الاحـد 19 ذو القعـدة 1430 هـ 8 نوفمبر 2009 العدد 11303
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

تفاصيل جريمة «فورت هود»: نضال كان يحمل رشاشا يمكنه من الرؤيا باستخدام الليزر

الميجور نضال لا يزال في المستشفى فاقداً للوعي ويعيش على جهاز تنفس صناعي

فورت هوود )تكساس): أشلي باورز*
تحول إطلاق الرصاص داخل (فورت هوود) إلى تبادل لإطلاق النار بين ضابطي شرطة بقاعدة مدنية والطبيب النفساني نضال مالك حسن ومعه خزانة رصاص من نوع (مانغوم 357). ويحمل رشاشا يمكنه من الرؤيا باستخدام الليزر والمزيد من طلقات الرصاص، حسب ما يقوله مسؤولون. ويُقال إن الميجور نضال مالك حسن، الذي كان يشعر بالضيق بسبب قرب انتقاله للخدمة في أفغانستان (وليس العراق على عكس ما ورد في تقارير سابقة) دلف إلى مركز استعداد الجنود قبل الساعة الواحدة والنصف مساء الخميس. وجلس على مقعد أمام إحدى الطاولات. وبدا أنه هناك لمساعدة الجنود الذين كانوا يخضعون إلى فحوصات طبية وينهون أوراق العمل قبل الذهاب للمشاركة في الحرب. ويُقال ان حسن، الذي صلى في مسجده صباح الخميس، ردد شيئا مع نفسه، ربما كانت أدعية، ثم قام واقفا. ويقول شهود إنه قال: «الله أكبر». وبعد ذلك، بدأت الدماء تنساب، وقتل 13 شخصا، وجرح 38 آخرون. ويقول قائد القاعدة روبرت كون إن حسن لا يزال في المستشفى فاقدا للوعي ويعيش على جهاز تنفس صناعي. ومع بدء أخذ التقارير من مسؤولين حكوميين وشهود عيان، أخذت صورة الهجوم تتضح بدرجة أكبر. وعندما بدأ إطلاق النار، كان هناك 138 جنديا للاحتفال بتخرجهم من الكلية مع المئات من الأقارب والأصدقاء في قاعة قريبة. ومع ارتفاع صوت أجهزة الإنذار، هرع كثيرون وألقوا قبعاتهم وثياب التخرج التي يرتدونها وهرعوا إلى مكان الحادث الذي انتشرت فيه الفوضى. وداخل مركز استعداد الجنود كان ماكويست سميث، 21 عاما، في إحدى الغرف يقف على طاولة أمام موظفة تنهي له أوراق عمله قبل انتقاله للخدمة في أفغانستان في يناير (كانون الثاني). ويقول سميث: «لم أسمع إلا جلبة وضوضاء. وتبع ذلك شيء ينذر بالسوء، فقد كان هناك صياح ونواح. وبعد ذلك: «التقط شخص ما مسدسا». واشتعل الوضع في الدقائق المقبلة، ودفع الموظفة تحت طاولتها. وبعد ذلك أصاب طلق ناري عقب قدمه اليمنى. وفي خارج الغرفة كان المكان بشعا. ويقول سميث: «كانت هناك كراسي ودماء وطاولات». وجرّ سميث العديد من الضحايا للخارج وعاد لمساعدة آخرين، وكان لا يزال يسمع طلقات النيران. وبعد ذلك توقف ذلك. وبعد ذلك همسات: «إنه يعيد تعبئة رشاشه!» ورأى سميث المسلح الذي كان يدير ظهره له. وجرى إلى الخارج، وأطلق المسلح النيران في إثره. واستغرق ثواني في وضع خزنة جديدة في الرشاش الذي يحمله، وأعاد المسلح ملء الرشاش أكثر من مرة، حسب ما يقوله محققون، وانتقل في أرجاء الغرفة المزدحمة في شكل نصف دائري قبل أن يخرج إلى الفناء. وسمعت ضابطة الشرطة كيمبرلي مونلي وشريكها مارك تود تقريرا عبر الإذاعة ولذا هرعا إلى مكان الحادث. وبينما كان المسلح يطلق النيران على جندي جريح، حسب ما يقوله مدير خدمات الطوارئ في فورت هوود تشوك ميدلي، دارت مونلي حول ركن بين مبنيين وأطلقت النار تجاهه. وتبادلا إطلاق النار. تعطي مونلي تدريبات على إطلاق النار وهي عضو في فريق التكتيكات والأسلحة الخاصة، وقد تدربت على مثل هذه المواقف وقامت بإطلاق النار على المسلح باستخدام مسدس براتا عيار 9 ميليمترات.

ورأى تود، الذي انفصل عن مونلي، أنها أصيبت بطلق ناري. وكان حسن على بعد 15 ياردة منه، حسب ما قاله تود إلى سي إن إن، «يقف هناك وراء كابينة تليفون. لم يتمكن تود من رؤية سلاح، لكنه رأى وميضا وحسب، ورد عليه بإطلاق النار. وسقط حسن، الذي كان في ذلك الوقت قد أطلق 100 طلقة. وأصيبت مونلي في فخذيها، ونالت رصاصة من معصمها، وصفتها بعد ذلك بأنها «خدوش بسيطة». .

وكان زميل سميث جيفري بيرسال، وهو يبلغ من العمر 21 عاما، يجلس داخل سيارته البيضاء فورد «إف-150» في منطقة انتظار السيارات في الجوار. وفجأة بدأ الناس يندفعون صوبه. شعر بالارتباك ـ ربما كانت هناك نيران؟ وبعد ذلك رأى جنديا مخضبا في الدماء. وبعد ذلك رأى زميلين مستندين إلى بعضهما بعضا والآلام تبدو على وجهيهما. دعاهما إلى الركوب سريعا بينما كانا في طريقهما نحو شاحنته، ودخلا مهجع الشاحنة. وقفز سميث أيضا إلى الداخل واندفع بيرسال إلى ناحية المستشفى. وصاح سميث: «توقف!» فقد كانوا قد تركوا أحد زملائهم الجرحى وراءهم. وقفز سميث خارج الشاحنة وجرى نحو ميل صوب مركز استعداد الجنود. وكان زميله المجروح قد دخل إلى سيارته ويحاول قيادتها للهروب من هذا المشهد المريع. وتولى سميث قيادة السيارة. وداخل مستشفى القاعدة، طرق بيرسال بشدة على باب غرفة الطوارئ، ولم تكن هناك إجابة. وبدأ يشعر بالذعر وطرق بشدة على نافذة. وفي النهاية، ظهرت ممرضة وقال لها: «لدينا أشخاص أصيبوا بطلقات نارية ويحتاجون للمساعدة». كان السيرجنت أندرو هاغرمان، من الشرطة العسكرية، ذو الـ 27 عاما، يقوم بدورية على حي سكني في القاعدة عندما سمع صوت استدعاء على اللاسلكي: إطلاق نار، أصيب ضباط. توجه على الفور إلى مركز الاستعداد حيث واجهه مشهد مريع، كان الناس يهرعون وهم ينزفون ويصرخون طلبا للعلاج. كان الضحايا ممددين على الأرض. مزق الجنود قمصانهم وزيهم لتضميد النزيف لزملائهم المصابين، فيم قام آخرون بكسر المناضد لاستخدامها كنقالات للمصابين.

كان المشتبه به في إطلاق الرصاص قد أردي أرضا، كان من الواضح أنه فاقد للوعي. وطلب أحدهم حل قيوده حتى يمكن تقديم المساعدات الأولية له. تساءل هاغرمان. هل كان هناك أكثر من مسلح واحد؟ رأى مونلي ممدة في عربة الإسعاف فقد عمل معها من قبل بضع مرات ويعلم أنها كانت تؤدي عملها بهمة.

استغرق هاغرمان بضع لحظات لتقييم الموقف. فبعد العمل في العراق بدا الأمر مألوفا بالنسبة له. كانت أرضية مركز الاستعداد تمتلئ بالدماء التي حاول تفاديها بحذر شديد. وخلال سيره بين أبنية المركز أخذ يحدق في الأفراد الموجودين. هل هم بخير؟ وهل يخفون أمرا ما؟ أمرهم هاغرمان بالعودة إلى مساكنهم وإغلاق أبوابهم ثم ساعد في وضع المصابين في عربة الإسعاف.

كان الميجور ستيف باكويز، مدير الخدمات الطبية الطارئة، البالغ من العمر 33 عاما على وشك الانتهاء من عمله، في المركز الطبي التابع للجيش في دارنل في مستشفى القاعدة منذ السادسة صباحا وكانت مغادرته المستشفى مسألة صعبة الحدوث، فعندما بدأ المصابون في الوصول خرج بيكويز وانطلق لمساعدة الجرحى. وتأثر باكويز بمظاهر إنكار الذات حيث قام بعض السائقين بربط قمصانهم لصنع حمالات لحمل المصابين من زملائهم إلى السيارات، وطلب منه الجنود الجرحى الذين أصيبوا في أرجلهم وأذرعهم أن يعتني بزملائهم ذوي الإصابات الأكثر خطورة. وكان السيرجنت هاورد أبيلباي، المهندس المقاتل الذي خدم في العراق على موعد مع الطبيب النفسي. حيث يعاني أبيلباي من اضطرابات نفسية من آثار الحرب وإصابة في المخ تركته مريضا دائما بالصداع. وقد ألغي الموعد نتيجة لحادث إطلاق الرصاص وخلال مغادرته شاهد سيارات الإسعاف وضحايا إطلاق النار يخرجون، ذكرته تلك المشاهد بحرب العراق حيث يموت شخص كل يوم.

تحركت لديه التدريبات القتالية وشعر بالهدوء وبدأ في سحب الجنود من سيارات الإسعاف. لكن أمراً ما بشأن المشهد أعاد إليه صورة الأحداث في العراق. وخلال مساعدته المرضى، فكر قائلا، لا يمكنني احتمال رؤية شخص يموت، ولم يتمكن من الاستمرار في المساعدة بل انخرط في البكاء. أما الضابط رفيوجيو فيغورا البالغ من العمر 22 عاما، فكان بصحبة زوجته في المستشفى حيث تجري صورا تلفزيونية للاطمئنان على جنينها، وبعد العملية لاحظ اكتظاظ المكان بالجنود الذين يرتدون ثيابا عسكرية. تساءل، ما الذي يجري؟ وأجرى بعض الاتصالات الهاتفية ليكتشف الواقعة لينخرط بعدها في جهود مساعدة الجرحى. كما ساعد أيضا في تهدئة الحشود الموجود بالخارج وساهم في تنظيم المرور. أصيب بالصدمة عندما علم أن المسؤول عن هذه المذبحة جندي زميل لهم، فربما قام بهذه المذبحة مختل لكنه من غير المعقول أن يكون جنديا. انتظرته زوجته في السيارة واتصلت بعائلتها مع سماع الأخبار وقالت لهم، نعم نحن آمنون، وسنرزق بطفلة. الكابتن ريس ريتز، طبيب بغرفة الطوارئ، كان ينهي بعض الأعمال المكتبية في نهاية اليوم، وسمع نداء بأن بعض الجرحى في طريقهم إلى المستشفى. توجه بدافع من الفضول إلى غرفة الطوارئ، فقال له أحد زملائه إنهم بحاجة إلى مساعدته. كانت أولى مريضاته مجندة وأصيبت في بطنها. وسألها: «من الذي أصابك؟» قالت: «لا أعلم». أحس ريتز بأن هناك شيئاً خطيرا جدا قد وقع. امتلأت أسرة غرف الطوارئ في المستشفى سريعا، وكذلك غرف العمليات الست، وكان بعض المصابين بحاجة إلى نقل جوي من بينهم نضال الذي كانت كل الرصاصات التي أطلقت عليه في منطقتي الصدر والبطن. انتشرت الإشاعات في العاصمة: قيل بوجود أربعة مسلحين وقيل خمسة. بعد علاج عدد المصابين، عمل الفريق على تعقيم أدواته استعدادا لوصول موجة أخرى من المصابين لكنها لم تأت. وقد قام الجنرال جورج كيسي رئيس أركان القوات المسلحة الجمعة الماضي تحت سماء فورت هود الصافية بتكريم كل من شارك في إنقاذ حياة المصابين. وخص بالشكر مونلي الأم لابنة عمرها 3 سنوات. فقال عنها: «لقد أنقدت الكثير من الأرواح بعملها». لم تتحدث مونلي أمام وسائل الإعلام لكن سيرتها الذاتية على تويتر تجعلها تبدو متميزة في ضوء أحداث يوم الخميس حيث كتبت فيها: «أعيش حياة جيدة، وقاسية في الوقت ذاته، لكنني أنام قريرة العين وأنا على يقين من أنني ربما أكون قد أحدثت فارقا في حياة شخص ما».

*شارك كل من روبين أبكاريان وفي لوس أنجليس وبوب دورغين في كيلين بتكساس في إعداد هذا التقرير.

* خدمة لوس أنجليس تايمز الخاصة بـ«الشرق الأوسط»

التعليــقــــات
زيد بن سعد، «المملكة العربية السعودية»، 08/11/2009
يجب على الاعلام والشعب الامريكي والعالمي ان يربط بين مااقدم عليه الطبيب وبين ماتفعله القوات الامريكيه بالعراق وافغانستان فهي تقوم بفعل مثل هذا المشهد بشكل شبه يومي على اراضي العراق وافغانستان ومعها حلف الناتو حتى اصبحت مألوفه مسببه القتل والدمار للعراق وافغانستان والتي تنتهي بمسأله تشكيل لجنة تحقيق التي تختفي وتحفظ نتائجها، ومن ثم يتكرر المشهد مره أخرى وكأن الناتو وأمريكا وإعلامهم من خلفهم لايقيم أي اعتبار او وزن للدم العربي والمسلم فلا نؤيد ما قام به هذا الطبيب لكن الأفضل هو ان يرى الشعب الامريكي والاوربي ماتفعله قواتهم بأرض المسلمين وماتفعله اسرائيل بأرض فلسطين بأموال واسلحه ودعم سياسي بربري من امريكا واوربا لإسرائيل.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال