الخميـس 26 ربيـع الثانـى 1430 هـ 23 ابريل 2009 العدد 11104
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

القرضاوي: أكتم بعض الفتاوى تجنبا للتشويش

انتقد الدعاة الذين يراعون رضا العوام وجماهيرهم ويتبعون أهواءهم بالتشدد في الدين

لندن: «الشرق الأوسط»
كشف الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن أنه يكتم اجتهادات فقهية وفتاوى حول قضايا معاصرة، تجنبا لتشويش الجماهير عليه، مشيرا إلى أنه أخفى فتواه بجواز مصافحة الرجال للنساء الأجانب عند الضرورة لعدة سنوات.

وفي الندوة التي نظمتها وزارة الأوقاف القطرية مساء الاثنين، للاحتفال بذكرى الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، أشهر قضاة قطر طوال الستين عاما الأخيرة، الذي توفاه الله عام 1995، قال القرضاوي «إن كثيرا من العلماء المعاصرين يتخوفون من إعلان اجتهاداتهم التي تخالف الآراء السائدة».

وفاجأ الشيخ القرضاوي الحضور بقوله «كان لي رأي في مصافحة الرجل للمرأة، وصلتُ إليه ولم أنشره إلا بعد سنوات، خشية أن يشوش الناس علي»، مشيرا إلى أنه يرى «جواز مصافحة الرجل للمرأة بشرطين، هما: أن تكون هناك ضرورة، وحال أمنت الفتنة». وضرب مثلا عمليا لفتواه بما يحدث له عند زيارة قريته «صفط تراب»، (التابعة لمدينة المحلة الكبرى شمال القاهرة)، وتستقبله قريباته، بنات العم والخال والجارات، وهن يمددن أيديهن؛ فيضطر لمصافحتهن. وبث موقع القرضاوي على الإنترنت تفاصيل اللقاء.

واعتبر «أن الفتنة مأمونة في تلك المصافحة بحكم القرابة، وكبر السن، وليس من اللائق رد يد القريبة أو الجارة الممدودة يدها بالسلام»، موضحا أنه لم يجرؤ على نشر الفتوى لسنوات، ثم نشرها في الجزء الثاني من كتابه «فتاوى معاصرة». وجاء كشف القرضاوي عن إخفاء هذه الفتوى في معرض حديثه عن الشجاعة الأدبية والعلمية للشيخ ابن محمود، مشيرا إلى أن ابن محمود أفتى بجواز إحرام الحجاج من مطار جدة، بدلا من إحرامهم بالطائرات، وبجواز رمي الحجاج للجمرات قبل الزوال أيام العاشر والحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، وبجواز حلق الشعر وقص الأظافر للمضحي في الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة». وشدد القرضاوي على ضرورة تحلي العلماء بالشجاعة العلمية في اختيار الرأي الذي يقتنعون بصحته، والشجاعة الأدبية في إعلان الرأي للناس.

وقال «هناك علماء متحررون يسيرون وراء الدليل، وليس وراء فلان أو علان، ينظرون إلى ما قيل، لا مَنْ قال، وقد يصلون باجتهادهم إلى آراء لها قيمتها في ميزان العلم، ولكنهم يحتفظون بها في صدورهم، أو يفتون بها لخاصة خاصتهم، ولا يجرؤون أن يعلنوها للناس، خشية من هياج العامة، أو سخط الخاصة، وخوفا من أن تتعرض سمعتهم للتشويش من الحرفيين والجامدين».

وفي هذا الصدد ذكر القرضاوي أن الشيخ محمد أبو زهرة، أحد كبار علماء الأزهر الراحلين،  أخفى رأيه في حد رجم الزاني المحصن 20 عاما، ثم أعلنه أمام علماء مختصين، منهم الشيخ مصطفى الزرقا، والدكتور صبحي الصالح، والدكتور حسين حامد حسان في ندوة عن «التشريع الإسلامي» في ليبيا عام 1972.

وكان الشيخ أبو زهرة يرى أن رجم الزاني المحصن كان شريعة يهودية، أقرها الرسول في أول الأمر، ثم نسخت بحد الجلد في «سورة النور».

كما انتقد العلماء والخطباء والدعاة الذين يراعون رضا عوام المتدينين وجماهيرهم، ويتبعون أهواءهم، بالتشدد في الدين، والتعسير في الفتوى، مشيرا إلى أن كثيرا من المتدينين يعجبهم العالم المحافظ المتشدد، ولا يعجبهم العالم الميسر المجدد.

واعتبر أن دخول العلماء «سوق المزايدة في الدين لاكتساب رضا المتزمتين وإعجابهم ينافي التجرد للحق، والإخلاص لله، بل هو رياء المهلك».وعلق الشيخ القرضاوي على قول البعض إن العالم المعسر المشدد أكثر ورعا، وأعظم تقوى لله من الميسر قائلا «هذا خطأ كبير، لأن العالم الذي يفتي بالتيسير يتبع المنهج القرآني والهدي النبوي، ويتبع منهج الخلفاء الراشدين خاصة، والصحابة عامة، مثل حبر الأمة، وترجمان القرآن: عبد الله بن عباس، الذي اشتهر برخصه».

التعليــقــــات
د . محسن فلافل، «الولايات المتحدة الامريكية»، 23/04/2009
يعني لا اعرف ما هي احقية ان يصافح الرجل او ان يلمس يد المراة الاجنبية، هذا شيء ممنوع وحرام في الاسلام نظراً لإستمتاع الرجل بلمس يد المرأة، اما عن استقبال قريبات الشيخ الجليل له في القرية ومصافحتهن، فيستطيع الشيخ القرضاوي بكل سهولة الامتناع عن هذه المصافحة واعطائهن درساً دينياً في عدم جواز مصافحة الرجل. وللشيخ الجليل ايضا فتوى بجواز كشف المرأة عن وجهها امام الرجال، وهذا غير جائز ايضا بسبب استمتاع الرجل برؤية وجه المرأة بجغرافيته المعروفة ثم التفكير به لاحقاً.
أبو بكر شيخ، «الصومال»، 23/04/2009
إن الدين الإسلامي له ضوابط وقواعد فقهية وأصولية تعطي الفقيه الحكم على مسألة بالتحريم أو بالإستدلال، وبما أن الشيخ القرضاوي إمام معاصر اشتهر بالتدقيق العلمي وبالموضوعية والمعرفة الوافقية بالإسلام مصدرا (القرآن والسنة) وما أقراهما من قواعد الاستنباط والاستدلال، فإن من الأحسن أن نحترم فتاوى الشيخ أو أن نقدم أدلة واضحة تدل على عكس ما يقول، أسأل الله تعالى أن يحفظ للإسلام علماءه العاملين.
حسن جلوي المغرب، «المملكة المغربية»، 23/04/2009
الحمد لله الدي اعاد الشيخ الى جادة الصواب فقد كاد بتشدده السابق في بعض النوازل ان يزعزع ايمان وعقيدة كثير من جمهور المؤمنين الذين دانوا بالاسلام لانه دين الوسطية في كل شيء لا افراط ولا تفريط.
منذر عبدالرحمن، «النرويج»، 23/04/2009
يعترف فضيلة الشيخ بأنه كتم اجتهادات فقهية وفتاوى معاصرة لسنوات خشية تشويش العوام عليه!
ثم من جهة اخرى ينتقد العلماء والخطباء والدعاة الذين يراعون رضا العوام. عوام المتدينين ويدعوهم الى الشجاعة العلمية والأدبية في اختيار وإعلان الرأي للناس! لقد ادهشني الشيخ في هذه التوليفة الغريبة بين المتناقضات. بين الاعتراف بالسكوت لسنوات طويلة عما كان يراه حقا وتيسيرا لأمور الناس وبين انتقاده لمن يراعون رضا العوام.
محمد مزمل الحق بريطانيا، «المملكة المتحدة»، 23/04/2009
شكرا للشيخ القرضاوي.
الاسلام دائما يراعي الظروف والأحوال حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فانتهوا وما أمرتكم به فأتوا به ما استطعتم. فالاستطاعة تختلف من مكان إلى مكان وأحوال لأحوال. وإذا ما راعينا الظروف والأحوال إذن صرنا من المعسرين. وقد عاتبنا الرسول الكريم في ذلك حين قال بعثتم ميسرين.. وقال: يسروا ولا تعسروا.. نعم، هناك فرق بين التيسيير والتساهل في الدين. والممنوع هو التيسير في مكان الشدة الثابتة أو العسر فيما ليس بعسر، وليس لأي مفت أو عالم أن يفعل ذلك لأنه ليس بمشرع وإنما مبلغ فقط. فعليه أن يبلغ حسب طبيعة الشريعة التي صوغ الله فيها هذا الدين.
محمد العثمان، «السودان»، 23/04/2009
جزاك الله خيرا الشيخ القرضاوي وأقول للأخ د. محسن فلافل ماهو دليلك على عدم جواز كشف وجه المرأة والرسول (ص) قال لأسماء إذا بلغت المرأة المحيض فلا يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه!!!
كما أن إحرام المرأة لايتم إذا غطت وجهها أرجو ألا نضيق ما هو واسع لأن الأصل في الأشياء الإباحة ولا تحريم إلا بدليل من كتاب أو سنة وجزاكم الله خيرا.
د.حسين الجبوري، «لوكسمبورج»، 23/04/2009
الدكتور احمد الكبيسي سبق القرضاوي ولم يخف عندما قال مثل هذه الفتوى بشكل علني وله الكثير في ذلك حفظه الله لوسطيته وشجاعته.
محمد حسين علي، «الامارت العربية المتحدة»، 23/04/2009
بارك الله لنا فيكم وكلنا حب لتقبيل رؤوسكم وأيديكم وكثر الله من أمثالكم ومتعنا بالجلوس معكم وأخذ العلم عنكم وأطال الله عمركم وسسدد خطاكم ، وأذكر هنا قول أحد الفقهاء ( التشدد يجيده كل من كان عنده شيء من العلم أما الفقه في الدين فلا يجيده إلا العالم الفاهم الخبير ) ولذلك نجد كثيرا ممن يتصف بالعلم والمعرفة ظاهرا لكن عندما تواجهه مسألة تحتاج بحثا وتمحيصا ودراسة مستفيضة يميل إلى التشدد ظنا منه أنه أسلم وأحكم ومادرى المسكين أن الحكم بالتشديد هو فتوى وحكم ورأي يعمل به من اقتنع بهذه الفتوى ، وبالتالي لابد لنا من العالم الفطن الذكي العارف المتقي الذي جمع بين الرواية والدراية والصدق والإخلاص وجمع بين هذه الأركان واستحضرها عند النظر في أية فتوى لم يجدها في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجدها فيما اشتهر عند الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعا ، عندئذ للعالم الفقيه أن يجتهد ويبذل الوسع والطاقة حتى يخرج بفتواه ، ودمت سالما غانما يا معلمنا و يا فضيلة الشيخ المربي.
بشير السقي، «اليمن»، 23/04/2009
الذي يعرفه جميع الناس ان المصافحة بين الرجال والنساء الاجنبيات لاتجوز لورود احاديث تحرم هذا الفعل؛ فاذا اجاز احد هذا الفعل يجب ان تكون عنده ادلة صحيحة؛ وليس عدم المقدرة على تطبيق أمر النبي صلى الله عليه وسلم بسبب الاحراج او انتقاد الناس يكون الداعي لتجويز هذا الفعل؛ إذا انسقنا خلف هذه القاعدة سيذهب كثير من اوامر النبي صلى الله عليه وسلم بحجة أحرجت أو خفت انتقاد الناس.
ميسون الخشاب، «المملكة المتحدة»، 23/04/2009
نحن نجل ونحترم الشيخ الفاضل يوسف القرضاوي لما يحمله من علم نستنير به في ترسيخ ديننا القويم ولكن الا في الحق وما يصدر عن ديننا لا يمكن اخفائه لان هذا يعتبر تلاعبا بحدود الله وثانيا فان هذه الفتاوى قد تعرض شيخنا الفاضل والاخرين إلى التلاعب بما يحل ولا يحل ومن هنا يصبح من السهل اصدار فتاوى اخرى لارضاء مشاعر الناس وليس من المستبعد اصدار فتوى بتحليل الرقص مثلا والغناء بجميع معانيه مما يفقد اركان ودعائم ديننا الحنيف.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال