السبـت 24 ذو الحجـة 1430 هـ 12 ديسمبر 2009 العدد 11337
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

القوات المسلحة السعودية تتحول تحت قيادة الأمير سلطان إلى قوة مهابة في عصرها الذهبي

ابتدأت بـ60 رجلا من رفقاء الملك المؤسس في رحلته الجهادية

صورة سابقة لخادم الحرمين وولي العهد في روضة خريم أثناء أداء الصلاة والتقطت الصورة قبل اكثر من عام (تصوير: بندر بن سلمان)
خادم الحرمين وولي العهد والأمير سلمان في روضة خريم قبل أكثر من عام (تصوير: بندر بن سلمان)
الرياض: بدر الخريف
يعد الأمير سلطان بن عبد العزيز الذي تسلم مهام وزارة الدفاع والطيران والمفتشية العامة في الـ31 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 1962، أقدم وزير دفاع، بل عميد وزراء الدفاع على مستوى العالم قاطبة. وشهدت القوات المسلحة السعودية تحت قيادته عهدا من التطور والنماء، واستطاع بجهوده وتحت توجيهات القيادة السعودية بناء نظام دفاعي متكامل لبلاده. كما حقق من خلال وزارة الدفاع إنجازات لافتة ليس فقط في مجالات الدفاع والطيران، بل في مجالات التنمية المختلفة.

ويعتبر الأمير سلطان بن عبد العزيز خامس وزير للدفاع والطيران حيث تعاقب على الوزارة منذ تأسيسها خمسة وزراء كان لكل منهم دوره في تنظيم الوزارة وتوسعة نشاطاتها وتطوير أدائها. بدأت القوات المسلحة السعودية بستين رجلا هم رفقاء الملك عبد العزيز في رحلته الجهادية لاستعادة ملك آبائه وأجداده، وما لبثت هذه القوات أن ازدادت حتى بلغت الآلاف، ولم يكن لتلك القوات آنذاك تنظيمات معينة وإنما كانت لها تقاليد تعارفت عليها من تراثها السالف.

وشهدت القوات المسلحة مراحل من التنظيم لمسايرة العصر وإيجاد قيادة ترعى الشؤون العسكرية، حيث أمر بإحداث إدارة الأمور العسكرية لوضع الأسس لبناء جيش قوي، ثم تطور الأمر إلى إنشاء وكالة للدفاع بجانب إدارة الأمور العسكرية، وعندما كبر حجم التشكيلات العسكرية صدر مرسوم ملكي عام 1363هـ بإلغاء وكالة الدفاع وإنشاء وزارة الدفاع والمفتشية العامة وتعيين الأمير منصور بن عبد العزيز وزيرا للدفاع ومفتشا عاما للأمور العسكرية، وفي عام 1952م أصبح اسم وزارة الدفاع هو «وزارة الدفاع والطيران والمفتشية العامة» نظرا لما تم من توسع في مجالات الطيران التي تعنى بها الوزارة وبحكم تبعية مديرية الطيران المدني والخطوط الجوية السعودية لها.

وقد شاركت القوات المسلحة السعودية في حرب فلسطين الأولى، حيث ذهب الآلاف من المتطوعين السعوديين إلى فلسطين وانخرطوا في «جيش الإنقاذ» الذي كان يضم متطوعين من الدول الإسلامية والعربية.

والواقع أن المشاركة السعودية العسكرية في حرب فلسطين الأولى، لم تأخذ حقها من الإيضاح والعرض، فنرى بعض الكتّاب يقولون إن المشاركة السعودية كانت رمزية، وهذا غير صحيح، لأن هذه المشاركة كانت مشاركة فعالة، وكان لها دورها في مجريات الأحدث العسكرية، لا سيما أن القوات السعودية كانت ذات تدريب ممتاز وتسليح جيد شمل المدفعية الثقيلة والمصفحات· العصر الذهبي للقوات المسلحة

* ويعد تعيين الأمير سلطان في عام 1962 وزيرا للدفاع والطيران ومفتشا عاما، أهم مرحلة في تاريخ القوات المسلحة السعودية مما يمكن وصفة بالعصر الذهبي لهذه القوات بفروعها الأربعة، حيث انتقلت هذه القوات إلى أرقى مستوياتها منذ نشأتها ووصلت إلى مصاف الدول الحديثة.

وقد تمثلت جهود الأمير سلطان في تطوير القوات المسلحة في إنجازات كثيرة يصعب استعراضها ولكن يمكن الإشارة إلى بعضها من خلال:

* إعادة بناء القوات البشرية للقوات المسلحة بتوسيع الكليات والمعاهد والمدارس ومراكز التدريب العسكرية الجديدة لاستيعاب أكبر عدد من المجندين والشباب المتعلم في مختلف مناطق المملكة وإرسال البعثات العسكرية إلى الكليات والمعاهد والمدارس العسكرية المتقدمة في كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية.

* إنشاء المدن العسكرية والقواعد الجوية والبحرية ومراكز الدفاع الجوي ومباني مشروعات الكليات والمجمعات الطبية التي تضم القيادات والإسكان والمرافق العامة والخدمات كالمدارس والمعاهد والمراكز الصحية المتقدمة ومراكز التدريب العسكري والمهني وبناء مقر وزارة الدفاع والطيران ومركز عمليات الدفاع الوطني مما كان له أثر فعال في رفع درجة الاستعداد والقدرات العسكرية للقوات المسلحة.

* بناء المستشفيات العسكرية الكبيرة في المدن الرئيسية وتجهيزها بالمعدات الطبية المتقدمة وتشغيلها وصيانتها والتدريب الطبي والفني للسعوديين عليها لتقديم أرقى الخدمات الطبية لأفراد القوات المسلحة وعوائلهم وإنشاء أسطول جوى للإخلاء الطبي تعمل عليه كفاءات سعودية، كما أنشئت أكاديمية طبية في المجمع الطبي في مدينة الملك فهد العسكرية وفتحت المراكز الصحية في المعسكرات والمجمعات السكنية ومستشفيات الميدان المتقدمة.

* توسيع القاعدة الصناعية للمصانع الحربية وتحويلها إلى مؤسسة عامة للصناعات الحربية لتمكينها من المشاركة مع القطاع الخاص في التصنيع المشترك.

* اعتماده لبرنامج التوازن الاقتصادي مع الدول المصدرة للسلاح وأنظمة الدفاع بأن ينفق 35 في المائة من قيمة عقود التسليح والمشروعات الدفاعية في المملكة العربية السعودية بموجب مشروعات صناعية متقدمة مشتركة مع القطاع الأهلي السعودي والمؤسسة العامة للصناعات الحربية، وهذه خطوة متقدمة في نقل التقنية العالية لم يسبق المملكة العربية السعودية فيها إلا قليل من الدول.

* إعادة بناء وزارة الدفاع والطيران ورئاسة هيئة الأركان العامة وإحداث قيادة جديدة للقوات الجوية والبرية والبحرية والدفاع الجوي مع إعطائها ميزانيات مستقلة لضمان استمرار تقدمها وإعطائها المرونة لتنفيذ خططها.

* بناء نظم جديدة للدفاع مثل نظام القيادة والسيطرة ومركز للدفاع الوطني ومراكز القيادة والسيطرة لفروع القوات المسلحة ونظم المعلومات المالية والإدارية والتموين التي تكون في مجموعها نظاما دفاعيا متقدما.

* إنشاء إدارة مركزية للأشغال العسكرية وإدارات في فروع القوات المسلحة للتشغيل والصيانة والإدارة للمدن والمرافق والقواعد العسكرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي تدار بأعلى المستويات الهندسية ونظم الإدارة والتشغيل والصيانة بكفاءات سعودية مؤهلة جرى تدريبها لهذا العمل.

* إنشاء إدارة عامة للمساحة العسكرية لرسم الخرائط العسكرية الجوية والبحرية بالتنسيق مع إدارة المساحة في الدولة وتدريب العاملين فيها.

* إنشاء إدارات متخصصة تهتم بالجندي السعودي في القوات المسلحة لرفع الجانب الديني والمعنوي مثل إدارة الشؤون الدينية للقوات المسلحة، وكذلك إنشاء إدارة لشؤون المتقاعدين تهتم بشؤون الضباط والأفراد العسكريين عند إحالتهم للتقاعد ورعاية شؤونهم وتقديم الخدمات التي يحتاجونها بعد التقاعد.

* تطوير الطيران المدني وذلك بإشراف الأمير سلطان المباشر على تنفيذ المشروعات المدنية التابعة لوزارة الدفاع مثل بناء المطارات المحلية والإقليمية والدولية، وتطوير مصلحة الأرصاد الجوية، وتوسيع الأسطول الجوي للخطوط السعودية، ولقد أصبح لدى المملكة ثلاثة مطارات دولية وعشرات المطارات الإقليمية والمحلية التي تغطي أنحاء المملكة كافة، فضلا عن أسطول جوي يصل المملكة بالعالم ويغطي احتياجات المملكة.

العمود الفقري للقوات المسلحة

* وتعد القوات البرية هي العمود الفقري للقوات المسلحة. ولقد نالت اهتماما خاصا من الأمير سلطان، حيث زودت بأحدث الأسلحة والمعدات العسكرية لمختلف الأغراض الميدانية والمهام القتالية والإسناد، ولا تزال خططها تتجدد يوما بعد يوم لتساير الزمن تحديثا وتطويرا ونموا لتأخذ مكانها اللائق بين فروع القوات المسلحة الأخرى.

وتتكون القوات البرية من عدة أسلحة تتكاتف مع بعضها بعضا لتشكل قوة قادرة على خوض المعارك التي يتطلبها واجب الدفاع عن الوطن،وهذه الأسلحة هي: سلاح المشاة، وسلاح المدرعات، والمظلات، والقوات الخاصة، وسلاح المدفعية، وسلاح الإشارة، وسلاح الصيانة، وسلاح النقل.

ومع تطور التقنية الحديثة واستخدامها في الطائرات العمودية مما ممكنها من الطيران والقتال على مدار الساعة ليلا أو نهارا وفى جميع الأحوال الجوية، أصبحت الطائرات العمودية سيدة المعارك الحديثة بفضل ما تتمتع به من مرونة وقدرة قتالية عالية ونظرا للتطور الذي شهدته القوات المسلحة السعودية خلال العصر الذهبي منذ تولي الأمير سلطان بن عبد العزيز مسؤولية وزارة الدفاع والطيران. فقد وضعت خطط إنشاء طيران القوات البرية بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى للقوات العسكرية وصلت أول دفعة من طائرات «صقر الصحراء»، ويضم طيران القوات البرية حاليا طائرات الأباتشي الهجومية المتطورة التي أثبتت فعاليتها في عملية «عاصفة الصحراء» لتحرير دولة الكويت. كما أن هذه القوات تبلي بلاء حسنا في الوقت الحالي في تطهير الحدود الجنوبية السعودية من المتسللين. ويقوم طيران القوات البرية باكتشاف وتثبيت وتدمير قوات العدو باستخدام النيران والقيام بالإسناد القتالي والإدارة في العمليات المنسقة كجزء من القوات البرية، ويلعب دورا رئيسيا في ميدان المعركة مثل الهجوم والاستطلاع والأمن والاقتحام الجوي وتنفيذ العمليات الخاصة والقيادة والسيطرة، ولا يزال طيران الجيش مستمرا في الأخذ بأحدث معطيات التقنية الحديثة وهو في تطور مستمر.

كلية الملك عبد العزيز الحربية

* أنشأ الجيش مدرسة عسكرية عام 1354هـ (1934م) بمكة المكرمة، ثم انتقلت هذه المدرسة عام 1358هـ (1938م) إلى مدينة الطائف وفى عام 1374هـ (1954م) صدر مرسوم ملكي بإنشاء كلية عسكرية تحت اسم «كلية الملك عبد العزيز الحربية» وتم افتتاحها في مدينة الرياض في جمادى الأولي عام 1375هـ (1955م). ونظرا للتطور الذي شهدته القوات المسلحة فقد صدرت التوجيهات الكريمة بنقل كلية الملك عبد العزيز من داخل الرياض إلى منطقة أخرى تساعد على تطويرها وهي الآن شمال الرياض العاصمة في منطقة تسمى سلطانة. وتقوم الكلية بتعليم وتدريب الطلاب الذين يتم قبولهم بها ليحوزوا على الصفات الضرورية التي تؤهلهم للخدمة ضباطا في القوات البرية، وترتبط الكلية ارتباطا مباشرا بقائد القوات البرية.

نتيجة للتطور الكبير في القوات المسلحة والنقلة الكبيرة في استخدام المعدات والأسلحة المتطورة، فقد ظهرت الحاجة إلى إنشاء معهد في القوات البرية، ويهدف هذا المعهد إلى تخريج أعداد من الفنيين المهرة المزودين بالمعرفة الفنية الأساسية لتشغيل وصيانة المعدات العسكرية. وافتتح المعهد الأمير سلطان بن عبد العزيز يوم الثلاثاء الموافق 2 من جمادى الأولي عام 1413هـ، وقد بلغت تكاليف إنشائه 670 مليون ريال. ويغطي المعهد معظم التخصصات المطلوبة لإيجاد قاعدة من ضباط الصف الفنيين المؤهلين للخدمة في جميع وحدات وتخصصات القوات البرية من خلال التدريبات النظرية والعملية التي يوفرها لمنسوبيه لاكتساب المعرفة والمهارة الفنية القادرة على استخدام التقنية الحديثة بكل يسر وسهولة. كما يقوم المعهد بعقد دورات تأسيسية متقدمة لمنسوبي القوات المسلحة كزيادة للخبرة العسكرية والفنية. الجدير بالذكر أن الأمير سلطان كان قد أمر بتحويل المدرسة الثانوية العسكرية بالقسم في عام 1405هـ إلى «المعهد الملكي الفني للقوات البرية».

شبكة دفاع جوي إقليمي

* في عام 1932م أكمل الملك عبد العزيز ملحمة توحيد المملكة العربية السعودية، وكان لا بد لهذا الكيان الشامخ من جيش يحميه. لذلك بادر ـ رحمه الله ـ بوضع استراتيجية بناء القوة العسكرية للدولة السعودية الفتية آنذاك، فتم تنظيم الجيش العربي السعودي ـ كما كان يسمي آنذاك ـ وكان في أغلبه قوة برية تشتمل على أسلحة مثل سلاح المشاة وسلاح المدفعية وغيرهما. في سلاح المدفعية بـ«الجيش العربي السعودي» كان هناك فرع أطلق عليه اسم «المدفعية المضادة»، وفى هذا الفرع ومن خلاله ابتدأت قصة إنجاز من أعظم إنجازات القوات المسلحة؛ قصة بناء وتطوير قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي. ولقد تم هذا الإنجاز عبر أكثر من 40 عاما، وفي ما يلي نشير إلى بعض المحطات التاريخية المهمة في مسيرة بناء وتطوير هذا الكيان من خلال أربع مراحل هي:

المرحلة الأولى (1375هـ ـ 1384هـ):

* كانت وسائل الدفاع الجوي في هذه المرحلة متواضعة جدا واقتصرت على رشاشات عيار 30 بوصة ـ 50 بوصة وكذلك مدافع إيطالية عيار 20 مم/ط. وكانت هذه المعدات ضمن تسليح سرايا المشاة وقد استخدمت القوات السعودية التي شاركت في حرب فلسطين 1948م هذه الأنواع من الأسلحة المضادة للطائرات. وفي عام 1375هـ قامت المملكة بشراء مدافع «م/ط»، من مصر من نوع «هسبالوسويز 1//30مم»، 40مم، إنجليزية الصنع وتم التدريب عليها في مدرسة المدفعية بالطائف وفى مصر.

وخلال الفترة من 1376هـ ـ 1384هـ، تم التوسع في تشكيل وحدات المدفعية المضادة للطائرات وأدخلت أنواع جديدة مثل مدفعي 90مم و120مم، مع معدات مراقبة النيران التابعة لها. وفى تلك الفترة أيضا تم إدخال المدافع 40 مم ل7، إسبانية الصنع والمدافع الأميركية ذاتية الحركة، م 43 عيار 40 مم، للخدمة في وحدات المدفعية المضادة. في هذه المرحلة وبالتحديد في عام 1962م حدث أمر مهم أسهم إلى حد كبير في مسيرة تطور قوة الدفاع الجوي وتسريع هذا التطور، ألا وهو تسلم الأمير سلطان بن عبد العزيز في أكتوبر عام 1962م مهام عمله كوزير لوزارة الدفاع والطيران والمفتشية العامة. لقد تبنى استراتيجية عسكرية تركز على ضرورة تطوير كل من القوات الجوية والدفاع الجوي وذلك باعتبار أن التهديد الجوي للمملكة هو تهديد يأخذ أولوية مطلقة.

ولقد أسهم الأمير سلطان بن عبد العزيز في بلورة هذه الاستراتيجية العسكرية ورسم السياسات المؤدية إلى تنفيذ هذه الاستراتيجية وذلك مما سيتضح من المراحل اللاحقة لتطوير قوات الدفاع الجوي. وكانت أول خطوة في هذه السياسة التطويرية أن تم فصل جناح المدفعية المضادة للطائرات من مدرسة سلاح المدفعية ونقل الجناح إلى مدينة جدة ليصبح مدرسة المدفعية المضادة للطائرات وذلك عام 1382هـ، وفى أواخر هذه المرحلة وفى عام 1963م تم الحصول من بريطانيا على بطارية، سرية صواريخ مضادة للطائرات من طراز «ثندريبرد».

المرحلة الثانية (1385هـ ـ 1394هـ):

* شهد عام 1386هـ توقيع اتفاقية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية لتزويد المملكة بصواريخ أرض/جو من نوع «هوك»، وبذلك دخلت المملكة بصورة فعالة في عصر الصواريخ واستبدل اسم المدفعية المضادة للطائرات بالدفاع الجوي. لقد كان هذا الأمر نقلة نوعية مهمة، حيث أصبح الدفاع الجوي يضم منظومة صواريخ ومنظومة مدفعية وزادت القدرات الإلكترونية لهاتين المنظومتين.

وفى نهاية عام 1386هـ استحدثت قيادة جديدة منفصلة عن سلاح المدفعية، أطلق عليها «قيادة الدفاع الجوي /الجيش» وكانت هذه القيادة في بادئ الأمر تتبع رئيس هيئة أركان حرب الجيش.

في نهاية عام 1387هـ أنشئت مراكز عملياتية لسرايا الـ«هوك» والمدفعية التي تم نشرها في مختلف مناطق المملكة والتي كانت تعمل كسرايا مستقلة.

في عام 1389هـ، أدخل تطوير جديد على مدافع «40 ل 70»، وتم زيادة قدراتها بإضافة مصدر طاقة كهربائية لكل مدفع، الأمر الذي طور فعالية هذا النوع من المدفعية. في عام 1393هـ، تم تزويد الدفاع الجوي بمدافع حديثة من عيار 35مم/ط/ مت رادارات //سوبرفليدرماوس، وذلك بعد أن خضعت هذه المنظومة الجديدة لاختبارات أداء في ميادين المملكة ذات الظروف الجوية المتميزة بالقسوة المناخية.

وقد كان عام 1394هـ (1974)، هو أحد الأعوام المميزة في تاريخ تطور الدفاع الجوي، ففي هذا العام تم استحداث وتشكيل قسم تخطيط ومشاريع الدفاع الجوي، في قيادة الدفاع الجوي وعين مديرا لهذا القسم (آنذاك) الأمير النقيب خالد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود (مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية حاليا) بعد أن أكمل عمله كضابط مشروع الـ«هوك» منذ عام 1392هـ (1972). وكان الأمير خالد ترك بصمات واضحة في تاريخ الدفاع الجوي. لقد كان من أهم أهداف هذا التنظيم الجديد وضع الأسس العلمية الصحيحة لتفعيل وتعجيل خطط تطوير الدفاع الجوي. وقد شهد عام 1394هـ أول ثمار السياسات التخطيطية الجديدة، حيث بدأ تطوير وتحويل معدات صواريخ الـ«هوك» الأساسي إلى النموذج المطور.

المرحلة الثالثة: (1395هـ ـ 1404هـ):

تعد هذه المرحلة من أنشط المراحل في مسيرة تطور وتطوير الدفاع الجوي. لقد شهدت عددا كبيرا من الإنجازات في مجالات التطوير الكمية والنوعية وتوسعا رأسيا وأفقيا للدفاع الجوي.

ويمكن تلخيص أهم الجوانب التطويرية في هذه المرحلة على النحو التالي.

في عام 1399هـ (1979) تم تطوير أساليب القيادة والسيطرة والاتصالات وتحولت إلى النظام الآلي بعد أن كانت يدوية.

وشهدت الأعوام 1400 وحتى 1402هـ تعاونا وثيقا مع فرنسا في مجال التسليح وأثمر هذا التعاون عن الحصول على أنظمة صواريخ «كروتال»، و«شاهين»، المضادة للطائرات وذلك لتعزيز منظومة الدفاع الجوي قصير المدى.

وكان من أهم الأحداث في هذه المرحلة وبالتحديد في عام 1403هـ، أن تم انفصال قيادة الدفاع الجوي عن قيادات القوات البرية. وأصبح ارتباطهما مرة أخرى برئيس هيئة الأركان العامة وذلك بعد أن شهد الدفاع الجوي توسعا كبيرا في تشكيلاته ومنظوماته لتزويد قيادة الدفاع الجوي بالمرونة للسير قدما في تنفيذ مشروعات التطوير المخططة.

وأعيد في هذه المرحلة ـ وكنتيجة لدراسات تنظيمية ـ تشكيل وحدات الدفاع الجوي، واعتمد لذلك تشكيل مجموعات وكتائب الدفاع الجوي وذلك بدلا من تنظيم مراكز عمليات الدفاع الجوي والسرايا المستقلة.

في أواخر هذه المرحلة أي في عام 1404هـ وبعد أن استكملت قيادة الدفاع الجوي تنفيذ معظم مشروعات الدفاع الجوي ووضعت الأسس الواسعة لاستمرار النماء؛ صدرت الأوامر الملكية السامية باعتبار الدفاع الجوي قوة مستقلة باسم «قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي»، وأصبحت هذه القوة تقف جنبا إلى جنب مع شقيقاتها القوات البرية والقوات الجوية والقوات البحرية لتنفيذ مهمة القوات المسلحة السعودية في الدفاع عن المملكة العربية السعودية والمحافظة على أمنها واستقرارها.

المرحلة الرابعة (1405هـ ـ 1416هـ):

* استكملت قيادة قوات الدفاع الجوي في هذه المرحلة البنى الأساسية من تسليح وتنظيم، حيث انتهت من عملية إقامة شبكة دفاع جوي إقليمي وعززت من قدرات وحدات المناورة البرية بتدعيمها بوحدات دفاع جوي ملحقة لتقديم حماية ذاتية. وفى هذه المرحلة أيضا. وبعد انتهاء حرب تحرير الكويت وكنتيجة لظهور تهديد جديد يتمثل في الصواريخ، أرض/أرض، أضيفت إلى منظومة الدفاع الجوي صواريخ «باتريوت» وذلك لتشكيل خط دفاع جوي آخر يضاف إلى منظومات الدفاع الجوي الأخرى المكونة من صواريخ «هوك» ووحدات المدفعية «35ملم /سكاي غارد»، وصواريخ «شاهين»، و«كروتال» وصواريخ الدفاع الجوي قصيرة المدى الفردية «مسترال» و«استينغر».

كذلك أنجزت في هذه المرحلة مشروعات القيادة والسيطرة والاتصالات، مما مكن قوات الدفاع الجوي من السيطرة على عناصر شبكة الدفاع الجوي كافة في مختلف مناطق المملكة.

وفى عام 1402هـ تم تطوير مدرسة الدفاع الجوي أفقيا ورأسيا، وغير اسمها إلى «معهد قوات الدفاع الجوي»، وأخيرا في عام 1407هـ تم تشكيل مركز تحديث قوات الدفاع الجوي بالطائف ليشكل رافدا لقوات الدفاع الجوي بالمجندين من الشباب السعودي ليصبح مركز ومدرسة الدفاع الجوي بالطائف وذلك في عام 1413هـ. وتوجد مجموعات للدفاع الجوي في كل منطقة من مناطق المملكة مهمتها عمل منظومة دفاع متكامل لتغطية جميع أنحاء المملكة.

مرت القوات الجوية بمراحل عدة لكن مرحلة التحديث تعتبر من أهم المراحل التي مرت بها القوات الجوية وتتمثل في المشروعات المبرمة عقودها مع مجموعة من الدول الغربية لتطوير وتحديث القوات الجوية، كما تم في هذه المرحلة تطوير القواعد الجوية وتوسيعها واستحداث قواعد جديدة.

وهذه القواعد بعضها تم إنشاؤه حديثا وبعضها كان امتدادا للمنشآت الجوية التي تم تأسيسها في أول عهد القوات الجوية مثل وحدة تدريب القتال التي أنشئت سنة 1376هـ ومطار عباس بن فرناس بجده الذي بدأ استخدامه في 1358هـ (1939م) ثم تطورت هذه المنشآت حتى أصبحت قواعد جوية كبيرة، وأنشئت بعدها قواعد جوية حديثة وزعت حسب المواقع الجغرافية الملائمة وفى مناطق مختلفة من المملكة.

وتؤدي كل قاعدة من هذه القواعد المهمات المنوطة بها على أكمل وجه، وهذه القواعد هي: قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالمنطقة الشرقية، وقاعدة الملك فيصل الجوية بالمنطقة الشمالية الغربية، وقاعدة الملك خالد الجوية بالمنطقة الجنوبية، وقاعدة الملك فهد الجوية بالطائف، وقاعدة الملك عبد الله الجوية بالمنطقة الغربية، وقاعدة الأمير سلطان الجوية بالخرج، وقاعدة الرياض الجوية. كما تمثل مشروعات القوات الجوية وسواعد رجالها المخلصين القوة الأساسية والدعامة الرئيسية والحصن الشامخ للقوات الجوية، ولم يأت تكوين هذه المشروعات دفعة واحدة وإنما جاءت متزامنة مع التطور التاريخي والتقدم العسكري الذي شهدته القوات الجوية، وهذه المشروعات هي:

ـ مشروع صقر السلام: ويعد هذا المشروع أول المشروعات التي رسمت فيها القوات الجوية خطواتها للتقدم للأمام، وتكمن أهمية هذا المشروع في العقد المبرم بين حكومتي المملكة العربية السعودية وأميركا في الحصول على مجموعة من طائرات «إف ـ 5» المقاتلة التي تستخدم في مهمات «جو/أرض» كدور أساسي ومهمات «جو/أرض» كدور ثان.

ويهدف هذا المشروع إلى تطوير القوات الجوية باستخدام هذه الطائرات المقاتلة بالتدريب عليها وصيانتها وتأمين قطع الغيار وإنشاء المرافق الفنية والسكنية اللازمة لتحقيق ذلك الغرض.

ـ مشرع شمس السلام: يعتبر هذا المشروع مهما وعظيما ورائعا لتقدم وتطور القوات الجوية، وأهميته تكمن في التعاقد على شراء طائرات من طراز «F ـ 15» المقاتلة الاعتراضية التي تعد أفضل المقاتلات الاعتراضية أو الهجومية الموجودة في العالم حاليا. وتخصص لهذه الطائرات مهمات «جو/جو» كدور أساسي ومهمات «جو/جو»، كدور ثان، واختارت القوات الجوية هذا النوع من الطائرات من بين أحدث الطائرات الموجودة في العالم لتقوم بمهمات في غاية الدقة والإنجاز.

وقد تم توقيع العقد على شراء هذه الطائرات ومستلزماتها وتم تسلم أول دفعه منها وقام بقيادتها إلى أرض الوطن طاقم سعودي من منسوبي القوات الجوية وتم سعودة المشروع بالكامل ليدار بأيد سعودية.

ـ مشروع درع السلام: تبنت المملكة العربية السعودية مشروعا متكاملا لتطوير الأنظمة الدفاعية لقواتنا الجوية لمراقبة وحماية الأجواء السعودية. وهذا المشروع الذي قامت القوات الجوية الملكية السعودية بدراسته وتحديد عناصره أطلق عليه مشروع درع السلام، يعتمد على المفاهيم المتقدمة في مراقبة وحماية الأجواء التي يعرفها الخبراء العسكريون بالقيادة والسيطرة والاتصالات. وينطوي هذا المشروع على توفير العديد من القدرات الجوية وتحديث النظام الدفاعي الحالي للقوات الجوية الملكية السعودية، ويرتبط هذا المشروع مع مشروع قائم ومساند له، ومكونات هذا المشروع الآخر الذي يسمي مشروع «حارس السلام» هي طائرات الإنذار المبكر والتزويد بالوقود من الطائرة البوينغ 707. ومن جراء هذا الترابط تتضح الصورة الفعالة لتكامل مشروع «درع السلام» ليعطي القوات الجوية الملكية السعودية منظومة متطورة ومتكاملة من القيادة والسيطرة والاتصالات لكشف وحماية الأجواء وتحقيق متطلبات الدفاع للمملكة العربية السعودية. كما أن البلاد استفادت من هذا المشروع أيضا في خدمة الأغراض المدنية في مجال البحث والإنقاذ والإغاثة للملاحة الجوية والبحرية على السواء. من جهة أخرى سيقدم المشروع المعلومات المناسبة لتتبع مساندة الخطوط الجوية المدنية في المرات الجوية لضمان سلامتها.

وعلى الرغم من الفوائد التي سيقدمها المشروع للقوات الجوية الملكية السعودية والمصالح المدنية، فإن امتداد مشروع «درع السلام» لم يقف عند هذا الحد، بل رأت حكومة المملكة العربية السعودية أهمية الجانب الاقتصادي في المشروع ونقل التقنية المتقدمة وإنشاء صناعات متطورة تعود على مواطنيها بالنفع وتسهم في توسيع الرقعة الصناعية، ولذلك ألزمت المقاولين بإعادة استثمار نسبة معينة من تكاليف المعدات والبرامج التقنية في المشروع في صناعات وطنية محلية متقدمة لها مردودها التجاري وذلك بالمشاركة مع الشركات السعودية، وهذا البرنامج الذي يطلق عليه «برنامج التوازن الاقتصادي»، له أبعاد كبيرة. وضخامة هذا المشروع وتعدد إمكانياته سوف تحقق للقوات الجوية الملكية السعودية نظام قيادة وسيطرة واتصالات من الأنظمة الحديثة لتكون أداة فعالة تمكن القوات الجوية الملكية السعودية من توظيف مصادرها والقيام بمهمتها الدفاعية بطريقة أفضل علاوة على توفير صورة منسقة عن الوضع الجوي، كما تسهم في خدمة المصالح المدنية المختلفة.

ـ مشروع حارس السلام: بدأت فكرة مشروع حارس السلام بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود عام 1400 وذلك عندما رأت حكومة المملكة تطوير وتحديث القوات الجوية بأحدث ما توصلت إليه التقنية الحديثة في علم استكشاف الأهداف بأنواعها.

ـ مشروع اليمامة: نظرا لرغبة الحكومة السعودية في زيادة القدرة القتالية للقوات الجوية فقد تم تشكيل عدد من اللجان من أجل دراسة وتقويم عدد من الطائرات المتخصصة في المهام القتالية ومعرفة مدى تلبيتها لمتطلبات القوات الجوية في الحاضر والمستقبل. وقد رأت أن طائرات «تورنادو» البريطانية هي الخيار الأنسب، وقد رفعت هذه التوصيات إلى الجهات العليا حيث تمت الموافقة عليها، وقد تم التوقيع على مذكرة تفاهم مع الحكومة البريطانية في الثامن من جمادى الآخرة من عام 1406هـ لشراء العديد منها.

كلية للطيران ومعهد فني للقوات الجوية

* كان إنشاء كلية الملك فيصل الجوية نتيجة طبيعية للتوسع الأفقي والرأسي الذي تم في القوات الجوية الملكية مما طرح الحاجة إلى أكاديمية متخصصة في علوم الطيران بعد أن كانت هذه العلوم تدرس في كلية الملك عبد العزيز الحربية.

افتتحت كلية الملك فيصل الجوية يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1970م وهى أكاديمية عسكرية على مستوى عال في التدريس والتدريب ومهمتها تخريج ضباط طيارين وفنيين في مختلف المجالات الجوية، خاصة علوم الطيران الحديثة والهندسة والصيانة والمراقبة الجوية وتوجيه المقاتلات والتموين والتدريب والأمن.

في عام 1367هـ (1948م) أنشئت في جدة «مدرسة المطارات» وكانت مهمتها التدريب على الأمور الفنية في أعمال الطائرات، وفى عام 1373هـ (1954م)، أصبح اسم المدرسة «مدرسة سلاح الطيران الفنية» وأحدث شيء من التطوير في برامجها الدراسية والتدريبية، وفى عام 1387هـ (1968م) تغيرت التسمية مرة أخرى وأصبحت «المعهد الفني لسلاح الطيران».

وعندما تغير اسم سلاح الطيران إلى «القوات الجوية الملكية السعودية»، أصبح اسم المعهد «معهد الدراسات الفنية للقوات الجوية». ويهدف المعهد إلى تخريج فنيين في صيانة وتشغيل الطائرات الحربية وتلبية حاجة القوات الجوية في مختلف التخصصات، وهناك ستة وأربعون تخصصا علميا وفنيا يدرسها الطلبة ويتدربون عليها للعمل ـ بعد التخرج ـ في القوات الجوية، وقد تخرجت أول دفعة من طلبة المعهد في عام 1970م.

مرونة فائقة وقدرة على التدخل السريع

* تعد القوات الجوية الملكية السعودية إحدى القوات الرئيسية التي تشكل القوات المسلحة للمملكة العربية السعودية وترتبط بهيئة الأركان العامة وبوزارة الدفاع والطيران.

ودور القوات الجوية من بين هذه القوى توفير القوة الجوية اللازمة للدفاع عن أجواء المملكة العربية السعودية وحمايتها من أي اعتداء والإسهام مع أفراد القوات المسلحة الأخرى في توطيد حرية وأمن واستقرار وسلامة المملكة، وبالتالي تنظيم وتدريب وإعداد الوحدات للاستمرار في حالات الدفاع والتعرض وعمليات القتال الجوية الضرورية لهزيمة قوات العدو. وتضم هذه القوات عددا من القواعد الجوية وزعت على مناطق مختلفة وتتبعها أيضا كلية الملك فيصل الجوية ومعهد الدراسات الفنية وكلها تنضوي تحت قيادة القوات الجوية تديرها وتشرف عليها.

وبتوجيهات من الأمير سلطان، قامت القوات الجوية الملكية السعودية بتوفير الخدمات العامة كافة داخل القيادة وقواعدها بحيث تخدم جميع منسوبيها، عسكريين ومدنيين، وقامت بتأمين أرقى الخدمات التي تسهل مهمة الضباط والأفراد، ولا تقتصر هذه الخدمات على المنسوبين فقط، بل تتعداهم إلى المقيمين والزائرين. وإذا كان المجال الأوسع لهذه القوات هو التدريب على الطائرات، فإن الطائرة في هذا اليوم تعد أحد الأسلحة الخطيرة والفتاكة في الفضاء الجوي، وذلك نظرا لما تتمتع به من المرونة الفائقة في الحركة وسهولة المراوغة والقدرة على التدخل السريع، مما يؤهلها للقيام بمهمات عديدة؛ منها الدفاع عن المنطقة المحرمة ضد أي هجوم جوي. كما تسهم في توفير الاستطلاع الجوي التكتيكي، والقيام بعمليات تكتيكية واستراتيجية ضمن أهداف العدو المختارة والسيطرة على الأجواء المهمة وكذلك القيام بعمليات الإسناد بالإمدادات للقوات البرية ومن ثم القيام بعمليات البحث والإنقاذ في السلم والحرب وإخلاء الجرحى عن طريق الجو، ونقل القوات المحمولة جوا وتمويناتها إلى منطقة الهدف بطريقة مباشرة وسريعة ومجال أقرب، مما ينتج عنه في النهاية مضاعفه طاقة وحركة الحرب.

وتتمتع المملكة العربية السعودية بأهمية بالغة على الصعيد الدولي، وهذه الأهمية من كونها مركزا للعالم الإسلامي وقبلة المسلمين في جميع أنحاء المعمورة، ويتبع هذه الأهمية أيضا، موقعها الاستراتيجي المهم، حيث تقع وسط الممرات الملاحية الدولية التي تصل بين قارات العالم، ومن كونها مصدرا رئيسيا للطاقة. كل هذه العوامل، إضافة إلى اعتماد المملكة على البحر كوسيلة رئيسية للنقل وطول سواحلها وتمركز المنشآت الاقتصادية والحيوية المهمة على هذه السواحل، جعلت قادة هذه البلاد يدركون أهمية البحر للمملكة العربية السعودية وأهمية وجود قوات بحرية فعالة قادرة ـ بعد الله سبحانه وتعالى ـ على حماية مصالح ومصادر المملكة الاقتصادية وتأمين جانبها البحري.

وقد شهدت القوات البحرية الملكية السعودية خلال العقدين الماضيين تطورا كبيرا في جميع الحالات، خاصة فيما يتعلق بإعداد الكوادر البشرية المؤهلة التي تعتبر البيئة الأساسية لتشغيل السفن ذات النظم الحديثة نظرا لما يتطلبه ذلك من خبرة وكفاءة لاستيعاب وتشغيل هذه المعدات. وقد تم تحقيق ذلك على مراحل تتماشى مع الخطط المعدة لبناء وتطوير القوات المسلحة، وتضم القوات البحرية عددا من القواعد المنتشرة في مناطق مختلفة تتبعها قوات بحرية خاصة وطيران وفرقاطات وسفن صاروخية وكاسحات ألغام، واتسعت مناطق عملياتها لتشمل الخليج العربي والبحر الأحمر وتمتد إلى خليج عمان وبحر العرب وشمال المحيط الهادي.

ويؤكد الأمير سلطان بن عبد العزيز الذي لعب دورا كبيرا في تحديث القوات المسلحة السعودية ورفع مستواها على أن المدن العسكرية في المملكة ليست فقط حاميات عسكرية ترابط في أرض صحراوية؛ بل مدن للصحة والعلم والتعليم والتربية وتدريب الأجيال الذين يسهمون في تقدم الأمة بإعطائها دفعة إلى الأمام في المجالات العسكرية.

ويحرص الأمير سلطان على التأكيد دوما أن بلاده تنتهج سياسة سلام وصداقة مع دول العالم كافة وأن أمر تقوية دفاعاتها هو في صميم تنفيذ هذه السياسة، كما يردد دائما في المناسبات العسكرية التي يرعاها أن القوة العسكرية السعودية هي حقا قوة من أجل السلام في المنطقة.

صناعات حربية

* أسهم الأمير سلطان بن عبد العزيز بحسن إدارته وتوجيهاته ومتابعته لكل جديد في تطوير الصناعات الحربية السعودية، ونجح ولي العهد في تحويل المصانع الحربية إلى مؤسسة عامة للصناعات الحربية يشرف على توجيهها مجلس إدارة يرأسه الأمير سلطان نفسه.

وخلال العقود الأربعة الماضية تمكنت البلاد من خلق بيئة صناعية حربية وإنتاج العديد من المستلزمات الصناعية وإجراء البحوث اللازمة لتحسين وسائل الإنتاج.

وقد بدأ اهتمام الأمير سلطان بن عبد العزيز بدعم وتطوير ورعاية الصناعات الحربية ومنسوبيها منذ توليه مهام عمله في وزارة الدفاع والطيران، وقد وجه حينها بالبدء في تدريب الكوادر الوطنية لتحل محل الكوادر الأجنبية وذلك لتحقيق السعودة في العمل بالمصانع الحربية، فقد ابتعثت المصانع الحربية عددا من الفنيين إلى فرنسا ثم إلى ألمانيا وذلك للتدريب في المجالات الصناعية المختلفة.

وخلال الفترة من عام 1392 ـ 1402 هـ وجه الأمير سلطان بن عبد العزيز بوضع خطة لتطوير المصانع الحربية تتزامن مع الخطة الخمسية العامة للدولة. وبفضل الدعم المتواصل الذي تتلقاه المصانع الحربية من الأمير سلطان تمكنت المصانع الحربية خلال هذه الفترة من تنفيذ خطتها التنموية محققة نتائج تمثلت في افتتاح مصنع الأسلحة ومركز التدريب الصناعي عام 1394هـ، وافتتاح مصنع العدد وقطع الغيار لتغطية احتياجات المصانع المختلفة، وتشغيل مستشفى المصانع الحربية بسعة 60 سريرا، وتشغيل المختبر المركزي الذي يقوم بعمل الاختبارات الميكانيكية والكيميائية والفيزيائية على جميع المواد الخام المستخدمة في الإنتاج قبل إدخالها الخطوط الإنتاجية. كما تم إنشاء نادي المصانع الحربية الذي يشمل المرافق الرياضية والثقافية والاجتماعية لخدمة العاملين، وتطوير وزيادة الكفاءة الإنتاجية في عدد من المصانع وافتتاح مصانع جديدة، وتشغيل المطعم المركزي الذي يقدم وجبتين للعاملين من دون مقابل، وسعودة الأعمال كافة بالمؤسسة العامة للصناعات الحربية، وتأسيس المعرفة الفنية لبناء قاعدة عريضة وقوية من الكوادر الفنية المدربة، وإنشاء مرافق البنى التحتية بطاقات إنتاجية تكفي لتلبية احتياجات المنشآت الجديدة وتمثلت في المرافق العامة كمحطة الكهرباء، ومحطة التحلية، ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي، وشبكة اتصالات جديدة، وشبكة طرق جديدة.

ونتيجة لجهود واهتمام ومتابعة الأمير سلطان صدر قبل 18 عاما أمر ملكي بتحويل المصانع الحربية إلى مؤسسة عامة للصناعات الحربية يشرف على توجيهها مجلس إدارة يرأسه الأمير سلطان بن عبد العزيز ويضم في عضويته عددا من الوزراء والمسؤولين في القطاع الخاص السعودي.

وخلال الفترة من عام 1412 إلى 1422 وبتوجيه الأمير سلطان بن عبد العزيز حققت المؤسسة العامة للصناعات الحربية الإنجازات التالية: تكوين إدارة صناعية قادرة على إيجاد بيئة علمية صناعية تساند أنشطتها المختلفة، وتصميم وتنفيذ برنامج للتأهيل التقني يتدرج في مستوياته من التدريب الصناعي الأساسي وحتى الدراسات العليا المتخصصة، وتنفيذ الأبحاث التطبيقية على أساس استقطاب قدرات المهندسين والفنين في مصانع المؤسسة واستثمارها في تحسين وسائل الإنتاج القائمة وتصنيع آلات تخصصية وتطوير منتجات جديدة. كما تم تحقيق نسبة عالية من الاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج العدد التشكيلية وقطع الغيار وبعض المستلزمات الصناعية الأخرى، والتكامل الصناعي مع القطاع الخاص السعودي عن طريق تنفيذ مشروعات مشتركة سيكون لها دور مهم لتعزيز قدرة الصناعة الحربية، والنمو الأفقي في مجال المنتجات العسكرية الجديدة والتنسيق المستمر مع الجهات المختصة في القوات المسلحة. نجحت وزارة الدفاع والطيران والمفتشية العامة السعودية وبمتابعة من الأمير سلطان بن عبد العزيز في تأمين الرعاية الصحية المتقدمة لمنسوبي القوات المسلحة، بل إن الخدمات التابعة للوزارة لم تكن مقصورة على العسكريين أو منسوبي الوزارة، فقد شملت جميع المواطنين. وأنشأت الوزارة كثيرا من المستشفيات والمراكز الطبية المتقدمة التي تمكنت من تقديم خدمات طبية تخصصية وإجراء عمليات جراحية معقدة لا تتم إلا في أكبر المستشفيات العالمية بالدول المتقدمة. وأدخلت الوزارة مفهوم الإخلاء الطبي الجوي الذي يعتمد على تحويل الطائرات إلى مستشفيات ووسائط إسعاف جوي اعتمدت في تشغيلها على الكوادر السعودية المدربة باستخدام أحدث الأجهزة الإلكتروطبية، وهي أجهزة حديثة فتحت آفاقا جديدة في مجالات التشخيص الدقيق والسريع للحالات الطارئة في الأماكن مترامية الأطراف والبعيدة عن المراكز الطبية.

ويعد مركز الأمير سلطان لمعالجة أمراض وجراحة القلب للقوات المسلحة من المراكز المتطورة لتقديم العناية الوقائية والعلاجية والتأهيلية الخاصة بأمراض القلب، ويضم المركز الذي يعتبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط أقسام جراحة القلب وأمراض القلب للكبار، وطب وتخدير العناية الحثيثة، وتصل طاقته السريرية إلى 160 سريرا ويمكن رفعها عند الضرورة إلى 200 سرير، كما يمكن إجراء 4 آلاف عملية جراحية وقسطرة في العام الواحد.

ويضم الإخلاء الطبي أسطولا من الطائرات النفاثة والعمودية المجهزة كمستشفيات طائرة إسعافية تستخدم في الداخل والخارج، وهي مجهزة بغرف للعمليات والإنعاش والعناية المركزة ومختبر وغرف للأشعة والتحميض.

ويوفر الإخلاء الطبي الجوي قسما خاصا بالتدريب للطيارين وإجراء الاختبارات الدورية لهم، وكذلك تأهيل الطيارين، وتتركز مهام الإخلاء الطبي الجوي في مساندة القوات المسلحة لإخلاء المصابين عند الحاجة والمساندة في حالات الكوارث الطبيعية وخدمة حجاج بيت الله الحرام في مواسم الحج، ونقل المرضى من المستشفيات العامة إلى المستشفيات المتخصصة، ونقل الفرق الطبية إلى مواقع العمل والمستشفيات.

وقد تم إنشاء سرية الإخلاء الطبي الجوي الأول بـ«مدينة الملك خالد العسكرية بحفر الباطن»، ومن أبرز الأمثلة على مشاركات الإخلاء الطبي الجوي مشاركته أثناء تحرير دولة الكويت، حيث كانت طائرات الإخلاء الطبي الجوي السعودية من أوائل الطائرات التي دخلت الكويت، وشملت خدمات أسطول الإخلاء الطبي الجوي أكثر من 36 مدينة و60 قرية داخل السعودية، بالإضافة إلى معظم بلدان العالم، حيث شملت 65 مدينة في 34 بلدا خارج المملكة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال