الخميـس 11 جمـادى الاولـى 1430 هـ 7 مايو 2009 العدد 11118
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الفريق المفتي: أعادوني للجيش الحالي لأنني لم أكن بعثياً.. والآن يريدونني لكسب الدعاية

قائد في الجيش السابق لـ«الشرق الأوسط» : انعدام الثقة بين الجيش والحرس الجمهوري والقوات الخاصة وراء سقوط بغداد السريع

الفريق الركن عبد العزيز المفتي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»
عمان: محمد الدعمه
كشف الفريق الركن عبد العزيز عبد الرحمن المفتي، الذي كان ضابطا في مقر قيادة الجيش العراقي السابق في بغداد والقائد السابق للفرقة الرابعة في الجيش العراقي الجديد أن عدم الثقة بين الجيش السابق والحرس الجمهوري والحرس الخاص كان وراء السقوط السريع لبغداد لدى دخول القوات الاميركية في أبريل 2003، وأشار الى عشوائية الأوامر التي كانت تصدر في اللحظة الأخيرة، وقال انه تم استدعاؤه لينضم إلى الجيش العراقي الحالي لأنه لم يكن بعثيا، لكنه ترك الجيش عندما لم يجد «النوايا حقيقية». وقال المفتي في حوار مع «الشرق الأوسط» في عمان إن «الاميركيين عندما جاءوا الى العراق في عام 2003 كانت لديهم النية الصادقة لبناء بلد ديمقراطي نموذجي حسب معلوماتهم المخابراتية». وأضاف قائلا إن «الاميركيين أحسوا ان أحزاب المعارضة العراقية كانت غير صادقة في تقاريرها عن العراق، وكان همها الوحيد إسقاط (الرئيس الأسبق) صدام حسين وقد تم ذلك، لكن بعد أكثر من ست سنوات على الاحتلال لم يتم بناء عراق ديمقراطي بسبب تداخلات طائفية وإقليمية ودولية».

وقال المفتي «عندما التحقت بالجيش العراقي الجديد التحقت بمنصب قائد الفرقة الرابعة التي تتولى مسؤولية أربع محافظات هي تكريت وكركوك والسليمانية وديالى، ويمتد نفوذها من أطراف بغداد حتى الموصل، ومن الحدود الإيرانية حتى قاطع الثرثار». وأضاف قائلا «عرفت أن الغاية من ذلك انه كي أكون واجهة في منصب القيادة، ثم نقلت إلى منصب أعلى، لكني لم ألتحق به فقد كانت الغاية من ذلك إبعادي من المنطقة القيادية، لذلك تركت المنصب وحضرت إلى العاصمة الأردنية عمان، وأقمت بها وأتردد بين الفترة والأخرى لزيارة مدينتي السليمانية في إقليم كردستان».

وقال المفتي «إنهم في قيادة الجيش الجديد يريدون أن ارجع (للعراق) للاستفادة إعلاميا، كي يقولوا إننا أعدنا الفريق عزيز إلى الجيش لكسب الدعاية من أجل إعادة آخرين من الضباط، وليست الغاية الاستفادة من قدراتي العسكرية». واصفا القائمين الآن على الجيش بأنهم «سيئون وأن المخابرات الإيرانية تلعب دورا كبيرا في ذلك، والأمور ليست مشجعة». وردا على سؤال فيما إذا كان سيعود للجيش إن تحسنت الأوضاع، قال المفتي إن ذلك «حسب الظروف، فإذا كانت النوايا صادقة لبناء عراق جديد فأنا أرحب، أما إذا أرادوا أن نكون واجهة لهم، فإن أخلاقنا لا تسمح بذلك».

وأشار إلى انه ذهب إلى عمان قبل عام، وأنه كان خلال عمله في الجيش العراقي، يرافقه ضابط اميركي يشرف على الأمور. مضيفا انه «في كل دائرة مدنية أو عسكرية هناك أميركي هو مشرف أو مستشار، ويكون هو حلقة الوصل بيننا وبين من هم في الحكم». وقال المفتي مخاطبا السلطات العراقية «أود أن اكرر ما قاله الفريق رعد الحمداني (الذي فاوض وزارة الدفاع أخيرا بشأن عودة ضباط الجيش السابق) انتم غير صادقين، فهناك مجموعة من الضباط العراقيين في سورية، أعادوا مجموعة منهم كي نصدق النوايا، لكن لم تتم إعادة احد، وإذا أعيد فإنه عدد محدود جدا». وأضاف المفتي «لو كانت هناك نوايا صادقة لكانت مطالبنا نفذت، خاصة أنها مطالب عادية وغير تعجيزية».

والفريق الحمداني كان قائد الفيلق الثاني في الحرس الجمهوري العراقي، وهو الآخر يقيم في عمان وأجرى ثلاثة لقاءات مع ممثلين عن الحكومة العراقية في بغداد وعمان وبحماية اميركية وبريطانية من اجل إعادة ضباط في الجيش السابق، غير أنها باءت بالفشل.

وأشار المفتي إلى أن هناك أكثر من 400 من كبار الضباط العراقيين في الأردن من رتبة عميد فما فوق، لكن أكثر الضباط موجودون في سورية لأن الحياة المعيشية هناك ارخص، وتتوفر سهولة في الحركة والتنقل، ولا توجد قيود على تحركاتهم. وأضاف قائلا «بالنسبة لي أنا في الأردن، اصرف النقود وأشم الهواء، ونقوم بزيارة رفاق السلاح من الضباط في الجيش إضافة الى القيام بالواجبات العائلية والاجتماعية للأصدقاء».

وردا على سؤال حول عدم كتابة مذكراته قال «صديقي الفريق رعد الحمداني يلح علي من اجل كتابة مذكراتي، لكن هناك بعض التواريخ أحتاجها والعودة إليها وإن شاء الله في المستقبل». وتساءل المفتي عن الغاية من إسقاط صدام حسين، وقال ان «ذلك قد تم، لكن السؤال هل الكادر العراقي بقي في البلد؟ للأسف أن معظم المسؤولين العراقيين الذين يجلسون على الكراسي جوازات سفرهم غير عراقية، ونحن أصحاب الجنسية العراقية لجأنا إلى خارج البلد، والمشكلة لا احد يحلها إلا الله سبحانه وتعالى». وحول تفاصيل معركة المطار التي مهدت لدخول القوات الاميركية إلى العاصمة بغداد التي بقيت لغزا بالنسبة للعراقيين حول شهادة العديد من ضباط الجيش السابق بأن صدام حسين كان قد شارك بنفسه بالمعركة، وبين آخرين نفوا تلك الرواية، قال الفريق أنا «كنت ضابطا إدارياً في مقر القيادة، في بداية الأمر هزمنا الجيش الاميركي، وتم صد الهجوم من قبل فدائيي صدام ولواء من الحرس الجمهوري، لكن ماذا تفعل إذا كانت ترمى عليك قنابل نووية صغيرة التي كانت تقتل الكل. إضافة إلى أن التكنولوجيا الاميركية متطورة وليست مثل التكنولوجيا العراقية، فلا ننسى أننا كنا محاصرين منذ 15 سنة (الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق في التسعينات جراء غزو الكويت) فالعتاد قليل، ونوعية الدبابات والصواريخ والأسلحة تختلف، إضافة إلى انه لا يوجد غطاء جوي». وأشار المفتي إلى «تدخل القيادة المدنية في الشؤون العسكرية وتحريك القطاعات، وقد تم ذلك، وهذا بالنسبة لنا نعتبره جريمة، فعندما لا يكون لديك غطاء جوي لا يمكن الانسحاب، وهذا الخطأ حصل في الكويت أيضا، حيث كنا نختفي وفي آخر لحظة (الرئيس) صدام حسين قال انسحبوا». وأضاف قائلا باستنكار «كيف ننسحب والسماء كلها طيران؟ في الكويت قدمنا الخسائر في حالة الانسحاب وليس في حالة الدفاع».

وقال المفتي إن «العسكري العراقي هو جزء من المجتمع العراقي فقد أنهك قبل الحرب (2003)، إضافة إلى أن هناك نقطة أخرى هي عدم الثقة بالحرس الجمهوري، حيث تم نشره في أطراف بغداد ومنعوا من الوصول إليها واعتمدوا على جهاز الأمن الخاص فقط، ولهذا السبب تولدت عدم الثقة بين الحرس الجمهوري والحرس الخاص والجيش العراقي، الأمر الذي جعل الروح المعنوية تقل». وأضاف قائلا إن «الإعلام الاميركي كان يصدر منشورات عن الحرس الخاص ويحرض الآخرين حول عدم وجود الثقة، حيث أثر ذلك على معنويات المقاتل، وهذه التصرفات سببها القيادة السياسية الذين هم يتحملون المسؤولية، ولو أن الحرس الجمهوري كان داخل بغداد لما حدث ما جرى ولصمدنا أكثر من خمس سنوات». وأوضح قائلا «كانت هناك خطة موجودة للقوات الخاصة كي تقاتل حرب شوارع، حيث إن لديها جميع الوسائل من الاتصال وغيرها، لكن في آخر لحظة القيادة خافت من هؤلاء، وأخرجت الحرس الجمهوري خارج بغداد وعندما دخلت القطاعات الاميركية بهذه السرعة لم تكن في بغداد قوات من الحرس الجمهوري أو قوات تدافع عنها». وقال المفتي لقد «كنت في حرب إيران 8 سنوات فتولدت لدي قناعات شخصية أن الجندي العراقي لم يكن يعرف معنى كلمة الموت، وكنا نذهب إلى الموت بكل رحابة صدر، والجندي العراقي لديه انتماء لوطنه، لكن تدخل السياسيين ووضعهم على رأس القيادة العسكرية وإبعاد المهنيين عن الموضوع اثر على الآخرين. كما أن وضع الميليشيات (فدائيو صدام) مع العسكريين وانهزام المدنيين اثر على العسكريين». وحول سر بقائه في الجيش بعد دخول القوات الاميركية، قال المفتي «انتم تعرفون العامل النفسي قد اثر كثيرا على بعض الأشخاص، وهناك احدهم سلم الجيش الاميركي قرصا مدمجا يحتوي على أسماء الضباط مقابل ثلاثة آلاف دولار، وعندما كشفوا على الأسماء وجدوا اسم عبد العزيز عبد الرحمن المفتي غير بعثي وموجوداً في الجيش العراقي، وقد تم إحضاري وإعادتي إلى الجيش».

وقال المفتي إن «الفريق رعد الحمداني كان برتبة لواء خلال حرب الكويت، وقدم إحدى الطروحات أن 33 دولة ستهاجم الكويت، وقدم أفكاراً علمية بخصوص الانسحاب، لكن هذا الرأي لم يكن في صالح بعض الأشخاص الانتهازيين، وهؤلاء موجودون في كل بلد. وحسب نابليون أن الثورة يخططها العقلاء وينفذها المجانين ويستغلها الجبناء. والآن حاليا في العراق الذين صعدوا على المسرح نعرف خلفياتهم في استغلال المناصب».

التعليــقــــات
سالم بغدادي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 07/05/2009
انه لامر محير فعلا ان نجد بطلا من ابطال مغامرات صدام التي دمرت العراق والمنطقه لازال غير مدرك لحجم ما ارتكبه من خطأ في وضع نفسه في خدمه تلك الماكنه البشعه. لا ادري باي المقاييس يتم تعيين مثل هذا الشخص في موقع عسكري متقدم وقد كان احد المسؤولين عن اكبر هزيمه عرفها التاريخ لم يقاوم فيها جيش زاد تعداده عن المليونين اكثر من ايام.
رحيم السماوي، «فرنسا»، 07/05/2009
السيد الفريق يرسم لنا الصورة بزمن النظام صورة جميلة ووردية وانه كان فريقا بالجيش العراقي وانه غير بعثي هذه كيف تحصل بزمن البعث؟ هذا الكلام تحته خطوط وليس خط والسيد الفريق الان له كامل الحرية في التحدث وتوجية الاتهام والوصف وغيرها ولكن نسئل السيد الفريق هل هذه الشجاعة الحالية التي يتمتع بها في أبداء الرأي هل كانت موجودة سابقا بزمن الشجاعة التي يصفها؟ وأين القيادة العسكرية ومفهومها العسكري في توضيح الصورة للقيادة بأن القدرة العسكرية للعراق ليس في ميزان مجابهة أمريكا. لماذا السيد الفريق وباقي الرتب تركوا الحبل على القارب واصبحوا من ضمن آلة النظام التدميرية التي دمرت العراق بحروب ليس لها مبرر؟
الدكتور فرج السعيد، «فرنسا»، 07/05/2009
نموذج عراقي اصيل لم يعرف نفسه على انه عربي او كردي ... وانما عراقي ... عسكري من المدرسة الوطنية التي دافعت وخدمت العراق لا شك ان كتابته لمذكراته قبل الاحتلال وبعد الاحتلال ستكون شهادة في تاريخنا العراقي
د.حسين الجبوري، «لوكسمبورج»، 07/05/2009
مصيبة هؤلاء القادة انهم صدقوا انهم ابطال، ففي الحرب مع ايران كان كل العالم الغربي والعربي مع العراق ولاسيما امريكا وهكذا غزوا الكويت بمغامرة سخيفة للبطولة لدولة صغيرة مسالمة، الادهى والاقسى والمؤلم ان هؤلاء سلموا العراق للامريكان خلال اسبوعين وسلموا صدام الذين يتباكون عليه.
محمد حسن المالكي، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/05/2009
لو انه قال الحقيقة لهان الامر والحقيقة ان بغداد تم تسليمها الى الاميركان بلا قتال من قبل قادة الحرس الجمهوري وقيادات البعث ورغم اني لست من انصار الحكومة بل ومعارض لها الا انني اصر ان بغداد لم تسقط لكنها سلمت الى المحتل الامريكي على طبق من ذهب. امل ان تكون المذكرات عن مرحلة تسليم بغداد عام 2003 ذات مصداقية مقبولة من قبل الشعب.
العقيد سامي الخطيب، «المملكة المتحدة»، 07/05/2009
نحن ابناء المؤسسة العراقية العسكرية نعتز بهؤلاء الرجال مثل الفريق المفتي وامثاله اللذين كان لهم دورا فاعلا في ترسيخ قيم الوطنية والشجاعة في مفاهيم الجندية العراقية التي كانت محل فخر لكل العرب هؤلاء الرجال كانوا في يوم ما درع العراق وحصنه المنيع وسيف الامة الطويل لذي لم تمنعه حدود او مراسيم للدفاع عن الامة وارضها وسيادتها رغم تلون القيادات السياسية وعبثيتها التي حكمت هذا البلد وكانت من الاسباب التي اضعفت المؤسسة العسكرية العراقية، نحن نعتز بهؤلاء الرجال لانهم كانوا يوما الطود الذي اوقف سموم طهران وعنجهيتها وهو الذي ارعب حكام الكويت الخونة وادخل الفزع والخوف في قلوبهم والى ابد الآبدين وهو الذي جعل اسرائيل تعلن عن فرحتها الكبيرة عندما اتفق بريمر وحكام العراق الجدد على حل هذا الجيش واعتبرت اسرائيل ذلك هو النصر الحقيقي لها طيلة عقود من الزمن، هذا الجيش الباسل ورجاله الميامين له تاريخ معطر بدماء خيرة ابنائه في الجولان وفلسطين وعمان، نحن على ثقة تامة ان جيش العراق سيعود يوما كما كان قويا عزيزا مقتدرا سيفا وراية وسوف تهزم دبابير الخيانة والمليشيات التي تقود زمام الامر الان في قيادة الجيش الطائفي.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال