من القراْن بان المذاهب الاربعة هي فقط الصالحة للتعبد ؟؟؟ ثم لماذا اربعة وليست واحد ؟؟؟؟ اليس الله واحد, والنبي واحد؟؟؟؟ فلماذا المذاهب اربعة, ولماذا لا يحق للناس التعبد بمذهب حفيد الرسول عليه افضل الصلاة واتم التسليم؟؟؟؟ انه الاسلام الساسي بقيادة وعاض السلاطين, ولكن موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب؟؟؟؟
حمدى الغزالى، «مصر»، 16/04/2009
اصبح الان الكثير من المسلمين ينشغلون بقضايا فرعية الامر الذى يبدوا للغالبية العظمى ان هناك محاولة الهاء للمسلمين فى ايجاد قضايا فرعية ينشغلون فيها حتى يبعدوا عن القضايا الهامة مثل المسجد الاقصى وما يحدث تحته وفوقه امام كل انظار العالم وكيف يتحرك العالم الاخر وهو يرى المسلمين فى ثبات عميق لا يفيقون الا لكى يقذفوا بعضهم بالخيانه ويتآمر بعضهم على بعض.
علي العبيدي/العراق، «لبنان»، 17/04/2009
لا أعتقد ان التعبد وفق احد المذاهب يحتاج الى فتوى من اي عالم دين مهما كانت درجته العلمية مع احترامنا لكافة العلماء الاجلاء بل بحاجة الى دراسة وتفكير وتحكيم العقل بالقرءان.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال