الثلاثـاء 16 شـوال 1430 هـ 6 اكتوبر 2009 العدد 11270
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

تنامي الجدل حول «تقرير غولدستون».. وسط دعوات لمحاكمة الرئيس الفلسطيني

الأحمد اعتبر رد فعل حماس «انتهازيا».. ودمشق ترجئ زيارة عباس لها

رام الله ـ غزة: «الشرق الأوسط»
في ما بات يُعرف بـ«تسونامي غولدستون»، تعاظمت الدعوات الفلسطينية في الداخل والخارج للمطالبة بتقديم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومساعديه للمحاكمة، وعزلهم من مناصبهم لمسؤوليتهم عن الحيلولة دون التصويت على تقرير «غولدستون»، الذي دعا إلى تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين لمحكمة العدل الدولية.

وفي سياق ذلك، شرعت منظمات أهلية فلسطينية في الإعداد لجمع توقيعات من الجمهور الفلسطيني على عريضة تدعو إلى محاكمة وعزل كل من يثبت تواطؤه في القضية. وتدل كل المؤشرات على أن قرار عباس بتشكيل لجنة تحقيق في ما جرى أسفر عن نتائج عكسية إذ أن عددا من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وقادة في حركة فتح رفضوا قراره، مشددين على أن قرار التأجيل تم بعلم المستوى السياسي الذي يقف على رأسه عباس.

وقال قدورة فارس القيادي في حركة فتح إن عباس وفياض يتحملان مسؤولية ما حدث، مشددا على أنه لا يمكن أن يتخذ مثل هذا القرار دون الرجوع إلى عباس وفياض. من ناحيته قال عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إنه وعددا من زملائه في اللجنة التنفيذية استهجنوا أن يتم الإعلان عن قيام اللجنة بتشكيل لجنة للتحقيق لأن اللجنة لم تلتئم أصلا. وفي خطوة تروم تقليص هامش المناورة أمام عباس، قال ملوح في تصريحات صحافية إن أي لجنة تحقيق يجب أن تخطئ أي دور للمستوى السياسي الفلسطيني سواء في حال أن هذا المستوى هو الذي بادر إلى طلب تأجيل التصويت على التقرير أو في حال قبل اقتراحا من هذا القبيل. من ناحيتها، كشفت وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة «صفا» النقاب عن أن القيادات الفلسطينية التي تورطت في طلب تأجيل التصويت على تقرير «غولدستون» هم: الرئيس عباس، ورئيس وزرائه سلام فياض، ومسؤول ملف المفاوضات صائب عريقات، وأمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه، وأكرم هنية مستشار عباس. ونقلت الوكالة عن مسؤول كبير في حركة فتح أن الذي صاغ بيان اللجنة المركزية لحركة فتح للتعقيب على قرار السلطة سحب التقرير هو حسن عصفور، المفاوض الفلسطيني السابق الذي لا ينتمي إلى حركة فتح، حيث نوه المسؤول بأن جهات في حركة فتح رفضت التعقيب على القضية. وأشار المصدر ذاته أن فياض بادر بالاتصال بوسائل إعلام فلسطينية لتأكيد أنه لا علاقة له بالقضية التي فجرت غضبا عارما غير مسبوق في الشارع الفلسطيني. وذكر المصدر أن ممثل السلطة في الأمم المتحدة إبراهيم خريشة، أصيب بالذهول من اتصال الرئيس عباس به، وطلبه تأجيل بحث التقرير في مجلس حقوق الإنسان. من ناحيتها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في عددها الصادر أمس إن إسرائيل تعمدت فضح الرئيس عباس والكشف عن قيام السلطة بطلب تأجيل التصويت على تقرير غولدستون.

ونقلت الصحيفة عن مصادر رفيعة في السلطة قولها أن إسرائيل توصلت مع السلطة إلى تفاهمات سرية وهادئة حول طلب عدم التصويت على التقرير، إلا أن الممثل الإسرائيلي بادر إلى الإعلان أمام وسائل الإعلام الإسرائيلية أن السلطة بادرت إلى طلب تأجيل التصويت على التقرير.

وتباهى الممثل الإسرائيلي في حينه بأن هذا يؤكد صوابية السياسة التي اتبعتها إسرائيل تجاه السلطة. ووصفت الصحيفة قرار عباس بتشكيل لجنة تحقيق بأنه قرار «سخيف»، ويهدف إلى التملص من المسؤولية.

من ناحية ثانية، طالبت عشرات المنظمات الفلسطينية في أنحاء القارة الأوروبية بعزل الرئيس عباس والتحقيق معه أمام لجنة حقوقية عربية مستقلة، وذلك على خلفية تأجيل مناقشة تقرير غولدستون. واعتبرت المنظمات التي تضم 35 منظمة في بيان صادر عنها سلوك السلطة إزاء التقرير بأنه «بمثابة منح غطاء لما ارتُكب من مجازر بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتنكر لدماء أكثر من ألف وأربعمائة ضحية ولمعاناة آلاف الأسر في القطاع المحاصر، بل إنه مثّل سابقة لا تقل خطورة عما ارتكبه الاحتلال من فظاعات في غزة قبل تسعة أشهر»، على حد تعبيرها. وقال أمين أبو إبراهيم عضو «المنتدى الفلسطيني للحقوق والتضامن» في هولندا: «إن ما جرى جريمة لا تُغتفر في حق الشعب الفلسطيني وخيانة للأمانة، وعليه فإن التحقيق مع الرئيس عباس، باعتباره المسؤول الأول، هو أقل إجراء يمكن أن يُتخذ، بعد أن يتم تنحيته عن منصبه رهنا للتحقيق».

إلى ذلك، وبعد يوم من إعلان سورية أنها تستغرب موقف السلطة، أجّلت دمشق زيارة كانت مقررة أمس للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ورغم أن أي بيان رسمي لم يصدر حول ذلك، فإن مصادر في السلطة الفلسطينية رجحت أن يكون قرار سورية مرتبطا بموقف السلطة من تقرير غولدستون. ورفض مصدر مسؤول في حركة فتح التعليق على قرار دمشق تأجيل زيارة عباس، ونفى عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لفتح، علمه بأن يكون القرار السوري جاء احتجاجا على موقف السلطة من تقرير لجنة «غولدستون» الخاص بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. واعتبر الأحمد أن النقاش الدائر هذه الأيام بشأن الموقف من تقرير «غولدستون» هو نقاش «انفعالي»، قبل أن يضيف: «نحن ـ من حيث المبدأ ـ ضد التأجيل». وانتقد الأحمد موقف حماس من التقرير، ووصفه بأنه «انتهازي»، وقال: «حركة حماس أصدرت بيانا قبل أسابيع رفضت فيه التقرير، وقالت إنه سوّى بين الضحية والقاتل، والآن صاروا مع التقرير. هذا جزء من الأسلوب السياسي المتخلف، ولذلك بدل الاستمرار في هذا النقاش أعتقد أن الأولى أن نوحّد جهودنا من أجل تمرير التقرير».

وأعرب الأحمد عن أمله في أن لا يكون للجدل بشأن تقرير «غولدستون» أي أثر على جهود المصالحة الوطنية التي تقودها مصر لإنهاء الانقسام، وقال: «أتمنى أن لا يكون لهذا الجدل أي أثر سلبي على جهود الحوار الوطني». إلا أن حركة حماس شنت هجوما هو الأعنف منذ شهور على السلطة الفلسطينية بشأن موقفها من تقرير «غولدستون»، وأثارت شكوكا حول استئناف جلسات الحوار. واتهم رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية، الرئيس محمود عباس بأنه هو من أصدر قرار سحب تقرير غولدستون، وتأجيل التصويت عليه إلى مارس (آذار) 2010، وذلك بضغط من إسرائيل».

وقال هنية خلال جلسة طارئة للمجلس التشريعي الفلسطيني في غزة، إن تأجيل تقرير «غولدستون»، «قرار سياسي له أبعاد أمنية ومالية وسياسية ومرتبط بحركة الإدارة الأميركية ونشاطها بعملية التسوية». وقال هنية إن مسؤولين دوليين أبلغوه أنه في اللحظات الأخيرة حدثت اتصالات من رام الله بالمندوب الفلسطيني كي يطلب من مندوب منظمة المؤتمر الإسلامي تقديم طلب تأجيل التصويت على التقرير. وشدد هنية على أن ما جرى قرار سياسي يعبّر عن نهج بدأ منذ العدوان على غزة عندما أطلقت تصريحات تبرر الحرب والعدوان، وتوفر غطاء للاحتلال من أجل تنفيذها. ومضى هنية يقول: «إذا لم تُزَح هذه القيادة عن مسرح الفعل سنبقى في أتون الفتنة الفلسطينية الداخلية». وفي الضفة الغربية، ساد الهدوء، رغم خشية الأجهزة الأمنية من ردة فعل شعبية على تأجيل تقرير «غولدستون»، وهو ما دعا هذه الأجهزة إلى الانتشار في شوارع الضفة الغربية، لمنع أي مظاهرات ضد السلطة، أو أي مواجهات مع إسرائيل احتجاجا على الاعتداء على المسجد الأقصى.

التعليــقــــات
شــــوقي أبــو عيــاش، «كندا»، 06/10/2009
هذا الجدل يؤكد ما ذكرناه سابقاً حول هذا الموضوع: أن السلطة الفلسطينية أو ما يسمى بالسلطة جلُ ما فعلته هو الرقص على الدم والسير فوق جماجم الأموات.
عدنان احسان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 06/10/2009
فرصه الرئيس عباس للتخلص من الطابور الخامس المحيط به بعد ان نجح في المؤتمر الآخير بالتخلص من الحرس القديم.
ماجد عبدالله، «الولايات المتحدة الامريكية»، 06/10/2009
من المؤسف حقاً ما قامت به السلطة الفلسطينية من تنازل عن حق شعبها في رؤية من قتلوا وشردوا ويتموا ذويهم يحاكمون على افعالهم وجرائمهم وقد يذهب المرء الى حد وصف ماقام به عباس وحكومته بمثابة المشاركة في الجريمة التي اقدم عليها الصهاينه في غزة. ان تقرير غولدستون قد يكون الفريد من نوعه في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي من حيث الجرأة في ماجاء فيه من مطالبه بمعاقبة جنرالات اسرائيل على مافعلوه بالمدنيين. قرار التأجيل الذي اتخذته السلطة دون الرجوع للشعب عبر بوابة المجلس التشريعي والتنسيق مع الفصائل الفلسطينية جعلها في دائرة الاتهام التي لطالما ادعتها حماس عليها اثناء العدوان على غزة او بعدها فعباس للأسف عندما اعطى الاشارة لمندوبه في منظمة الامم المتحده بالموافقة على التأجيل لم يفكر بعواقبه داخلياً عليه شخصياً وانعكسات ذلك القرار على الدول العربية والاسلامية التي رمت بكل ثقلها لكي يرى التقرير النور ويصبغ بصبغة رسمية من قبل اعلى هيئة دولية بل اذعن عباس للضغوط الامريكية التي مورست عليه عندما ربط نتنياهو بين موافقة السلطه على التقرير والبدء بالمفاوضات مع السلطه والتي لن تعود عليه بشيء يذكر.
مسعود محمد --- كسلا السودان، «السودان»، 06/10/2009
لقد وضح لنا ان السلطة الفلسطينية مورست عليها ضغوط كبيرة وصلت الى حد التهديد بقطع التمويل ووقف عائدات الضرائب من السلطة وهى التى تشكل العمود الفقرى للمرتبات والاجور، اى مامعناه رفعت عليها عصا غليظه اكبر من حجم السلطة الفلسطينه، ولكن فى نفس الوقت اكيد عرضت عليها جزره كبيرة ولكن لم يفصح عنها، فاذا كانت الجزرة بمستوى تسوية كاملة للقضية فى المفاوضات القادمة من خلال الضغط على اسرائيل لتقديم تنازلات صعبه، فعلى السلطة ايضاح هذه الوعود الامريكية حتى يتسنى لنا تقييم الموقف وتكون الشعوب على بينه من الامر، خلاف ذلك اى ان كان هذا التنازل بدون ثمن وثمن كبير على السلطة الفلسطينه بقيادة الرئيس عباس وفياض وعبد ربه واخرين كان لهم دور فى هذه الكارثه عليهم حزم امتعتهم ومغادرة السلطة فورا وتسليم الامر لحكومة تصريف اعمال موقته تعمل على قيام الانتخابات الشاملة فى اسرع وقت ممكن، تداركا لعدم ضياع القضية الفلسطينية التى روتها دماء شهداء كثر وزهقت فيها اروح بريئه اغلبهم اطفال ونساء، فعلى عباس المغادرة واعلان تحمله للمسئولية فهذا اكرم له، وبالله التوفيق
النهدي، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/10/2009
للأسف هذا موقف حكامنا العرب!
عبد المالك المومني، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/10/2009
قرار التأجيل جاء من قبل من رهنوا القضية لصالح أمريكا وإسرائيل، والذين لا تخدمهم المصالحة الوطنية، وهم الفئة الفاسدة المستفيدة التي سيعصف بها التوافق الوطني، إن حصل توافق حقا.
محمد علي، «مصر»، 12/10/2009
موقف مخزي نفعه أكثر من ضره لا تحسبوه شر لكم بل هو خير يكفي تعرية الخونة.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال